ليس مفهوما بقاء الحكومة والنقابات التي ترفض التقاعد النسبي جملة وتفصيلا في حالة التراشق على منابر الإعلام، فبمجرد أن تصرح الدوائر الحكومية وتعيد الحديث عن التقاعد النسبي الذي سيكون ساري المفعول عام 2017، نجد التكتلات النقابية ترد على ممثلي الحكومة ببيانات الرفض وتزيد من لهجة التصعيد.
يضيع في ظل هذه الحالة المملة الرأي العام ولا يمكنه أن يرى الحلول والأفاق، مادام الحوار بين الطرفين لم ينطلق بعد بالشكل المطلوب، النقابات والجهاز الحكومي، رغم تأكيد معالي الوزير الأول مؤخرا على أن أبواب الحوار مفتوحة لكل النقابات التي ترافع عن إلغاء التقاعد النسبي.
ولكن لحد الساعة لا نرى حوارا حقيقيا بين النقابات والأجهزة الوزارية الممثلة للحكومة لتدارس مسألة مصيرية بالنسبة للطبقة الشغيلة بالبلاد، بل السقف المتاح حاليا يتمثل في تحريك وتسريع نشاط اللجنة الوطنية المكلفة بتحديد المهن الشاقة، أو انتظار ما ستسفره عنه الثلاثية المقبلة.
الواجب الآن من قبل حكومة وضعها القدر أمام هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، المبادرة بإطلاق حوار وطني مع كل النقابات، بدل ترك الأوضاع للفراغ وتبادل رسائل تسييس موضوع التقاعد النسبي..
وهذا السقف لا يكفي وهو قد لا يرضي تطلعات النقابات التي تضغط الّآن ،في ظل وضعية صعبة تواجه الحكومة ”أزمة اقتصادية وأعباء مالية نتاج استمرار نهج الدعم الاجتماعي في قانون المالية الجديد”، بل قد تضيع الفرص في ظل غياب حالة الحوار بين طرفي القضية وقد يولد هذا الغياب لحالة حوار وطني بناء وصريح لتبعات خطيرة تجعل الجبهة الاجتماعية أمام خيارات أخرى.
والخاسر في هذا الاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلد خاصة في الظرف الحالي الاقتصادي الصعب الذي نمر به جراء انخفاض مداخيل قطاع المحروقات وتدني القدرة الشرائية للمواطنين .
فالواجب الآن من قبل حكومة وضعها القدر أمام هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، المبادرة بإطلاق حوار وطني مع كل النقابات، بدل ترك الأوضاع للفراغ وتبادل رسائل تسييس موضوع التقاعد النسبي.
إن ترسيم حوار وطني لا يجعل موضوع التقاعد النسبي، إلغاؤه وبقاؤه، ورقة سياسية يتطلب من كل الأطراف المعنية رسمية ونقابية أن تغير من أسلوب التعاطي الحالي المضر بالسلم الاجتماعي، والأنفع أن نجد حلا توافقيا لا يمس بالطابع الاجتماعي للدولة، ويحمي حق الدولة في الحفاظ على توازناتها المالية.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.