زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حماية الموارد الطبيعية مسؤولية الجميع..!؟

حماية الموارد الطبيعية مسؤولية الجميع..!؟ ح.م

يقول أحدهم عندما زرت مدينة هامبورغ الألمانية الجميلة الهادئة رتب لي صديقي المهندس المقيم هناك جلسة عشاء في أحد المطاعم الفاخرة تكريما لصداقتنا التي تمتد إلى أيام الدراسة في القرية.. وعندما دخلنا المطعم لاحظنا للوهلة الأولى أن المكان مملوك لمهاجر عربي، لكن تبين غير ذلك، بسبب عزف ترانيم العود مرة والقانون مرة أخرى.. تزينه أدوات الصناعة التقليدية المشرقية.

طلب صديقي الطعام فأكلناه جميعا ثم طلبنا المزيد حتى تركنا نصفه من التخمة لحلاوة ذوق المطبخ الألماني.. وعندما دفعنا الثمن وهممنا بالخروج إذا بصوت سيدة ينادينا كانت جالسة إلى جانب صاحب المطعم فظننت أننا نسينا مفاتيح السيارة أو شيء ما.. وعندما تحدثت إلينا بهدؤء فهمنا أنها تشعر بالاستياء من تصرفنا لإضاعة الكثير من الطعام المتبقي..!

كانت الطاولات ممتلئة بالزبائن من مختلف الاعمار والشرائح الاجتماعية لا تسمع لهم إلا همسا. وما شد انتباهي على يميننا طاولة يجلس بها زوجان في العقد الستين نسبيا يلتهمون الطعام الى درجة مسح الصحون العديدة المتناثرة حولهما، وعلى يسارنا تتواجد طاولة بها شاب وخطيبته لم يكون أمامهما سوى طبقين اثنين وكوبين من المشروبات وباقة ورد..!

ومن باب الفضول كنت أتساءل في نفسي كيف لهذه الوجبة البسيطة أن تكون رومانسية للخطيبين؟ وصرت أتساءل عما ستقول هذه الفتاة الخجولة عن هذا الزوج البخيل؟ ثم أجبت عن السؤال في قرارة نفسي كيف له أن يستضيف خطيبته في مطعم فخم ولا يتناولان إلا طبقين وكوبين من المشروبات فقط؟

طلب صديقي الطعام فأكلناه جميعا ثم طلبنا المزيد حتى تركنا نصفه من التخمة لحلاوة ذوق المطبخ الألماني.. وعندما دفعنا الثمن وهممنا بالخروج إذا بصوت سيدة ينادينا كانت جالسة إلى جانب صاحب المطعم فظننت أننا نسينا مفاتيح السيارة أو شيء ما.. وعندما تحدثت إلينا بهدؤء فهمنا أنها تشعر بالاستياء من تصرفنا لإضاعة الكثير من الطعام المتبقي.

أجبتها بنبرة الواثق من نفسه: “ما دخلك لقد دفعنا ثمنه، فهذا لايعنيك”..؟

نظرت إلينا السيدة بغضب شديد واتجهت نحو الهاتف وتكلمت مع شخص ما ظننا في البداية أنها تطلب الشرطة؟

نحن بحاجة فعلا لإعادة التفكير في تقويم سلوك استهلاكنا خاصة في شهر رمضان بل في كل المناسبات والأعياد التي صارت رمزا للتبذير والإسراف، إلى درجة أن نصف موائدنا من المأكولات مآلوها المزابل وخير شاهد حلويات العيد التي ترمى هي الأخرى.

وبعد فترة من الزمن وصل رجل في زي رسمي قدم نفسه على أنه موظف محلف لدى مصلحة الشؤون الاجتماعية للبلدية، وبعد المعاينة حرر لنا مخالفة رمزية غير مدفوعة! وأنا كلي حيرة وعجب مما وقعنا فيه من حرج.!

التزمنا الصمت وتسلمنا المخالفة، مع تقديم الاعتذار للموظف وأنا كلي دهشة متعجبا مما حدث، لأننا لم نألف مثل هذا السلوك..

قال الموظف بلهجة حازمة: “اطلبوا الطعام بشتى أنواعه وبالكمية التي يمكنكما استهلاكها فقط.. مضيفا: صحيح أن المال مالكما وبإمكانكما التصرف فيه كما تشاءان، لأن الموارد الطبيعية غير متجددة ولن يكون للأرض الوقت الكافي لإعادة تكوينها بسبب استغلال الإنسان المفرط والخاطئ لهذه الموارد، فبذلك هي ملك للجميع بما فيها الأجيال القادمة وبذلك تم سن قانون دولي في هذا المجال، وينطبق كل هذا حتى على الماء والكهرباء والمواد الأولية التي تقع في تراب البلدية.. لقد استنبط هذا القرار البلدي كون الموارد ملك لكل الأجيال ولا يحق لهذا الجيل أن يستنفذها..

وليوضح لنا قال أن هناك 135 مليون نسمة في العالم يعانون سوء التغذية حسب البرنامج العالمي للتغذية بسبب نقص الطعام أو انعدامه في عدد من الدول الأسيوية والأفريقية، وهناك نحو ألفين شخص في فرنسا من بينهم مهاجرين تقطعت بهم السبل يعانون الجوع، أما في أمريكا هناك جمعيات تتطوع لجمع الطعام المتخلى عنه وهو ما يقارب قيمته 10 ملايير دولار توزعه على المحتاجين؟

احمرت وجوهنا خجلا.. لكننا في النهاية قاسمناه وجهة النظر لأهمية الموضوع للمحافظة على جميع الموارد الطبيعة مهما كان نوعها.

قلنا له فعلا نحن مقصرون في الموضوع لان ديننا الحنيف يقول “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” .سورة الأعراف، الآية 31″.. تعجب هذا الموظف لكيفية استنباط الأمم المتحدة لهذه الآية؟..

وقلنا له فعلا نحن مقصرون في الموضوع لان ديننا الحنيف يقول “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” .سورة الأعراف، الآية 31″.. تعجب هذا الموظف لكيفية استنباط الأمم المتحدة لهذه الآية؟

أما نحن فتساءلنا في خضم حديثنا عن مصير نحو مليون خبزة يرميها الجزائريون يوميا في المزابل؟ وعن ملايين من الأطنان من الخضر والفواكه التي ترمى في أسواق الجملة حتى لا تنخفض الأسعار؟

نحن بحاجة فعلا لإعادة التفكير في تقويم سلوك استهلاكنا خاصة في شهر رمضان بل في كل المناسبات والأعياد التي صارت رمزا للتبذير والإسراف، إلى درجة أن نصف موائدنا من المأكولات مآلوها المزابل وخير شاهد حلويات العيد التي ترمى هي الأخرى.

قام صديقي بتصوير وصل المخالفة ووضعه على الفيسبوك حتى تكون عبرة لنا وتنبيها لكل متصفحي شبكة التواصل الاجتماعي..

وقد جاءتنا عدة تعليقات نذكر من بينها:

“أنه في كل يوم “يموت حوالي 21000 شخص حول العالم لأسباب تتعلق بالجوع. ووفقاً للتقارير الأممية.

وجاء في تعليق ثاني أن من هم على حافة المجاعةارتفع عددهم بشكل كبير عام 2019، فمن 113 إلى 135 مليون شخص، بسبب النزاعات ومشكلات المناخ والصدمات الاقتصادية.

وقد تناول تقرير التنمية المستدامة هذا الموضوع بأنه “يجب على كل تنمية أن لا تُعرِّض للخطر قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها”.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.