زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حل دستوري لمسألة تمثيل الحراك الشعبي

حل دستوري لمسألة تمثيل الحراك الشعبي ح.م

تعرض النظام الديمقراطي على شاكلته اليوم لعدة انتقادات من عدة مفكرين منذ زمن بعيد، لكن لم تطرح حلولا عملية لتطويره وجعله أكثر تمثيلا للمجتمع، فمبدأ "سيادة الأمة" الذي وضعه روسو لم يطبق بشكل فعال بسبب الاعتماد على انتخابات على أساس دوائر انتخابية تتمثل في ولايات أو عمالات أو محافظات، مما جعل الكثير من الشرائح الاجتماعية والمهنية غير ممثلة في السلطة التشريعية وفي مختلف المجالس التمثيلية، ولم تجد من يدافع عن مصالحها، بل أنتجت لنا طريقة التطبيق هذه طبقة برجوازية استحوذت على السلطة والثروة من خلال توزيع غير عادل للثروة وتوجيهها لهذه الفئات، وأصبحت تخدم مصالحها، وهو ما يفسر الكثير من التذمر لدى عدة طبقات في المجتمعات، وهذا التذمر هو الذي يفسر لنا اليوم ما يقع في فرنسا من غضب السترات الصفراء، كما أن انتقال عدة دول إلى نظام ديمقراطي أبقى التذمر الاجتماعي قائما بسبب غياب التمثيل الفعلي للكثير من الفئات والشرائح الاجتماعية والمهنية، وهو ما يهدد هذه الديمقراطيات الناشئة، فلو نأخذ بلدا مثل تونس بصفته البلد الوحيد في منطقتنا أين نجحت نسبيا عملية الانتقال الديمقراطي أثناء قيام ما يسمى ب"الربيع العربي" نجد أن اعتمادها على نفس طريقة التمثيل على أساس الولايات والمحافظات جعل التذمر الشعبي كبير جدا لدرجة انتخاب رجل من النظام القديم وهو السبسي بعد سنوات لأن توزيع الثروة لم يكن عادلا، ويخدم فقط فئات محدودة في المجتمع.

ارتأينا كي نحل هذه المشكلة العويصة إلى طرح نظام سياسي بديل في كتابينا “النظام البديل للاستبداد”، وكذلك كتابنا “ربيع جزائري لمواجهة دمار عربي” أين جسدنا عمليا ليس بالشعارات الفارغة لكن بالمؤسسات والآليات والميكانيزمات “الدولة الديمقراطية والاجتماعية” التي نصت عليها مواثيق الثورة الجزائرية في نداء أول نوفمبر وأرضية الصومام، ولا يمكن لنا في هذه المقالة التطرق إلى كل أسس هذا النظام على الأصعدة السياسية والاجتماعية إلا أن من أبرز ما طرحناه هو معالجة مسألة التمثيل في المجالس الشعبية، خاصة الهيئة التشريعية، ويعد إعادة النظر في ذلك أحد أسس هذا النظام البديل، حيث يصبح التمثيل في البرلمان على أساس الشرائح الاجتماعية والمهنية بدل التمثيل المبني على أساس دوائر انتخابية على أساس جغرافي يمكن أن تكون الكثير من الفئات الاجتماعية والمهنية غير ممثلة في البرلمان، ويمكن مثلا أن تسيطر عليه فئات فقط دون أخرى التي لا تجد من يدافع عن مصالحها، ويطرح انشغالاتها، ولهذا يجب على كل شرائح وفئات المجتمع المهنية بما فيهم البطالين ورجال المال وغيرهم أن ينتخبو ممثلين لهم في البرلمان، وذلك باعتماد كل شريحة اجتماعية ومهنية كدائرة انتخابية، ويكون عدد ممثليها في البرلمان حسب العدد المنتمي إلى هذه الشريحة..

لكن هذا غير كاف إلا إذا امتلكت كل ممثلي شريحة أو فئة اجتماعية أو مهنية حق الفيتو في كل مشروع قانون يخصها، ويمكن أن تتفاوض مع السلطة التنفيذية في حالة ضرورة الحفاظ على توازنات، أما إذا تعلق القانون بمصالح عدة شرائح وفئات اجتماعية، فيتم التفاوض حوله بتنازلات فيما بينهم لحفظ مصالح الجميع، وبهذا الشكل يتم نقل الصراعات الاجتماعية التي تشل الحركة الاقتصادية بفعل الإضرابات إلى مبنى البرلمان، لكن هذا لا يكفي لتحقيق مصالح كل شريحة إلا إذا بقيت مصالح ممثليها في البرلمان مرتبطة ارتباطا وثيقا بمصالح شريحتهم الاجتماعية والمهنية، مما يجعل كل ممثل أو نائب برلماني الذي يعمل من أجل مصلحته الاجتماعية، سيحقق بوعي أو دون وعي منه مصلحة الشريحة الاجتماعية التي يمثلها، ولا يتم ذلك إلا بإلغاء كل الامتيازات لهؤلاء الممثلين والنواب بحكم تواجدهم بالبرلمان باستثناء الحصانة التي تكفل له حرية النقد والتعبير والممارسة، ولكن لمواجهة خطر شراء هؤلاء النواب الممثلين للشرائح الاجتماعية من أصحاب المال أو من السلطة التنفيذية يجب تفعيل ميكانيزمات عملية لمبدأ “من أين لك هذا؟”، ويطبق على الجميع.

كنا قد أبدينا في بداية الحراك الجزائري تفاؤلا بأننا سنسير تقريبا إلى هذا النظام، وذلك لما لاحظناه من بروز الشرائح المهنية والاجتماعية كالمحامين والجامعيين والقضاة والأطباء وغيرهم في بداياته، خاصة من خلال النقاشات التي كانت تتم بداخل مؤسساتهم، لكن توقف للأسف ذلك المسار الطبيعي نحو ولادة نظام جديد يشبه تقريبا ما تحدثنا عنه في الكثير من كتبنا ومقالاتنا ودراساتنا، وتم هذا الانحراف بفعل تدخل قوى غريبة عن الحراك حاولت ركوبه وتحريفه عن مساره، خاصة من عناصر السلطة التي فكرت في مصالحها الخاصة، لكن لم يفت الوقت لتحقيق ذلك الذي نراه تجسيد عملي ومؤسساتي لمبدأي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي نصت عليها كل من نداء أول نوفمبر وأرضية الصومام، خاصة أنه يطرح بقوة اليوم مسألة تمثيل الحراك.

بهذا الشكل فقط نكون قد دخلنا في نظام جديد طبقا للمواد 7 و8 من الدستور الحالي، ومبني على الانتخاب في كل المؤسسات انطلاقا من القاعدة طبقا لشروط في المرشحين، أما الجيش فيجب أن يحمي كل هذه العملية دون أي تدخل منه، ويضمن كل ما تفرزه، وبذلك تخرج الجزائر سالمة غانمة، ويمكن أن تعطي نموذجا سياسيا للعالم، وتتحول إلى نموذج وقوة ناعمة..

يجب على الحراك أن يتحول إلى ثورة سلمية يفرز نظاما سياسيا جديدا، ولوعدنا إلى الثورات الكبرى التي أفرزت نظما سياسية عالمية كأمريكا وفرنسا أو روسيا، نجد أن في هذه الأخير تم استيلاء العمال والفلاحين على كل المؤسسات، وسميت آنذاك بالسوفيتات وتولد المجلس الأعلى للسوفييت بعد إتحاد كل هذه المجالس التي فوضت ممثلين لها إلى هذا المجلس، أما في فرنسا 1789، فالمجلس أو البرلمان آنذاك هو الذي تحول إلى مجلس تأسيسي على يد طبقة العامة المعارضة للنبلاء والملك، فانبثق عنه ميثاق للحريات وحقوق الإنسان وأيضا دستورا جديدا منظما للدولة، والذي أصبح نموذجا لأغلب دساتير العالم، أما أمريكا، فقد أنتجت دستورا في1787 على يد ممثلين لمختلف الولايات، وهو لازال ساريا إلى حد اليوم، فهو قليل المواد، وتغلب عليه المسائل الإجرائية لتنظيم الدولة، ويستند على بيان الاستقلال الأمريكي في1976 الذي ينص على الحرية الطبيعية، أي أن الإنسان يولد حرا، وهي تشبه تقريبا عبارة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.

يمكن لحراك الجزائر اليوم أن يقوم بنفس الشيء كأمريكا، لكن بدل تمثيل للولايات الذي هو صعب جدا، ويحتاج إلى انتخابات بقوائم انتخابية مزورة، فإنه بإمكان انتخاب كل شريحة اجتماعية أو مهنية ممثلين لها على المستويات المحلية والوطنية ينبثق عنها مسؤولون ومجالس جديدة في مختلف المؤسسات مكان المعينين، وقد حدث ذلك في إحدى كليات جامعة الجزائر، كما يمكن أن ينبثق عن هؤلاء الممثلين مجلس تأسيسي يضع الدستور الجديد للدولة، وكذلك حكومة حيث ينبثق عن ممثلي كل قطاع وزيره المؤقت لتشكيل حكومة تسيير المرحلة الانتقالية أثناء وضع الدستور الذي يجب أن يختصر على المسائل الإجرائية كالدستور الأمريكي، ويمكن أن يكون نتيجة لعقد وطني بين كل أطياف الأمة من أجل إيجاد مكانة لكل جزائري مهما كان توجهه الأيديولوجي أو الثقافي أو غيره، وما يساعد على هذه العملية أنه من الصعب تزويرها، فكل مؤسسة لها قائمة موظفيها التي ستتحول إلى قوائم انتخابية بديلة للموجودة في البلديات، والتي تلعب دورا كبيرا في عملية تزوير الانتخابات في الماضي، والتي تحتاج إلى تطهير فعلي.

وبهذا الشكل فقط نكون قد دخلنا في نظام جديد طبقا للمواد 7 و8 من الدستور الحالي، ومبني على الانتخاب في كل المؤسسات انطلاقا من القاعدة طبقا لشروط في المرشحين، أما الجيش فيجب أن يحمي كل هذه العملية دون أي تدخل منه، ويضمن كل ما تفرزه، وبذلك تخرج الجزائر سالمة غانمة، ويمكن أن تعطي نموذجا سياسيا للعالم، وتتحول إلى نموذج وقوة ناعمة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6976

    رزيق قيقة

    خارج الصندوق كل شيء في هذا الوضع الدقيق سيكون منزللقا نحو المجهول .

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.