زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حفظ الذاكرة الوطنية وتحصين الهوية التحدي الحقيقي

حفظ الذاكرة الوطنية وتحصين الهوية التحدي الحقيقي ح.م

نسعى إلى تنظيم وتوحيد الجهود الوطنية التي تبذل في مجالات حفظ الذاكرة الوطنية والهوية الجزائرية وحمايتها؛ وخلق حالة وطنية منسجمة وبيئة صديقة لدعم بناء الذاكرة الوطنية وحمايتها.

إن الحديث عن «الذاكرة والهوية في الدستور الجديد»، تأتي بالتزامن مع قرب استفتاء الدستور الجديد وضمن جهود السيد الرئيس (عبد المجيد تبون) في هذا المجال، لأنه من بين أبرز ما يمكن أن يتم الاحتفاء به والعمل من أجله هو حفظ الذاكرة والهوية الوطنية وحمايتها بوسائل وأدوات الحماية المتعددة، حيث أن الذاكرة القوية عنصر قوة من عناصر قوة الدولة المعاصرة ومن عناصر قوة المجتمع، والذاكرة الوطنية تعد مؤئلا ليس لمجرد الذكريات الجماعية بل للمجتمع والدولة بأسباب الاعتزاز بالهوية الوطنية، وهي المكون الأول للهوية الثقافية الوطنية والتي تسهل عملية نقل التراث بين الأجيال.

إن مشروع حفظ الذاكرة والهوية الوطنية وإعادة التعريف والوعي بها في الدستور الجديد سيكون الأساس المتين لخلق وعي مختلف وجديد لمفاهيم وممارسات الحداثة وسط أجيال الشباب وإعادة التفكير في البناء المعنوي للأجيال الجديدة من الشباب الجزائري، وبالكيفية التي نريد أن نربطهم بالهوية الثقافية الوطنية، بمعنى كيف نجعل أجيال الشباب أكثر وعيا بالهوية الثقافية الوطنية وممارسة لتعبيراتها دون أن نفقدهم شغفهم وطاقاتهم للتحديث والمعاصرة، مما يعزز الهوية الجزائرية، ويسهم في الإرث الإنساني الحضاري.

إعادة بناء المجتمع الجزائري على أسس واضحة من المواطنة الناجزة وسيادة القانون والشفافية التي أقرها الدستور الجديد هي التحدي الحقيقي والشرط الأساسي للنهوض ببرنامج الاصلاح الوطني الذي يهدف إلى إعادة بناء الجزائر الجديدة، وهو الوسيلة الأمثل والمدخل الصحيح لتجاوز الأزمات التي تحاول أن تعصف حالياً بالجزائر .

فالجزائري من أصول أمازيغية يستطيع أن يستذكر أصوله وعاداته وتقاليده الأمازيغية دون أن يعني ذلك أي تناقض مع جزائريته، ونـفس الشيء يـنطبق على الجزائري من أصول شاوية أو عربية أو ميزابية… الخ وبالتالي هو جزء من الهوية الوطنية الجزائرية.

الدستور الجديد يسعى إلى تكريس شمولية الهوية الوطنية كتعريف شامل وغير منحاز للمواطنة، وتلك هي الطريقة الوحيدة للخروج من حالة الاستقطاب المجتمعي والجهوي والسياسي التي تعيشها الجزائر. لا يوجد تعارض بين الهوية الفردية للمواطن والهوية الجماعية للوطن أو ما بين الذاكرة الفرعية للمواطن والذاكرة الوطنية الجماعية للشعب. فالهوية الوطنية الجامعة للشعب هي التعبير عن المواطنة وهي المظلة التي تحتوي وتستوعب الهويات الفرعية. الهوية ليست قومية بقدر ماهي حالة انتماء طوعي تسمح للمواطن بأن يعبر عن ذاكرته الشخصية دون أي تناقض مع ذاكرته الوطنية.

فالجزائري من أصول أمازيغية يستطيع أن يستذكر أصوله وعاداته وتقاليده الأمازيغية دون أن يعني ذلك أي تناقض مع جزائريته، ونـفس الشيء يـنطبق على الجزائري من أصول شاوية أو عربية أو ميزابية… الخ وبالتالي هو جزء من الهوية الوطنية الجزائرية. وهذا ينطبق على كل شعوب الأرض المتحضرة والتي ترفض أي تمييز بين مواطنيها على أساس الأصول والأعراق واللون والدين وتعتبره مخالفاً للمعايير الدولية والانسانية. فشرعية الهوية الوطنية الجامعة تُستَمد من كونها الوعاء الذي يحتضن كافة مكوناته، ولا يوجد انتقائية في ذلك.

إن الذاكرة الوطنية تخلّد الشرفاء من أبناء الوطن وتجعل منهم أيقونة الأمل لغدٍ أجمل لأنهم ومن قبلهم شهداء الوطن هم ملح الأرض وعبير ترابه المقدس.

الإصلاحات التي أقرها الدستور الجديد مكسب كبير للجزائريين في ترسيم الهوية (الإسلامية والعربية والأمازيغية) لكونها “ارثا مشتركا” بين كل الجزائريين، وهذ التنوع والتعدد يقوي الوحدة الوطنية والشعور بالانتماءات إلى الوطن.

إن غضب بعض الأصوات المعارضة لمضي الجزائر في تعزيز التعدد اللغوي والثقافي، دعوات لا تريد الخير للجزائر، ومن هذا المنبر نرد على أبواق الفتنة ونقول لهم بأننا نعتز بانتماء الهوية الأمازيغية للجزائر ونتحدث اللغة العربية بطلاقة، وسنبقى قابضين على انتمائنا (الإسلامي والعربي والأمازيغي) كالجمر. وسنبذل جهودا وتضحيات كبيرة للحفاظ على هويتنا وثقافتنا الأصلية.

إن الهوية الوطنية جزء لا تتجزأ من كرامة الجزائريين التي لا يمكن أن نسمح فيها أو المساس بها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.