زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حراك شعبي لاستعادة سيادة الأمة كاملة

حراك شعبي لاستعادة سيادة الأمة كاملة ح.م

19 مارس 1962 - 2019.. ما أشبه اليوم بالبارحة..!

تحل علينا الذكرى57 لعيد النصر الموافق لـ 19مارس1962 في ظرف جديد يعيشه الشعب الجزائري، وهو الحراك الشعبي السلمي الذي يمكن جدا أن يتحول إلى ثورة سلمية تغير النظام تغييرا جذريا، وتبني نظاما سياسيا جديدا..

أثارت اتفاقيات إيفيان أثناء هذا الحراك الشعبي عدة تساؤلات، ومنها القول أن الجزائر بقيت مرتبطة بفرنسا في عدة مجالات، لكن علينا توضيح أمر هام جدا، فما يروج اليوم عن هذه الإتفاقيات ليست صحيحة، فكل هذا الإرتباط بفرنسا غير مرتبط بهذه الإتفاقيات، بل بالذين اخذوا السلطة في 1962 بدعم فرنسي ومصري آنذاك..

فكلنا نعرف أن 19 مارس 1962 كانت محطة أعترفت فيه فرنسا بالسيادة الوطنية الجزائرية على كل آراضيها، كما كان من المفروض أن تستعيد بها أيضا الأمة الجزائرية سيادتها، لكن للأسف لم يتحقق هذا الأخير بسبب الإنقلاب الذي وقع على المؤسسات الشرعية للثورة في1962، وانبثق عنه هذا النظام الحالي الذي أوصل الجزائر إلى هذا المأزق الذي يهدد مصيرها ومستقبلها، فإن كانت الجزائر لها السيادة الوطنية نسبيا إلا أن الشعب الجزائري قد سرقت منه سيادته عمليا لا نظريا في1962..

فهو اليوم بهذا الحراك يريد إستعادة هذه السيادة كاملة غير منقوصة، أي بتعبير آخر إعادة تصحيح مسار ثورة نوفمبر1954 بعد الإنحراف الذي وقع في1962، فإرتباط هذا الحراك بهذه الثورة يتجلى في الرموز الوطنية التي تظهر بقوة أثناء المسيرات بهدف تحريرهم من النظام السائد الذي كان يستغلها كرأسمال رمزي لخدمة مصالحه، فقد بقي الجزائري مرتبطا بثورته النوفمبرية ومدافعا عن الدولة الوطنية المنبثقة عنه بعد تضحيات كبيرة، لكنه ضد هذا النظام المتهالك الذي يجب تغييره جذريا، فهو يريد من خلال هذا الحراك إستعادة دولته التي سرقت منه، وتصبح في خدمته لا في خدمة مجموعة.

أثارت اتفاقيات إيفيان أثناء هذا الحراك الشعبي عدة تساؤلات، ومنها القول أن الجزائر بقيت مرتبطة بفرنسا في عدة مجالات، لكن علينا توضيح أمر هام جدا، فما يروج اليوم عن هذه الإتفاقيات ليست صحيحة، فكل هذا الإرتباط بفرنسا غير مرتبط بهذه الإتفاقيات، بل بالذين اخذوا السلطة في 1962 بدعم فرنسي ومصري آنذاك، فكي تساعدهم فرنسا أعطو لها تحت الطاولة مصالح وامتيازات كثيرة كانت تزداد كلما شعر هذا النظام أنه مهددا، أي تمسكهم وتشبثهم بالسلطة أعطت لفرنسا سلاح لإبتزاز أكثر لهم على حسالب مصالح الجزائر وشعبها، فكلما تشبثوا بالسلطة أكثر لزم عليهم إعطاء لفرنسا إمتيازات أكثر أيضا، لكن تروج هذه السلطة شائعات بأن تنازلاتها لفرنسا هي بموجب إتفاقيات إيفيان، وهو ليس صحيح على الإطلاق، بل بحثا منها عن مبررات خدمتها لمصالح فرنسا على حساب الجزائر.

إن كان 19مارس 1962 محطة هامة في تاريخ الجزائر، فإنها بإمكانها اليوم أن تكون محطة إستلهام دروس لهذا الحراك الشعبي اليوم ومنها: أن ثورة 1954 قد أنتجت جبهة تحرير وطني جمعت فيها كل الشعب بمختلف أطيافه، ومنه أنبثقت حكومة مؤقتة تفاوضت مع السلطة الإستعمارية على إستعادة السيادة الوطنية تامة دون أي تنازلات، فقد كانت الوحدة الترابية وجبهة الترحرير الوطني التاريخية الممثل الشرعي الوحيد للأمة هي خطوط حمراء لا يمكن التنازل عليها، فهل سينتج هذا الحراك مستقبلا جبهة وطنية واسعة لتنظيم الشعب وممكن حتى حكومة شعبية تتفاوض مع السلطة القائمة حول الطرق الكفيلة بتغيير جذري للنظام أين سيستعيد الشعب الجزائري سيادته كاملة، ويكون ذلك هو الخط الأحمر في هذه المفاوضات الذي لايحق لأي كان التنازل عنه؟، فكما رفضت ثورة 1954 إيقاف وقف إطلاق النار قبل الإعتراف الفرنسي بالسيادة الجزائرية الكاملة على كل ترابها الوطني، فهل سيتواصل هذا الحراك الشعبي سلميا كوسيلة ضغط، ولن يتوقف حتى يتحقق هدفه الإستراتيجي، وهو تغيير النظام بهدف إستعادة الأمة لسيادتها التامة؟.

فكما رفضت ثورة 1954 إيقاف وقف إطلاق النار قبل الإعتراف الفرنسي بالسيادة الجزائرية الكاملة على كل ترابها الوطني، فهل سيتواصل هذا الحراك الشعبي سلميا كوسيلة ضغط، ولن يتوقف حتى يتحقق هدفه الإستراتيجي، وهو تغيير النظام بهدف إستعادة الأمة لسيادتها التامة؟..

نشير أن بعد 19مارس 1962 تم إختطاف الثورة من مجموعة في 1962، فصادرت سيادة الشعب، فهل سيستفيد هذا الحراك من هذا الدرس، ويعرف كيف ينظم نفسه من الآن كي لايختطف حراكه مرة أخرى، ونعود لنقطة البداية؟، كما كان الإنقلاب على المؤسسات الشرعية للثورة في 1962 قد فوت على الجزائريين إنتاج نظام سياسي خاص بهم ومستوحى من مباديء ثورته التي تجمع وتمزج بين الحريات الديمقراطية والعدالة الإجتماعية، لكن أستورد الإنقلابيون في 1962 نظاما سياسيا آخر من أجانب بدل ما تكون للجزائر نموذجها ونظاما سياسيا ملهما للعالم كما كانت ثورتها، فهل سينتج هذا الحراك الشعبي نفس الخطأ أم سينتج نظاما سياسا جزائريا ملهما للعالم كله خاصة أن اليوم قد ثبت أن التطبيق التقني والإجرائي لمبدأ “سيادة الأمة” الذي وضعه جون جاك روسو قد وصل إلى مأزق لأن سيادة الأمة عبر ممثلين منتخبين في هيئة تشريعية، ويكون إنتخابهم على أساس ولايات ودوائر قد أبعد الكثير من فئات وشرائح مهنية من التمثيل، مما حول هذه الديمقراطية إلى ديمقراطية برجوازية، فهل سيصحح هذا الحراك ووراءه الجزائر كلها هذا التطبيق الخطأ لمبدأ “سيادة الأمة” بجعل التمثيل يتم على أساس الشرائح الإجتماعية والمهنية (جامعيون، أطباء، محامون، مهندسون، فلاحون رجال أعمال وغيرهم بما فيهم البطالين)، وبالتالي ستكون كل الأمة ممثلة عبرها، وتبقى مصالح هؤلاء الممثلين مرتبطة بمصالح إنتماءاتها المهنية والمجتمعية، كي تبقى مدافعة عنها، فدفاع كل ممثل عن مصالحه هو في نفس الوقت دفاع عن مصالح شريحته الإجتماعية والمهنية، وهو ما شرحته باالتفصيل في الكثير من مقالاتي وبعض كتبي مثل “ربيع جزائري لمواجهة دمار عربي” و”النظام البديل للإستبداد-تنظيم جديد لدولة وأفقتصاد والمجتمع-” وغيرها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.