زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حراك القوة الناعمة.. بلحاج، صويلح و”البرنوس”!

حراك القوة الناعمة.. بلحاج، صويلح و”البرنوس”! ح.م

لقطة من حلقة "البرنوس"

الكثير يقول أن الحراك جاء بشكل عفوي، لكن للأمانة التاريخية يجب أن نوضح أنه كان هناك الكثير من الفاعلين الذين ساهموا في التعبئة والتوعية في نقل الحقيقة عن الأحداث التي تعيشها الجزائر، وعن اللاعدل واللامساواة التي ميزت الحياة بشكل عام في الجزائر، خاصة مع تفاقم الأزمة المالية التي كانت نتيجة انخفاض احتياطي الصرف بانخفاض سعر البترول..

كما أن الجزائري بات أكثر تفتحاً على النماذج العالمية التي يريد أن تكون نموذجاً له في تطلعاته لبناء مستقبل، ورغم التضليل الذي كان ولا يزال يحيط بنا إلا أن الفرد الجزائري المنتفض تاريخيا من الصعب تطويعه بسهولة، دون أن ننسى أنه كلما تعرض الإنسان للظلم باتت ردات فعله غير متوقعة، ولعل العهدة الخامسة كانت النقطة التي أفاضت الكأس الجزائري والذي دفع بالشعب للخروج للشارع ولم يعد لغاية الآن، مع الإشارة إلى أنَّه لغاية الآن لم يقدم الحراك ممثلين له فعلياً ما عدى ما يتم الترويج له إعلاميا سواء من قنوات جزائرية أو عربية كالجزيرة مثلاً.

وندرج في المقال التالي نموذجاً من نماذج القوة الناعمة لذي انتقد الواقع وقدم رؤية ايجابية قابلة للتحقيق، وهي سلسلة أخرجتها الجزائرية فاطمة بلحاج بعنوان “شوف واش راك تشوف”، وبالتحديد في حلقة “البرنوس”، أين عرضت الكثير من الرسائل الضمنية والتي تحمل دلالات عميقة في عرض الحقائق الاجتماعية، وكذا في إعطاء الحلول والأمل لجزائر مختلفة تحتفي بالتاريخ وتتخذ منه العبر، العلاقات التي تعرضها فاطمة بلحاج مع البطل صالح أوقروت المشهور بـ “صويلح”، والذي قدم أداء رائعاً في الإقناع والتمسك بالتاريخ والوطن، بالإضافة لتقديم البعد القومي العربي الذي يقدم مكانة فلسطين بواسطة العلم والكوفية..

ورغم أنَّ البطل فقد الأمل حين وجد البرنوس في القمامة، إلا أنَّ إرجاعه من طرف الأطفال الصغار هو نهاية توحي ببقاء الأجيال الصاعدة التي فيها الأمل في استرجاع مفاهيم الوطن والأمة الجزائرية.

الذكاء الذي اعتمدته المخرجة في طابع بسيط وقصة قد يعيشها أي شخص تقرئ أفقياً وعمودياً، لكن الشفرات التي تم توظيفها بفضل اللغة السينمائية توحي بتشبع الفيلم الذي هو “ابن المخرج” بقيم اجتماعية توضح الحال الذي آل إليه الوطن، ورغم أن البرنوس الذي يمثل التاريخ الثوري لأب بطل الفيلم صويلح “عمي محمد” والمكانة التي يمثلها في حياته وكيانه الإنساني الذي يؤمن بالوطن لكن سرقته ورميه في القمامة من طرف بعض الشباب المستهترين جعل عقدة الفيلم تاريخية البعد وإنسانية، إذ أنَّ تأثره الكبير بفقدانه والعمل على استرجاعه يوضح حقيقة وقيمة هذا البرنوس الذي لا تعني قيمته المادية شيء ولكن قيمته المعنوية، الحضارية والتاريخية أثرت بشكل كبير في البطل الذي انهار كلية بسبب فقدانه “للرمز” البرنوس والذي له مكانة في الثقافة والتراث الجزائري، إذ يجعل من البرنوس الذي يعني الكثير من المعاني الجميلة لدى الجزائرية الذي يعرف جدياً أن البرنوس هو رمز للقوة وللشخصية الجزائرية، وكذا للسترة، دون أن ننسى مكانته التاريخية والحضارية التي كانت للبرنوس وللجزائري عبر التاريخ والأزمنة.

ورغم أنَّ البطل فقد الأمل حين وجد البرنوس في القمامة، إلا أنَّ إرجاعه من طرف الأطفال الصغار هو نهاية توحي ببقاء الأجيال الصاعدة التي فيها الأمل في استرجاع مفاهيم الوطن والأمة الجزائرية.

هذه الحلقة من السلسلةتحمل دلالات قوية سواء في الحوار أو في الدلالات الكلامية والرسائل الألسنية الضمنية التي لا يفهمها إلا من يعرف فعلياً السياق اللغوي للجزائري، وقوة هذه الحوارات التي كانت في الفيلم زادت من الرسائل قوة ومعنى، وهي في الواقع ما تقوم به كل الأمم لرسم الصورة الذهنية عن الشعوب والأمم، ولعلنا الآن نحتاج فعلاً لتفعيل مثل هذه الفواعل التي ساهمت في بناء الوعي المجتمعي بالنظر للغلة البسيطة التي استخدمت في الفيلم إلا أنَّ رسائلها أوصلت وبقوة أيضاً.

ونعتقد أننا نحتاج نماذجاً من هذه النخب التي تعمل في صمت دوت أن تحدث ضوضاء الأواني الفارغة، أو ترتفع فقاعات الصابون الفارغة بخطاباتها العنصرية، في إرسال رسائل للوطن ولأبناء الوطن، وأيضاً رسائل للغربان السود التي نقول لهم خذوا كل شيء واتركوا الوطن.

 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.