زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حتى لا ننسى.. نوفمبر الدولة الفلسطينة!

فيسبوك القراءة من المصدر
حتى لا ننسى.. نوفمبر الدولة الفلسطينة! ح.م

الراحل الشاذلي بن جديد يتوسط عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وياسر عرفات قائد الثورة الفلسطينية في قصر الصنوبر بالجزائر العاصمة عند إعلان قيام دولة فلسطين 1988

بداية 1988 طلب الرئيس الراحل ياسر عرفات من عقيد المخابرات الجزائرية الطاهر عبد السلآم أن يزوره في تونس لأمر جلل.

استأذن عبد السلآم الجنرال لكحل عياظ قائد الجهاز آنذاك وطار على الفور الى أبو عمار في إقامته بتونس.. كانت حالة ياسر عرفات النفسية مزرية.. جميع العواصم العربية تطرد ما تبقى من فصائل المقاومة الفلسطينية وأعداد هائلة من المبعدين لا يجدون بلدا يستقبلهم، واحتلال بدأ يجرف الأخضر واليابس في الأرض المحتلة، وقيادات فلسطينية تبحث عن إطار يضمها ويعيد توحيدها لبعث النضال من جديد في الداخل والخارج. وكيان إسرائيلي يهدد بالقصف أي بلد يستضيف مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية..

شرح عرفات هذه الظروف المزرية لضيفه وقال له بالحرف: أبلغ السيد الرئيس الشاذلي بن جديد أن كل العالم أغلق الأبواب في وجوهنا وأن عشمنا في الجزائر كبير، لا نريد أكثر من قاعة صغيرة في قرية نائية بعيدة عن الأنظار لنعقد مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية حتى نلملم شتاتنا ونضمد جراحنا، بعيدا عن الصحافة والأضواء حتى نجنب الجزائر المتاعب والضغوط الخارجية، وبينما العقيد عبد السلآم يستمع للرئيس باهتمام أخرج عرفات دفتر شيكات وقال لضيفه سلم للرئيس الشاذلي هذا الشيك بمليون دولار هو كل ما بقي في حسابات منظمة التحرير الفلسطينية من تبرعات سندفعه للجزائر مقابل أن تتحمل معنا مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية لتوحيد الفصائل وإعادة بعث القضية الفلسطينية من جديد.

رفض العقيد عبد السلآم استلام الشيك دون إذن من قيادته لكنه حمل رسالة أبو عمار بين جنباته وعاد بها الى الجزائر.

“سي عبد السلآم عد الى أبو عمار وقل له الرئيس الشاذلي يبلغك السلام ويقول لك الجزائر بطولها وعرضها في خدمة القضية الفلسطينية، ومؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية لتوحيد فصائل المقاومة الفلسطينية لن يعقد إلا في قصر المؤتمرات بنادي الصنوبر أمام مرأى ومسمع العالم أحب من أحب وكره من كره، والجزائر هي التي تدفع لفلسطين من أجل هذا الشرف”..!

أرشيفzoom

الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال إعلانه قيام دولة فلسطين في الجزائر عام 1988

طلب مقابلة رئيس ديوان الرئيس الجنرال العربي بلخير ثم أبلغه رغبة أبو عمار للرئيس بحذافيرها..
بقي الطاهر عبد السلآم في مكتب العربي بلخير بينما دخل الأخير الى مكتب الرئيس ليبلغه الرسالة، وبعد ساعة من الزمن عاد بلخير وفي فمه الكثير من الكلام..

“سي عبد السلآم عد الى أبو عمار وقل له الرئيس الشاذلي يبلغك السلام ويقول لك الجزائر بطولها وعرضها في خدمة القضية الفلسطينية، ومؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية لتوحيد فصائل المقاومة الفلسطينية لن يعقد إلا في قصر المؤتمرات بنادي الصنوبر أمام مرأى ومسمع العالم أحب من أحب وكره من كره، والجزائر هي التي تدفع لفلسطين من أجل هذا الشرف”..!

وفي نوفمبر عام 88 انعقد مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية الذي أعلن فيه قيام الدولة الفلسطينية ليس في السر بل بحضور الرئيس الشاذلي بن جديد في مهرجان إحتفالي شاهده كل العالم، وفي الأثناء كانت الجزائر تتعرض لتهديدات عسكرية إسرائيلية مباشرة في عرض البحر بل اضطرت الى نقل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من سوق اهراس وتبسة الى سيدي بلعباس وتيموشنت حماية لهم من أية اعتداءات كرد فعل على على إعادة إحياء وبعث القضية الفلسطينية من جديد بفضل شجاعة الجزائريين وتمسكهم بالقضية الفلسطينية رغم ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الكارثية التي أعقبت أحداث أكتوبر 88.

نحيي هذه الأيام وفي نوفمبر الثورة ذكرى قيام الدولة الفلسطينية بفخر كبير لما قدمته وتقدمه الجزائر لفلسطين من واجب الدعم والمساندة، وفي اختيار نوفمبر وفاء لعهد الشهداء والدماء الجزائرية التي سقطت في حربي 67 و 73 من أجل فلسطين.. عهد سيبقى ما بقيت الجزائر حتى لو طبع وتخلى عن فلسطين كل العالم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.