زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حتى لا نغرق في النفايات

حتى لا نغرق في النفايات ح.م

منظر غير حضاري!

تشتكي معظم الولايات من انعدام النظافة وانتشار الأوساخ بشكل واسع مع ازدياد عدد المفرغات العشوائية، غير أن العاصمة تبقى تحتل الصدارة في المعاناة من هذا المشكل، وهذا نظرا للكثافة السكانية بها وكذا توافد الزوار عليها طول أيام السنة، ليتفق الجميع على فتح فضاءات جديدة لا للمشاريع المفيدة أو الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية، بل للقاذورات التي صارت لا تفرق بين الأخضر واليابس، لتجد لها مكانا في شتى أنواع المساحات من ساحات وحدائق عمومية، شواطئ البحر، الطرقات، الأحياء السكنية، وحتى داخل المرافق العامة كالمستشفيات، ليعطي ذلك نظرة شاملة عن مستوى النظافة عندنا.

بجولة في بعض الأحياء فإن أول ما يتم التقاطه هو صورة لوحة متماثلة ترسمها كل الألوان، إلا أن اللون الأسود يغلب عليها لأنه لون أكياس بلاستيكية تحتوي على الفضلات أو ما يلون التعفنات التي تصيب النفايات، لتنتشر الأوساخ بشكل رهيب، فكل الأمكنة صارت صالحة لاستقبال أكياس القمامة بما في ذلك مداخل العمارات وأبواب المدارس وحتى أمام المساجد التي طالتها النفايات ولم يعد المواطن يحترم قدسية هذه المناطق بعدما تخلى عن أسس النظافة، زد على ذلك المياه القذرة التي تشكل بركا صغيرة أو تجري في الشوارع والممرات بين الأبنية، وفي جوانب الطرقات وكأن المكان مصنع لإنتاج النفايات وتعبئة المياه الراكدة..
هذه صورة حية عن واقع النظافة عندنا، ولو وجدت بعض الاستثناءات داخل المنطقة الواحدة إذ هناك بعض الأحياء وعددها قليل جدا، تبدو النظافة بها جلية لاهتمام سكانها بإلقاء مخلفاتهم في الأماكن المخصصة للتفريغ كما يهتم عمال النظافة بنقلها يوميا إلا أن الأغلبية الساحقة بقيت غير مهتمة بمحيطها ولا تبالي إن كانت القمامة داخل الدلاء المخصصة لذلك أو خارجها حتى غدت تفتقد لأدنى شروط النقاء.
على اللافتات وحتى الجدران تكتب دوما عبارة “ممنوع رمي الأوساخ”، وهنا بالذات ومباشرة بجانبها يعمد الكثيرون لرمي قاذوراتهم غير مهتمين بالتوجيهات وكأنهم يفعلون ذلك عمدا ليزداد حجم هذه المفرغات العشوائية وكذا عددها، إذ نجد كما هائلا من الأكياس وبمحتويات مختلفة من أطعمة تالفة خضروات فواكه، خبز متعفن، وغيرها من الخردوات والصناديق وعلب الكرتون لتنبعث منها الروائح الكريهة مما يجعل هذه المناظر المنفرة توحي بقذارة المناطق خصوصا تلك التي تقرب النسيج العمراني، ومع هطول الأمطار يزداد الوضع تأزما فأغلب المساحات غير المعبدة تملؤها الأتربة التي تتحول إلى أوحال قذرة، أما في الأسواق فيزيد التجار بها الطين بلة بإلقائهم لكل المخلفات مساء بعد انتهائهم من عملية البيع، لتنبعث الروائح الكريهة من المواد الاستهلاكية ليساهم المواطن الذي يصول ويجول بين المحلات في نقل الجراثيم من مكان لآخر وتوزيع البقايا على مجال أكبر وتساعده الحيوانات كالقطط والكلاب والفئران في ذلك، مما يجعل حتى عمال النظافة عاجزين عن احتواء هذه الأزمة التي أوجدها أناس تخلوا عن خلق النظافة واهتموا بإلقاء التهم على بعضهم للتحلل من أي مسئولية.
وبالتساؤل عن سبب هذا الإهمال الذي سيؤدي حتما لتشويه المحيط والتلوث البيئي والإضرار بالصحة العامة عادة ما تكون ردود أغلب المواطنين تحميل الدولة المسئولية كاملة وفي بعض الأحيان إشراك المواطن وإلقاء بعض اللوم عليه، كاتهام مصالح البلدية بالتهاون في الاهتمام بالنظافة وعدم وجود الرقابة وتوفير شاحنات لنقلها مع قلة عدد عمال النظافة، لكن الحقيقة أوسع من حصرها في الإهمال الإداري لأنه لم يعد أحد يهتم إلا بنظافة بيته أما الشارع فقد صار مزبلة للجميع.
بعض ما يشد الانتباه ويؤكد على تراجع ثقافة النظافة في مجتمعنا، هو تصرفات الأفراد الذين يوحون أنهم لم يدخلوا يوما باب مدرسة ولم يتلقوا أية تنشئة سليمة في محيطهم الأسري، كمن يلقون النفايات من نوافذ المنازل أو السيارات.
أما بجولة في بعض المستشفيات فالنظافة غائبة أحيانا وحاضرة باحتشام أحيانا أخرى، اللهم إلا إذا قام أحد المسؤولين بزيارة فإنه لزم ولابد من جعل كل شيء تقع عليه عينه لامعا.

ليس هناك قولا أبلغ من قوله عليه الصلاة والسلام: “إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود”، والفنية هي جمع فناء أي بهو البيت وساحته.

وإن كانت كل تلك المواقف والمناظر تثير النفور والحسرة والجزع الذي يدفع لدق ناقوس الخطر أمام هذا الكم من القاذورات الزاحف إلينا بالأوبئة والأمراض والتلوث البيئي وتشويه المحيط، فإن بعض المظاهر الحضارية تعيد الأمل في إمكانية تدارك الوضع كبعض العمارات التي عمد سكانها لجمع مساهمات وإعادة دهانها وزرع الأشجار حولها وتخصيص أماكن للتفريغ.
المسؤولية مشتركة، فعلى المواطن احترام التعليمات والالتزام بالأماكن المحددة لرمي الأوساخ والأوقات المعينة، وعلى عمال النظافة القيام بواجبهم، فلن يستطيع المواطن وحده الحفاظ على نظافة محيطه كما يعجز عمال النظافة عن جمع كل ما يوزعه السكان من نفايات يمينا وشمالا بلا انتظام.
فلماذا لا نجعل النظافة من أولوياتنا؟ وإن لم يستطع المرء أن ينظف ما حوله فليكتف بعدم إلقاء نفاياته حيث ما شاء وفي أي وقت، ونظافة المكان من نظافة الشخص ذاته، وليس هناك قولا أبلغ من قوله عليه الصلاة والسلام: “إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود”، والفنية هي جمع فناء أي بهو البيت وساحته.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6422

    يمنى

    مقولة شهيرة للكاتب البريطانى روبرت فيسك والتى تساءل فيها أن لماذا تبدو بيوت العرب غاية في النظافة، لكن شوارعهم والأماكن العامة تملؤها القاذورات؟”.
    وأجاب “فيسك”، على نفسه فى المقولة المنسوبة له عام 2009 قائلًا: “هذا الأمر في غاية الدقة، والسبب أن العرب يشعرون أنهم يمتلكون منازلهم، ولكنهم لا يمتلكون أوطانهم”.

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.