زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

جيجل تحترق.. شهادة عائد من قلب النيران

جيجل تحترق.. شهادة عائد من قلب النيران أ.بوشة

صور من قلب الحرائق في جبال جيجل

حوالي منتصف النهار شاهدنا عمود دخان يتصاعد من خلف مدرسة القرية وكانت النار تبدو قريبة من وسط دشرة الزيتون... أسرعت إلى هانفي والتقطت صورا نشرتها على صفحة البلدية ووجهت نداء استغاثة إلى السلطات المحلية والحماية المدنية ثم انطلقت في اتجاه الحريق..

وجدت شابين في الطريق وعندما اقتربنا من مكان الحريق كنا نجد الناس تراقب عن بعد بخوف وحذر شديدين…

وصلنا إلى بؤرة النار وكانت في يدي زجاجة ماء وأول ما فكرت أن تصل الشباب الذي يواجه اللهب، تلقيت سقوط مريع في منحدر وسترني الله من أسلاك حديدية، خدشات فقط سلمت الزجاجة للشباب الذين كانوا على بعد أمتار من الحريق يقاومونه باغصان الأشجار…

كنا نحذرهم من الإقتراب أكثر وفجأة هجمت علينا النيران، شجرة زيتون كبيرة اشتعلت، تراجعنا مرعوبين وعند صعود الجبل احسست ببعض الخطر والخوف لأن الدخان كان يحيط بنا، رأيت شابا لم ينسحب وهو يقاوم النار، صرخنا عليه للانسحاب إلى الأعلى، جفت حلوقنا واشتدت الحرارة والدخان وأخير وصلنا الى الطريق في الأعلى، لكن الأبطال الشباب العزل استمروا في المقاومة لمنع النار من عبور الطريق، جاءت شاحنة إطفاء وحاولت توقيف النار لكن اللهيب قفز أعلى الدمنة في اتجاه بيوت عرب أغيل، ساعتان اكملت النيران حقول الزيتون وصناديق النحل وأرعبت السكان.

zoom

رأيت مشاهد حزينة ومشيت وسط حرارة شديدة ودخان خانق وانتابني غضب وحزن عميق، دخان وسواد وأشجار تحترق وأشباح بشر يهرولون في كل اتجاه.
المواطن يعاني وصرخة عمي بشير الذي أحاطت النيران بمنزله تأبى أن تغادرني… وصور نساء يهرولن بمواشي بعيدا عن المحرقة وشباب بقارورات الغاز وآخرون بأواني الماء… سوف لن أنسى الشباب البواسل الذين واجهوا الجحيم بصدور عارية..

كنت من قبل أرى الصور في الفيسبوك وأنا في لندن والعاصمة، فعشت المشهد اليوم ولفحتني النار وخنقنا الدخان وهربنا بجلودنا..

ثلاثة ساعات كانت كافية لحرق مئات أشجار الزيتون.. والأبطال الشباب لا زالوا يحاربون النار إلى جانب الحماية المدنية التي وصلت متأخرة.
شابان أغمي عليهما اختناقا وحولا إلى المستشفى.
وجهنا نداء بكل الوسائل الممكنة في منتصف النهار فوصلت النجدة بعد ساعتين او ثلاثة.. بعد أن أكلت النار الأخضر واليابس، ورغم ذلك فالشكر لكل سكان بلديتنا وللحماية والذين وصلوا إلى عين المكان.

zoom

التفتت إلى رفيقي وقلت له يا لنا من شعب تعيس وبئيس بلد البترول يترك المداشر مثل هاته الدشرة مضيفة ولاية كاملة والتي حاربت فرنسا تواجه اليوم مصيرها المحتوم…. تحية تقدير لشبابنا حماة الديار الذين شاهدت بطولتهم وشاركت لحظات قاسية معهم.
كان يوما دراميا وفظيعا والحمد لله لم تكن خسائر بشرية أو احتراق بيوت، لكنها كانت كارثة بيئية واقتصادية في حق أشجار الزيتون وبعض الممتلكات.
صيف هذا العام يشهد حرائق غير مسبوقة أتت على كنوز غابية سيمضي وقت طويل ليتم تعويضها، المقلق في الأمر أن الناس توجه شكوكها إلى فاعل مجهول لكنه معلوم كما يقولون.

zoom

الأمر الثاني، أنه رغم عشرات الحرائق لم تتغير استراتجية مكافحتها، نفس السيناريو نار تشتعل بفاعل غير معروف فيهرع الشباب لمحاربتها بأغصان الأشجار وتمضي ساعات فيحترق كل شيء لتصل الحماية والسلطات بعد أن يكون الأمر قد قضي، وهذا ما جعل السكان يشعرون بالحقرة والتعاسة، بعد تركهم لمصير محتوم في مواجهة إرهاب النيران وفاعل مبني للمجهول.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.