زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

جمهورية الولاة في الجزائر.. وما خفي أعظم!

جمهورية الولاة في الجزائر.. وما خفي أعظم! ح.م

الولّاة.. 48 رئيس جمهورية في الجزائر!

عناوين فرعية

  • الولاة، جماعات الضغط، ولوبي الفساد في المدينة (الفاضلة)

"هكذا يُصنع الطواغيت.حتى في بيت الله يضعون الحراسة الأمنية الشخصية ويخافون من الناس عليه، الذي هو في الأصل (المسجد) بيت من بيوت الله.. فإذا لم يحس بالسكينة والطمأنينة والراحة في بيت الله فلا ولن يجدها في بيتٍ سواه" هذا تعليق من آلاف التعاليق التي انتشرت كالنار في الهشيم في ظرف اثنتي عشرة ساعة، حيث أخذت صورة والي عنابة السيد محمد سلماني بالمسجد مساحة كبيرة وتجاذبات كثيرة عبر الفيسبوك، بسبب الحاجز الذي اقيم داخل المسجد للتفريق بين السيد الوالي والوفد المرافق له وباقي المصلين..

ولعل التعاليق لم تكن منصفة في أغلبها، لأن هناك من يجهلون حقيقة الوالي سلماني وهو ابن عائلة عريقة معروفة بجهادها وأعمالها الخيرية ومن الولاة القلائل الذين اشتهروا بالصرامة والنزاهة، وفوق ذلك معروف بقربه من المواطنين وارتياده للمساجد وحبه للقرآن والمشايخ وأهل القرآن.

الحاشية..!

أما قضية الحاجز فلا أظن أنه أمر به الوالي ليكون سدا منيعا بينه وبين الناس حتى لا يحتكوا به، وإنما خطأ يتحمله البروتوكول والحاشية، ولعل من نافلة القول أن الصورة في حد ذاتها دليل على استشراء البيروقراطية وبروز ظاهرة الانتهازيين والنفعيين وجماعات المحيط الذين يفعلون أشياء ربما زادت من تفاقم أوضاع ومأساة المواطنين رغم أنه لا علاقة لها بالمسؤولين ثم يمسح الموس في الوالي أو غيره..
وإذا كان ما خلص إليه رواد مواقع التواصل الاجتماعي من أن “الولاة – ليس كلهم – هم شر وسبب البلاء والفساد في المجتمع”، فإنه لا بأس أن نتطرق في هذه العجالة إلى ظاهرة ما يسمى بالولاة الذين يصنع منهم البعض طغاة ومنهم من يصورهم على أنهم أغوال رغم أن (فيهم وعليهم) كما يقال في المثل الشعبي.

zoom

عند كل تغيير يمس منصب الولاة، تجد المطبلين كما تجد المتذمرين فهنالك مصالح بكل ولاية تخص جماعات النفعيين الذين يأكلون في كل الموائد والمهم المحافظة على مصالحهم ولا يهم من يكون الوالي، وقد رأينا نماذج كثيرة في ولايات شهدت أحداثا وصنع ولاتها الحدث إن كان في الجانب السلبي أو الايجابي.. كما الأصابع تشير إليهم والأعين موجهة ترصد تحركاتهم، ولم تترك ألسنة العامة الوالي في حاله، منهم من ركبت حوله الأساطير ومنهم من غادر المنصب في صمت ومنهم من قضى نحبه جراء أزمة تسيير كما وقع لوالي عنابة السابق، والذي نسجت حول ظروف وفاته القصص والروايات، وإلى غاية اليوم لم تخرج لنا الوصاية ممثلة في وزارة الداخلية بتقرير يسكت تلك الألسن التي تقول أن سبب الوفاة ضغوطات من طرف ابن مسؤول ما في الدولة.

سيف الحجاج ولوبيات الفساد

أما ما نراه اليوم ونشاهده فبدايتها قصة والي يقال أنه يعرف وزير الداخلية والجماعات المحلية الحالي السيد بدوي كان رئيس ديوانه وزميله في الدراسة بالمدرسة العليا للادارة، رقي في الحركة الأخيرة إلى منصب والي وساقه القدر الى ولاية تشكل بؤرة توتر وهاجس لكل مسؤول ترتيبها الجمهوري السابع عشر ومسجلة ضمن رابع تجمع سكاني، إنه والي الجلفة الحالي حمانة قنفاف الذي لم يمض على تعيينه سنة، لكن لوبيات الفساد وجماعات العقار وغوغاء البناءات الهشة يشنون عليه حملة شعواء لأنه سلّ سيف الحجاج على رقاب المسؤولين الفاسدين وعلى الإداريين البيروقراطيين وعلى جماعات المصالح وما يعرف في المنطقة بالأعيان وكبار العرش الذين يتحكمون في الولاية شعبا ومشاريعا، بل ويتحكمون في الأنفس ويعدّون الأنفاس، مما جعل الوالي يجرد البعض من إطارات الولاية المتقاعسين من الصلاحيات لما رآه من إهمال وتسيب وقد صرح لنا في السابق بأنه “لن يتراجع في محاربة الفساد وحماية المال العام”، لكن الغريب أن الحملة بدأت تأخذ مناحي أخرى، وهو الذي أكد أمام إطارات المجلس التنفيذي قبل أسابيع بأن (الجلفة ليست مرقدا وإنما مكان للعمل والذي لا يقدر عليه أن يتراجع أو يستقيل).

zoom

طبعا هذا الكلام لم يعجب البعض، خاصة وأن الجلفة لها حكايات مع ولاة الجمهورية منذ زمن الوالي الثاني في ترتيب ولاتها منذ ترقيتها سنة 1974، وهو الوالي والوزير السابق شريف مزيان.
الغريب أن الحملة التي تشن اليوم ضد السيد حمانة لا تختلف عن حملات سابقة لكنها تختلف في الزمان وفي طريق (الجنود) الذين يتم استغلالهم اليوم واللعب على أوتار السكنات الهشة والبناءات الفوضوية، خاصة وأن الكثير من الشعارات يقودها بعض المنتخبين سواء كانوا نوابا بالبرلمان أو أعضاء (الملحس) الولائي الذي جمع بين الأشتات والأشياء وحزيبات لا تظهر إلا عند كل استحقاق انتخابي..
وتتواصل العملية في ظل التلاعب بمشاعر المواطن الخاسر الأول والوحيد في العملية..
ونفس الطريقة عاشتها ولاية الطارف لكن هذه المرة الفاعل هو الوالي والمفعول فيه الشعب مما جعل القضية تدخل أدراج المحاكم، خاصة وأن غرفة الاتهام لدى المحكمة العليا قد نظرت في قضية الوالي السابق جيلالي عرعار والموقوف منذ 2007 بتهم الفساد وإبرام والتلاعب في صفقات وقضية الإستفادات المشبوهة من استغلال المرامل حيث تم ايداعه الحبس المؤقت.
وقبلها أنهى قضاة التحقيق في ملف فساد والي البليدة السابق محمد بوريشة رفقة عدد من رجال الأعمال ومسؤولين بالإدارة المحلية بتهم منح امتيازات وتضخيم فواتير والتلاعب بالعقار.
كما تمت مباشر التحقيقات مع والي باتنة السابق بتهمة كراء مرامل ومحاجر والاستفادة من امتيازات.
وتمت معالجة ملفات مسؤولين آخرين وعائلاتهم وعلى رأسها ملف ابن والي وهران السابق..

من يحاسب الولاة؟!

المصيبة الكبرى في عمل الكثير من السادة الولاة وأباطرة الإدارة أنه لا رقيب ولا حسيب على أعمالهم، ولا حتى تقييم لما يقومون به باسم الدولة باعتبارهم رؤساء جمهورية في ولاياتهم.
والأمر في السابق كان يختلف تماما، حيث في إدراة أحمد بن عبد الغني كانت هناك مواصفات بما فيها تعليمات ترد للادارة المحلية وخاصة الولاة تجبرهم على أن يكونوا مصحوبين بعائلاتهم (خاصة نسائهم) اتقاء للشبهات؟؟.. أما اليوم فالأمر يختلف حتى بالنسبة للترقيات التي تتم عشوائيا وقد عشنا بعض التجارب منها تجرية بن منصور الذي كان يشغل في السابق أمين عام ولاية غرداية وسرعان ما ترقى إلى والي ثم منصب وزير، ليليه زوخ الذي كان رئيسا لدائرة غرداية في زمن الوالي أحمد حكيمي، وكلاهما بن منصور وزوخ كانا يشكلان لوبي للضغوطات وتابعين لجماعات المصالح يعمل ضد إرادة الوالي.
ونفس الطريقة تمت مع الوالي أحمد التهامي حمو الذي تدرج في الترقيات عبر العديد من الولايات بسبب تدخل الرجل القوي في الدولة سابقا الجنرال العربي بلخير، وكلاهما من منطقة فرندة.
أما اليوم فما نراه ونسمعه ونعيشه أمرا غريبا وشيئا عجيبا في غياب سلطة الوالي رغم ما يضبطه من قوانين ومن صراع دائم بين الولاة والأمناء العامين للولاة الذين سرعان ما يتم السطو على صلاحياتهم وتوريطهم في متاهات، خاصة وأن من المهام الثقيلة للكاتب العام للولاية يتمثل في نقطتين، الأمراض المتنقلة عن طريق المياه ولجنة الصفقات، هذه الأخيرة التي يستحوذ عليها الوالي ثم عند المحاسبة يتورط الأمين العام شخصيا، ولنا مثل ما وقع سنة 2012 في ولاية بشار والتي بسببها تم توقيف الأمين العام للولاية آنذاك ودخول أكثر من أربعين إطارا للسجن.

سيدهم الوالي..!

بعض الولاة اليوم بسبب انعدام الرقابة ابتعدوا عن الشعب وهمومه ومتطلباته، ولم يعد أحد منهم مسؤولا عن رعيته، منهم من لم ينزل من برجه العاجي لتفقد أحوال الناس وآخرون رفضوا الالتحام مع المواطن والتواضع وتفقده عن قرب، كما أحاطوا أنفسهم بحراس يمنعون المواطن من الالتقاء والاحتكاك بهم، أما التحدث مع (سيدهم) الوالي فهو من المستحيلات، لأنهم يخافون مواجهة من هم تحت وصايته وهو عين الفشل، فكم من والي كان ضحية للمحيطين به، كما كان واقعا في السابق لوالي ولاية حالي مع رئيس ديوانه (يشغل اليوم منصب رئيس دائرة بحاسي مسعود)، إذ رئيس الديوان هو الكل في الكل، وأصبح همّ المحيط من بروتوكول ورئيس ديوان خدمة مصالحه وتقديم خدمات لأطراف معينة إن على المستوى المحلي أو المركزي..
ومنهم ولاة تخلوا عن مهامهم الدستورية ووقعوا في فخ النعرات والمحسوبية والفوضى اللاخلاقة، واختاروا الأراذل والغوغاء والرويبضة وقربوهم ليكونوا هم الأعوان والأعيان، ويجعلونهم الصاحب والمستشار ويرفعون بعضهم درجات ليصبحوا منتخبين (معينين) في المجالس البلدية الولائية وفي البرلمان، حيث نجد تلاحما قويا وانسجاما بين الأمية السياسية والجهالة الفكرية والغباء بالفطرة وارتباط السارق بالفاسد!
وأصبح هذا الوالي أو ذاك طرفا في صراع مع المواطن وفشل في تحقيق متطلباته وتوفير احتياجاته، وتكتل في صف الجماعات الضاغطة والساقطة ممن اختارهم هو بنفسه وجعلهم واجهة بعدما أثروا فيه وأفسدوه وعاثوا معا في الأرض نهبا وسلبا وفي الناس إفسادا، واغترفوا من المال العام بدون حق، فملئوا جيوبهم وبطونهم قدر ما أتيح لهم من السحت والربا وأكل الجيفة وما أُهل به لغير الله، وبسببهم ازداد الوضع سوءا ودفعوا البلد نحو التعفن كما ساهموا في خلق الفوضى والبلبلة وباتوا وراء كل احتجاج حتى تحدث الكارثة..

ولاة و”أعيان” وراء الإحتجاجات..

ونجدهم يفرون الى جحورهم ويضعون رؤوسهم في الأرض، ويهرعون إلى من صنعوهم من الأعيان والوجهاء لإطفاء نار الاحتجاجات “وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ”، لكن للأسف وبعدما تقع الفأس في الرأس يكتشف فيما بعد بأنهم وراء الاضطرابات الاجتماعية، وهو ما وقع في أحداث غرداية وما تصريح الوزير الأول يوم التاسع جويلية 2017 واعترافه بأن “هناك من اعتبروا أعيانا يؤججون العنف ويساهمون في إذكاء نار الفتنة”، إلا الدليل القاطع على أننا أخطأنا في تحديد مقياس ومفهوم مصطلح الأعيان وكبار القوم الذين يتقدمون وقت الطمع ويختفون حين الفزع، وينطبق عليهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم “سيأتي على أمتي سنوات خداعات يكذب فيها الصادق ويصدّق فيها الكاذب ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضاء”، قيل وما الرويبضة؟ قال: “الرجل التافه السفيه يتكلم في أمور العامة”..
لكن الحقيقة أن الجزائر سبب بلائها في مسؤوليها وفي تصريحاتهم، ولو لا تصريح السيد زرهوني وزير الداخلية الأسبق لما شهدت منطقة القبايل احتجاجات ندفع ثمن ضريبتها إلى اليوم، إذ بعد قتل المواطن قرماح ماسينيسا على يد فرد من الدرك الوطني – وهو فعل منعزل – كانت منطقة القبائل هادئة وتحاول أن تعالج المشكل محليا، لكن بعد حوالي شهر وعندما زار الوزير المنطقة أذكى نار الفتنة وأشعلها بتصريحه الذي وصف فيه قرماح ماسينيسا بـ (الفوايو)..

zoom

وزير الداخلية أنموذج لبعض الولاة التابعين للداخلية ممن لا يعرفون كيفية معالجة مشاكل العامة ويزيدون الطين بلة، رغم أن الأخبار تتناقل بسرعة، وهناك من (يأخذها حامية) للباب العالي للوشاية بهم..
دون أن نغفل أو ننسى بأن الجزائر ومنذ الاستقلال عرفت ولاة في منتهى الإخلاص والنزاهة والمثابرة وحسن المعاملة ممن أدوا مهاهم وضميرهم حي، ووفق أخلاقيات المهنة المسندة إليهم، منهم من رقي ومنهم من كان ضحية ممارسات وصراع الزمر والتنازع مع مافيا الجماعات المحلية خاصة مافيا العقار وجماعات نهب الخزينة العمومية..
لكن هناك الكثير من ولاة الجمهورية من قام بممارسات لا أخلاقية لا ترقى إلى سلوك ومستوى الإطار السامي ممثل الدولة، فعدد منهم أفسدوا العامة وساهموا في نشر الإفساد وتعميم اللامبالاة ونشر ثقافة رزق البايلك وخلق ثروات على حساب أداء المهام والقيام بالواجبات وعمموا الرشوة وقننوا “التشيبة” وأحلوا التربح، ونجحوا في تعميم الرذيلة ووجدوا قابلية لدى المواطن، وقديما قيل الناس على دين ملوكهم..
وفي المقابل هناك من كان لهم بالمرصاد ووقف في وجه الإفساد من رجال مخلصين موجودين بالإدارة وحتى من عامة الناس، ومنهم من لم يسكت وهو يرى انحطاط وانهيار المؤسسات بفضل ممارسات طائشة ونزوة والي عديم الضمير والأصل، فنشطت الرسائل المفتوحة والتقارير.

.. “إني أتهم”!

ورغم إعلان الرئيس عن تخصيص بريد ومصالح لاستقبال الشكاوى وفتح صفحات جريدة حكومية حول ذات الموضوع، إلا أن هناك من الولاة من تمادى ولم تجد معه لا التقارير ولا الشكاوى لأنه لا حياة لمن تنادي لأنه متأكد بأنه لن يمس باعتباره (انتوشابل).
فبالأمس القريب فقط وجهت شخصية وطنية، وهو وزير سابق وضابط سامي، صرخة عبر الصحافة وباللغتين، وتصدرت رسالته الصفحات الأولى ضد والي ولاية داخلية بعنوان كبير (إني أتهم) والنتيجة لا أحد تحرك، وتمت ترقية الوالي إلى ولاية ساحلية قبل أن يجد نفسه خارج الخدمة في الحركة الأخيرة، والسبب أن سيادة الوالي – غير المحترم – مسنود، وكان زميل أويحي في الدراسة وقدم خدمات جليلة لحزب الآرندي في الولايات التي أشرف عليها رغم أن فضائحه يشهد بها العام والخاص واكتوى بنار ظلمه وتعسفه المواطن البسيط..

“الغوث يا فخامة الرئيس”..

كما أن ظلم الولاة وجورهم سلط حتى على النزهاء والمخلصين من الموظفين ممن لم يرضخوا للضغوط، وغير بعيد عنا استغاثة رئيس دائرة بمنطقة جنوبية – كان إطارا بوزارة الداخلية – نشرتها جريدة وطنية يوم 25/08/2009 في صفحتها الأولى بالبنط العريض بعنوان “الغوث يا فخامة الرئيس” بعدما ترصدته المافيا التي يحميها الوالي، والرسالة جاءت فيها اتهامات خطيرة تمس سمعة المواطن والسلطة والدولة والوطن، ولكن لا أحد تدخل وتم إنهاء مهام رئيس الدائرة الغلبان، لأنه اشتكى عبر الصحافة وخرج عن واجب التحفظ!
منذ سنتين وبعد شهر من تكليف الدكتور بشير مصيطفى بوزارة الاستشراف والإحصاء، ورغم أهمية الوزارة – التي لم يعد لها وجود – تم تحويل الديوان الوطني للإحصاء إلى وزارة أخرى لكي لا يبقى تحت وصايته وهو الخبير المحلل، وحتى لا يحرج الحكومة بأرقام لا تريد سماعها ومواجهتها بحقيقة تراجعها في الكثير من القطاعات وتقهقر مرتبة الجزائر إلى مصاف الدول المستضعفة في الأرض، لأن السلطة تعودت على العمل في الفوضى واتخذت أعمالها عشوائيا وقراراتها اعتباطيا، ولو كان هناك استشراف في التعامل مع الكثير من الأحداث ومنها أحداث غرداية لما وصلنا إلى ما نحن عليه من سوء حال..
تعامل الحكومة مع الاحتجاجات كان أغلبها في إطار قبضة أمنية، فتكون الهراوات والقنابل المسيلة للدموع هي سيدة الموقف، لكن ما لم يعالج هو أن التجاهل السلطوي في التعامل مع حقيقة ومصدر الاحتجاجات لا يتم أبدا باعتبار المسبب الرئيس والمباشر لها البيروقراطية والمحسوبية والحقرة من خلال إغلاق باب مير أو رئيس دائرة أو والي على مواطن ضاع حقه وسلبت إرادته.
وبسبب هذا الجفاء بدأت شرارة الاحتجاجات اليومية التي فاقت حدود التصور والمعقول وساهمت في الاحتقان الشعبي وكانت فاتورتها مكلفة، وكانت من نتائجها عمليات تخريب ونهب وحرق وتحطيم الأملاك العمومية والخاصة..

تقارير كاذبة

الوالي الأسبق بشير فريكzoom

ولهذا السبب نجد مسئولين وإداريين وولاة معرقلين لنشاطات ومشاريع الجمهورية، بل ويرفعون تقارير كاذبة عن وضعية ولاياتهم باعتراف الرئيس بوتفليقة، وهو الذي علم بذلك مع بداية عهدته الانتخابية الأولى سنة 1999 وأنهى مهام 11 واليا كانوا (والوا) ومنهم من توبع حتى سجن، والغريب الآن أن هناك ولاة يدفعون للعنف والبعض منهم باتوا يشكلون حزاما ناسفا أخرج مظاهر الغضب في أغلب ولايات الجمهورية إلى الشارع، فهم ولاة غير واعين بالمخاطر يهددون الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع ومؤسسات الدولة، وتحولوا إلى ما يشبه مافيا الإدارة!؟
وقد رأينا في السابق كيف تم التعامل مع خبر إقالة والي أدرار، وتعددت القراءات حول سبب إنهاء مهامه، منها من أرجعها إلى سوء التسيير، ومنها من قال بأنه قام بواجبه وكان ضحية لأصحاب المصالح، ورأينا كيف تفرق رأي الناس في الحكم على فترته، ومنهم من قام بمبادرة جمع التوقيعات وإرسالها للرئاسة تضامنا مع الوالي..
وقبل ذلك كانت الفضائح تملا الصحف، منها قضايا والي الطارف والتحقيق في ملف فساد واليي البليدة وباتنة، وتمت معالجة ملفات مسؤولين آخرين وعائلاتهم وعلى رأسها ملف ابن والي وهران كما سبق وأن ذكرت، وليس بعيدا عنا قضية والي تلمسان الذي لم يكن (يتفاهم) مع الوزراء فقدمت ضده الوزيرة السابقة خليدة تومي وهي في أعز نشوتها وسطوتها، شكاوى فكان أن قاطع كل نشاطات وزارة الثقافة بما فيها نشاط رسمي تحت مسمى تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وغاب حتى عن واجب بروتوكولي في استقبال الأجانب من وزراء ودبلوماسيين كانوا ضيوفا على عاصمة الزيانيين وبعيدين عن صراعه مع “الخنفوسة” كما لقبها السيد سلال.
ورأينا وسمعنا تقريرا للوزير الأول السابق عبد الملك سلال في عدم التعامل مع بعض الولاة وكتب ضدهم تقريرا أسود، ليجدهم فيما بعد إلى جانبه في حكومة هو يشرف عليها..
ثم قضية أمين عام بوزارة الداخلية أرادوا أن يتخلصوا من شروره وتعسفه، فعين على رأس ولاية عنابة فكانت مهازله كبيرة إلى درجة أن وقف في وجهه مدير التنظيم آنذاك وقال له “لا يشرفني العمل معك” واستقال، كما تم تحويل الوالي إلى التقاعد المسبق..

أنا وحدي (نضوي لبلاد)..!

ومنها إلى والي معسكر السباق أولاد صالح زيتوني الذي كان سببا في نزيف إطارات الولاية وإجبار مدير الإدارة على الانتحار رميا بالرصاص، وقبلهم والي الجلفة السابق عدو محمد لكبير الذي رقي الى رتبة والي العاصمة فيما بعد، حيث كان يعتليه الغرور والعزة بالإثم، إلى درجة أنه لم ينزل من برجه العاجي لأنه ابن منطقة ندرومة، وفي نفس الوقت تلاؤم قامته مع قامة نابليون بونابرت بالسنتيمترات، حيث أفرغ الديوان من كوادره وقال أنا وحدي (نضوي لبلاد)..
والتاريخ والمشاهد حافلة بمغامرات ولاة الجمهورية الذين كانت لهم فضائح وصولات ومهازل وجولات، عرفنا فيهم الفاشل والناجع والمخلص واللص و(البلاعطي) و(الهفلوق)، منهم الكفء ومنهم ضعاف المستوى والتكوين والأداء، ولكن عند إجراء أي تغيير أو ترقية يوضعون كلهم في نفس السّلة والمستوى، إذ لا يوجد تقييم نوعي ولم يراع لا لمردوديتهم ولا لحسن تسييرهم أو سوء أدائهم، لأن للعصبية والجهوية والموالاة دورا في الترقية والتغيير وإنهاء المهام..
وهناك من أعطيت لهم فرص ذهبية لكنهم لم يحفظوا على ماء الوجه، رغم انعدام المستوى والأخلاق والأداء وهناك مهازل لولاة آخرين يمثلون الرئيس في جمهورية الموز..

“الولاة في الجزائر في خدمة من”؟

zoom

وما يحتويه كتاب (الولاة في الجزائر في خدمة من؟) للوالي السابق بشير فريك من عجائب وغرائب، دليل واضح على أن الخلل الذي أصاب الإدارة وما وصل إليه حال التنمية ووضعية المواطن، للوالي نصيب فيها كبير..
وحري بالحكومة أن تجعل شرط التعيين في مناصب رئيس الدائرة أو الوالي حفظ كتاب “فريك” عن ظهر قلب، بل وجعل نصوصه كديباجة في قانون الولاية، وإذا أرادت إصلاح الجماعات المحلية وتقييم عمل الولاة ووضعهم تحت السيطرة والمراقبة تُعين بشير فريك وزيرا للداخلية لكي (يعطهم القرمة) والعصى لمن عصى!؟
هذا نموذج مختصر لعمل بعض الولاة، وهذا بيان للولاة يجب أن يأخذوا الدروس والعبر وأن يتأسوا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى الرحمة فى كل مظاهرها، فقال عليه الصلاة والسلام “إن الرحمة لا تنزع إلا من شقي”، وقوله “الراحمون يرحمهم الله”، ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم “إنّ الرفق لا يكون فى شيء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه”، ف الجميع راعي وكل راعي مسؤول عن رعيته ،ويومئذن عند ربكم تختصمون.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.