تقع غزة العزة في الجزء الجنوبي من الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، طولها نحو 40 كلم وعرضها 10 كلم تقريبا، تحاصرها شمالا وشرقا إسرائيل، وغربا البحر الأبيض المتوسط الذي تتحكم في سواحله إسرائيل أيضا، وجنوبا مصر التي تحاصرها هي الأخرى مع الأسف. إذن فهي محاصرة من كل الجهات بما فيها مجالها الجوي، لها ستة معابر، خمسة تسيطر عليهم إسرائيل مباشرة والسادس تحت الرقابة مصر.
هذه الأبواب لا تفتح إلا حسب الحسابات الإسرائيلية المصرية! كل ذلك يتم أمام مرأى ومسمع الرأي العام الدولي الذي لا يحرك ساكنا!؟ رغم أن هذا الحصار الممنهج صنفه خبراء القانون الدولي أنه يدخل في خانة جرائم الحرب؟ ماعدا بعض الجمعيات الإنسانية الدولية التي جف حبرها من كثرة التنديد بالظلم والقمع المسلط على نحو مليون ونصف مليون ساكن، 70% منهم لا يمكنهم الخروج من تراب غزة لأسباب أمنية إما من طرف إسرائيل أو مصر؟ وكل من تسول له نفسه الخروج فان معرض للمساءلة في أحسن الحالات أو الاختفاء مثلما حدث لـ 4 شبان صاروا في عداد المختفين وهم في طريقهم إلى مصر منذ سنة ونصف سنة . وهكذا تحولت غزة إلى أكبر سجن في الكرة الأرضية مساحته 378 كلم2!
إسحاق رابين رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي (1922 -1995) “صرح أنه يتمنى لو يستيقظ يوما ويرى غزة وقد ابتلعها البحر”!؟ فالتقط المجرمون “هذه الأمنية” لتحويلها إلى واقع وبتمويل إسرائيلي مع إحدى الشركات الكبرى..
تعد غزة الأكثر كثافة سكانية في العالم بمعدل 400 26فرد /كلم2، كما تعتبر من أكثر الأماكن التي يعشعش فيها الفقر حيث يعيش نحو 40% من سكانها تحت عتبة الفقر- أي يتقاضون أقل من دولارين في اليوم – وهي بمثابة مساعدات دولية وبالأخص من وكالة غوث اللاجئين (الأونوروا). وبغزة أكبر نسبة بطالة في العالم بنحو 60% من مجموع سكانها الناشطين؟
وعلى الرغم من أنها واجهتها البحرية تمتد على طول 40 كلم إلا أن ثروتها السمكية ضئيلة جدا، لأن نشاطها البحري تقليدي من جهة، ولا يستطيع بحارتها الإبحار أكثر من ميلين بحريين بسب الحصار الإسرائيلي من جهة أخرى!؟ كما أن ربع مساكنها مدمرة منذ 2014 بسب الاعتداء الإسرائيلي عليها الذي خلف 1904 شهيدا، فهي أيضا الأولى عالميا من حيث نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة بالمقارنة مع عدد السكان.
هذه غزة الجزيرة التي تعيش على هامش الإنسانية تحاصرها الآلام والمعانات منذ عشر سنوات متواصلة.
فماذا عن جزيرة غزة ؟
غزة ليست جزيرة أي لا تحيط بها المياه من كل الجهات كما هو معروف جغرافيا، لكن الفكر الصهيوني يرى أنه يجب أن تتحول إلى جزيرة بأتم معنى للكلمة، كيف لا وإسحاق رابين رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي (1922 -1995) “صرح أنه يتمنى لو يستيقظ يوما ويرى غزة وقد ابتلعها البحر”!؟ فالتقط المجرمون “هذه الأمنية” لتحويلها إلى واقع وبتمويل إسرائيلي مع إحدى الشركات الكبرى قامت إحدى المؤسسات بدراسة إمكانية تجسيد هذه الفكرة مدة أربع سنوات وقسمت المشروع إلى جزئيين.
وفعلا بدأ الجانب المصري بالأشغال من طرف سلاح المهندسين للجيش “للقضاء ظاهريا على تهريب الأسلحة القادمة من غزة نحو سيناء”، و”خافيا للقضاء على تهريب الأسلحة النوعية نحو غزة كل ذلك إرضاء للكيان الصهيوني طبعا!؟ هذا الكيان خاض خلال العشرية الأخيرة 3 حروب على غزة خلفت نحو أربعة ألاف شهيد من مختلف الأعمار.
بدأت أشغال الحفر من الجانب المصري بفتح قناة طولها 14 كلم وعرضها 20 متر وعمقها 8 أمتار ليتم ملؤها بمياه البحر المتوسط لكي تنهار أنفاق التهريب تلقائيا، وبذلك تكون عملية خنق الغزاويين محكمة، لا تهريب أسلحة ولا أطعمة، ولا حتى أدوية…
بدأت أشغال الحفر من الجانب المصري بفتح قناة طولها 14 كلم وعرضها 20 متر وعمقها 8 أمتار ليتم ملؤها بمياه البحر المتوسط لكي تنهار أنفاق التهريب تلقائيا، وبذلك تكون عملية خنق الغزاويين محكمة، لا تهريب أسلحة ولا أطعمة، ولا حتى أدوية…
على أن تنطلق الأشغال من الجانب الإسرائيلي قريبا في مرحلة ثانية، علما أن إسرائيل أقامت شريطا أمنيا بينها وبين غزة عرضه 300م لا أحد من الفلسطينيين يدخله مهما كانت الأسباب يمتد على طول أكثر من 40 كلم، في انتظار حفر القناة لتكون حاجزا أمنيا متينا ضد أي تسلل للمقاومة نحو المستوطنات المجاورة كما فعلت المقاومة أثناء أسرها للجندي شاوول أرون.
ما عسى الغزاويين فعله أمام أمر الواقع المفروض عليهم سوى التنديد بهذه الأشغال الجهنمية لأنها تهدد ما تبقى من صمودهم الاجتماعي والاقتصادي وتلوث المياه الجوفية وتدمر مساكنهم وفلاحتهم وستزيد هذه الأشغال في جزيرة معاناتهم ألما لم يكونوا يعرفونه من قبل.. وستتحول غزة الجزيرة إلى جزيرة بما تحمله الجغرافيا من معنى.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.