زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ شكرا لكم: 10 جوان (2010-2020) .. الذكرى 10 لتأسيس موقع زاد دي زاد.. نشكركم على وفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ثلاث لحظات من إدوارد سعيد

ثلاث لحظات من إدوارد سعيد ح.م

(فلسطين لن تتحقق بالعودة إلى الماضي...وإنشاء كيّان ضيّق ومحدود يضيف للعالم شركة خطوط جويّة وبيروقراطية وطابع بريد ملوّن) - إدوارد سعيد

أحقّ شخصية بأن نتذكّرها، باستمرار، في أتون ما يحدث في فلسطين السليبة هي، بلا منازع، إدوارد سعيد.

ح.مzoom

إدوارد سعيد ومحمود درويش

أحقّ شخصية بأن نتذكّرها، باستمرار، في أتون ما يحدث في فلسطين السليبة هي، بلا منازع، إدوارد سعيد.

ليس لأن هذا الاسم أقام لنفسه نصبا شامخا من المجد الأكاديمي، وأصبح أحد الرموز العربية المفكرة الناجحة في أمريكا وأوروبا من خلال إسهامه الرفيع في تفكيك العلم الاستشراقي بمركزيته الأوروبية وغطرسته وأنانيته وإلغائه للآخر، وليس لأنه أبان بتفوّق لا نظير له الطابع الامبريالي للثقافة الغربية ومآلها إلى الإخفاق المحتوم، إنما هذا الاسم أحقّ بأن يُكتب عنه وبأن يُحترم وبأن يُحتفى به لأنه يمثّل، بحق، نموذجا فريدا للمثقف النقدي، الذي جمع في ذاته ووعيه بين الفكر والممارسة، جمعا خلاّقا قلّما توافر لغيره من المثقفين العرب في القرن العشرين، جمعا بعيدا عن أيّ حساب انتهازي، وعن أيّة دوغمائية باعتباراتها البالية حول الالتزام والانضواء تحت ألوية الأحزاب المتصلبة والسُلط القمعية.

ح.مzoom

مذكرات إدوارد سعيد

هذا الالتزام لم يكتشفه إدوارد سعيد في التخطيطات النظرية والمفاهيم المجردة، بل هو نابع عنده من الهمّ الفلسطيني، الذي حمله معه وهو يغادر الديار للدراسة في الولايات المتحدة، ومن الألم الفلسطيني، الذي سكن شغاف قلبه وأقطار روحه، منذ أن انفتحت عيناه على فاجعة الاغتصاب والاستيطان. وقد روى ذلك بأسلوب جميل وخيال رائع في مذكراته Out of place..

التزام إدوارد سعيد فعل ممتد في الزمان، ونافذ في رمزية الأفكار، مرتبط بفكر متوقد وروح سخية، يُوسم لحظات التاريخ فيحوّلها إلى ما يشبه الفعل المادي المنافح عن الحق في القول، والحق في الوجود، والحق في الفعل. وهي حقوق أراد إدوارد سعيد أن يسجلها في ثلاث لحظات حاسمة…

– اللحظة الأولى… كتاب

وسم إدوارد سعيد هذا الكتاب بـ “نهاية عملية السلام”The End of the Peace Process 2000))، وفيه يبحث عن بديل آخر للنظر إلى الأشياء، وهو إدانته لاتفاقيات أوسلو المجحفة الغامطة لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وفضحه التعسف الإسرائيلي والغطرسة الصهيونية، وهو فوق ذلك نقد للذات الفلسطينية والسلطة الفلسطينية من الداخل.

إدوارد السعيد كان منذ 1977 عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، عرف ياسر عرفات عن كثب والتقاه مرارا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، اتفق معه واختلف، وكان من القلائل الذين يجهرون برأيهم دون تردد ولا خوف. وظل إدوار سعيد مختلفا عن تلك النخب الفلسطينية، التي تميّعت في أجهزة عرفات المخابراتية، التي أبرمت اتفاقيات أوسلو سنة 1994 وما بعدها.

سعيد واجه عرفات بحقيقة حجارة الأطفال، التي أوقفت سيل التنازلات، واتهمه صراحة بتناسي مأساة الشعب الفلسطيني، و”بالعبث” بمصيره، وبأنه أصبح يلعب دور الشرطي المعتمد من قبل إسرائيل لإضعاف عزيمة المنتفضين.

– اللحظة الثانية… عتاب

zoom

الجزائر تذكر إدوارد سعيد بفلسطين. ولعل ذلك يرجع إلى تشابه الطابع الاستيطاني للاستعماري الفرنسي والاحتلال الصهيوني. لذلك احتلت الجزائر حيّزا كبيرا في فكر إدوارد سعيد. نشر إدوارد سعيد في “لوموند ديبلوماتيك” شهادة نادرة عن لقائه سنة 1979 بجون بول ساتر

الجزائر تذكر إدوارد سعيد بفلسطين. ولعل ذلك يرجع إلى تشابه الطابع الاستيطاني للاستعماري الفرنسي والاحتلال الصهيوني. لذلك احتلت الجزائر حيّزا كبيرا في فكر إدوارد سعيد. نشر إدوارد سعيد في “لوموند ديبلوماتيك” شهادة نادرة عن لقائه سنة 1979 بجون بول ساتر، الذي كان يمثّل بالنسبة لجيل ادوارد سعيد بطلا من الأبطال الفكريين في القرن العشرين.

إدوارد سعيد يعبد في سارتر تقديسه للحرية وسخاءه الفكري ودفاعه عن القضايا العادلة. حاول سعيد أن ينتزع من سارتر تصريحا لصالح القضية الفلسطينية، كما فعل مع القضية الجزائرية. لكن سارتر ظل، كما يقول ادوارد سعيد، متمسكا بفلسفته الصهيونية الأساسية. وكان يخشى أن يتهم بمعاداة السامية، وهو إحساس بالذنب أمام الهولوكوست…

رفض سارتر النظر في عمق المأساة الفلسطينية. إدوارد سعيد لم يفهم سارتر، لكنه أدرك أن سارتر لم يكن يختلف في شيخوخته عما كان من قبل، أي خيبة أمل في كل ما هو عربي، باستثناء الجزائريين. إدوارد سعيد نشر هذه الشهادة-الوثيقة ليسجل عتابه للمثقفين الذين يكيلون بمكيالين، من أمثال سارتر. لكنه بكاه مدرارا حين بلغه خبر وفاته.

– اللحظة الثالثة… حجر

تحدث إدوارد سعيد في قناة “الجزيرة” مطوّلا، ملأ الشاشة بفكره المتوّقدّ، القلق، الباحث الأبدي عن الحقيقة… حقيقة شعبه، الذي نذر ذكاءه للمرافعة عنها في كل لحظة من لحظات عمره.

ظل إدوارد سعيد، كما عهدناه، غاضبا، قاسيا، ذكيا، لكن متفائلا بعودة شعبه إلى أرضه، وحالما باليوم الذي يعود فيه هو إلى مسقط رأسه القدس.

إدوارد سعيد واجه تهديدات اللوبي في عقر داره، نيويورك، وواجه عرفات، الذي صادر كتبه في أراضي السلطة الفلسطينية، وواجه السرطان الخبيث الذي نهش جسده النحيل.

وقف إدوارد سعيد يواجه الأضواء والكاميرات والأسئلة الحرجة يدعو إلى الانتقال من انتفاضة الحجارة إلى انتفاضة الوعي، من وعي ينظر إلى الماضي إلى وعي يستشرف آفاق المستقبل. وكانت وقفته في “الجزيرة” ضربا من ضروب الشجاعة الفكرية.

إدوارد سعيد واجه تهديدات اللوبي في عقر داره، نيويورك، وواجه عرفات، الذي صادر كتبه في أراضي السلطة الفلسطينية، وواجه السرطان الخبيث الذي نهش جسده النحيل. نحيّ في إدوارد سعيد شجاعته المثالية ودرسه الخالد. رحل عنا يوم 25 سبتمبر 2003، وعمره 67 سنة، لكن روحه المتمردة الطاهرة ستظل ترفرف فوق أشلاء الوعي العربي الزائف.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.