زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تونس.. عيد مرّ للثورة المضادة ورعاتها!

فيسبوك القراءة من المصدر
تونس.. عيد مرّ للثورة المضادة ورعاتها! ح.م

راشد الغنوشي

نكسة أخرى للثورة المضادة ولاعزاء، عيد مُر ورصيد رعاة الانقلابات غير كاف مرة أخرى، الديمقراطية تنتصر على المال الفاسد والفاشية الجديدة التي تحن الى الاستبداد وترفع بفضاضة شعار "الله أحد وبن علي ما مثله حد".

بعد فشل المراهنة على انقلاب الجيش وتدبير الاغتيالات وتدبير التويرات الداخلية ، وفي غياب نسيج عرقي يمكن استخدامه في الاحتراب الداخلي، يراهن رعاة الثورة المضادة على اعادة نفس السيناريو المصري ، باستخلاق تحالف غير طبيعي بين جزء من القوى الثورية ومنظومة الاستبداد السايقة، والأخيرة لن تتوانى في حال انتصارها على اعادة نفس تجربة السيسي في محق وسحق حلفائه في الانقلاب والتنكيل بهم ،بعد اعطاب الديمقراطية، من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، واعادتهم الى السحون والمنافي .

النهضة في تونس قوة مهمة، لكنها ارتكبت أخطاء، مدفوعة أو بسوء تقدير، في عدد من المحطات بدءا من اختيار الحلفاء عام 2011، (انحازت الى الترويكا على حساب فصيل دستوري يقوده السبسي)، يقر الغنوشي في اخر مقالة له في ذكرى وفاة السبسي بذلك، الوقت مناسب لمراجعات تتناسب مع طبيعة المرحلة.

لم ينجح هذا الحل أيضا في تونس حتى الآن، نجح في مصر لأن الديمقراطية كانت غضة وفتية وعمرها عام ونيف ،ولأن الفصيل الاسلامي في تونس كان أكثر عقلانية لاعتبارات متعددة ، في فهم مقتضيات المرحلة وشدة العاصفة، وحدد لنفسه مستوى من الانحاء (تنازلات) الذي لا يكسره ، مقارنة مع نظيره في مصر، الذي كان أكثرا غرورا بمعادلة الشارع.

النهضة في تونس قوة مهمة، لكنها ارتكبت أخطاء، مدفوعة أو بسوء تقدير، في عدد من المحطات بدءا من اختيار الحلفاء عام 2011، (انحازت الى الترويكا على حساب فصيل دستوري يقوده السبسي)، يقر الغنوشي في اخر مقالة له في ذكرى وفاة السبسي بذلك، الوقت مناسب لمراجعات تتناسب مع طبيعة المرحلة.

عند اخراج تونس من سياقها المحلي ووضعها في (الماكرو)، المشهد العام، تبدو الثورات المضادة في تراجع ،سقط رهانها على جنرال فاشل في ليبي، وعلى مجلس انتقالي في اليمن (رفع الراية البيضاء أمس باتفاق الرياض، لكن رعاة الثورات المضادة لن ينتهوا عن السعي لاعطاب المسار الديمقراطي في تونس، سيمرون الآن الى خطة أخرى قد تكون (لا قدر الله) ضريبة مكلفة، تونس تحديدا تعني لهم الكثيرا لأن “بذرة ” الثورة وتمرتها توجد في أرض الشابي.

على أكثر من صعيد تقدم تونس تجربة غير مسبوقة في الوطن العربي، أهم ما فيها تحول الاسلامين الى فاعل مستهلك لقيم الديمقراطية (باكراهاتها الغربية)، وانجازالمصالحة بين قوى الثورة و الدولة الوطنية برموزها ومحمولها التاريخي(تجاوز مرحلة بورقيبة)، وقرب اعدام المسافة بين القوميين والاسلاميين وتجاوز صراع عمره ستة عقود (الاخوان والناصريين)، ولكون تونس تعيش مشكلات الديمقراطية الناشئة، بما فيها الصراع في البرلمان، فيما مازالت دول عربية تتمرغ في وحل الدكتاتورية ورهينة هيمنة العسكريتارية.

برغم ذلك تبقى المحاذير الأكثر تهديدا على التجربة الديمقراطية في تونس ترتبط بالعطب الاقتصادي والاجتماعي الذي يأكل من رصيد النجاح في الانتقال الديمقراطي، لأن الحرية رأس مال للمجتعات لكنها لا معنى لها ان لم تتحول فعليا الى أرض خصبة للتنمية وتحرير للمبادرة الفردية والجماعية في مجالات الابداع الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.