زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تلك هي الجزائر

علي الصراف

خسر المنتخب الوطني الجزائري مباراته الاخيرة في مونديال جنوب أفريقيا ليسجل خروجا مبكرا من منافسات كأس العالم. ولكنه خسر القليل، وربحنا منه الكثير.

وإذا شئت، فاحسب.

لقد خاض هذا المنتخب سلسلة مباريات في الطريق الى التأهيل أثبت خلالها لاعبوه، ومدربهم ومساعدوه، انهم فريق من بين أفضل فرق العالم. وانهم كانوا يستحقون أن يكونوا ممثلين جديرين بالاحترام لكرة القدم العربية.

على طول الطريق الى جنوب أفريقيا كان هذا المنتخب يجلب البهجة والسرور. ولقد واجه صعوبات وعانى من مرارات، ولكن الرحلة كانت شيّقة وموفّقة. وهي بلغت “هدفها” بالتأهيل.

وسوى خسارته غير المستحقة مع سلوفينيا، فقد أثبت المنتخب الجزائري مهارات استثنائية في المبارايتين اللتين لعبهما مع المنتخب الانجليزي والمنتخب الاميركي. فتعادل مع الأول وخسر في اللحظات الاخيرة مع الثاني بعد ان قدم عرضا شيّقا كان يستحق من خلاله ان يحقق ما قد يعتبر “نتيجة أفضل”.

وحسبي ان النتيجة “الأفضل” لم تكن هدفا زائدا أو آخر ناقصا.

لقد كان الطريق صعبا. والطريق هو المكسب.

انه الخبرة والحكمة والتجربة. وهذه لا يمكن أن يعادلها “هدف” في شباك الفرصة والصدفة. ولكن هل تعرف لماذا؟

لأن الرحلة كانت هي الهدف.

لقد كان يمكن لهذا المنتخب، بلاعبيه الشغوفين بتمثيل بلادهم، وبرفع إسمها عاليا، أن يطيل أمد الرحلة، الى دور آخر، فآخر. ومن يدري فلربما كان بوسع الحماسة والشغف ان تجعلا منه معجزة نتحدث فيها لوقت طويل. ولكن كان يمكن للرحلة أيضا أن تتوقف بعد خطوة او خطوتين أيضا. والفارق الحاسم بين المسافتين هو متعة، كان قد تحقق منها الكثير أصلا.

يحتاج النضج أن يأتي ليطوّق أعناق هؤلاء الأبطال بالغار. فقد عادوا من رحلة طويلة، وفي كل محطة من محطاتها كانت قلوب الملايين تخفق لهم. وهم ظلوا يرسلون نتائج طيبة. ومع كل خطوة كانت خبرتهم تزداد، ومهاراتهم تزيد اتقانا. اما نحن، فقد كنا، في الكثير من الساعات، في غنى عن الحكمة. كنا نريد هدفا وآخر، لنقفز أو نرفع قبضاتنا الى فوق، ونقول ها أن لدينا، بين رياضيي الأمم، حفنة أولاد- أبطال.

الآن، سيعود هؤلاء الأبطال ويسبقهم الخجل، وقد يأتون محمّلين بالشعور بأنهم كان بوسعهم أن يطيلوا أمد الرحلة. ولكن الحكمة، هي ما يفترض أن يكون في استقبالهم.

الذين يزعلون، او ينتقدون، معهم حق، ربما، لأنهم كانوا يريدون أهدافا.

الآخرون، إنما ينظرون الى الملحمة، الى طريقها الطويل كله.

الجزائر التي مثلتنا في هذه السنة، ربما ستعود لتمثلنا في المرة القادمة. وربما سيكون لنا ممثلون آخرون. ولكن يجدر بالجزائر، لا لشيء إلا لأنها جزائر، أن ترسي أو تكرس السابقة، وأن تقدم الحكمة، في النظر الى أولادها بحب وعطف، وأن تكلل أعناقهم، وتحتفي بهم، وتعود لتقول لهم “شكرا، فقد كنتم، على طول المسافة، أبطالا”. وأن تمسح عن جباههم مشاعر الخجل. وان تمنحهم الشعور، بانها ستقف معهم، وتشجعهم، وتحميهم، ليس لانهم فازوا أو خسروا (فتلك لعبة) بل لأنهم الأفضل بين أولادها الرياضيين. وهذا ليس لعبة.

وما تحقق كان، بحد ذاته، ثمرة طيبة.

ذلك هو، بالأحرى، أول الطريق ليس الى فهم الرياضة، بروحها الحقيقية فحسب، ولكنه أول الطريق الى بناء الثقة، والى صنع المزيد من الأبطال أيضا.

تلك هي رياضة الحكمة التي تنظر الى الأمام.

وكل ما عداها رياضة “عقل” تتقاذفه الأقدام كالكرة.

لهذا السبب يجدر بالجزائر أن تقول لأولادها: ودعناكم كأبطال، ونستقبلكم كأبطال.

تلك هي الجزائر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.