زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تكثيف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية

تكثيف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية ح.م

عرفت حركة الاستيطان في فلسطين المحتلة، توسعا كبيراً ومهولاً في السَّنوات القليلة الماضية، بعد أن كانت محصورة في المناطق التي احتلها الكيان الغاصب سنة 1967م، وجاءت اتفاقيات أوسلو سنة 1994م، لتكون البوابة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام الصهاينة لبناء كتل استيطانه ضخمة التهمت الكثير من مناطق الضفة الغربية، وخاصة مدن الخليل ونابلس وقلقيلية ورام الله، حيث أن الاستيطان قضم فعلياً حوالي 85 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية التي تقدر بأكثر من 27 ألف كلم، ولم يتبق منها لأهل البلد الأصليين سوى 15 بالمائة فقط..

فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ فترة حكم أرييل شارون أصبحت ترى في سياسة الاستيطان التوسعية ورقة سياسية رابحة جداً توظفها سياسياً من أجل كسب مزيد من الوقت وقضم الجغرافيا التاريخية لفلسطين، حتى تكون في موقف تفاوضي أقوى في أية جولة مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين.

يبدو بأن الحكومة الإسرائيلية ذاهبة لا محالة إلى إعادة إنتاج الحالة الألمانية من خلال الاستيلاء على أكبر عدد ممكن من السكنات والمدن الفلسطينية وتحويلها إلى مدن للمستوطنين، وتقسيم أوصال الضفة والقطاع عن طريق إقامة كنتونات جغرافية وبشرية معزولة عن بعضها البعض..

فالإعلام العبري يظهر دائماً قضية الاستيطان كأهم القضايا الخلافية بين الجانبين ويحاول أن يبرر لحكومته ما تقوم به من ممارسات تعسفية، كبناء الجدار العازل في المناطق المحتلة سنة 1948م، كإجراء وقائي احترازي لصدَّ الهجمات التي تقوم بها فصائل المقاومة المسلحة في العمق الإسرائيلي، وهذا ما أدى ولا يزال إلى ابتلاع العشرات من الهكتارات التي خصصت الكثير منها لبناء كتل استيطانية بمحاذاة الجدار الأسمنتي العازل.
فالسِّياسة الصهيونية لتغيير الواقع الديمغرافي والسُّكاني في الضفة الغربية أدى إلى رفع عد المستوطنين من 240 ألف سنة 1990م، إلى حوالي 8 مليون مستوطن سنة 2016م.
وتشير الأرقام والإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرسمية في تل أبيب، إلا أن نتنياهو يحاول بالاتفاق مع صهر الرئيس الأمريكي جيرالد كوشنر والسفير الأمريكي في القدس ديفيد فريدمان، بعد نقل السفارة الأمريكية إليها على بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية ليزداد عدد البؤر الاستيطانية بشكل مطرد، ويقفز من 2534 وحدة استيطانية سنة 2015م، بمعدل 40 بالمائة منها في شرقي جدار الفصل العنصري، و60 بالمائة منها خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، أي في المناطق المعزولة، لأزيد من 7683 وحدة بزيادة تقدر بأكثر من 61 بالمائة.
فالزيادة الكبيرة في عدد المستوطنات في الضفة الغربية وأراضي الخط الأخضر، يعكس رغبة صهيونية متعاظمة في توطيد نفوذ المستوطنين في أراضي السّلطة الوطنية الفلسطينية المقسمة إلى عدَّة مناطق حسب المعاهدات واتفاقيات السَّلام التي كانت رعاية أممية، وبالتالي فهذه السِّياسة المنتهجة والتي تحظى بدعم كبير داخلياً وعند حلفاء الصهاينة وخاصة في واشنطن، تؤكد النية المبيتة لتل أبيب في تقويض جهود السَّلام المبذولة لحل القضية الفلسطينية على أسس سليمة وعادلة وحسب ما جاءت به قرارات الأمم المتحدة، لأن حكومة نتنياهو تريد الاستحواذ على أكبر عدد مكن من الأراضي وخاصة الصالحة للبناء في الضفة الغربية، وإجبار السُّلطة الفلسطينية على القبول بحكم ذاتي موسع، في مناطق صغيرة تسيطر عليها قوات الاحتلال الصهيوني، ويتحكم بها المندوب العسكري لجيش الاحتلال، وتكون ملحقة بقطاع غزة، أي يراد له أن يكون مركز الدولة الفلسطينية المستقبلية، والتي لن تكون القدس الشرقية عاصمتها الدائمة، وإنما مدينة أبو ديس أو غيرها..

الاستيطان الموسع هو أحد أهم الأركان التي قامت على أساسها صفقة القرن الأمريكية والتي هي في جوهرها خطة استيطانية جديدة، تهدف إلى إفراغ أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، سواء عن طريق منع بناء سكنات جديدة، أو الاستمرار في سياسة هدم بيوت الأسرى والمعتقلين والشهداء، أو عن طريق شرائها..

فالاستيطان الموسع هو أحد أهم الأركان التي قامت على أساسها صفقة القرن الأمريكية والتي هي في جوهرها خطة استيطانية جديدة، تهدف إلى إفراغ أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، سواء عن طريق منع بناء سكنات جديدة، أو الاستمرار في سياسة هدم بيوت الأسرى والمعتقلين والشهداء، أو عن طريق شرائها بعضها من أصحابها الأصليين عن طريق رفع الضرائب عليهم، وبأسعار زهيدة، ومن ثم إعطائها للمستوطنين لكي يبنوا عليها وحدات المزيد من البؤر الاستيطانية.
ويبدو بأن الحكومة الإسرائيلية ذاهبة لا محالة إلى إعادة إنتاج الحالة الألمانية من خلال الاستيلاء على أكبر عدد ممكن من السكنات والمدن الفلسطينية وتحويلها إلى مدن للمستوطنين، وتقسيم أوصال الضفة والقطاع عن طريق إقامة كنتونات جغرافية وبشرية معزولة عن بعضها البعض، لكي يستحيل إقامة دولة عليها، مستفيدين من الدعم اللامحدود الذي تحظى به حكومة نتنياهو من طرف ترامب وإدارته اليمينية المتطرفة، وكذا من صمت المجتمع الدولي وتواطؤه.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.