زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تعلموا من رئيسة كرواتيا يا حكام الجزائر

تعلموا من رئيسة كرواتيا يا حكام الجزائر ح.م

كوليندا غرابار كيتاروفيتش - أحمد أويحيى

السيِّدة كوليندا غرابار كيتاروفيتش رئيسة كرواتيا الحالية، القروية الحالمة التي التحقت بكلية العلم الإنسانية والاجتماعية جامعة زغرب وتخرجت منها مع مرتبة الشرف سنة 1992م، ونالت درجة الليسانس من كلية الآداب باللغتين الاسبانية والانجليزية منها، ومن سنة 1995م إلى سنة 1996م، حضَّرت لنيل دبلوم من الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لفيينا بالنمسا، وفي سنة 2000م حصلت على درجة الماجستير في العلوم السِّياسية والعلاقات الدولية من جامعة زغرب بكرواتيا، وطنها الأم، وفي الفترة الممتدة ما بين 2002-2003 م، حصلت على منحة فولبرايت لدراسة في جامعة جورج واشنطن الأمريكية، كما حصلت على زمالة كلية كندي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد، تدرجت في المناصب الحكومة ليتمَّ انتخابها بتاريخ 19فيفيري/ فبراير 2015م كرئيسة للبلاد..

zoom

وعندما جاءت إلى حكم البلاد وجدت نفسها أمام معضلة اقتصادية كبرى. إذ أنَّ الاقتصاد الكرواتي الذي يعتمد في مداخليه بنسبة 70 بالمائة على قطاع الخدمات وما يرتبط به من صناعات متوسطة كان على وشك الانهيار التام، فالبلاد التي مرت بفترة عصيبة جداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بتاريخ 26 سبتمبر 1991م، وذلك عقب إصدار مجلس السوفييت الأعلى لقرار رقم H142 والذي تمَّ بموجبه إعلان انتهاء الاتحاد السوفيتي ككيان سياسي جامع، وإنشاء الجمهوريات المستقلة في أوروبا الشرقية ومن بينها طبعاً دولة كرواتيا الجمهورية، وما أنجر عن ذلك القرار من انهيار كلي للاقتصاد الكرواتي الذي حدثت فيه تحولات مرحلية مهمة، وفرضت عليه اتفاقيات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي أن يكون منفتحاً ورأسمالياً، وبعد الأزمة التي حدثت بين روسيا الاتحادية بقيادة فلاديمير بوتين وكرواتيا بعد أزمة جزيرة القرم، والحصار الاقتصادي الروسي على كييف، عانت كرواتيا من أزمة اقتصادية حادة بسبب الأضرار الجسيمة التي خلقها هذا الإجراء السِّياسي والاقتصادي على العلاقات التاريخية بين الدولتين، والذي ترك أثاراً سلبية واضحة المعالم على الناتج المحلي الكرواتي.
وبعد أن تسلمت الرئيسية الحالية السيِّدة كوليندا غرابار زمام الحكم في البلاد، لم تقم بما قام به أحمد أويحي من إجراءات اقتصادية خانقة ومدمرة للاقتصاد الوطني، كقيامه باتخاذ إجراءات إدارية وقانونية لخوصصة المؤسسات العمومية المهمة في البلاد، وهو القرار الذي تمَّ إجهاضها من طرف الرئيس الذي عيَّنه والذي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في ذلك، إلى رفع الضرائب التي أثقلت كواهل المواطنين البسطاء المعدمين، إلى زيادة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ورفع أسعار الوقود ومشتقاته، وكذلك رفع سعر تذاكر النقل… الخ..

خرجت في خطاب تاريخي وجهته إلى الشعب الكرواتي قالت فيه: رغم وضعية بلادنا الاقتصادية، فإني لن أبيع مؤسسات كرواتيا، ولن أرفع سعر المواد الأساسية، أو أفرض ضرائب جديدة على المواطنين..

بعدها خرجت في خطاب تاريخي وجهته إلى الشعب الكرواتي قالت فيه: رغم وضعية بلادنا الاقتصادية، فإني لن أبيع مؤسسات كرواتيا، ولن أرفع سعر المواد الأساسية، أو أفرض ضرائب جديدة على المواطنين، وعوضاً عن ذلك قامت باتخاذ قرارات اقتصادية حاسمة وحازمة لتوفير موارد إضافية للاقتصاد الكرواتي المترنِّح، فقامت بتخفيض أجور كبار الجنرالات والمسئولين في الدولة، وقامت ببيع معظم السيارات الرئاسية والوزارية وسيارات النواب، كما أنها قامت ببيع طائرتها الرئاسية، وفضلت أن تتنقل في وجهاتها الخارجية عن طريق استعمال شركة الخطوط الجوية المدنية الكرواتية، فالبلاد التي شهدت ركوداً اقتصادياً حاداً لمدة 6 سنوات تحت قيادة الرئيس الاشتراكي السَّابق الذي خسر أمامها في الجولة الثانية من الانتخابات وبفارق أصوات ضئيل السيِّد إيفو يوسيبوفيتش، بالرغم أن متوسط دخل الفرد السنوي في كرواتيا كان في حدود 15 ألف دولار سنوياً، ومع ذلك يمكن اعتبار السَّخط الشعبي على الوضع الاقتصادي المتأزم، السبب الرئيسي الذي جاء بالجذابة الفاتنة كما يطلق عليها الكروات رئيسةَّ للبلاد.

zoom

وبالرغم من شبح الحرب الأهلية التي تمَّ إيقافها في منطقة البلقان إثر عقد مؤتمر دايتون للسِّلام، والذي كان برعاية دولية قبل 20 سنة والذي أنهى الحرب الدائرة رحاها آنذاك بين الصرب والكروات والبوسنيين، إلا أنَّ الرئيسة الحالية تواصل قيامها بإصلاح المنظومة الاقتصادية للبلاد، وذلك بتعديل قوانين الاستثمار بما يضمن جلب أكبر قدر ممكن من رؤوس الأموال، وتوظف علاقاتها السَّابقة مع الاتحاد الأوروبي ومختلف دول العالم عندما كانت تشغل منصب وزيرة خارجية كرواتيا السابقة، وكذلك تعتبر من أهم المسئولين الكبار الذين عملوا في حلف شمال الأطلسي، وذلك من أجل النهوض بالاقتصاد الكرواتي، أماَّ حكومتنا والقائمون على شؤوننا فالمهم عندهم هو بقاء سلطتهم ونفوذهم وقوتهم لأطول فترة ممكنة، وعدم تضرر مصالح أقربائهم وحاشيتهم من رجال مال وأعمال وساسة وغيرهم، ومن أجل هؤلاء فقط سنُّوا قوانين مالية جائرة وظالمة يدفع ثمنها المواطن الجزائري بالدرجة الأولى، أماَّ الإجراءات التي لا تخدم مصالحهم وكان أبرزها ربما فرض ضريبة على الثروة فيتم إسقاطها مسبقاً، تماماً كما أسقط الصديق الخائن بروتوس وليَّ نعمته ومولاه يوليوس قيصر بطعنة خنجر مسمومة أودت بحياته، فنظر إليه غير مصدق لذلك وقال: جملة المشهورة حتىَّ أنت يا بروتس.

كان الأولى بك يا أويحي وبحكومتك أن تطبقوا إجراءات رئيسة كرواتيا التي تحظى بحب واحترام كبير لدى شعبها، وحتى عندما لجأت إلى الاستدانة الخارجية كان الهدف هو بناء اقتصاد منتج يوظف مئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، وليس من أجل شراء أكبر قدر ممكن من المواد الاستهلاكية المستوردة لنيل رضا دول الغرب، كما فعلتم أنتم..

كان الأولى بك يا أويحي وبحكومتك أن تطبقوا إجراءات رئيسة كرواتيا التي تحظى بحب واحترام كبير لدى شعبها، وحتى عندما لجأت إلى الاستدانة الخارجية كان الهدف هو بناء اقتصاد منتج يوظف مئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، وليس من أجل شراء أكبر قدر ممكن من المواد الاستهلاكية المستوردة لنيل رضا دول الغرب، كما فعلتم أنتم، عندما كنا نعيش في زمن البحبوحة المالية، تقولون للشعب بأنه يحب عليه أن يتقشف فيما أنتم تعتزمون استثمار حوالي 260 مليار دولار في سنة 2019م، لإنقاذ اقتصاد مدينة ديترويت الأمريكية المتهالك، والتي تعتبر عاصمة صناعة السَّيارات في العالم، كما ذكرت ذلك القناة السَّابعة الأمريكية في تقرير لها بث في سنة 2015م، عندما كان عبد السَّلام بوشوارب وزيراً لصّناعة والمناجم في حكومة عبد المالك سلال، حتىَّ تضمنوا رضا واشنطن عنكم، وربما هذا ثمن سكوت البيت الأبيض عن العهدة الخامسة التي تحضرون لها، وكالعادة الشعب الجزائري هو الذي سيدفع ثمن هذه الأموال التي ستذهب لتمويل اقتصاد بلاد العام سام، فيما الجزائر تعاني اقتصادياً، في ظلِّ وضعٍ سياسي واقتصادي واجتماعي يسير باتجاه الانفجار رويداً رويداً في غضون الأشهر والسنوات القليلة القادمة بالتأكيد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.