زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تعايش الألسن قناعتنا

فيسبوك القراءة من المصدر
تعايش الألسن قناعتنا ح.م

في النصف الأول من القرن العشرين،استقرت عائلتي المهاجرة من آزفون في حيّ القصبة بالجزائر العاصمة، نزلت بحيّ "الأسد"، رقم 03، الذي سُمّي بعد الاستقلال "حيّ السعيد عمارة". اكترت عائلتي غرفة عن صاحب الدار وهو عمّي مسعود البسكري(من بسكرة). عاشت عائلات عدّة في وئام وتراحم، إلى درجة أن أبناء عمّي مسعود تعلموا "اللسان القبائلي" عن جيرانهم "لقبايل"، بل وأكثر من ذلك رضع أبناء عمي مسعود حليب أمّي، فصاروا إخوتي في الرضاعة، كانوا ينادون أمّي "ماما عشابو" نسبة إلى قريتنا "عشوبة" الكائنة بآزفون (ولاية تيزي وزو). لم يمنع عمّي مسعود البسكري - رحمه الله- أبناءه من تعلم اللسان القبائلي، كما يفعل بعض الإخوة في عصرنا! هكذا عشت طفولتي في وئام مع ظاهرة تعدد الألسن.

وإذا تصفّح المرء تاريخ مدينة القصبة ذات العمق التاريخي، فإنه سيجد أن أبناء المدينة قد عاشوا في ظل ألسن مختلفة في وئام، تتقدمها اللغة العربية التي أعطى لها مهاجرو الأندلس نفسا قويا، تليها الأمازيغية التي أكّد وجودها الطبيب عبد الرزاق بن أحمدوش في كتابه الموسوم: “كشف الرموز” الخاص بالتداوي بالأعشاب،وهو بالمناسبة من أمازيغ قبيلة آث مزغنة، عاش في القرن 18 الميلادي. كما أكد قنصل أمريكا في الجزائر “وليام شالر” في مذكراته المنشورة سنة 1826م بمدينة بوسطن الأمريكية، والمترجمة إلى الفرنسية سنة 1830م، أكّد فيها جريان اللسان الأمازيغي بقوة في مدينة الجزائر، فخصّص له فصلا في كتابه المذكور. وكانت هناك أيضا لغات أخرى؛ التركية، العبرية، الفرنڤاوية (وهي خليط من ألسن شعوب البحر المتوسط) كانت جارية على أفواه التجار.
كان الفنانون في الزمن الجميل يؤدون الأغاني باللسانين العربي والأمازيغي، هي سُنّة حسنة شبّ عليها الحاج أمحمد العنقاء، والشيخ الحسناوي، وبوجمعة العنقيس، ومات عليها كمال مسعودي. فأين نحن من تسامح واتساع أفق أجدادنا؟ أية لعنة حلّت بنا حتى صار بعضنا يمنع أطفاله من تعلم اللغة الأمازيغية الأصيلة في زمن الديمقراطية، لا في زمن الأحادية السياسية؟ تبّا للإيديولوجية المدمّرة التي تضيّق الأفق الواسع وتسطّح العقول!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.