زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تصريحات المسؤولين تكسر العقد الاجتماعي بين المواطن والسلطة

تصريحات المسؤولين تكسر العقد الاجتماعي بين المواطن والسلطة ح.م

تصريحات بحجم كوارث!

واحد من هذه النماذج التي جعلت منذ بضعت أيام المواطن الجزائري ينتفض ولو على المنصات الرقمية فقط هو تصريح وزير السكن عبد الوحيد طمار الذي قال بأن معالجة ملفات عدل لا تخضع للتسلسل الرقمي بل للظروف الاجتماعية، وهو عكس مكان يصرح به وزير السكن السابق عبد المجيد تبون والذي عمل على احترام المقاييس المعلن عنها منذ البداية، وهو ما جعل ملايين من الجزائريين يسجلون طلباتهم طمعاً في حصولهم على سكن، خاصة وأنَّ الترتيب التسلسلي كان مهم في التسجيل، وهذه الثقة التي وضعها المواطن الجزائري في وزارة كاملة جعلت منها أكثر الوزارات التي يثق فيها المواطن غير أن آخر تصريح للوزير الحالي أزال كل تلك الثقة دون أي اكتراث لعقبات ذلك التصريح.

لما تزول الثقة لا يبقى أي شيء

“الثقة” بين المواطن والجماعة السياسية التي تمثل السلطة في أي دولة هي أساس العقد الاجتماعي الذي يبرم بشكل ضمني بين الطرفين، وتصبح الثقة هي العملة الوحيدة التي يتحرك فيها النسق السياسي والاجتماعي بالنظر لحقوق وواجبات كل طرف وتزدهر الثقة لما يكون الخطاب السياسي يسير في اتجاه مصلحة المواطن، وهو عكس ما نلاحظه في نسقنا الجزائري المعقد حيث أن الخطاب السياسي الموجه للمواطن وغير المقنع، ولدَّ أزمة عزوف وعدم ثقة من طرف المواطن الجزائري الذي بات ينظر للسلطة وممثليها بعين “الفساد” فقط.

الخطاب السياسي الموجه للمواطن وغير المقنع، ولدَّ أزمة عزوف وعدم ثقة من طرف المواطن الجزائري الذي بات ينظر للسلطة وممثليها بعين “الفساد” فقط..

وقبل تصريح وزير السكن، كان تصريح وزير الصحة الذي تحدث عن “العقرب” بعد أن قتل سمه دكتورة جامعية في ورقلة، وهو ما أثار استهجانا على المستوى الداخلي واستهتارا وسخرية على المستوى العربي، وتم تداول تصريح عبر عديد التلفزيونات كالتلفزيون العربي الذي جعل من تصريحه “إفييه” سخرية كما يسمى هناك.

الولاة وأزمة الاتصال مع المواطن

وليس فقط وزير الصحة بل حتى على مستوى الولاة سجلَّت تجاوزات لا إنسانية من طرف والي البليدة بعد أن طلب عدم فتح الباب على مصابة بالكوليرا، وبغض النظر عن خوف الوالي من العدوى وهذا وارد لكن منصبه يوجب عليه أساليب أخرى في الاتصال لمحاصرة الأزمة المطروحة، وبتداول الفيديو على شبكات التواصل تم إقالته في حركة من السلطة التي استغلت الحادثة لتوضح أنها مع المواطن، لكن هذا غير كاف في ظل معطيات تفرض التحرك لضمان الحياة والعيش الكريم لمواطن “مغبون” أساساً بتحسين ظروف الاستشفاء والسرعة والفاعلية في ذلك.

أصبح المواطن ينتمي لمنزله فقط ولا وجود لانتماء أكبر أو أوسع، وكل هذا يجعل من “الوطن” و”الأمة” الغنيمة التي يجب أن تستفيد منها بأي شكلٍ من الأشكال.

وآخر سوء اتصال يحسب على ممثلي السلطة السياسية هي تصريحات والي قسنطينة بعد السيول التي أغرقت منطقة حامة بوزيان والتي لم يصنفها بكارثة؟؟؟؟؟ في حين يستوجب منصبه أن يتحكم في مصطلحات الاتصال التي يريدها أن تصل لتطمئن سكان قسنطينة الذين فقدوا إلى غاية الآن ضحيتين لكن تصريحه بناه على الأعداد؟؟؟ فبموت شخصين بالنسبة للوالي هو “عدد” غير كافٍ، في حين أنهما ضحيتين، وهنا يظهر الضعف وسوء التقدير.
كل هذه التصريحات اللامسؤولة أو التي تقدم بصفة ارتجالية غير مدروسة أكيد لا يقف وراءها فريق اتصالي مقتدر كما هو الحال في دول أخرى، تجعل المواطن البسيط يستمع يؤوّل، يشرح، ويقرر، وقراره هو سحب ثقته للأسف في السلطة القائمة، وبذا يكسر العقد الاجتماعي القائم بين المواطن والسلطة، ويصبح المواطن ينتمي لمنزله فقط ولا وجود لانتماء أكبر أو أوسع، وكل هذا يجعل من “الوطن” و”الأمة” الغنيمة التي يجب أن تستفيد منها بأي شكلٍ من الأشكال.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.