زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تداعيات الأزمة الليبية على الأمن القومي الجزائري

تداعيات الأزمة الليبية على الأمن القومي الجزائري ح.م

إن الأزمة الليبية وبالرغم من كل الجهود التي بذلت طوال سنوات من طرف المجتمع الدولي لحلها، والتي كان آخرها إجراء انتخابات المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة والتي جرت بإشراف كامل من الأمم المتحدة، وأسفرت عن فوز كل من محمد يونس المنفي برئاسة المجلس الرئاسي، وأما موسى الكوفي فقد انتخب عضواً للمجلس الرئاسي، فيما فاز عبد الحميد محمد دبيبه برئاسة الحكومة، ولكن بالرغم من ذلك لا تزال الأوضاع السّياسية والأمنية غير مستقرة، حيث أن هناك مناطق شاسعة وخاصة في المدن الشرقية والصحراء الليبية غير خاضعة لسيطرة الحكومة المركزية، في العاصمة الليبية طرابلس..

وأصبحت ليبيا مسرحاً للتدخلات العسكرية الخارجية في شؤونها الداخلية، إذ تتواجد العديد من القوات الأجنبية على أراضيها وتقوم بتنفيذ عمليات عسكرية داخل التراب الليبي ودون استشارة الحكومة الشرعية في العاصمة طرابلس، وهناك دول لها قواعد عسكرية دائمة هناك، كتركيا والإمارات وفرنسا… إلخ.

كان للأزمة الليبية عدّة نتائج وتداعيات على الأمن القومي الجزائري، كان من أبرزها ربما هو زيادة ميزانية وزارة الدفاع الوطنية، وإعلان حالة الاستنفار الأمني الدائم على الحدود الشرقية مع ليبيا، وكذلك ازدياد عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى داخل الجزائر، خاصة في مناطق الجنوب الكبير.

وقد كان لهذه الأزمة ارتدادات ونتائج وخيمة ليس على الجزائر فقط، وإنما على كامل القارة الإفريقية وخاصة دول الطوق الليبي، حيث عادت الميليشيات من المرتزقة الأفارقة الذين استعان بهم القذافي رحمه الله، إلى بلدانهم الأصلية بعد قرار الحكومة الليبية الحالية القاضي بطرد كل الجماعات المتطرفة والمسلحة خارج الأراضي الليبية، وإلاّ سيتم التعامل معها من طرف المجتمع الدولي عسكرياً.

وأعلنت التمرد في النيجر ومالي، وامتد نشاطها كذلك ليشمل موريتانيا والسينغال ونيجيريا، وخاصة أن هذه الجماعات الإرهابية تمتلك عتاداً حربياً متطوراً نوعاً ما، وأموالاً طائلة كانت قد سرقتها من البنوك الليبية عند انهيار نظام القذافي..

بالإضافة إلى أن هذه الأزمة قد ساهمت في انتعاش تجارة السّلاح في منطقة الصحراء الكبرى، وتجارة المخدرات والجريمة المنظمة، خاصة بعد تشديد الخناق من طرف الاتحاد الأوروبي على تجارة المخدرات، القادمة من أمريكا اللاتينية عن طريق جبل طارق، حيث أصبحت ليبيا ممراً آمناً لنقل بضاعتهم لمختلف الأسواق الإفريقية والأوروبية عن طريق النيجر…إلخ.

كما ازدهرت تجارة البشر، حيث أصبحت هناك أسواق نخاسة في ليبيا خارجة عن السيطرة الدولية لتهريبهم خارج ليبيا، واستعمالهم في الدعارة والتجسس وتجارة الأعضاء البشرية، وتستعمل الأطفال منهم، الذين يباعون كجنود مرتزقة للجماعات الإرهابية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

وقد كان للأزمة الليبية عدّة نتائج وتداعيات على الأمن القومي الجزائري، كان من أبرزها ربما هو زيادة ميزانية وزارة الدفاع الوطنية، وإعلان حالة الاستنفار الأمني الدائم على الحدود الشرقية مع ليبيا، وكذلك ازدياد عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى داخل الجزائر، خاصة في مناطق الجنوب الكبير.

أضف إلى ذلك المحاولات المتكررة للجماعات الإرهابية الناشطة في ليبيا للتسلل إلى العمق للقيام بأعمال عنف وتفجيرات في الجزائر، وقد كان لتلك الأزمة أثر كبير في ارتفاع وتيرة نشاط مافيا التهريب والجريمة المنظمة، وخاصة الأنشطة في مجال الاتجار بالبشر، وكذلك التدفق المستمر للاجئين الليبيين والأفارقة على الأراضي الجزائرية هرباً من جحيم الصراع المسلح هناك.

محاولة التقرب بل حتى شراء شيوخ القبائل والعشائر، التي لها امتداد داخل الجزائر، ودعمها لوجستياً حتى تكون بمثابة جدار الصد الأول لأية هجمات تستهدف الأمن القومي للبلاد..

ولكي تستطيع الدولة الجزائرية بغض النظر عن موقفنا ممن يقودها التغلب على كل هذه التحديات التي تهدد الأمن القومي الجزائري عليها القيام بمجموعة من الخطوات، التي تصب كلها في استراتيجية تعزيز التعاون الأمني والسّياسي والاقتصادي مع ليبيا، مثل العمل على التكفل باللاجئين الليبيين فوق الأراضي الليبية، والاستثمار في الاقتصاد الليبي والمشاركة في عمليات إعادة الإعمار، بالإضافة إلى ممارسة كافة أشكال الضغط الدبلوماسي من أجل إجبار كل الأطراف المتحاربة على توقيع اتفاق سلام ملزم والعمل بالتنسيق مع الحكومة الليبية على حلّ كافة المشاكل الخلافية عن طريق الحوار، وأيضاً محاولة التقرب بل حتى شراء شيوخ القبائل والعشائر، التي لها امتداد داخل الجزائر، ودعمها لوجستياً حتى تكون بمثابة جدار الصد الأول لأية هجمات تستهدف الأمن القومي للبلاد، والعمل على المساهمة الفعالة في تدريب قوات الشرطة والجيش الليبي، في مدارس التكوين العسكرية الجزائرية وابتعاث المدرسين الجزائريين من ذوي الكفاءة للإشراف على تدريب القوات الليبية داخل وطنهم الأم، وتوقيع اتفاقيات تعاون استراتيجي بين الجزائر وليبيا وفي كافة المجالات.

وبات لزاماً على صناع القرار في الجزائر أن يعوا جيداً أنه لطالما بقيت الأزمة الليبية دون حلّ جذري ونهائي على المدى المنظور، فإن ذلك يعتبر مصدر تهديد دائم لأمننا القومي ولا شك في أن هناك دول متربصة بنا الدوائر وتريد تدميرنا بالتحالف مع عملائها في الداخل وما أكثرهم، والذين يحتلون مراتب عليا في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة، خاصة أننا نمتلك جيشاً قوياً يحتل المراتب الأولى عالمياً وعقيدة قتالية راسخة ومبادئ سياسية خارجية تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهذا ما بات يعتبر مصدر إزعاج وقلق للكثيرين على المستويين الإقليمي والدولي.

فالجزائر التي عملت ولا تزال على تقريب وجهات النظر لدى مختلف الأطياف المتناحرة في ليبيا، التي تحولت إلى دولة فاشلة بالمفاهيم الأمنية والاستراتيجية، وبؤرة نزاع وتوتر دائمين لجيرانها الإقليميين.

إذ غدت ليبيا بمثابة ساحة لتصفية الحسابات بين عدّة دول إقليمية ودولية، مما أثر على استقرارها المفقود، وأصبحت بالتالي مصدر تهديد وقلق دائم للجزائر.

وعملت الجزائر على كسب ود القيادة الحالية لليبيا وباركت كل الخطوات المتعلقة بتعزيز مسار التسوية السّياسية التي اتخذتها، وعرفت العلاقات الثنائية بين البلدين انفراجاً كبيراً بعد زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبه للجزائر، حيث عملت الأخيرة على إبداء حسن النية، وذلك على لسان وزير الخارجية السّابق صبري بوقادوم الذي أكد على أن الجزائر عازمة على فتح معبر الدبداب الحدودي بين البلدين، وهو واحد من ثلاثة معابر حدودية تمّ إغلاقها منذ 2011م، مع بداية تدهور الوضع الأمني في ليبيا وكذلك فإن هناك مباحثات بين الطرفين لفتح خط بحري مع ميناء طرابلس، ولا ننسى بأن الجزائر ترتبط مع ليبيا بشريط حدودي طوله حوالي 1000 كلم، لا تستطيع الجزائر حمايته ومراقبته بشكل منفرد، كما ذكر ذلك موقع فرانس 24 بتاريخ 30 ماي/ أيار 2021م في مقال بعنوان “الجزائر تستعد لإعادة فتح معبر حدودي مع ليبيا، بعد زيارة رئيس الوزراء دبيبه“.

غدت ليبيا بمثابة ساحة لتصفية الحسابات بين عدّة دول إقليمية ودولية، مما أثر على استقرارها المفقود، وأصبحت بالتالي مصدر تهديد وقلق دائم للجزائر.

فالجزائر بصفتها لاعباً إقليمياً مهماً في المنطقة، دعمت ولا تزال كل مبادرات الحل الدبلوماسي السلمي للأزمة الليبية، بعيداً عن الحلول الأمنية والعسكرية التي أثبتت فشلها الذريع طوال 10 سنوات ونيف، وهذا أشار إليه وزير الخارجية الحالي رمضان لعمامرة، الذي أكد بأن الجزائر ستشارك في مؤتمر باريس حول ليبيا دعماً لجهود إرساء السّلام والأمن في ليبيا، وذلك على هامش الندوة الصحفية التي عقدها والتي أعقبت مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الجزائر العاصمة، كما نشر موقع RT بتاريخ 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021م في مقال “لعمامرة: الجزائر تشارك في مؤتمر باريس حول ليبيا لكن حضور تبون ليس مواتياً“.

وترى ليبيا في الجزائر دولة مستقرة أمنياً وسياسياً وتريد الاستفادة من التجربة الجزائرية التي استطاعت المضي قدماً في إرساء السّلم الاجتماعي، وذلك بالرغم من كل مثالب وعيوب السّلطة الحالية، إذ يرى نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوفي بأن على بلاده الاستفادة من تجربة الجزائر في نضالها، وديمقراطيتها ووحدة شعبها، كما ذكر موقع وكالة الأنباء الجزائرية 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 في مقال بعنوان “ليبيا بحاجة إلى الاستفادة من تجربة الجزائر في النضال والديمقراطية“.

فالجزائر التي تحيط بها عدة تهديدات تماثلية ولا تماثلية على امتداد حزامها الحدودي مع دول الجوار، والتي تعيش أزمة دبلوماسية متصاعدة مع المغرب على حدودها الغربية، والتي تتواجد العديد من التنظيمات الإرهابية على حدودها الجنوبية والشرقية، عليها أن تتعامل بحنكة دبلوماسية كبيرة وبصبر مع التحديات والأخطار التي تهدد الأمن القومي المتأتية من ليبيا، لأن القبضة الحديدية لوحدها غير كافية لدرء كل هذه الأخطار التي أصبحت هاجساً دائماً للقيادتين السّياسية والعسكرية في الجزائر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.