هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها الجيش الجزائري وحدة قتالية الى الخارج، بطلب من دولة صديقة للاسناد الميداني، وللمساعدة على تجاوز ظرف توتر داخلي ولدعم الاستقرار، وهذا يعني أن الجزائر بصدد انجاز وتنفيذ تغيير نوعي للعقيدة العسكرية، في علاقة بمسائل الأمن القومي والاقليمي.
دستور نوفمبر تشرين الثاني 2020، تضمن مادة تتيح للجيش العمل خارج الحدود، استجابة لطلبات محلية أو اقليمية، بغض عن التفاصيل، من الضروري الاعتراف أن ذلك كان استشرافا ناجحا بالنسبة لمتغيرات الخريطة الأمنية، بالأساس في المنطقة القريبة من الجغرافيا الجزائرية.
ذلك أن فحص التجارب السابقة في بعض دول الجوار والتي أدت الى خلخلة الأمن في المنطقة، وتغييب الجزائر التي دفعت جزء من كلفة هذه الخلخلة، فرضت بالضرورة الانتقال إلى تصورات مختلفة للمسألة العسكرية والأمنية.
هذه الخطوة والتحول النوعي في متن العقيدة العسكرية الجزائرية، يرسل في الوقت نفسه، رسائل واضحة الى أكثر من طرف محلي في كامل منطقة الساحل، والى أطراف اقليمية وغير اقليمية، كانت تقرأ المواقف الجزائرية على نحو غير موفق
أربع طائرات مقاتلة وطائرتان للاسناد اللوجيستي، تتواجد منذ الأحد في النيجر بطلب من سلطات نيامي، بيان وزارة الدفاع الجزائرية كان صريحا، ويربط بين ارسال هذه الوحدة القتالية وبين”الأحداث المؤسفة التي وقعت (محاولة التمرد العسكري فجر السبت) مؤخرا بالعاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واستجابة لطلب القيادة النيجرية”، وهذ يعني أن الجزائر انتقلت الى مقاربة مختلفة تماما.
ملاحظة مستوى الاستقبال الذي حظيت به الوحدة العسكرية الجزائرية في مطار نيامي تعكس مستوى عاليا من الثقة والاطمئنان النيجري إزاء الإسناد الجزائري، إذ حضر الاستقبال رئيس الوزراء علي محمان الأمين زين، ووزير الدفاع الوطني الفريق أول سليفو مودي، ورئيس أركان القوات المسلحة اللواء موسى سلاو برمو، وعدد من كبار قادة الجيش في البلاد.
قبل ذلك كانت الجزائر سلمت النيجر هبة من أربع طائرات عسكرية وذخيرة، -وهي ربح مبكر أكثر منها عطاء.
هناك بعد آخر بات يستدعي ذلك ويفرض صرامة الحضور العسكري المادي المدروس، وهو مسار العلاقة الاقتصادية وشراكات الطاقة التي تنجزها الجزائر مع النيجر، سواء ذات البعد الثنائي على غرار حقل الكفرا ومصفاة زندر والممر التجاري، أو ذات البعد الاقليمي كالأنبوب العابر للصحراء، وهي مشاريع تحتاج الى منظومة لتأمينها، ومنع أي تخريب من جهة أو أخرى.
بلا شك. هذه الخطوة والتحول النوعي في متن العقيدة العسكرية الجزائرية، يرسل في الوقت نفسه، رسائل واضحة الى أكثر من طرف محلي في كامل منطقة الساحل، والى أطراف اقليمية وغير اقليمية، كانت تقرأ المواقف الجزائرية على نحو غير موفق، وطالما باتت اللعبة مكشوفة على أكثر من نطاق، فلتكن اللعبة فوق لا تحت الطاولة.
@ مقال سابق للكاتب: موقف محرج
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.