أفادت مختصة في البيئة، السبت، بأن عملية إعادة التشجير الفوري للمناطق التي مستها الحرائق الأخيرة عبر عدة ولايات في الجزائر، قد تشكل خطرًا على البيئة.
وقالت المختصة في البنية التحتية للجودة والفلاحة والبيئة، أمينة يونسي، في حديث لوكالة الأنباء الجزائرية، أن “الاستثمار في إعادة التشجير سيسمح بترميم المنظر العام للطبيعة الذي دمرته الحرائق ولكنه يتضمن نسبة عالية جدًا من الفشل، إذ قد يؤدي إلى انهيارات أرضية بسبب هشاشة التربة”.
أمينة يونسي: “إعادة تشجير المساحات التي التهمت النيران خضرتها قد يساعد على توفير نفس الظروف التي تسببت في هذه المأساة”.
وأضافت أن إعادة تشجير المساحات التي التهمت النيران خضرتها “قد يساعد على توفير نفس الظروف التي تسببت في هذه المأساة”، معللة ذلك بالقول أن “الحرائق قد خلفت آثارًا على الأرض والنبات لا يمكن إحصاؤها بدقة إلا بتوفر بعض المعلومات الخاصة على غرار درجة حرارة الحرائق والوقت الذي استغرقته”.
وأوضحت المختصة في البيئة، أن الأرض التي نشبت فيها حرائق هي “أرض احترقت مادتها العضوية وأصبحت هشة ومعرضة للانجرافات أكثر من أي أرض غير محروقة”، مسجلة أن “الحيوانات التي تعيش في جوف التربة، على غرار الأرانب، تنفر من المواطن الطبيعية المدمرة إلى غاية التجدد التدريجي للحياة النباتية”.
ووفق يونسي، “لا ينصح بتاتًا” القيام بأي محاولة لإعادة التشجير حاليًا في المساحات المحروقة بل يجب ترك الفرصة للطبيعة لكي تقوم بعملها، وعلينا أن نكتفي في الوقت الراهن بجمع المعلومات والمعطيات حول نقاط اندلاع الحرائق وقوتها لتحديد نسبة حرارتها ومدتها وطبيعة النباتات التي التهمتها النيران.
وقدرت المختصة المدة الضرورية لظهور غابة جديدة ما بين 3 إلى 5 سنوات، مؤكدة أن بعد ذلك فقط، أي بعد ظهور غابة جديدة يافعة، يمكن المبادرة بإعادة التشجير وفقًا لكثافة الغطاء النباتي المتجدد.
وأوضحت أن درجات الحرارة المرتفعة للحرائق جعلت العديد من بذور الأشجار الصنوبرية تتحرر من قوقعتها الصلبة، وهذا سيجعلها تنبت بسرعة وتجدد الغطاء الغابي بشكل أسرع.
وترى المختصة ضرورة استحداث، في المرحلة الأولى من التجدد النباتي، مناطق للمستثمرات الغابية على غرار مساحات أشجار الزيتون ومختلف أنواع الأشجار الجبلية المثمرة تحيط السكنات وتشكل مستقبلًا حاجزًا يقي السكان من النيران وتكون أيضًا مصدر رزق للساكنة.
التغيرات المناخية ساهمت في اندلاع الحرائق
في تحليلها لظروف اندلاع الحرائق في عدة بلدان على غرار اليونان والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، لاحظت يونسي، أن النيران اندلعت في سياق “مميز بتسجيل درجات حرارة عالية نتيجة للتغيرات المناخية التي نعيشها بصفة متكررة خلال العشر سنوات الأخيرة”.
وأكدت بخصوص أسباب الحرائق التي عرفتها البلاد منذ أسابيع قليلة والتي وصفتها السلطات المختصة “بالإجرامية” بدليل توقيف أشخاص كانوا ضالعين فيها، وكذا اندلاع معظم الحرائق بالقرب من الطرقات، أن “شح الأمطار واستمرار الحرارة لفترة طويلة أدت إلى جفاف الأشجار الغابية والنباتات التي أضحت يابسة وجد قابلة للاحتراق. وبوجود بقايا زجاج وحديد ونفايات مختلفة تسبب فيها إهمال المواطنين، توفرت الظروف الكاملة لاندلاع النيران”.
وتأسفت يونسي لـ”نقص أشغال التهيئة الغابية والحراجية وغياب المسارات الغابية وحواجز الحماية ضد النيران، إضافة إلى وجود الأعشاب الجافة بالغابات وحتى بمحيط السكنات، التي تشكل مادة مساعدة على تأجيج النيران”، معتبرة أن اجتماع كل هذه الظروف يجعل مهمة التدخل “صعبة” في حال اندلاع النيران “سيما مع غياب وسائل حديثة للإطفاء”.
@ المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.