زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تبّون وأويحيى.. ورونالدو وميسي

تبّون وأويحيى.. ورونالدو وميسي ح.م

هل هناك مجال للمقارنة؟!

ما هي جريمة تبّون حتى يُواجَه بكل ذلك اللؤم السياسي والإعلامي، فيُلاحق حتى في عطلته لتشويه صورته، إلى غرفة فندقه وقريبا من سرير نومه، وبخلت علينا تلك الأدوات الإعلاميّة لتُخبرنا مثلا هل نام تبّون في غرفته مع وسادته الخاليّة؟ وكيف كانت ملابس نومه؟ واستمرّ تجريحه حتى بعد عودته وذهابه، كأنّه ارتكب جريمة الخيانة العظمى !دون اعتبار لمسيرته المحترمة أو ما يمثّله في موقع رئيس حكومة جزائريّة في النهاية، وهذا التعاطي السياسي والإعلامي معه جعله يبدو رئيس حكومة افتراضيّة وليست رسميّة معيّنة من طرف رئيس الجمهوريّة!!..

ويقول خصومه إنّه أخطأ في مجموعة من القرارات (الارتجاليّة والمتسرّعة والمتحرّشة وغير الحكيمة…) وكل تلك الأوصاف التي ينعته بها هواة الإعلام والتحليل في بعض قنوات القطاع الخاص، مع أن الحكومة الأسبق شهدت مسلسلات من الأخطاء والفضائح بالجُملة أقربها للذاكرة فضائح البكالوريا مثلا وفضائح اقتصاديّة وصناعيّة، وفي قطاعات أخرى وما اشتهرت به من نشر للتسيّب، ورئيسها الذي عُرف بتوزيع النُكت أكثر من توزيع التحيّات، ومع ذلك عمّرت دهرا !! دون أن نسمع مثل هذا الضجيج.
وعليه فإنّ تعليق جريمة تبّون على شمّاعة قرار هنا أو تصريح هناك هو مراوغة لأذرع اللوبي المتضرّر من فلسفة تبّون في إدارة الحكومة، وعلى رأسها حماية المال العام ومواجهة ظاهرة التغوّل المالي، بغضّ النظر عن أسلوبه في ذلك، أو بعض الأعراض السلبيّة التي يُمكن تصحيحها، فإنّه لا يمكن اتُّهامه بالتحرش برجال الأعمال والإساءة لسمعة مجال الأعمال والاستثمار في البلد، لأنّ كثيرا من رجال الأعمال أنفسهم يشتكون من لوبي النفوذ المالي في السياسة، وتغوّله على حسابهم، وهذا ما تقوله نوادي رجال الأعمال غير المرتبطة بهذا اللوبي، مثل منظمة سعيدة نغزة، أوعندما يُعلن مثلا رجل الأعمال محمد زرواطي، وهو يرفع وثائقه، أنّه خسر مناقصة بطريقة ملتويّة من هذا الفريق، مع أنّ الفارق بين عرضه في المناقصة وعرض غريمه في حدود مائتين وخمسين مليارا!! فعن أيّ سُمعة نتحدّث في قطاع الأعمال؟

هل عندما جرجر القضاء الإسباني النجمين الكرويين الأشهر في العالم، كريسيانو رونالدو وليونيل ميسي أمام كاميرات العالم بسبب شبهة التهرّب الضريبي، كان ذلك إساءة للاقتصاد الإسباني أو للكرة الإسبانيّة أو تحرّش بنجوم كرة القدم؟..

هل إعذار بعض رجال الأعمال عن تهرّب ضريبي أو أخذ أموال عامّة دون تنفيذ للمشاريع أو غيرها من ظواهر التغوّل المالي قبل التغوّل السياسي، هو الذي يُسيء إلى سُمعة الاقتصاد الجزائري؟ فهل عندما جرجر القضاء الإسباني النجمين الكرويين الأشهر في العالم، كريسيانو رونالدو وليونيل ميسي أمام كاميرات العالم بسبب شبهة التهرّب الضريبي، كان ذلك إساءة للاقتصاد الإسباني أو للكرة الإسبانيّة أو تحرّش بنجوم كرة القدم، أم منح ذلك قيمة للقضاء والقانون والاقتصاد الإسباني مصداقيّة وشفافيّة تنعكس على روح المواطنة والثقة والمصداقيّة في الوجدان الإسباني والعالمي، فلا أحد فوق القانون حتى ولو كان رولاندو أو ميسّي معشوقي الجماهير، وهذا هو بيت القصيد، هل نُريد بناء دول محترمة تُعلي قيمة القانون، وحُرمة المال العام، وصرامة قواعد إدارة الثروة، أم نُريد الاستمرار في حالة العشوائيّة (طاق على من طاق).
إنّ الوفاء لأرواح ملايين الشهداء وآلاف شهداء الواجب الوطني في الدفاع عن استقرار الجزائر وسيادتها ووفاء لحالة الاستقرار التي ساهم في إرسائها رئيس الجمهورية نفسه واحتراما لبرنامجه من أيّ إساءة، هو الذي صمد للحفاظ على البُعد الاجتماعي للاقتصاد الجزائري مع كل الضغوط الخارجيّة والداخليّة، والتحرّش المستمرّ بهذا النموذج الاقتصادي الاجتماعي، نحتاج بسببه إلى لحظة تأمّل للتحديات التي لم يكن الإرهاب إلا وجها من وجوهها في تفكيك الأوطان وتهشيم المجتمعات ولكن كان التغوّل المالي كذلك الذي ساهم في هشاشة الأنظمة السياسيّة في الوطن العربي، وما ظاهرة أحمد عزّ في مصر أو ظاهرة الطرابلسي في تونس إلا نموذجا من ظاهرة تضرّر الأنظمة السياسيّة من تغوّل جزء من رجال الأعمال واحتكارهم الاقتصادي، لذلك فإنّ تعيين أحمد أويحيى يطرح سؤال المرحلة، في آفاق تنظيم العلاقة بين السياسي والمالي، هل يكون الرجل وفيّا لبرنامج الرئيس الاجتماعي، ويُدير مقاومته لتسونامي التغوّل المالي، بوسائل ذكيّة، فيكون قد نجح فيما فشل فيه تبّون، أم يختار كركرة الوضع لحسابات مختلفة، وعليه الاستمرار في هذا الواقع الذي سيُفيد ربما رولاندو وميسّي للتقاعد في البطولة الجزائريّة للعمل على تهرب ضريبي دون ملاحقة قضائيّة وترتيب لمقابلات كرة القدم بلا حسيب أو رقيب وشراء للمقابلات، ثم لا بأس للتدخل لتعيين رئيس الفاف ووزير الرياضة، هل هذه هي الرسالة التي تصل الشباب الجزائري من فلسفة الهجوم على تبّون؟ في مقابل صورتهما وهما يقابلان المحكمة الإسبانيّة؟ ولا يهم إن كانا نجمين عالميين، فقيمة المواطنة وحُرمة المال العام أكبر منهما، إن الذين ينتصرون للوبي المال وكأنّه الحمل الوديع المتحرّش به، هم في الحقيقة ليس في مواجهة تبّون ولكن في مواجهة لفلسفة برنامج رئيس الجمهوريّة، وطموح الجزائريين في عدم وضع العبء الاقتصادي الكبير على الفئات الفقيرة والمتوسطة، في ظل ظاهرة معروفة في دول العالم عموما، ولكن في العالم الثالث أكثر بسبب عدم حصانة المنظومة السياسية والاقتصاديّة والقضائيّة لتحمّل هكذا نفوذ مالي منزوع الكوابح في الوسط السياسي الذي لا يُفسد الممارسة الاقتصاديّة والسياسيّة فقط ولكن كذلك الانسجام والسلم الاجتماعي، وهذا أمر يهمّ صانعي القرار ورجال الأعمال كذلك لمن يُفكر ويعتبر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6498

    reda

    شكرا ، تغول رجال الأعمال يهدد السلم الاجتماعي و يهدد الدولة .

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.