زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

تهنئة: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1441 هـ  يتقدّم لكم فريق زاد دي زاد بأحرّ التهاني وأطيب الأماني.. وكل عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بين علماء الدين وعلماء السلاطين

بين علماء الدين وعلماء السلاطين ح.م

هم حاملو المشعل الذي ينير درب الأمة، هم صحوة المجتمع وضميره الحي، هم القادة الذين يحملون لواء الصلاح وسداد الرأي ويسعون لأداء الأمانة بإعلاء كلمة الحق ونصرة المظلوم والوقوف في وجه الظالم، وبالمختصر هم المسؤولون عن تبليغ شرع الله لأنهم حملة العلم الشرعي والمكلفين بتوضيحه والقيام عليه.

لكننا اليوم في زمن عصيب مليء بالمتناقضات والمفارقات، حيث افترق هؤلاء العلماء إلى فسطاطين أولهما علماء الدين الصالحين والذين لا يخشون لومة لائم، وهم قلة يعانون إما خلف قضبان السجون أو بالحظر والإقامة الجبرية ويلاقون تهما عدة أولها الإرهاب، أما الفسطاط الثاني فهم علماء السلطان أو شيوخ البلاط الذين يحرفون الأحكام ويمجدون الحكام ولو كانوا طغاة، طمعا في نيل سمعة ومكانة أو مال وجاه ويضيعون بذلك حقوقا بل يكونون سببا في وهن الأمة وهلاكها، رغم أنهم موجودون منذ القدم إلا أنهم صاروا أكثر عددا وسطوة من ذي قبل.
مما جعل الشعوب ناقمة عليهم بل وفقدوا الهيبة والمكانة الجليلة التي وهبها الله للعالم لأنهم أرادوا عرض الدنيا فخسروها، حتى أنهم قدموا من التنازلات ما لا يرضاه الجاهل، فكيف وهم يحضرون برامج ماجنة منحطة ويجالسون الفساق والصادحين بالباطل بدعوى الانفتاح ليبدعوا في فتاوى لا يرضاها عقل سليم، مثلما فسروا آيات الحجاب على هواهم وخصوه بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وكأن الخطاب لم يشمل نساء الأمة ولسن بمؤمنات.
ليفتح باب التجاوزات والانحلال الخلقي على مصراعيه أين يباع كل شيء بما في ذلك الشرف والقيم الخلقية وبأبخس الأثمان.
تمادت الدعوات التحررية في ادعاءاتها ولم تعد تحمل مبدأ “من الظلام إلى النور” بل استبدلته بصيحة جديدة “من النور إلى الفجور”، بمباركة مجموعة من علماء الطبقة الواهمة ليوجهوا فكر الأمة للهاوية، وينصب جل الاهتمام على سفاسف الأمور ومحقراتها..
أوَ يربى النشء على هذا النحو؟ أو صار عنوان شوارعنا الانحلال الخلقي والتطاول على العرف والدين؟ هل صارت جراح إخواننا ودماؤهم آخر همنا بل خارج قائمة اهتماماتنا؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات وحلول تطبيقية وفعالة، ولكننا اعتدنا التهكم واللامبالاة حتى في الأمور الجادة والقضايا المصيرية، فلا بأس إذن لأن الفتاوى ستطمئننا وهي على الدوام تحثنا على طاعة ولي الأمر ومن اغتصب الحكم ولو بالانقلاب، وتحكم بالسلاح والقوة فهو ولي شرع لا يجوز الخروج عليه، وموالاة أمريكا وحلفائها لا يدخل في باب الولاء والبراء لأن المصالح الاقتصادية والسياسية توجب ذلك، وقطع الّأرحام وحصار المسلمين ليس من المحرمات لأن في ذلك مصلحة مقدمة فضلا عن تجنب إراقة الدماء وغيرها من الفتاوى الجاهزة والتي يجهزها علماء في مخابر حديثة وبمعايير متطورة.

أبدعوا في إظهار الظالم على أنه بطل ومخلص الشعوب وأجادوا في جعل الباطل حقا وزينوا للناس المعاصي وألبسوها ثوب التحرر والانفتاح وتجرؤوا على المحارم..

فعجبا لمن يحملون العلم ويغيرون أحكاما صريحة ولم ينتقضوا ولو لمرة ضد مظاهر الفساد والطغيان، بعدما أوجدوا إسلاما حداثيا بمقاييس غربية، وإلا سيرمون بالإرهاب وهم بحاجة لرضى الغرب عنهم ورضاهم لن يكون إلا باتباع ملتهم، ملة الكفر بلا مراء.
أبدعوا في إظهار الظالم على أنه بطل ومخلص الشعوب وأجادوا في جعل الباطل حقا وزينوا للناس المعاصي وألبسوها ثوب التحرر والانفتاح وتجرؤوا على المحارم، حتى دعاءهم جعلوه مسيسا بل وعلى منابر بيت الله الحرام رفعوا الأدعية لمخيبي آمال الأمة.
ولكن لم العجب؟ فمن يجالس الراقصات على مائدة واحدة ويصفق لترامب بشد ة ويعانق نتنياهو بحرارة لا يمكن أن ننتظر أن يكون حوله نخبة من العلماء الصالحين الصادقين الذين ينتفضون ضد أعداء الأمة ويرثون لحال شعوبها المقهورة والمكبلة.
ولكن عزاءنا أن الله لا تخفى عنه خافية وقدر الأمور كلها بل وسخر للدين رجالا لا يكلون ولا يملون مهما بلغ بهم بطش الطغاة وغطرستهم ويفقهون أن وعد الله حق، فقد قال نبينا الكريم صلى الله علية وسلم :”يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها”.. أي أنه كلما انحرف الكثير من الناس عن جادة الدين الذي أكمله الله لعباده بعث إليهم علماء أو عالمًا بصيرًا بالإسلام، وداعيةً رشيدًا حكيما، يبصر الناس بكتاب الله وسنة رسوله الثابتة، ويجنبهم البدع، ويحذرهم محدثات الأمور، ويردهم عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم ولا يخاف في ذلك سلطانا ولا يبتغي مالا أو جاها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.