زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بين إيماءات بوتفليقة ورصاصات ”توفيق”.. من قتل حشّاني؟

بين إيماءات بوتفليقة ورصاصات ”توفيق”.. من قتل حشّاني؟ ح.م

عناوين فرعية

  • 20 عاما على اغتيال عبد القادر حشاني 1999-2019

غادرنا الرجل الثالث، في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة ''عبد القادر حشاني'' في صبيحة باردة من شهر نوفمبر 1999، سقط الشهيد وابن المجاهد القادم من الأوراس الأشم، في مدينة باب الواد بالعاصمة الجزائرية، على يد ''كلب مسعور'' أرسله المجرمون، الذين تشير المعطيات، والدلائل، والشهادات الموثّقة، كما سيأتي أنهم، يتحلقوا في دائرة مدير المخابرات السابق الجنرال محمد مدين المدعو ''توفيق''، وأن الرصاصات ''الغادرة'' التي قتلت رجل العقل والبصيرة، في جبهة كان يغلب عليها تيار المغالبة.. خرجت من جيب مدير جهاز ''دي أر أس''، الذي يتجرع في السجن مرارة أفعاله، وباماءات من سيّده المشلول بين جدران بيته.

سقط خبر اغتيال عبد القادر حشاني، كالصاعقة على محبيه وأنصاره، بل ومخالفيه الرأي، وفي اليوم التالي احتل الحدث واجهات كل الصحف اليومية، بما فيها الصحف التغريبية، التي شعرت في الوقت الضائع، وبعد أن قلب النظام ظهر المجن لها… بجرم ما أقترفته من تطرف وسب وشتم، وتحريض على حرب أهلية… بل أن محمد بن شيكو كتب عمودا في لومتان كما أخبرني أحد الأساتذة الباحثين، ينتقد فيه فعل الاغتيال السياسي بحق عبد القادر حشاني، ولم يتخلف سعد بوعقبة في عموده نقطة نظام بجريدة اليوم على القول تحت عنوان إنه الظلم: ”البلد الذي يموت فيه أمثال حشاني بهذه الطريقة لا بد أن يصبح مضربا للمثل في الخزي والعار السياسي وغير السياسي…”، وقد أصبح بعد عشرين عاما من استشرافه وحدسه الإعلامي..

أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا تنعي فيه الفقيد، وتلت التعازي من أصقاع العالم، وفي هذا الصدد نذكر بيان التعزية والنعي، الذي وقعه خمسون من علماء ومفكرون من مصر والهند والأردن وباكستان وإيران وتركيا، وسيريلانكا وسوريا وأوربا وأمريكا وبنغلاديش واليمن… نعوا فيه ما سموه ”بفقيد الإسلام والمسلمين وأحد أبرز وأرشد زعماء الجبهة… الذي عرف بالذكاء والحكمة والرشد والاعتدال ‘ في 25/11/1999..

zoom

أسبوعية رسالة الأطلس المستقلة، الصادرة بباتنة مسقط عبد القادر حشاني، الذي كنت فيها محررا خارج هيئة التحرير، تابعت الحدث على عددين بالتعليق والتحليل، وقد كان للعبد الضعيف مقالا بعنوان (جريمة نهاية القرن) في ملفها الذي أعدته بخصوص اغتيال الشخصية الثالثة في الفيس..

رحل عبد القادر حشاني، كما رحلت شخصيات سياسية في عز الفوضى الأمنية، التي سيرها الاستئصاليون وكبرانات فرنسا، اغتيل قاصدي مرباح حين كان يضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سياسي بين الجبهة الإسلامية والنظام لإنهاء حالة العنف والإرهاب، واغتيل من قبله بوضياف وهو يهم بنسج المشنقة لرجال المافيا المالية والسياسية، وإبعاد الجيش عن الحلبة السياسة، واغتيل عبد القادر حشاني لأنه ببساطة رفض مباركة وتأييد (المصالحة، المغالطة) التي تبناها الجنرالات على عجل وهم على عتبة المساءلة الدولية، ومررها بوتفليقة كأنها من صنع يده على طريقة احتياله وخداعه…

موقف حشاني من قانون الوئام المدني

كان عبد القادر حشاني شوكة في حلق النظام البوتفليقي، الآتي من أعماق التاريخ المثخن بالاغتيالات والمؤامرات والمغالطات، والرجل ذو العقل والبصيرة، الصادق الشجاع، يرفض الانصياع لمنطق ”المجرمين” الذين أغلقوا ملف الحرب الأهلية بجرة قلم كما فتحوه، وجعلوا الجلاد ضحية، والضحية جلاد عبر قانون الوئام المدني، الذي أعطى به بوتفليقة كما اعترف بنفسه لإحدى القنوات العربية “حصانة” للجنرالات وضباط فرنسا في الجزائر ومن شاكلتهم في الانحراف…

zoom

لم يكن حشاني كما نقل وعرف عنه، معارضا لمبدأ الحوار والمصالحة وحقن الدماء، منذ أن أبدى رغبته في التعايش مع نظام الشاذلي أول مرة في ندوته الإعلامية الشهيرة بعد انتخابات 26/12 1991، وعبّر الفقيد بطريقته عن موقفه اتجاه ملف المصالحة والوئام والوضع السائد، وسبل إنهاء الأزمة، في بعض خرجاته القليلة بعد إطلاق سراحه من السجن سنة 1997، وأبرزها حواره مع الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي، في سياق سلسلة لقاءات مع عدد من الفعاليات، والشخصيات السياسية أجراها لصالح صحيفة الشرق الأوسط، بعنوان الجزائر محاولة للفهم، سبر أراها بشأن التطورات مند مجيء بوتفليقة في حدود أكتوبر 1999، ونورد ملخص لأهم ما جاء في حواره مع حشاني، بشأن رؤيته وكذا موقف جبهة الإنقاذ من قانون الوئام المدني وهنا مربط الفرس في القضية.

قال لدينا ثلاث تحفظات على قانون الوئام المدني، بعد أن درسناه من جانبه السياسي، وبعد أن عكفت لجنة من القانونين أيضا على قراءة مضامينه.
01- تعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة أمنية بينما كان أساسها وأسبابها سياسية..
02- القانون خاطب طرفا واحدا في الأزمة وحمله كل مسؤولية العنف والدم، فاعتبر كل الذين خرجوا إلى الجبل إرهابيين، وبذلك برأ ساحة أطراف أخرى، مارست الإرهاب وكانت ضالعة في الجرائم التي ارتكبت من قتل وخطف وتعذيب.
03- القانون أخرج جبهة الإنقاذ من الساحة، وأغلق الأبواب في وجهها تماما، حين منع كل الخاضعين لها من حقوقهم المدنية والسياسية لمدة 10 سنوات، بالإضافة إلى قطع أرزاقهم وفصلهم من وظائفهم وهو موقف يصب في مجرى الاستئصال.

أصابع التهام.. بين الدلالات والوثائق

الرواية الرسمية في موضوع الاغتيالات السياسية، أثناء العشرية الدموية، كانت دائما في مثل هذه الحالات تشير إلى قوائم الجيا المفتوحة، على حد التعبير الشهير للجنرال المتقاعد محمد بتشين… التي لا ترحم أحدا، وهو نفس السيناريو المفبرك، الذي أعدته المخابر لقضية عبد القادر حشاني…

الرواية الرسمية في موضوع الاغتيالات السياسية، أثناء العشرية الدموية، كانت دائما في مثل هذه الحالات تشير إلى قوائم الجيا المفتوحة، على حد التعبير الشهير للجنرال المتقاعد محمد بتشين… التي لا ترحم أحدا، وهو نفس السيناريو المفبرك، الذي أعدته المخابر لقضية عبد القادر حشاني، وإلا كيف نفس الردود والاعترافات المتضاربة والمتناقضة للمتهم المفترض فؤاد بولمية أثناء جلسات محاكمته، والتي تراوحت بين النفي والتأكيد..
لكن الواقع والدلالات والوثائق، تشير إلى عمق القضية، وعكس الادّعاء الرسمي، وسقوط فرضية أو النظرية التي أوردتها المخابر على لسان القاتل المفترض (قتلتُه لأنه من الجزأرة)!

في الواقع عبد القادر حشاني، يقطن بالعاصمة في حي باب الواد الشعبي، يستهدف في وقت انحسر نشاط جماعة الجيا إلى أبعد حد، سواء بفعل عمليات قوات الأمن، أو بسبب النزيف الذي أحدثه قانون الوئام، في تسليم ألاف المسلحين أفرادا وجماعات، وتم القضاء على تحركات فلول الجماعات المسلحة بالعاصمة، وكان خطاب وزراء الداخلية المتعاقبين لاسيما يزيد زرهوني ينظّر لواقع فلول الإرهاب.

zoom

في الدلالات قراءة سريعة في خطاب الضحية، تؤكد معارضته لمشروع الوئام بالشق الأمني المطروح من خلال الحوارات أو الأحاديث التي أدلى بها، وكان يشكلّ بموقفه هذا خطرا على سياسة النظام بما كانت يقدمه من بدائل لحل الأزمة سياسيا، دون الاقتصار على المعالجة الأمنية، كان رجلا سياسيا بامتياز يعرف أين يضع رجله، يخشى من صولاته وجولاته وهدوئه الخصوم، لدرجة جعلت الروائي الراحل الطاهر وطار، يقصد بشخصه بطل روايته الشمعة والدهاليز.. لم يؤيّد عمل الجماعة المسلحة، ولم يكن أحمقا ليبعث لها رسائل تأييد من سجن سركاجي، ولم يكن محسوبا عليها أو على المتشددين من الإسلاميين بالمرة، وإدراته لمؤتمر الوفاء بباتنة صيف 1991، وأبعاده لعدد من أعضاء الفيس الذين اتسموا في خطابهم بالتشدد، والاتجاه نحو العمل المسلح، ومنهم من كان منتسبا للجيش.. ( قمر الدين خربان، سعيد مخلوفي…) دليل على عقلانيته، وفي المقابل لم يعقد الرجل تحالفا مع السلطة الفعلية، أو يعطي موافقة لمشروعها وأطروحاتها، حتى يشكل تهديدا سياسيا مباشرا، للجماعات المسلحة، تستدعي الضرورة تصفيته، ومن خلال الأحاديث التي أدلى بها، لم يدخل في متاهات مشروعية العمل المسلح، أو يزايد على السلطة في موضوع مكافحة الإرهاب، حتى تتكرم عليه بصكوك الغفران، ويصبح تحت نيران ومحشوشات الجيا..

أما ثالث الأثافي التي تستقيم بها أصابع الاتهام، فيتعلق الأمر بما خلفه الشهيد من وثائق، وهما عبارة عن رسالتين الأولى مؤرخة في 29/08/1999، لرئيس الجمهورية ينتقد فيها سياسة الوئام المدني وعدم إطلاق سراح المساجين السياسيين والعفو عنهم، والثانية وهي الأهم في قضية اغتياله مؤرخة 28/10/1999 موجهة لوزير الداخلية، يتحدث فيها عن استجوابات ضباط الشرطة التي خضع لها في الفترة الأخيرة، بشأن آرائه حول الوضع السياسي، وموقفه من المستجدات الأخيرة.. لأكثر من 05 ساعات في مقر أمن محافظة الجزائر الكبرى كما كانت تدعى.. وانتابه الشك بشأن النقاش السياسي الذي دار بينه وبين هذين الضابطين الذين يمثلون مؤسسة أمنية، حيث اعتبر الضحية في رسالته الثانية (أنه من غير الطبيعي أن تمثل هذه المؤسسات، إطارا للنقاش السياسي، ويجب أن تبقى حسبه بعيدة عنه)، وهنا يعتقد أن هذا كان تمهيدا لمضايقاته وإحراجه.

محمد تامالت: (كان بوتفليقة جبانا لم يحاول يوما الاستماع إليه، بل لم حاول منع قتله الذي كان منتظرا، بل إنني أظن أن قتله أسعده حتى وان لم يكن طرفا فيه، لأن حشاني كان العقل المدبر، واليد النشيطة في الحملة الانتخابية لمنافسه أحمد طالب الإبراهيمي).

أما الجزء الثاني من رسالته، فقد تعرض من خلاله للمستجدات التي واكبت هذا الاستدعاء من الأمن وانطلقت في جوان 1999، حيث بدأ (يتعرض لمضايقات رجل يدعى نعيم كان يأتيه إلى مكان سكنه، راجيا من وزارة الداخلية أن تضع الأمور في نطاقها الحقيقي)، وهي الرسالة التي أكدها الأخ غير الشقيق لحشاني في حوار مع الشروق اليومي في 23/11/2013 وأكد صحتها عدد من المصادر.

ضمن هذا السياق يقول الكاتب الصحفي محمد تاملت الذي توفي في سجون بوتفليقة قبل سنتين، في إشاراته إلى رسالة سلمها حشاني لديوان الرئاسة بنفسه، يشرح فيها رؤيته لإيقاف الدم، (كان بوتفليقة جبانا لم يحاول يوما الاستماع إليه، بل لم حاول منع قتله الذي كان منتظرا، بل إنني أظن أن قتله أسعده حتى وان لم يكن طرفا فيه، لأن حشاني كان العقل المدبر، واليد النشيطة في الحملة الانتخابية لمنافسه أحمد طالب الإبراهيمي).

بعد عملية الاغتيال، صدر بيان عن المجلس التنسيقي للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهو هيئة يرأسها أحمد الزاوي، موازية ومناوئة للمكتب التنفيذي للإنقاذ الذي كان يترأسه رابح كبير… ربط البيان بين عملية الاغتيال وبين ما وصفه التصعيد الأخير في الخطاب الاستئصالي للرئيس بوتفليقة ضد كل من لا يوافق على سياسة النظام الأمنية، وقال البيان في حينها (أن الذين استجوبوا عبد القادر حشاني وناقشوه في رأيه للوئام المدني وحول قضايا سياسية – موضوع الرسالة الثانية – كانوا موفدين من بوتفليقة لحمله على تغيير موقفه الرافض للوئام المدني، والمطالب بحل سياسي شامل للمأساة الجزائرية، وحمل البيان النظام الجزائري جنرالات ورئيسا، مسؤولية الجريمة النكراء التي لا يسقطها الاستنكار الصوري لبوتفليقة وغيره من أبواق النظام)، والبعض ممن يتذكر خطاب بوتفليقة، حين هدّد باستخدام ”سيف الحجاج” ضد معارضيه بعد انتخابه، وقبل مقتل حشاني حيث علّق عبد القادر حشاني على خطابه بالقول (إن بوتفليقة يستعد لحملة قمع جديدة)…

موقف مناضلي حقوق الإنسان والإعلام

zoom

مناضلان سجلا بصماتهما، وتركا أثرا لأعمالهما في مجال حقوق الإنسان في العشرية السوداء، مصطفى بوشاشي وعلي يحي عبد النور لديهما ميول لجبهة القوى الاشتراكية، لكنهما دافعا عن المفقودين، التجاوزات الأمنية، وحتى الاغتيالات السياسية التي استنكرها ونددا بها طويلا… ومن التزامهما بالنضال الحقيقي البعيد عن الحسابات السياسوية، والحزبية والجهوية.. أدلى بدلوهما في عملية اغتيال حشاني.

في ندوة نظمتها الخبر الأسبوعي، في عددها الصادر من 24 الى 30 جوان 2009 لمناقشة مواضيع سياسية.. قدم مصطفى بوشاشي، تحليله لخلفيات عملية اغتيال الرجل الثالث في جبهة الإنقاذ المحلة (عبد القادر حشاني جرت تصفيته والتخلص منه، لأنه رجل حوار وتحالفات سياسية، إلى جانب شخصيات أخرى تحمل فكر المصالحة، كان سياسيا ومناضلا ملتزما ذا منطق مقنع، وان اغتياله كان خسارة لا تعوض لأي مشروع مصالحة حقيقي في البلاد.. ويضفي لتفسيره.. النظام السياسي دوما يسعى إلى إضعاف كل مؤسسات المجتمع المدني، لخلق نوع من الفراغ لكي يبقى هو المؤطر الوحيد والمحاور الوحيد للشارع، إنه يقتل البدائل وفي نفس الوقت، فان التحاور مع محاورين سلميين يمكن أن يكسبه على المدى البعيد ثقلا لدى الشارع يولد كل المخاوف لدى النظام.. حشاني كان رجل حوار ولم يكن متطرفا، وهو ما كان يشكل على المدى البعيد خطرا على النظام، أكبر ما يمكن أن يشكله المتطرفون رافضو الحوار، وأنه من النوع الذي يمكن أن يدخل في تحالفات سياسية تؤدي إلى تقوية صف المعارضة..).

صحيفة الحياة اللندنية: (المستفيد الأساس من اغتيال عبد القادر حشاني، هو أجهزة المخابرات الجزائرية، التي تعتبر أهم دائرة للقرار في الجزائر، والدوائر الحاكمة والفاعلة والمسيرة، والتي أربكت الوضع الجزائري هي التي أقدمت على هذه الخطوة)..

محامي الضحية علي يحي عبد النور، تحدث عن المضايقات والمتابعات في تأبينه في الذكرى الثالثة لاغتيال حشاني –التي تعرض لها موكله- وقال (أن ثلاثة سيارات كانت تلاحق الرجل في أي مكان يذهب إليه، خاصة عندما يلتقي مع مجموعة السلم، التي هو عضو فيها إلا أن هده السيارات كانت غائبة يوم اغتياله، واستطرد متحدثا في المناسبة عما أسماه انقلابا ضد إرادة الشعب في 1991 التي قاومها حشاني بدفاعه عن الحق متمسكا بأفكاره في التمكين للإسلام وتحقيق الحرية لشعبه).

وفي الموضوع اهتمت كثير من الصحف الوطنية والدولية، بالقضية واعتبرت أن الشخصية الثالثة في جبهة الإنقاذ بما تتوفر عليه من ذكاء وكرازماتية، ضرب للسلم المدني موجهة في كثير من تحليلات كتابها أصابع الاتهام لجهاز المخابرات بعد أيام من العملية الغادرة..

انتهت صحيفة الحياة اللندنية إلى القول في تحليل سياسي حمل عنوان: من قتل المهندس عبد القادر حشاني؟ أن (المستفيد الأساس من اغتيال عبد القادر حشاني، هو أجهزة المخابرات الجزائرية، التي تعتبر أهم دائرة للقرار في الجزائر، والدوائر الحاكمة والفاعلة والمسيرة، والتي أربكت الوضع الجزائري هي التي أقدمت على هذه الخطوة)..

zoom

بعض من الصحف التغريبية، اكتفت بمكر نقل ومتابعة الموضوع وأحكام المحكمة، وبعضها الآخر حشر أنفه الذي لا يزال يزكم الأنوف برائحة الحرب الأهلية، من بين تلك الصحف الاستئصالية يومية ”الصحافة” الملحق العربي لصحيفة ليبرتي، حيث ذكرت في عددها الصادر في 23/12/1999.. تعليقا على ما جرى في الجلسة الأولى، وقبل صدور الحكم بنحو ثلاث سنوات! (ويبدو من خلال المعطيات المتوفرة، إلى حد الآن ثبوت فرضية ضلوع الجيا في العملية أصبحت في طريقها نحو التأكيد على اعتبار أن هذا العنصر، ينتمي إلى جماعة زوابري ويطبق فلسفتها، حتى وإن قام بتنفيذ العملية بطريقة فردية، وفي حادث معزول لعبت فيه الصدفة دورا كبيرا…)، مقدمة معلومات خلفية لحكمها وتدخلها في عمل القضاء، قبل صدور الحكم على طريقة الصحف التغريبية أثناء العشرية الحمراء، محاولة تتضمن كثير من السذاجة والاستخفاف بالعقول، وإسقاطات غير مقبولة واقعا بالنظر إلى موقع تواجد الضحية في العاصمة المستقرة أمنيا على الأقل في تلك الفترة.. فتمضي إلى القول: (للإشارة فان حروبا طاحنة دارت بين الفصائل المسلحة خصوصا بين التيار السلفي، الذي يضم الهجرة والتكفير والتبليغ وبين تيار الجزأرة، هذه الصراعات بدأت منذ تشكيل الحزب المحظور، الذي ضم في أركانه فصائل متناقضة… وبعد إلقاء القبض على بلحاج وعباسي تمكن تيار الجزأرة بقيادة حشاني، من الاستيلاء على القيادة في مؤتمر الوفاء بباتنة، الأمر الذي كان بمثابة النكسة للتيار السلفي).

إفادات الجاني.. مغالطات بن الاعتراف والنفي

zoom

الجاني المفترض.. فؤاد بولمية

في أولى جلسات محاكمة الجاني المدعو فؤاد بولمية، ظهر في صحة جيدة، ولم يتردد في الابتسام بين الحين والآخر! كما سمح للمصورين بالتقاط صور جانبية له… صرح الجاني عند استجوابه كما ورد في كثير من اليوميات بالمعطيات الآتية التي تحمل كثير من الغرابة.

– أنه ينتمي إلى الجماعة الإسلامية المسلحة جناح عنتر زوابري، وبالضبط إلى الكتيبة الخضراء، وأنه التحق بالجيا سنة 1994، وأنه من المقربين إلى عنتر زوابري، وأنه كلف مؤخرا في سبتمبر بنقل العمليات الإرهابية إلى العاصمة لإحداث الصدى الكبير وأن قوات الأمن ألقت القبض على كل العناصر التي رافقته إلى غابة باينام إلا هو بقي بمفرده بالعاصمة –!! لاحظ السيناريو المفبرك…

– وعن عملية اغتيال حشاني قال إنها عملية تمت عن طريق الصدفة حين انتقل إلى عيادة الأسنان قصد العلاج وهنا فقط قّرر اغتياله!!

الأمر انقلب رأسا على عقب يوم صدر حكم قضائي نهائي بحق الجاني في أفريل 2001، حيث نفى فؤاد بولمية أن يكون صاحب العملية قائلا (إنه تعرض لضغوط ولتهديدات وللتعذيب حتى من قبل مسئولين سامين في الأمن لكي يعترف بالجريمة) غير أن المحكمة أصدرت عليه في النهاية حكما بالإعدام!

– كما أدلى باعترافاته يأتي كيقين منه أن “الضحية ينتمي إلى جماعة الجزأرة ومن المرتدين الذي يجوز قتلهم”.. لاحظ محاولة التلبس بأدبيات الجيا.

– أخذت وثائق الضحية بطاقة التعريف وثائق خاصة بمنح أبناء الشهداء والمجاهدين لتقديمها كدليل لجماعته بعد انتهاء المهمة في العاصمة بعد شهر رمضان.

وفي هذه الجلسة أكد وكيل الجمهورية أن الجاني لم يتعرض للضرب، واعترف دون استعمال القوة، مشيرا إلى وجود شهادة طبية تثبت ذلك ولم يتعرض إلى أي إكراه..

غير أن الأمر انقلب رأسا على عقب يوم صدر حكم قضائي نهائي بحق الجاني في أفريل 2001، حيث نفى فؤاد بولمية أن يكون صاحب العملية قائلا (إنه تعرض لضغوط ولتهديدات وللتعذيب حتى من قبل مسئولين سامين في الأمن لكي يعترف بالجريمة) غير أن المحكمة أصدرت عليه في النهاية حكما بالإعدام!

… حين يُستأصل الاستئصاليين!!

الذين استهدفوا اغتيال حشاني، وبأسلوب الجبناء، قصدوا إفراغ الساحة السياسية من أي صوت أو حركة سياسية، معارضة صاعدة، مؤثرة وفاعلة، كما يهدف عادة من الاغتيالات السياسية، ولذالك فان الرئيس المخلوع مسؤول ولو بطريقة غير مباشرة، أليس هو الذي أرسل له مبعوثان بتهديدات مبطنة كما جاء في الرسالة الثانية؟ والنظام البوتفليقي المتعفن، المعوّق، الذي ورث الاغتيالات السياسية منذ عهد بومدين هو المسؤول والمستفيد من الجريمة، حتى لو تباكى ببيان، بيد أن الذي لم يتمكن من اغتياله جسديا أو لم يجد طريقا أو حاجة إليه، أبعده قسرا، وضيق عليه، ونتيجة هذا المخطط الاستئصالي تم تصحير الساحة السياسية عقدين كاملين من الزمن، تربع وجثم عليها، وأجهزته دون منازع حتى استأصله الشعب وقلعه بشكل مدوي.

بعد عشرين عاما حلت اللعنة بهم، فأصيب كبيرهم بشلل، وطرد من الرئاسة شر طردة، تحت ضغط شعبي لا مثيل له في العالم خلال العقود الأخيرة، وحكم التاريخ على سلطته بالفساد، والاستبداد والخيانة، وسمى زمرته بالعصابة، واقتيد “كلبه” المخابراتي، إلى سجن البليدة حزينا كئيبا، لم يقدم إلى المحكمة إلا وهو مشلول أيضا على كرسي متحرك، وفي ذالك عبرة لمن يعتبر..

اغتيل حشاني وصعدت روحه الطيبة، وهو صائم يوم من أيام الاثنين إلى السماء، ومشى في جنازته حشد كبير حسب ما ورد في تقارير إعلامية وطنية وعربية، خاصة تقرير القدس العربي الصادرة في لندن (بحيث لم تتوقف زغاريد النسوة من باب الوادي إلى سانت أودان مرورا بالسيدة الإفريقية والزغارة وسط اندهاش للمراقبين والإعلاميين) الذين رافقوا النعش الطاهر.. وبات الجناة تلك الليلة الباردة مطمئنين إلى عروشهم في أفرشة دافئة..

بعد عشرين عاما حلت اللعنة بهم، فأصيب كبيرهم بشلل، وطرد من الرئاسة شر طردة، تحت ضغط شعبي لا مثيل له في العالم خلال العقود الأخيرة، وحكم التاريخ على سلطته بالفساد، والاستبداد والخيانة، وسمى زمرته بالعصابة، واقتيد “كلبه” المخابراتي، إلى سجن البليدة حزينا كئيبا، لم يقدم إلى المحكمة إلا وهو مشلول أيضا على كرسي متحرك، وفي ذالك عبرة لمن يعتبر..

ومن النذالة والحقارة في جزائر الألفية الثالثة، أن يقدم ما يعتقد أنهما ”مجاهدان”!!، على التخطيط للخلاص من ابن مجاهد قادم من الأوراس الأشم؟!.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.