زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بوتفليقة حصّن الجزائر من سموم فرنسا

بوتفليقة حصّن الجزائر من سموم فرنسا أرشيف

بصراحة أقول إنّني عندما أعدت الإستماع لأحد الخطابات التي ألقاها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 ببشار، ما كُنت أتوقّع أنّ هذا الخطاب التّاريخي، لا يزال ليومنا هذا، صالحا لفهم ما يجري في الجزائر سنة 2018، ووصلت إلى قناعة أنّ هذا الخطاب كان سابقا لزمانه، وأن الرئيس بوتفليقة في سنة 1999 أراد فقط أن يلفت انتباه الجزائريين، بأنّ ما ينتظرهم أخطر بكثير ممّا يتصوّرونه.

فالرئيس بوتفليقة في خطابه هذا وعد الشعب الجزائري بوأد نار الفتنة وأوفى بوعده، ووعد بإنعاش الإقتصاد الجزائري وأوفى بوعده، من منطلق أن الجزائر اليوم، باتت هي من تُحدّد توجّهاتها الإقتصادية، بعيدا عن الضّغوطات التي كانت تُمارس عليها من الخارج والدّاخل، والرئيس بوتفليقة بحُكم درايته بموازين القوى، إقليميا ودوليا، لم يهرع يوما إلى تسجيل نقاط الفوز، بل إنّه بعكس كلّ ذلك، كان يعمل على إقناع الجزائريين بأنّ ما يعيشونه، ما هو في حقيقة الأمر إلا سيناريو أُعدّ مُسبقا من قبل فرنسا الإستعمارية وبيادقها في الجزائر، لإيهام الجزائريين، بأنّ مصيرهم أسود، وأن قدرهم حصد الهزائم ليس إلا..
الرئيس بوتفليقة استعرض في الخطاب واقع العلاقات مع المغرب وتونس وفرنسا، واليوم نكاد نجزم بأن ما قاله آنذاك ينطبق على الوضع الراهن، ففرنسا التي لم تُفوّت أية فرصة للنيل من الجزائر، ها هي اليوم كذلك، تلعب الأوراق الخبيثة نفسها، لتشويه سمعة الجزائر، وتصويرها وكأنها على موعد مع انفجار لا يبقي ولا يذر، فيوم 31 يناير الماضي، فالنائب البرلماني الفرنسي جون اسلان وعلى منبر الجمعية الفرنسية، نفث سموم فرنسا باتجاه الجزائر، محذرا من موجات هجرة غير مسبوقة سيعيشها البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من الجزائر، ولم يقف عند هذا الحدّ من التطاول المفضوح المُتخم بالكراهية للجزائر، بل إنه ذهب إلى حدّ التحذير ممّا ادعى أنه “تسلل التيار الإسلامي المتشدد داخل المؤسسة العسكرية”، بحسب ما تداوله بعض “المُراقبين”، وادعى أن الوضع السياسي والإقتصادي “الصعب” في الجزائر، سيزداد صعوبة، بحسب “المُراقبين” دائما، دُونما أن يُقدم أية براهين أو أدلة عن ذلك.
كلام هذا النائب، يعكس برأيي حجم النكسة التي أصابت فرنسا، التي باتت ترى وبوضوح، كيف أن مصالحها وامتيازاتها في الجزائر، بدأت تنهار، وكيف أن الرئيس بوتفليقة، نجح في قطع الحبل السري، الذي نسجته فرنسا مع الجزائر منذ احتلالها، وحتى بعد استقلالها، عبر تمكين بيادق فرنسا من الهيمنة على بعض مراكز القرار، لخدمة أمهم فرنسا، فالرئيس بوتفليقة، الذي حذر مرارا وتكرارا من السيناريوهات الخبيثة لفرنسا في الجزائر، عمل منذ وصوله إلى قصر المرادية، على تحصين البلاد، عن طريق تحديث وعصرنة الجيش الوطني الشعبي، ومدّه بكل إمكانيات ومُقوّمات القوة، حتى يؤدي دوره المتمثل في الدفاع عن الجزائر، وأكثر من ذلك، فإن الرئيس بوتفليقة، المؤمن بأن الجيش الوطني الشعبي هو سليل جيش التحرير الوطني، أنشأ مدارس أشبال الأمة في العديد من الولايات، بالشكل الذي يذكرنا بمدارس أشبال الثورة، حتى ينشئ وعاء للجيش الوطني الشعبي، ويحافظ على عقيدته، التي كانت ولا تزال وستظل، هي الدفاع عن الجزائر، وهذا برأيي ما أقلق فرنسا، وأرهب هذا النائب الفرنسي، الذي إنّما كشف المسكوت عنه من النوايا الحقيقية لفرنسا، والتي عملت المستحيل خلال العشرية السوداء، لتفكيك وحدة وتماسك الجيش الجزائري، لكنها أصيبت بخيبة كُبرى، لأن هذا الجيش وبفضل تضحيات الكبيرة، نجح في استعادة السلم والأمن، وهو اليوم ساهر على الحفاظ على هذا المكسب الثمين، ونجح كذلك بفضل حكامة الرئيس بوتفليقة، في العبور بالجزائر إلى برّ الأمان، طوال فترة العاصفة التي اجتاحت العديد من البلدان العربية، تحت تسمية “الربيع العربي”، ونتائج مُبهرة كهذه، لا يعقل أن ترتاح لها فرنسا، وباقي الدول التي تكن الحقد والكراهية للجزائر.
لكن ما يحزّ في نفسي اليوم، هو السكوت المُطبق لغالبية السياسيين، والإعلاميين، الذين لم يقفوا في وجه هذا النائب الفرنسي، ويرُدّوا له الصاع صاعين، وفي انتظار أن يتحرّكوا، أؤكد لهذا النائب، أن أحلامه بانهيار الجزائر لن تتحقق، وأن الجيش الجزائري، الذي حذر من تسلل المُتشددين إليه، سيبقى دوما جيشا عقائديا، مستعدا لتقديم قوافل الشهداء، لصون الجزائر والدفاع عنها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.