زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بن بوزيد، كونان ونظرية المؤامرة

بن بوزيد، كونان ونظرية المؤامرة ح.م

سكتت وزارة التربية دهرا وفي آخر تصريح لملثم في الوزارة نطقت كفرا لتبرير فضيحة تسرب امتحانات البكالوريا، لكن الغريب أن بن بوزيد الذي وصف تلاميذ هذا الجيل بالأكثر ذكاء من الأجيال السابقة في محاولة غزل ماجن في افتتاحه للبكالوريا ،لم يظهر ولم يُصرح ولم يخرج من جحره ليفسر لنا ما يحدث في بيت التربية والتعليم، واكتفى بأمين عام وزارته الذي وجه السهام الحادة للصحافة وأعلن الحرب على جريدة عمرها "شهر" قالت ما سمعت وما يدور وما حدث، وفي خرجة اعلامية عبر جريدة الشروق صرح ملثم ومصدر مسؤول حسب الجريدة أن القضية من ادارة عصابة تريد أن تصنع بلبلة واعتبرها مؤامرة من أطراف مجهولة على وزارة بن بوزيد التي يبدو أنها صارت ملكية خاصة إذا أخذنا تصرف أمينها العامة ومصادرها المسؤولة

مسرحية جديدة بطلها عصبة مجهولة تريد أن تجعل من ملك الوزراء ضحية مؤامرة، لتنقلب المعادلة بين ليلة و ضحاها ويتحول المجرم الى بريء والمتهم الى ضحية، ياله من سيناريو جميل ويالها من دولة عظيمة تقتل القتيل وتمشي في جنازته، ويا لها من عبقرية ادارية تعفو عن نفسها وتتابع من كشف الحقيقة والعار والفساد والغش، ويا لها من تربية في الجزائر تحولت الى مجرد ملكية خاصة لأشخاص يعتقدون أنهم ورثوها من أمهم أو أبيهم ليغلقوا هواتفهم ويديرون وجوههم، ويا لها من عزة وكرامة نعيشها في عهد العزيز، ويا لها من سياسة حين يكون مثل بن بوزيد وزيرا للتربية.

هل هناك تفسير لما يحدث سوى اننا في دولة لا تبالي بالشعب ولا بمستقبل الأجيال؟ وهل نحن نعيش اليوم في زمن وصفه الوحيد مقولة اشتهرت قبل سنوات وصارت الوصف الحقيقي للمشهد السياسي والاعلامي “أكتب ما تشاء وأنا أفعل ما أشاء”…، ربما هذا الكلام مجرد كتابات لا تغني ولا تسمن من جوع، لكن، للأسف الشديد حين نصل الى هذا المستوى من المسؤولين والاطارات السامية في قطاعات حساسة يمكن ان نفسر لماذا ينتحر الشباب حرقا، ولماذا يموت الشباب غرقا ولماذا ترتفع نسبة الاجرام والقتل والسرقة، ببساطة، لأن المجرم الحقيقي لم يحاسب بعد، ولأن العدالة أغفلت عن ركن هام في نظرية الاجرام يتعلق بركن الدافع وراء الجريمة حيث تتنوع الدوافع وتتعدد الأطراف، ولو كنا في بلد يؤمن بروح القانون لحاسبنا الكل بتهمة التحريض المقصود وغير المقصود، مثلما يحاسب المتهم بالقتل الخطأ والمتهم بالقتل العمدي.
بالله عليكم كيف يمكن لنا أن نعيش وسط دائرة لا تريد أن تعترف بوجود قانون في هذا البلد؟ ولا بوجود عدالة قوية يمكنها أن تحرك دعوى عمومية ضد قاتل جيل بأكمله، بالله عليكم كيف يمكن أن يوجد في قطاع العدالة هيئة تمثل المجتمع ممثلة في النيابة العامة لا تريد أن تستعمل صلاحياتها الدستورية والقانونية وتلعب دورها الحقيقي في تمثيل حقوق المجتمع وتكتفي بمجرد البحث عن أشخاص لتدينهم، في وقت أن مركزها أقوى واعلى من ذلك؟، فلو كانت قوية لتمكنت من فك خيوط جرائم كثيرة أولها ما يحدث في قطاع التربية حين تسمع أن كل الشهادات صارت تباع في الشارع وكل المناصب صارت تعلن فيها مزايدة في المقاهي والشوارع والحانات ؟… لكن اقول للأسف لن تفعل ولن تتمكن من ذلك لأنها ستكتفي بمتابعة شخص يقول أن هناك فسادا، وستكتفي بملاحقة شخص يريد العفة والعزة والعيش الكريم وستعفو عن القاتل والسارق لأنها ببساطة تبحث هي الأخرى عن عدالتها المفقودة.

لجوء وزارة بن بوزيد الى نظرية المؤامرة لتأمين مركزها وحفظ مكانتها هو تبرير سخيف جدا ، لأننا حتى وان سلمنا بوجود المؤامرة فاعتقد أنها دليل على وجود فشل داخل القطاع، وهذا يعني أن ما يتقاضونه من مرتبات وامتيازات ليسو أهلا لها، أم أنهم يعتقدون أنهم ورثوا وزارة التربية من أمهم وأبيهم،… تبرير بن بوزيد وحاشيته معناه واضح للشعب وللغيورين ورسالته تقول “دزو معاهم نحن الدولة والدولة نحن وما أنت سوى عبيد فيها وافعلوا ما تشاءوا فلن نتحرك من مناصبنا”، والحقيقة أن لهم كل الحق لأن البلد افتقد فعلا لجهة يمكن أن ترفع اليها قضية فساد أو قضية تجاوز وصرنا في دولة الغاب لا قانون فيها ولا مؤسسات قوية لان الكل حول منصبه الى إرث شخصي ووزارته الى اقطاع خاص يفعل فيها ما يشاء، أما التبريرات التي قدمها هؤلاء فهي نوع من السياسة ليست موجهة لنا بل للرأي العام الدولي ليقول أن هناك دولة وردود وتبريرات فقط.

أخيرا بن بوزيد لن يبرح مكانه، واطاراته التي تقود حملة التبرير مستعينة بأفكار المسلسل الكرتوني “كونان” هي الأخرى لن تبرح، والغش صار فريضة والتسريب صار سنة لمن استطاع اليه سبيلا، وعشر سنوات من اصلاح المنظومة التربوية انتجت لنا وزارة متعفنة ومديريات صارت ملكيات خاصة وبورصة لمناصب التوظيف وصفقات المطاعم المدرسية، أما التربية فهي الغائب الوحيد، فمبروك علينا جيل معقد، وجيل غشاس وجيل اصبح يرى الجريمة حق في عهد “أبو الحروف” الذي حول التربية الى تغبية في مشروع اصلاح نجح في تهديم القيم التربوية بامتياز.

عبرة:
كتب ياسر برهاني عن خطر المناهج المنحرفة: “إن أعظم الأخطاء التي تواجه الأمة تكمن في المناهج المنحرفة في التربية، وهي التي يتقنها جيداً أعداء الإسلام، فهم يضعون المناهج المتعددة التي ترمي إلى تدمير هذه الأمة، وذلك من خلال تدمير أبنائها، وإعداد طائفة هي في ظاهرها تتكلم بألسنتنا ومن جلدتنا، وفي باطنها قلوب كقلوب الشياطين والعياذ بالله؛ لأن أعداء الإسلام والمسلمين يربونهم ويعلمونهم من أجل أن يتولوا أهم المراتب في قيادة الأمة، ثم بعد ذلك يقودونها إلى مذبحها، وإلى مهلكها بيد أعدائه

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.