زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بلحيمر: من السذاجة تصوّر رحيل ترامب بمظاهرات

بلحيمر: من السذاجة تصوّر رحيل ترامب بمظاهرات ح.م

الإعلامي الجزائري المقيم في واشنطن "محمود بلحيمر"..

"من السذاجة تصور رحيل ترامب من البيض الأبيض بفعل مظاهرات".. "قد تؤثر هذه الأحداث على شعبية ترامب وعلى حظوظه في الانتخابات في نوفمبر المقبل لكن".. "لا يمكن للرئيس الأميركي حشد الجيش لمواجهة التظاهرات، هذا من صلاحيات حكّام الولايات".. "ليس سهلا أن تمحو قرابة 250 سنة من العبودية و100 سنة من العنصرية وعقودا من رواسب العنصرية في ذهنية المجتمع وفي المؤسسات والتشريعات المورثة"..

هذه النقاط وغيرها من القضايا المثيرة، تجدونها في هذا الحوار، الذي أجراه موقع “زاد دي زاد” مع الصحافي الجزائري المقيم في واشنطن الدكتور محمود بلحيمر، غاص فيها في المشهد الأمريكي المشتعل حاليا بمظاهرات عقب مقتل الأمريكي من أصول إفريقية جورج فلويد تحت ركبة شرطي، وكيف ألقت هذه الحادث على الحياة السياسية في البلد..

فإلى نص الحوار..

حاوره مراسل “زاد دي زاد” من واشنطن:
محمد الصراف

هناك سؤال يردّده كثيرون وهو؛ هل يمكن أن تعصف الاحتجاجات الحالية الملتهبة في ولايات أمريكية عديدة بمصير الرئيس ترامب في الرئاسيات المقبلة، بل هناك من يذهب إلى القول إنها قد تعصف به قبل الرئاسيات؛ ما تعليقك؟

الذين يرددون مثل هذا الطرح يجهلون طبيعة النظام السياسي الأمريكي والعلاقة المتشعبة بين مختلف مؤسساته.

الرئيس يرحل في حالة العزل، كما حصل مع ريتشارد نيكسون، الذي فضّل الاستقالة بعدما عرف مصيره، وقد جرّب الديمقراطيون هذا الحل مع ترامب مطلع العام وأفشلته الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ..

zoom

محمود بلحيمر

لا يمكن إسقاط ما حدث لبعض الأنظمة في مناطق أخرى (مثل قضية بوعزيزي تونس إلخ) على أمريكا حاليا، ومن السذاجة تصوّر رحيل ترامب من البيت الأبيض بفعل التظاهرات..

الرئيس يرحل في حالة العزل، كما حصل مع ريتشارد نيكسون، الذي فضّل الاستقالة بعدما عرف مصيره، وقد جرّب الديمقراطيون هذا الحل مع ترامب مطلع العام وأفشلته الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.

أمريكا شهدت احتجاجات مثل هذه في عهد الرئيس أوباما، وحتى في التسعينيات، لنفس السبب وهو عنف وقسوة الشرطة تجاه السود وإفلات رجالاتها من العقاب، آنذاك أُطلقت بعض الورشات لإصلاح عمل الشرطة ولم تتحقق نتائج كبيرة بالنظر لتعقيدات الملف المرتبطة بالتمييز الممنهج والمؤسسي تجاه السود الموروث عن عقود طويلة من التمييز العنصري..

إذن، قد تؤثر هذه الأحداث على شعبية ترامب وعلى حظوظه في الانتخابات في نوفمبر المقبل لكن كل شيء يتوقف على استراتيجية البيت الأبيض في إدارة هذه الأزمة وقضايا أخرى حسّاسة تهمّ الناخبين، مثل الوظائف والضرائب والصحة إلخ.

ترامب اختار منذ الوهلة الأولى التصرف بحسابات انتخابية من خلال مهاجمته المتظاهرين واتهامهم بممارسة “الإرهاب المحلي” وربطهم بالفوضويين العنيفين تعليقا على أعمال التخريب في عدة مدن، كما سعى لدغدغة عواطف قاعدته الانتخابية من البِيض والمتدينين الإنجيليين عندما سار راجلا إلى كنيسة قرب البيت ووقف أمام الكاميرات وهو يمسك بالإنجيل.

zoom

حاليا هناك استطلاعات الرأي، التي تخبرنا بتساوي حظوظ مرشح الحزب الديمقراطي جوزيف بايدن ودونالد ترامب، وحظوظ لترامب للفوز بولاية ثانية لا تزال قائمة.

زيادة على ذلك، ترامب له قاعدة متماسكة من البيض والمتديّنين وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، الذين سيدفعون الكثير لإبقائه في البيت الأبيض..

هناك عامل آخر يشير إليه المراقبون وهو ضعف المرشح الديمقراطي، نحن لسنا أمام وجه جديد بخطاب جديد مثل أوباما في 2008، نحن أمام بايدن الذي هو جزء من المؤسسة السياسية في واشنطن منذ عقود، كان نائبا لأوباما ولم تكن له إنجازات كبيرة في تحسين أحوال الطبقات الوسطى والهشة والملوّنين، التي هي قاعدة الحزب الديمقراطي الانتخابية التقليدية..

زيادة على ذلك، ترامب له قاعدة متماسكة من البيض والمتديّنين وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، الذين سيدفعون الكثير لإبقائه في البيت الأبيض.. لكن قد يستثمر الديمقراطيون في سوء تسيير ترامب أزمة وباء كورونا وآثارها على الاقتصاد وارتفاع البطالة وأيضا الأزمة الحالية لتأجيج القاعدة الديمقراطية، لاسيما من السود والأقليات، لدفهم للتصويت بقوة في نوفمبر.. زيادة على ذلك فإن الانتخابات الأميركية تُحسم في ولايات قليلة تسمى “الولايات المتأرجحة” بين الحزبين..

وباختصار، من الصعب الحكم من اليوم على الانتخابات، لأن هناك أحداثا كثيرة من شأنها أن تقلب المعادلة في هذا الاتجاه أو ذاك من هنا إلى نوفمبر، والمعركة الحالية تتم عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والشارع والمؤسسات السياسية، هدفها التحكم في الخطاب السياسي (Controlling the Narrative) وقوة التأثير في الناخبين وإقناعهم.

zoom

كيف تقيّم تعاطي الرئيس والإدارة الأمريكية مع الاحتجاجات، وهل فعلا بات الرئيس “مُشعلا” و”مُقسّما” بدل أن يكون “جامعا”، على حد قول بعض حكام الولايات المتحدة، خاصة بعد دعوته إلى شن اعتقالات وتهديده بإنزال الجيش؟

في أحداث مماثلة عرفتها الولايات المتحدة يتصرف الرؤساء كزعماء وطنيين يحاولون لم شمل الأمريكيين على اختلاف ألوانهم ودياناتهم وأحزابهم، وفي رأيي ترامب يفضل الاستثمار في الانقسام (Polarization) الذي يخدم أجندته الانتخابية، فهو لا يريد الظهور كقائد ضعيف في أعين مناصريه..

بالطبع لم يرقَ ترامب الى مستوى الأزمة وتصرّف كرئيس للحزب الجمهوري وليس كرئيس لكل الأمريكيين.

في أحداث مماثلة عرفتها الولايات المتحدة يتصرف الرؤساء كزعماء وطنيين يحاولون لم شمل الأمريكيين على اختلاف ألوانهم ودياناتهم وأحزابهم، وفي رأيي ترامب يفضل الاستثمار في الانقسام (Polarization) الذي يخدم أجندته الانتخابية، فهو لا يريد الظهور كقائد ضعيف في أعين مناصريه.. يريد إظهار الصرامة تجاه مناوئيه من اليسار والمجتمعات التي يرى أنها ليست قاعدته الانتخابية وحركات مثل؛ “حياة السود مهمّة” (Black Lives Matter) وغيرها، وهي رسالة موجهة لشريحة واسعة من قاعدته من البيض، الذين لا يعترفون بوجود أي تمييز اجتماعي واقتصادي تجاه السود ومجموعات الملونين الأخرى، وتشجعوا للتصويت عليه كرد فعل على رئاسة أوباما، أول رئيس أسود للبلاد، وما تحمله من رمزية “تراجع هيمنة أميركا البيضاء”، بحسب زعمهم.

والتهديد بنشر الآلاف من عناصر الجيش هو سلوك استعراضي ليس أكثر، فباستثناء واشنطن دي سي، العاصمة الفدرالية، لا يمكن للرئيس الأميركي حشد الجيش لمواجهة التظاهرات، هذا من صلاحيات حكّام الولايات، وقد استخدم بعضهم هذا الإجراء لمساعدة الشرطة المحلية على استتباب الأمن.

ضف إلى ذلك أن مسألة استخدام الجيش لمنع التظاهرات، التي تعتبر من الحريات الأساسية المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأميركي، تُعتبر شيئا غير مألوف ومرفوض في التقاليد الأميركية.. فترامب أراد الاستعراض لخدمة صورته أمام قاعدته الانتخابية لكن ذلك خلّف امتعاضا لدى فئات أخرى، وسنرى نتائج ذلك في استطلاعات الرأي لاحقا.

zoom

هل تُخفي قصة مقتل جورج فلويد وجها آخر للمجتمع الأمريكي، المقصود استمرار مظاهر العنصرية والطبقية، خاصة تجاه الأمريكان من اصول إفريقية؟

ما تحقق بنضالات رواد حركة الحقوق المدنية مع الدكتور مارثن لوثر كينغ في ستينيات القرن الماضي من نتائج مبهرة لم يُترجم كله إلى واقع، رغم أن التمييز بات مرفوضا ومدانا لدى شرائح واسعة في المجتمع الأمريكي..

قضية العنصرية والتمييز تجاه السود ليست خفّية وهي جزء من قصة أمريكا.

ليس سهلا أن تمحو قرابة 250 سنة من العبودية و100 سنة من العنصرية وعقودا من رواسب العنصرية في ذهنية المجتمع وفي المؤسسات والتشريعات الموروثة.

ما تحقق بنضالات رواد حركة الحقوق المدنية مع الدكتور مارثن لوثر كينغ في ستينيات القرن الماضي من نتائج مبهرة لم يُترجم كله إلى واقع، رغم أن التمييز بات مرفوضا ومدانا لدى شرائح واسعة في المجتمع الأمريكي..

هناك قوانين وتقاليد تحكم تعامل الشرطة مع السود تعتبر من رواسب عهد العنصرية وتتجلى في الاستخدام المفرط للقوة والتمييز بناءً على لون البشرة، والأكثر من ذلك أن نظام العدالة الجنائية يستند إلى المنطق نفسه، فأعوان الشرطة الذين يمارسون تجاوزات في حق مواطنين سود يفلتون من العقاب، ففي العادة لا يتم تقديمهم إلى العدالة وفي حال تقديمهم يستفيدون من البراءة في النهاية، وهذا ما يثير غضب السود وشرائح أخرى في المجتمع الأمريكي.

zoom

هل آن الأوان لبناء نظام “مالي واقتصادي عادل” في أمريكا، بحكم شكاوى فئات هشة في الدولة العظمى من ظلم هذا النظام، خاصة في ظل رئاسة ترامب؟

المسألة ليست بهذه البساطة في ظل نظام رأسمالي بُني على مبدأ “دعه يعمل دعه يمر”، وليس لترامب دخل فيه.

النموذج الاقتصادي الأميركي تهيمن عليه شركات كبرى لها نفوذها على سياسات الحكومة الفدرالية.. هناك أرقام تقول إن واحدا في المائة من الأمريكيين يمتلكون تسعة وتسعين بالمائة من ثروة البلاد.

فيسبوكzoom

الإعلامي محمود بلحيمر

هو نظام تشكل عبر تراكم رأسمالي تاريخي ويتمظهر في البنوك والشركات الكبرى التي تتحكم ليس في الاقتصاد الأمريكي ولكن في مصير الاقتصاد العالمي.

فدور الدولة أو الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية في الاقتصاد محدود جدا، وفي الثقافة الأمريكية لاسيما عند الجمهوريين، هناك رفض لتدخل الحكومة في شؤون المجتمع وفي شؤون الشركات وألا تفرض عليها ضرائب عالية وغيرها.

النموذج الاقتصادي الأميركي تهيمن عليه شركات كبرى لها نفوذها على سياسات الحكومة الفدرالية.. هناك أرقام تقول إن واحدا في المائة من الأمريكيين يمتلكون تسعة وتسعين بالمائة من ثروة البلاد.

ونظريا، يُفترض حل هذا التناقض في العلاقة بين المُهيمِنين والمُهيمَن عليهم في صناديق الاقتراع، فالانتخابات في أمريكا تدور حول هذا التناقض الحاد بين رغبة الشرائح العريضة في ضمان حد أدنى من مصالحها في أجور مرتفعة وخفض الضرائب وتوفير الرعاية الصحية والتعليم والسكن بأثمان مقبولة وغيرها، وبين الكبار الذين يريدون المزيد من المصالح الاقتصادية كخفض الضرائب وإزالة التشريعات التي يرونها معرقلة للاستثمار.. لكن العامل الحاسم في هذا الصراع هو المال، وبالتالي من يملك المال يستطيع فرض صوته ومرشحه في الديمقراطية الأمريكية، وهو ما جعل الكثير من الكتاب الأمريكيين يجزمون أن الديمقراطية الأمريكية “مختطفة من أرباب المال”.

لكن هناك حركات اجتماعية قاعدية نشطت في العقود الأخيرة واستطاعت افتكاك مقاعد في “الكونغرس” بما يمثل أصواتا إضافية لصالح العدالة الاقتصادية.

zoom

نرى ذلك مثلا في انتخاب نائبات بمجلس النواب من أمثال (Alexandria Ocasio-Cortez) عن ولاية نيويورك، وما تمثله من تيار يدعو للعدالة الاجتماعية، وقد بدأ هذا التيار ينتشر في أوساط الأجيال الجديدة مستغلا وسائل التواصل الاجتماعي. هناك مخاوف تثيرها بعض الدراسات الأكاديمية وتقارير الهيئات الحكومية بشأن استمرار توسّع الفوارق الاجتماعية ودورها في انتشار اللاأمن والجريمة والخسائر الاقتصادية، فمثلا غالبية ضحايا وباء كورونا من الملونين لأسباب مرتبطة بوضعهم الصحي وظروف معيشتهم الصعبة ومهنهم..

وعموما، لا يمكن فصل مسألة بناء نظام اقتصادي عادل عن مأزق الديمقراطية الأميركية ومأزق الرأسمالية بشكل عام، التي تبدو عاجزة على توفير الرفاه الاقتصادي وتطلعات الشرائح العريضة من المجتمع ومنهم السود واللاتينيين أساسا.

zoom

هل تؤثر الأحداث الجارية على مكانة الولايات المتحدة في العالم، كدولة عظمى مُصدّرة لقيم الديمقراطية والحريات) حرية التظاهر والتعبير خصوصا( وكدولة عظمى؟

ينبغي أن نعترف؛ نحن لسنا في عالم يحتكم للقيم والعدالة والأخلاق الحميدة.. العالم تُسيّره القوة والمصالح، ولقد رأينا فضائع مروّعة في مناطق مختلفة من العالم في العقد الأخير لكن عادة ما يتم التعامل مع هذه الأعمال بانتقائية مشينة..

بالطبع ستؤثر على صورة الولايات المتحدة في العالم، لا سيما مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، فصورة ذلك الرجل الأسود جورج فلويد وهو يئن تحت ركبة شرطي قائلا: “لا أستطيع التنفس” هي أبلغ من أي خطاب أو أي عمل علاقات عامة تقوم به أي حكومة في العالم، وبالتأكيد تشوّه صورة أمريكا “تمثال الحرية”.

لكن ينبغي أن نعترف؛ نحن لسنا في عالم يحتكم للقيم والعدالة والأخلاق الحميدة.. العالم تُسيّره القوة والمصالح، ولقد رأينا فضائع مروّعة في مناطق مختلفة من العالم في العقد الأخير لكن عادة ما يتم التعامل مع هذه الأعمال بانتقائية مشينة، فيُدان بشدة من تريده قوة معينة أن يُدان بينما تُصدر شهادات “النبل والإنسانية” لأنظمة، وحكومات لا تُلام أبدا بل ويُلتمس لها ألف عذر في انتهاكاتها صارخة لحقوق الإنسان. هذا هو عالمنا اليوم للأسف الشديد.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7277

    مليك جلباني

    صحيح يعتمد ترامب على البيض لكن تقارير ان البيض اكثر من السود في الاحتجاجات

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.