زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بلا وطن.. بلا هوية!

بلا وطن.. بلا هوية! ح.م

والي المسيلة خلال زيارته لعائلة بن لمخربش بمنطقة ولاد سليمان

من وراء أجهزة يرسلون قنابل مميتة وينشرون أخبارا مغلوطة، صورا وفيديوهات مفبركة.. شائعات وتهديدات ومخاوف ليدمروا الأوطان.. ويشردوا الإنسان ويرهبوا الأمان.. حقدا.. غلا.. طمعا.. انتقاما، أو لأنهم بلا وطن شامخ وبلا هوية نقية تقية.

يدعون الحضارة وهم الهمج الساعين لإعطاء حقوق لجنس ثالث فيه فناؤهم، يضعون قوانين العدالة وغوانتنامو شاهد عدل على وضاعتهم، يدعمون جمعيات وهيئات لحماية التماسيح من الانقراض بإطعامها ومنع صيدها ودموعهم أغرقت أطفالنا الجياع وصادت شبابنا المشرد رميا بالرصاص الحي ومعهم الحق والشرعية في زمن التكنولوجيات الحديثة والإعلام المأجور.
أما إعلامنا العربي المدافع عن الوطن والهوية فهو منشغل فإضفاء الشرعية على جملة إعدامات لا شرعية في ظل حكم اللاشرعية.
إعلامنا الحر الذي حقق قفزة نوعية وأثبت أن له كل الحرية بالاعتداء على الخصوصية وهو يصور مجموعة عائلات في مسيلة تعاني العوز والفاقة ولا تعي ما يدور حولها ويقال عنها وأمام مسامعها لأنها معزولة منذ عقود ومهمشة، وعوض أن يحاسب المتسبب في هلاكها تلام وتنعت بالبدائية والجهالة وهي ليست سوى ضحية أخرى من ضحايا من تولوا المناصب واستأثروا بالمكاسب في غياب المحاسب، استنكروا على أناس يعيشون من غير كهرباء أو غاز في بلد الطاقة أنهم يجهلون اسم من يرأس البلد وهم مساكين يصبحون ويبتون في العراء، يجهلون حتى أعمارهم أو نسبهم.. هم بلا وطن وبلا هوية.. فمن الحماقة سؤالهم عن ماهية من يحكم البلد، رغم أني سمعت مرارا من يقولون أنهم من النخبة يتساءلون من عن ماهية الحاكم الفعلي؟
كاميرات تشتغل تحت الطلب للحفاظ على وطن جريح وهوية مغلوطة تم تصحيحيها بموجب حكم قضائي أعدم البسملة، لتعود الصورة مجددا بألوان أخرى وملابس جديدة مع والي الولاية الذي أثبت وجود الهوية ومنح اسم بن لمخربش وكأن الخربشات السابقة عجزت عن إيجاد الألقاب.

بين الحقيقة وما يسوق توأد آلام أناس بسطاء لا يجدون غير رحمة رب السماء.
مزقوا كل أحزمة الأمان ثم أصيبوا بالهلع لظهور أحزمة ناسفة، أغلقوا أبواب النجاح والحدود جوا وبحرا وبرا واندهشوا لميلاد ظاهرة الحراقة، اختطفوا قسرا وتساءلوا من أين جاء كل هؤلاء الأيتام، قصفوا المنازل والمساجد والأسواق واستغربوا لوجود ملايين النازحين.
يقتل المسلح العزل ويستقوي بالغربي الحاقد ثم نبايع سادتنا على الولاء والطاعة.
أقدر أن نمشي على غير هدى.. أقدر أن نعيش بلا كرامة.. أبلاء أن تلاحقنا أزمة رغيف الخبز ومشكلة قارورة الغاز وندرة كيس الحليب وعلبة الدواء؟… والأدهى لعنة الكيماوي الذي يعذب ويقتل بصمت أمام فرجة مجانية صامتة.
في وطني العربي اليوم صار المواطن لاجئ أم متهم يعيش أفلاما حقيقية تختفي أمام ناظريه أمه وأبوه وإخوته وليس له حتى حق العزاء.
في وطني العربي تعاني الجدران والتربة بصمت.. بيروت الطاهرة تغرق في القمامة، قدس الأقداس تنهب عنوة، صنعاء العز جائعة تحارب ظلام عمائم الضلال، سحر بابل يقاوم دخان القنابل والشظايا، طرابلس ترفض السقوط وتقف رغم الكسور التي لم تجد من يجبرها، سيناء حجبت معالمها تحت قصف طائرات قادمة من وراء الحدود وداخلها.
وهاهنا في مغربنا العربي الحضارة والتمدن أخذ منحى آخر واختزل في مساواة حقوق المرأة والرجل.. في تونس سيلزم المؤذن بالتخرج من معاهد الفنون والموسيقى، وفي الجزائر يتجاوز لاعب الكرة مرتبة الطبيب المختص بكثير.
هدفهم التجهيل والتضليل قصفوا قصور الشام ولكنهم لن يطفئوا النور الذي أضاءت له منذ أربعة عشر قرنا.. مزجوا نهر الفرات العذب ولكنه سيضل نهرا من أنهار الجنة، لن تختفي مدننا لن تندثر معالمها لأنها تحمل أصداء ملاحم وبطولات العظماء.
أعداء الحياة هم.. هم بلا أرض طيبة… بلا هوية صادقة.. هم من تعبث بهم العواصف والأعاصير ونرى فيهم عجائب قدرة الإله، واسألوا فلوريدا ستجيبكم ما يعتريها من عقاب رباني، أرواحهم لن تجد السكن والسكينة لذا يسعون مع عملائهم بيننا لنكون مثلهم بلا هوية.. بلا وطن.. لكننا ولو كنا لاجئين أو أسرى فإن لنا وطن أبي، ولنا هوية محفوظة في أنفاسنا في حكايات أطفالنا في شرائط ضفائر فتياتنا في رائحة أطباقنا الشعبية في ذاكرة أزقة أحيائنا العتيقة في شموخ جبالنا الثورية، والأهم من كل ذلك في أقدس كتاب عرفته البشرية أو لسنا خير أمة أخرجت للناس؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.