زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بلايلي.. الخروج من تحت الأنقاض ثانية!

بلايلي.. الخروج من تحت الأنقاض ثانية! ح.م

بلايلي: "ليس ثمة عقاب أفظع على المرء من أن يرى كل ما بناه يتهاوى أمام ناظريه"!

"ليس ثمة عقاب أفظع على المرء من أن يرى كل ما بناه يتهاوى أمام ناظريه"!.. هكذا علق يوسف بلايلي بألم مستعيدًا لحظة إعلامه بقرار إيقافه أربعة أعوام كاملة بسبب تعاطيه مخدر "الكوكايين".

لقد عاش مرارة الوحدة وانطفاء الأضواء ونهاية المجد في وقت مبكر جدا من مساره، كان في الثالثة والعشرين متسلح بموهبة استثنائية ومدفوع برغبة جامحة أن يكون خليفة النجم الجزائري لخضر بلومي قبل أن ينهار عالمه بالكامل.

بعد تسعة أشهر من العقوبة كان في الحضيض، النجم الصاعد الذي رُبط اسمه بفرق أوروبية كبيرة تحول إلى لاعب في فريق حيه “قمبيطة” بمدينة وهران يشارك في مباريات للفرجة، كما انضم إلى فريق للموظفين بدوام كامل أنشأه والده.

2zoom

بلايلي فكر في الاعتزال بعد الإقصاء من التأهل لمونديال قطر

وصادف أن دُعي رياض محرز أفضل لاعب أفريقي خلال ذلك العام 2016 وإسلام سليماني هداف سبورتينغ لشبونة البرتغالي لتكريمهما في مدينة وهران، فتابعا مباراة لعبها بلايلي واجه فيها فريقًا من حي آخر في وهران، هو حي بلاطو.

لقد كان قبل فترة قصيرة زميلا لهما في المنتخب بعد أن دعاه المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف لمباراتي سلطنة عمان وقطر، فانتهى الأمر بأمل الكرة الجزائرية في وضع مثير للشفقة!

“تهافت الحاضرون لالتقاط صور مع محرز وسليماني، أما هو فبقي وحيدًا على أرضية الميدان” يستعيد منظم حفل التكريم قادة شافي ذلك المشهد بتفاصيله.. “مددت يدي إليه، فرأيت في عينيه ألما لا يمكن وصفه، حتى أنني رغبت في البكاء لأجله حين تابعته يغادر وحيدا مجرجرا ساقين ثقيلتين كأنما يجر وراءه محراثًا”.

ويعترف والده وهو مستشاره ووكيل أعماله في الوقت نفسه، أن تلك المباراة التي جرت في سهرة رمضانية كانت مفصلية في حياة نجله، فقد قرر أن يعود إلى الملاعب ولو كلفه الانتظار سنوات طويلة.

“ابتداءً من اليوم التالي صار يتدرب ثلاث ساعات كاملة بين الغابة وقاعة تقوية العضلات وبعد أسبوع فقط أخبرني: “أبي سأعود من جديد وسألعب في بطولة أوروبية”، “كان ما يقوله أشبه بالهذيان ومع ذلك شجعته كي أحافظ على جذوة الحماس مشتعلة في صدره“.

zoom

في ذلك الوقت كان يخوض معركة إدارية لا يعرف عنها أحد شيئا، فقد استعان بمحام أجنبي لتخفيض عقوبته، حتى أنه أنفق كل ما تبقى له من مدخرات لأجل ذلك، لينجح في وقت لاحق من ذلك العام في خفض العقوبة إلى عامين اثنين بدل أربعة.

يقول كمال مهوي وهو واحد من الصحفيين القلائل الذين نجحوا في الوصول إلى بلايلي في تلك الفترة: “م يكن يفكر في إفلاسه ووضعه المادي الجديد، بل في كيفية العودة وحسب، هذا فقط ما كان يشغل باله، لقد كان عقله وجسده يشتغلان معًا كآلة لا تعرف التوقف”.

بعد ثلاثة أعوام نجح يوسف بلايلي العائد من بعيد في حجز مكانة أساسية في منتخب الجزائر الذي يشارك في كأس أمم أفريقيا 2019 بمصر، جنبًا إلى جانب مع رياض محرز، فيما كان إسلام سليماني على كرسي الاحتياط.

ح.م

حفيظ بلايلي: “ما يزال أمام إبني بلال الكثير ليفعله إن كان يرغب في ذلك”.

بل وأكثر من ذلك كان كلمة السر في تتويج “الخضر” باللقب القاري الثاني في سجل الجزائر، والأول بعد تسع وعشرين عامًا من الانتظار، ليضم هذه الكأس إلى ألقاب أخرى حصدها في الموسم نفسه مع فريقه الترجي التونسي.

لم يحصل هذا بسهولة، بل بكثير من الجهد والتعب والإقرار بجسامة الخطأ وتحمل المسؤولية، وفي النهاية أنقذ يوسف نفسه بإرادته ورغبته، فمد يده ليده وأخرج نفسه من الوحل، لم يكن بوسعه أن يعود للوراء لكي يُغير من البدايات، ولكنه كان قادرا أن يبدأ من جديد لكي يصنع نهايات جديدة.

لقد امتلك الحافز في لحظات التلاشي، وامتلك الرغبة في أكثر اللحظات يأسًا وإحباطًا، لقد جعل من ضعفه قوة، ومن محنته منحة علمته دروسًا كثيرة.

لم يعد إلى ملاعب الكرة من بوابة “أنجي” الفرنسي بعد 771 يومًا من العقوبة، إلا وقد حفظ كل تلك الدروس عن ظهر قلب، ورغم كل تلك القوة الذهنية التي يملكها، إلا أن خيبة الاقصاء من مونديال قطر 2022 بهدف كاميروني قاتل في الثواني الأخيرة دفعته للتفكير في اعتزال الكرة.

لقد عزل نفسه بعد المباراة ورفض الرد على كل المكالمات التي كانت تصله، بل وظل يلوم نفسه على إهداره فرصة سانحة أمام المرمى، كما لم يستطع مشاهدة أي لقطة من تلك المباراة إلى غاية اليوم.

“لم أصدق ما حدث، شعرت أن ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة ينهار فوق رأسي، كأنني أحلم، لقد كان أسوأ كابوس يمكن رؤيته”.

ح.مzoom

بلايلي: سأعود بقوة، ولم لا ألعب مونديال 2026، هذا هو هدفي مستقبلا

يقول حمزة بركاوي وهو صحفي مقرب من بلايلي: “لقد فكر في الاعتزال بعد تلك المباراة، لم يتقبل فكرة ضياع مجهودات أربعة أعوام بتلك الطريقة القاسية وفي غضون ثوان، لكن الأسوأ بالنسبة له حدث نهاية سبتمبر بعد فسخ عقده مع بريست الفرنسي وما قيل بعدها، لقد كان يريد الاختفاء نهائيًا”.

يعرف مقربو بلايلي أنه عاش أيامًا صعبة بداية هذا الموسم، وتعين عليه أن يطلب مشورة الناخب الوطني جمال بلماضي، الذي فاجأه أن يسمع من لاعب يحبه ويضع فيه ثقته أنه يفكر في الاعتزال.

وفي الوقت الذي تزايدت فيه التخمينات أنه قد يودع الملاعب نهائيًا موازاة مع ما يثار بشأن مشكلاته في بعض الفرق التي لعب فيها ومن ذلك تجربته في قطر، يقول والده حفيظ بلايلي أن ابنه رغم كل شيء لم يكن بوسعه أن يتخلى بسهولة عن “معشوقته” قبل أن يضيف:

“تذكرت يوم قال لي “أبي سألعب في أوروبا”، في اللحظة التي جاء فيها ليخبرني “أبي لقد قررت أن أبقى في فرنسا”، بين حديثيه بضعة أعوام حقق فيها ما حققه وما يزال الكثير ليفعله إن كان يرغب في ذلك”.

كان نادي أجاكسيو الذي انتقل إليه هو ثالث فريق فرنسي يلعب له بعد استنفاذه العقوبة، لقد قرر قضاء وقت أطول في فرنسا رغبة منه في فرض نفسه وإثبات إمكاناته ولأنه لم يقل كل شيء بعد.

يفكر بلايلي بشكل مختلف في المرحلة القادمة، يريد أن يلعب أكثر وأن يستمتع ويستعيد الشغف، خصوصا أنه يعيش حياة جديدة لا بعد العودة من العقوبة، وإنما عقب تجاوزه نكسة الغياب عن المونديال، فيقول:

“لا أعرف إن كان من الصائب القول إنني نجوت ثانية، لكن ما أعرفه أن مباراة الكاميرون كانت أسوأ لحظة في حياتي، تجاوزتها لكن بكثير من المرارة، أما الآن فأريد أن أنهض وألعب واستمتع أكثر، ليس سهلا أن تصل إلى مرحلة من الإحباط واليأس وأن يموت فيك الشغف، لكنني سأعود بقوة، ولم لا ألعب مونديال 2026، هذا هو هدفي مستقبلا”.

أرشيفzoom

بلومي: بلايلي من أكثر اللاعبين الذين رغبتُ مشاهدتهم في كأس العالم بقطر

يرى النجم الجزائري لخضر بلومي أن بلايلي بوسعه أن يستمر أربع سنوات أخرى في المستوى العالي ويلعب كأس العالم: “إنه لاعب خارق للعادة، موهوب ويلعب الكرة للفرجة، عرف مساره بعض الهزات، لكنه يستحق أن يتوج بالمشاركة في المونديال، إنه من أكثر اللاعبين الذين رغبت في مشاهدتهم في كأس العالم بقطر 2022، خصوصا بعد ما كل ما قدمه في كأس العرب نهاية عام 2021 في ملاعب قطر الجميلة، لن أتفاجأ إن رأيته يلعب المونديال فهو في الثلاثين فقط حاليًا”.

يقول يوسف بلايلي أنه صار أكثر مسؤولية ووعيًا وتطلعا إلى المستقبل ورغبة في طي صفحة الماضي، بدليل أنه اختصر أحلامه بتواضع قائلا: “قيل عني الكثير في الأيام الأخيرة، الآن آمل أن أكون قدوة لكل أولئك الأطفال الذين يرتدون قميصًا عليه إسمي في ظهورهم”.

لقد كان يوسف بلايلي شجاعًا وهو يواجه أخطاءه وتقلبات الحياة وصفعاتها، كان أيضا صريحًا وهو يقرّ بذنوبه ويواجها بمسؤولية، إنه وهو يطوي صفحة العقوبة والغياب عن المونديال القطري ويفتح أخرى جديدة يخبرنا أنك لن ترى ألوان قوس قزح وأنت تنظر إلى الأرض..!

zoom

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

9 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 8460

    Fares

    مقال جميل جدا…كاتب مبدع

    • 0
  • تعليق 8461

    عادل بن ساسي

    اعجبني المحتوى ويحيى بلايلي

    • 2
  • تعليق 8462

    فارس سطايفي

    احب بلايلي كثيرا ونتمنى يخلص مشواره في الوفاق السطايفي

    • 1
  • تعليق 8463

    NANI

    بلايلي لا اظنه انه يستعمل من الدروس فهو دائما يحدث المشاكل ربما يتعلم من خطأه الجديد ويصبح منضبط لكن مش مضمون

    • 0
  • تعليق 8466

    ناديا

    بلايلي يبقى فوق روسنا وان كان مش منضبيط

    • 0
  • تعليق 8540

    عادي الشزقي

    بلايلي خرااافي

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.