زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بشير حمادي يرد على أسئلة وانشغالات القراء

بشير حمادي يرد على أسئلة وانشغالات القراء ح.م

بشير حمادي

نزولا عند طلب عدد من القراء الرد على تساؤلاتهم واستفسارتهم، أحاول قدر الإمكان الإستجابة لإنشغالاتهم حتى يكون الحوار والنقاش أكثر مصداقية وأكثر تفاعلية كما يتمناه أصحاب الموقع والمتابعون لما ينشرونه .

وبداية أتقدم بالشكر الخاص إلى قراء مقال “آه لو استعيد أمي” الذين قاسموني حرقة فقدان الأم، وباعتذار خاص لكل الذين تسببت في بكائهم، وأسف لانحراف النقاش بين بعض المتدخلين بعد نشر الحوار بجزئيه إلى قضايا جزئية وهامشية، وغير مفيدة لهم وللمتابعين لهذه المواجهة الإعلامية.

أسف كذلك لما حدث بين زميلين رغم أنني لم أتوقع أن رياح “السيروكو” قد تشعل نارا تأتي على الأخضر واليابس بين أحسن كاتب عمود، وأحسن كاتب افتتاحية، علاقتهما في مهنة المتاعب تمتد لأكثر من أربعة عقود..

وهذه أجوبتي على الأسئلة المطروحة بعد نشر المواجهة، متمنيا أن أكون قد وفقت..

ردود الجزء الأول

الصحافة العمومية مدرسة والصحافة الخاصة تلقيت فيها ضربات موجعة

13ـ سؤال لبشير حمادي

مررت مرور الكرام على مأدبة اللئام، عندما تحدثت عن فترة جريدة المساء.. هل لا تريد تذكر تلك المرحلة أم فقط لأنك لم تعمر فيها كثيرا. 

لا أعرف جنس السائل إن كان ذكرا أم أنثى لأخاطبه وفق ذلك ويكون كلامي سليما لغويا، ولهذا أفترض أنه ذكر فأقول له :

يبدو أنك لم تقرأ الحوار، أو أنك قرأته على عجل، ذلك أنني لم أمر مرور الكرام على فترة جريدة المساء، ولم تكن هذه بالنسبة لي مأدبة لئام رغم أن فترة تواجدي بها كانت قصيرة، فقد قدمت استقالتي من منصب مدير التحرير لأصدر يومية مستقلة تسمى “الجزائر اليوم” مع زملاء بعضهم كان معي في المساء.

وقد تحدثت عن صحافييها بكل الإحترام الذي يستحقونه، حيث جاء في إجابتي عن السؤال الثاني ما يلي : “وحتى انتقالي إلى يومية المساء مديرا لتحريرها كان في أخصب مرحلة سياسية تعرفها الجزائر منذ استقلالها، أي بعد أحداث أكتوبر 1988 ووضع دستور جديد يسمح بالتعددية الحزبية، وقد كانت هذه اليومية متألقة حيث كانت تتوفر على مجموعة من الشباب لدى أغلبهم القدرة على الكتابة الجيدة خبرا أو تحليلا، بعضهم أسس يومية الخبر فيما بعد، وعناوين إعلامية أخرى، وبعضهم الآخر يتبوأ مراكز هامة في هذه

الصحيفة وصحف خارج الجزائر”.

كما ذكرت بعضهم بالإسم في إجابتي عن السؤال التاسع والأربعين بالقول :

“أما المساء فقد كانت المجموعة في معظمها جيدة، ومنها حسين مصدق، ومحمد علواش، ومحمد بوازدية، والهاشمي نوري، وتوفيق رباحي الموجود حاليا بالقدس العربي، وعيسى صيودة الموجود بالكويت، وبوعلام رمضاني المقيم بفرنسا، وآخرون حتى لا أذكر كل هيئة التحرير تقريبا فقد كانت مجموعة جيدة، وعدد هام منها مؤسس لجريدة الخبر، واليوم، والفجر، والجيل، والمحقق، والحرية، وغيرها من العناوين الإعلامية الخاصة”.

ألا ترى معي أنك لم تكن دقيقا في سؤالك؟

17ـ أي مهنية ؟

في الجرائد التي اشتغلتم بها يا أستاذ حمادي، لم تكونوا مهنيين إلى الدرجة التي قد يتصورها البعض، بل عرف عنكم أنكم كنتم تخلطون كثيرا بين المعلومة والتعليق، ولا يكاد القارئ في كثير من الحالات يفرق بين مقال خبري وعمود رأي، وقد تجلى هذا خاصة في تجربة الشروق اليومي في بداياتها أي قبل انتقالها لعلي فضيل.. حيث كانت الجريدة أشبه بجمعية للمجتمع المدني منها إلى جريدة إخبارية.

لهذا قد تكون لكم الخبرة الميدانية التي اكتسبتموها في القطاع العمومي كما تحدثت هنا، لكن الخبرة في التسيير الإحترافي لا أعتقد أنكم تملكونها.. وخاصة أن منصب رئيس التحرير يتطلب شخصا متابعا جيدا للأخبار وليس كاتبا جيدا لمقالات الرأي.

مع خالص تحياتي 

تتحدث عن الخلط بين “المعلومة والتعليق وبين مقال خبري وعمود رأي” وهذا خلط في حد ذاته، إذ لا يمكن القول أن هناك خلطا بين المعلومة والتعليق لأن المعلومة هي أساس كل الأنواع الصحفية، مثلما لا يجوز القول مقال خبر، فهناك المقال الذي يستند إلى خبر وهناك الخبر، وليس هناك مقال خبري.

أما إذا كنت تقصد الخلط بين الخبر والمقال أو الرأي وهو الشائع في إعلامنا لحد الآن فقد أجبت عن سؤالك منذ عشر سنوات خلت حيث جاء في مقال بعنوان “واحد..مائة..ألف” صادر في العدد 100 لجريدة الشروق اليومي بتاريخ 01 مارس 2001 أيام كنت مدير تحريرها بما يلي:

“لقد كان التحدي كبيرا، بل كان أكبر منا بكثير، إذ قدمنا إلى ساحة من الصعب انتزاع موقع فيها لتشبعها أولا، ولفقدانها جزءا هاما من المصداقية لدى القارئ ثانيا، ولضعف القدرة الشرائية للمواطن ثالثا،ولمحدودية المقروئية عندنا رابعا، وهلم جرا…

ولكننا كنا مطالبين بتمكين القارئ من يومية وطنية إخبارية أساسا، أخبارها صادقة، وأراؤها حرة، ومواقفها واضحة” كالشروق” ومتجددة مثله كذلك.

لكن الأخبار تحتاج إلى علاقات عامة كثيرة وكبيرة، مثلما تحتاج إلى تعدد مصادر المعلومات وسيولتها، وهذا ما لم يتوفر بعد ليوميتنا لسببين إثنين على الأقل: بعينة تحرير من الشباب جلهم تعتبر الشروق اليومي خطوته الأولى على طريق مهنة المتاعب، يضاف إلى ذلك الإنسداد الموجود فيما يتعلق بالمعلومات من خارج المصادر المتعارف عليها، والتي تمنح المعلومة، أو الخبر الجيد أو الهام” “بالقطارة”، وإلى الذين تثق فيهم ثقة كاملة أفرادا أوعناوين من منطلق المعرفة الكاملة لهم ولمواقفهم من قضايا كثيرة.

من هنا يمكن القول أننا لم نوفق بعد في تقديم الأخبار الجيدة التي ينتظرها القارئ من هؤلاء الشيوخ المؤسسين للشروق اليومي الذين أرهقتهم السنون، وأغرقتهم الأعمال الإدارية والتقنية..

لقد شعرنا بخيبة أمل كبرى عند صدور الأعداد الأولى.. خيبة أمل مرسومة على وجوه المقربين وكثير من زملاء المهنة الذين يؤمنون بالمنافسة الشريفة، وبأن الساحة الإعلامية تسع الجميع.

وشعرنا بها في نبرات متكسرة للقراء المتصلين بنا هاتفيا للتهنئة، وعبرت عنها كلمات مرسلة عبرالفاكس، وشفرات من بعض الدوائر والمراكز.

وخيبة الأمل هذه ناتجة في الأساس من أن القارئ ـ خاصة المتابع لمسيرة المؤسسين الإعلاميين ـ كان ينتظر ميلاد يومية “بشلاغمها” وتوهم أن تكون “الشروق اليومي “كالأهرام من أول عدد، وهو أشبه بمن يتوهم أن مهندسة أو فزيائية أو طبيبة لا يمكنها أن تلد طفلا صغيرا يكون في حجم الطفل الذي تلده إمرأة غير متعلمة، والحقيقة أنها قد تلد مولودا أصغر، لكن الأم المتعلمة لها من الحظوظ أكثر من الأمية في أن تحيط وليدها برعاية عقلانية، وليست فطرية فحسب، وهو ما ينطبق على الشروق اليومي، فقد ولدت صغيرة، وصغيرة جدا، مثلما يولد الأطفال، وعند الوضع كان عمرها دقائق، ثم ساعات، ثم يوم، فشهور، وهي اليوم بمائة عدد، وأكثر من مائة يوم، ولا يمكن القول أنها اليوم مثلما كانت عليه في أول يوم، وأن عددها المائة مثل عددها الأول أو أسوأ منه.

هذا التقدم البطيء الذي بدد نوعا ما أو بعضا من خيبة الأمل في الإنطلاقة لم يتم بيسر، ولم تكن الأمور تسير ببساطة كما يحاول أن يوهمكم زميلنا عمار نعمي، فما زلنا في “مفترق الطرق”.

التحرير ـ اليوم وهذا ما يجب أن يعرفه قراؤنا ـ  لم يعد ورقا وقلما ومكتبا، وفنجان قهوة، وديباجة أدبية أو إنشائية، فهو عمل متعب، وانتقال وتحركات وتفاعل مع الأحداث، واشتراكات وفاكسات ومكالمات هاتفية ثابتة ومحمولة.

وكل هذا مكلف جهدا ومالا، والجريدة القادرة ماليا تستطيع أن تستقدم أكبر الصحافيين، فالأمر لا يختلف كثيرا عن أندية كرة القدم، ونحن لسنا أمبراطورية مالية، ولا حتى خزينة صغيرة وبالتالي لا نتوفر على أكبر الصحافيين من محررين ومخبرين ومحققين، خاصة، بل إن الصحافيين الذين يجرون وراء الأخبار هم مجموعة صغيرة من الشباب يخوضون أول تجربة لهم في عالم مهنة المتاعب الذي تزيده قلة الإمكانيات وضيق المقر ـ حتى لا نقول انعدامه ـ تعبا وإرهاقا.

ورغم ذلك فقد أسهموا كل حسب استطاعته في أن يعطي دفعا لهذه الجريدة التي أصبح لها مع الأيام لون وطعم بعد أن كانت عند انطلاقتها تبدو للكثيرين دون ذلك.

ليس هذا رضاء عن النفس، نحن لم نحقق واحد في المائة مما نصبو إليه، ولا نعتبر”الشروق اليومي” لحد كتابة هذه الأسطر يومية إخبارية حقا، ومديرها العام يردد دوما على مسامع الزملاء والقراء المتصلين بالجريدة كلمة “الطرشونة”، لكنه مقتنع أن ما نفعله يوميا “ضرب يطيح الزعرور” كما يقول كذلك، و”سعد “هو اليوم أسعد مما كان عليه عند الإنطلاق، و”نعمي” أنعم الله عليه براحة البال، فسال قلمه” ببساطة” فانبرى لمحاربة الفساد، و”الحاج” لا يهدأ له بال بين المديرية الفنية وهيئة التحرير، يزاوج بين المعلومة والمعلوماتية مجتهدا في تقديم “وجبة” إعلامية في صورة جيدة، وكوكبة جسورة غيورة من مدينة الجسور تمد جسرا بيننا وبينها، وجسرا آخر بينها وبين القراء، وكوكبة أخرى من المراسلين الذين تعبت الهواتف والفاكسات من مكالماتهم وكتاباتهم ولكنهم لم يتعبوا فكانوا ومازالوا يمثلون خزانا لا ينضب من المادة الإعلامية، ومرآة صادقة لعمق البلد.

رغم كل النقائص، فإن هناك إيجابيات تحققت بتعب وسهر المؤمنين المقتنعين بهذه “الطرشونة” يمكن أن تشكل نقاط ارتكاز لانطلاقة أقوى، نتمنى أن يساهم في إعطائها قوة دفع أكبر كل المؤمنين، بما نفعل، والمدركين لما نفعل، وموعدنا العدد ألف (1000) إن كنا من الأحياء ـ إن شاء الله ـ وقد حققنا معا الأمل الذي خاب عند الإنطلاقة، في يومية وطنية إخبارية صادقة وقوية”.

ألا ترى معي أننا لا نتستر على نقائصنا ونقاط ضعفنا، ولا نتنكر لجهود الشباب سواء كانوا في المركز معنا أو مراسلين من الولايات، ورغم كل ما ذكر من صعاب ونقائص ومتاعب إلا أننا استطعنا أن نقدم للقارئ يومية محترمة بافتتاحيتها وأعمدتها ومقالاتها، ولم توصف في أيامنا بأنها جريدة صفراء أو جريدة للشيته.

وأعتقد أن الإفتتاحية الجيدة لا تعيب يومية، مثلما لا يعيبها العمود أو المقال الجيد، وخير مثال أمامنا اليوم  le quotidien D’oran أما فيما يتعلق بالشطر الأخير من سؤالكم فأكتفي بالتأكيد لكم أنه لا يمكن لأي رئيس تحرير أو لأي كاتب مقال ـ وخاصة المقال السياسي ـ أن يكون كاتبا جيدا للمقال إذا لم يكن متابعا جيدا للأخبار.

45- fouzi 

ما أردته من هذا التعليق هو أن تتواضعوا، فعلي رحايلية تحدث وكأنه هو ولا أحد غيره في الكتابة، وبشير حمادي على نهجه وكأنه الأسد الذي لا يغلب حتى يموت، لا أحد ولد من العدم والخبرة تكتسب ولا تولد مع الإنسان، كان الأجدر من هذه الحوارات أن تكون في خدمة الإعلام الجزائري ومناقشة أساليب وطرق النجاح، ولماذا إعلامنا يتخبط في المشاكل وغياب المهنية والإحترافية، ليس أن يضرب هذا فلان، والأخر يرد، إنه مستوى منحط، حتى أن التعليقات فعلا هي حرة لكن البعض وللأسف يسمون أنفسهم صحفيين يتحدثون بلغة أنا ولا أحد، التاريخ يسجل يا أصحاب الموقع فاحذروا متاهات أنتم في غنى عنها. 

لست أسدا لا يغلب كما تصفني، فأنا مجرد صحفي تعلم ممن سبقوه للمهنة وقد ذكرت أسماء بعضهم، وتعلم بالممارسة والتدرج من عمل لآخر ومن مرتبة لأخرى.

ولو قرأت جيدا ردودي على الأسئلة الموجهة لي ما وجدت فيها ما يدل على ما ذهبت إليه، فقد قلت مثلا في ردي على السؤال الثاني ما يلي: “الزخم السياسي الذي صادف التحاقي بجريدة الشعب مكنني من البروز السريع في ظل تنافس عدد قليل من الصحافيين طبعا، وتمكنت من ممارسة كل الألوان الصحفية من كتابة الأخبار، وتغطية الأحداث الكبرى داخليا وخارجيا، إلى إجراء الحوارات، وإنجاز تحقيقات كبرى، فكتابة العمود، ثم كتابة التعليق والإفتتاحية، وأخيرا المقال، ففي الصحافة العمومية لا يمكنك أن تكون صحافيا في قسم التحقيقات مثلا إلا إذا قضيت عشر سنوات على الأقل في القسمين المحلي ثم الوطني، وتنقلت مابين الأقسام الأخرى.. هذا التنوع مكنني من التعلم والنضج والتدرج السريع في المسؤولية، ومن التعرف على معظم الصحافيين في مختلف وسائل الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع باللغتين العربية والفرنسية، وهذا بدوره مكنني من الفوز بمقعد في المجلس الوطني لاتحاد الصحافيين الجزائريين الذي انبثق عن المؤتمر الذي عقد سنة 1982 منتخبا من قبل ممثلي صحافيي ولايات وسط البلاد. يمكنني القول أنني كنت من المحظوظين، وتعلمت الكثير من المسؤولين الذين تشرفت بالعمل معهم، وخاصة الأستاذين محمد بوعروج، ومحمد السعيد، المرشح للإنتخابات الرئاسية الأخيرة، فقد جمع الرجلان بين الكفاءة المهنية والإدارة الجدية”.

وأحيلك كذلك على إجابتي عن السؤال الثالث لتتأكد أنني بعيد كل البعد عن وصفك لي..

55 ـ الأرقام تتكلم.. سكووووووووووووووت

 الدنيا هذي أرقام يا حبيبي الشروق في وقتكم لم تتجاوز 100 ألف نسخة وهي الآن 800 ألف نسخة ووصلت في وقت من الأوقات إلى 2 مليون نسخة.

شتان بين الثرى والثريا.

العبرة ليست في الكم ولكنها في المحتوى، وأسهل طريقة للصعود السريع في التوزيع منذ ميلاد ما سمي بالصحافة الشعبية أو صحافة الإثارة هي اعتماد الحجم الصغير، وكثرة الصور، والعناوين الكبرى، والنصوص المختصرة التي تبحث عن التشويق والفضائح، وترمي إلى الإثارة، يضاف إلى هذا السعر المنخفض أو التوزيع المجاني، ولهذا فصحيفة “الصن” الشعبية البريطانية مثلا توزع 4 ملايين نسخة في اليوم بحسب تقرير لمجلس الصحافة البريطاني، في حين لا توزع صحيفة “التايمز” الملتزمة مهنيا والجيدة في خدمتها الصحفية سوى 400 ألف نسخة في اليوم وشتان بين “التايمز” و”الصن” أو بين الثرى والثريا كما تقول…

57- إلى الأستاذ بشير

أعشق بلدي عشقا جنونيا، أشعر أن أقدامي مغروسة في ترابه، ورأسي يعانق سحابه…

كم هي جميلة ومعبرة هذه العبارة لكن نتمنى ان تكون افعالا وليست أقوالا.

البلد يحتاجنا بالفعل لا بالقول. 

أقوالي لا تتناقض مع أفعالي، فمازلت صحفيا رغم كل الضربات الموجعة تحت الحزام، ولم أرفع راية الإستسلام، ولا هربت من البلد ، بل لم أهرب من منزلي ولو ليوم واحد في الزمن الصعب، ولم أبت ليلة واحدة في المنطقة المحمية التي حشر فيها الصحافيون.

60 – ردا على السؤال رقم 18

 ردا على ما جاء في جوابك حول السؤال رقم 18 حول لقائك مع الرئيس بوتفليقة قبل أن يكون رئيسا، ألا تعتقد أن منطق المجالس بأماناتها لا يصلح هنا لان الأمر يتعلق بشخصية عامة هو رئيس الجمهورية وقد يكون من المفيد نشر ما جاء في كلامكما ربما ينفع العام والخاص أم أن الأمر خطير إلى الدرجة التي يمكن تسريب ما دار بينكما ؟

لكن أريد أن سألك فقط الآن بعد أكثر من 10 سنوات قضاها بوتفليقة في الحكم، هل تحس الآن أن الرجل تغيرت قناعاته أم مازال هو هو ذلك الشخص الذي التقيته قبل أن يكون حاكما لهذا البلد ؟؟

أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال لا تدخل في خانة: المجالس بأمانتها 

بغض النظر عن القول أن حديث المجالس أمانات، فليس كل ما يعرف يقال حتى بين الأزواج الذين يتعاهدون على الحلوة والمرة.

أما إن كانت قد تغيرت قناعاته فمن الصعب الحكم في هذا الأمر لأنني تقابلت وتحاورت مع السيد عبد العزيز بوتفليقة، ولم التق، ولم أتحاور مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والمواضيع المطروقة خارج السلطة قد لا تكون نفسها وهو في السلطة، فلا يمكن للحاكم أن يظل معارضا، فللمعارض منطلقات تبنى على أساسها مواقفه، وللحاكم منطلقات ومعطيات وضغوط داخلية وخارجية وعلى أساسها ومتغيراتها تتخذ مواقف تكون أحيانا للترضية أو الإستهلاك وأخرى رسمية، وأحيانا مبدئية…الخ

68 – صحافي سابق

لقد اكتشفت بشير حمادي أول مرة وأنا شاب في بداية مشواري الصحافي حينما دخل الإعلام الجزائري فترته الذهبية مع بداية تسعينيات القرن الماضي، و كان هذا الإكتشاف خلال حصة سياسية يبثها التليفزيون كل ثلاثاء، وهو برنامج (لقاء الصحافة) من إعداد وتقديم الصحافي الشاب آنذاك مراد شبين بمساعدة رابح خوذ ري، و كان البرنامج يستضيف زعماء الأحزاب السياسية لمواجهة أسئلة الصحافيين. وفي إحدى الحصص نزل الرئيس الأسبق أحمد بن بلة ضيفا وكان بشير حمادي من الصحافيين الذين ملأوا البلاتو. وحين جاء دور بشير حمادي لطرح أسئلته على بن بلة راح يبدأها بـ “يقال” و”يقال” فاكتشفت أن هذا الرجل لا يفقه في الصحافة إلا عنوانها، ولا يمت للعمل الصحفي المحترف بشيئ، لأن من أبجديات المهنة أن لا يطرح صحافي أسئلته أو يحاول إقناع القراء أو المشاهدين بالأقاويل غير المؤكدة. فترسخت لي منذ ذلك الحين صورة بشير حمادي أنه ليس بالمحترف ولا بالموضوعي. لست أدري إن كان حينها محرض ضد الرئيس الأسبق أو أن مستواه المهني كان لا يزيد عن مستوى القيل والقال. وإن كان حقيقة محترف كما يوصف فإن ما شاهده الجزائريون حينها هو صحافي ضعيف المستوى ومتحرش ومتحامل نسى دوره الصحافي وارتدى ثوب المرتزق. والأدهى والأمر أن الرئيس بن بلة لم يرد عليه إلا بعبارة “أنا نجيبلك ألف يقال”.. وأنا متأكد أن بشير حمادي يتذكر الحادثة وربما صارت عقدة له.

وللملاحظة فإني قد انسحبت من الصحافة منذ سنوات بسبب ما ألت اليه من ضعف ورداءة إلا عند من رحم ربي. 

نعم أتذكر الحادثة.. وأتذكر أنني استمعت إلى الرئيس أحمد بن بلة حتى النهاية، وأتذكر أنني عندما استأنفت طرح الأسئلة قلت بالحرف الواحد: “يقال.. وأنا مصر على كلمة يقال” فلم اهتز حينها، وليست لي عقدة لا إعلامية ولا غيرها بعد ذلك.

وقد كتبت بعد الحادثة أقول: “أن مشاهدي الشاشة الصغيرة عندنا، وربما عند جيراننا كانوا ينتظرون الحوار معه بفارغ الصبر، وكنا نحن الصحافيون الذين استضافتنا الحصة كذلك نتوقع حوارا رفيعا يتسم بالرزانة والحكمة.. ولا أفشي سرا إذا قلت أنني شخصيا قد حضرت اللقاء كما يفترض من صحفي يحترم نفسه ومهنته، حيث قرأت جل ما كتبه في مجلة أكتوبر أو البديل، وجل أحاديثه المنشورة في الصحف، أو المجموعة في كتب، وسألت عن بعض المعطيات، وعن الأفكار التي كان يعتنقها، كما سألت عن أفكاره ومعتقداته اليوم حتى مناضلين في حزبه..

وكنت مقتنعا أننا سنحاور زعيما، ورئيس دولة، ورجل فكر ومواقف، ولابد أن أكون في مستوى هذا الهرم، أو على الأقل كنت حريصا على أن لا أبدو جاهلا لأحداث التاريخ، وأعمال الرجل وأفكاره ومواقفه عبر المراحل.. لكن خيبتي كانت كبيرة، فقد كان الفارق كبيرا بين حقيقة الرجل، والصورة التي رسمتها له في مخيلتي، إلى حد أصابني بنوع من الذهول.

فقد كنت والزملاء الذين استضافتهم الحصة نظنه رئيسا، وكذلك خاطبناه، بما للرئيس من تعقل وحكمة ورحابة صدر.. وكنا نظنه زعيما بما للزعيم من سمو فوق حسابات الأفراد والجماعات، وبما له من تجميع في الذات لمشاعر وطموحات وآمال شعب ماضيا، وحاضرا ومستقبلا.. وكنا نظنه ثوريا، بما للثوري من نضال متواصل ضد الظلم، والإتهامات المجانية، والمواقف القائمة على السمع والتقارير البوليسية.. وكنا نظنه مواطنا صهرته الأحداث وأنضجته الحوارات، وجعلته قادرا على السمو فوق المناوشات وحتى “المشاغبات”.. ولكن خاب ظننا في الرئيس الحكيم، وفي الزعيم الرمز، وفي الثوري.. وخاب ظننا حتى في المواطن الذي تحق له الشكوى والإستنكار دون الثورة على من لم تلامس يده أيديهم مرة واحدة، ولم تجمعه بهم لحظة واحدة..

 فسقط الرئيس عندما تحول إلى متهم لمواطنين دون سابق معرفة له بهم.. وسقط الزعيم عندما حاول طمس التاريخ، والحديث عن البطاطا.. وسقط الثوري الذي يتنكر لأحداث الثورة ووقائع الردة فيها.. وسقط المواطن الصالح عندما بدأ يوزع التهم جزافا على محاوريه، وبكلمات سوقية يترفع عن استعمالها أبسط مناضل في أي تشكيل سياسي..”

 اتهامك لي بالضعف سبقك إليه آخرون بعقدين من الزمن، لكنه لم يكن موجها لي، بل كان عاما، وربما كنت أنت أحد المروجين لأنك كنت شابا في بداية مشوارك المهني كما جاء في سؤالك، أو ربما تطاولت على من كان عمرهم المهني يفوق عمرك البيولوجي. حيث جاء في نفس المقال :

“بعض ما كتب ليس حول هذا اللقاء فحسب، ولكنه تناول معظم لقاءات الحصة وما شابهها، وركز بصفة خاصة على ضعف مستوى الصحافيين، وهذا يجعلنا نطرح السؤال التالي: من يتهم الصحافيين بالضعف، ويحاول تعميق هذه الفكرة لدى الرأي العام؟

لو عدنا إلى كل ما قيل وكتب في هذا الموضوع لوجدنا أن الصحافيين ذاتهم هم الذين يتهمون زملاءهم بالضعف، ولو أخذنا كل حصة على حده والأقلام المقيمة لها، لوجدنا أولا أن رد الفعل لا يخلو من خلفية وموقف شخصي يقترب من تصفية حسابات أكثر منه نقد موضوعي غيور على المهنة وسمعتها وسمعة أهلها، ولوجدنا ثانيا أن أغلب الإتهامات التي تأتي من الوسط الإعلامي توجهها عناصر هي أقل كفاءة مهنية بكثير من الذين تتهمهم بالضعف.

فبعض الذين يقيمون زملاءهم ويتهمونهم بالضعف والبلادة في حصة معينة، وإلى حد التحامل والتشهير، لو جمعنا ما كتبوه طوال حياتهم المهنية ـ إذا كانت لهم حياة مهنية ـ لوجدناه لا يتجاوز ما كتبه أحد الدراويش الفاشلين في “حروز”، ولما وجدنا أحسن مما كتبه الدرويش الفاشل.

ونعرف جيدا مهنة المتاعب، ونعرف جيدا أهلها، ونعرف جيدا مقدرة كل واحد من رجالها ونسائها باللغتين الفرنسية والعربية.

وحتى لا أدرج ضمن زمرة المروجين لضعف الصحافيين، والموزعين الضعف مجانا، أقول فقط انصافا لرجال المهنة ونسائها، أن السياسيين في الجزائر أو في غيرها، وحتى في البلدان المتقدمة لا يكتبون للصحافيين، بل إن الصحافيين هم الذين يكتبون للسياسيين خطبهم، ومقالاتهم التي ينشرونها في الصحف من حين لآخر، ويكتبون لهم حتى مذكراتهم التي يطرحونها كتبا في الأسواق، ترفعهم إلى مستوى الكتاب، وهم لا يمسكون الأقلام إلا للتوقيع، ولهذا من السهل جدا أن يتحول الصحفي إلى سياسي أو دبلوماسي ناجح، ومن

الصعب جدا أن يتحول السياسي أو الدبلوماسي إلى صحفي ناجح…”

ألا ترى أن سؤالك جاء متأخرا عقدين كاملين، وأن ردي كان منذ عشرين سنة؟

وإذا كنت لست من يطلقون الأحكام جزافا، ولا أميل إلى الحكم على الناس وخاصة الزملاء من سؤال واحد، وحتى من قراءتي لعدد من “خربشاته” بتعبير المرحوم مولود قاسم، فإنني أتفق معك تماما في قرار انسحابك من مهنة المتاعب، لأن المتسرعين في أحكامهم لا يمكنهم أن يكونوا صحافيين جيدين.

85 – لقاء الصحافة

 شكرا لصحاب التعليق رقم 68 الذي ذكرنا بزمن لقاء الصحافة وزمن مراد شبين وغيره أيام كان التلفزيون الجزائري يقدم مادة قوية..

أتمنى من السيد بشير حمادي أن يحدثنا أكثر عن تلك التجربة وخاصة أنه كان حاضرا في تلك الفترة وحتى في تلك الحصة التي كانت تستضيف كبار الشخصيات وبينها أحمد بن بلة والرئيس الشادلي بن جديد وحتى عباسي مدني وغيرهم. 

لقد حضرت الحصة التي استضافت الرئيس الشاذلي بن جديد. وأعتقد أن الزميل مراد شبين الضيف الثالث للموقع سيتحدث عن زمن لقاء الصحافة بإسهاب.

86 – سؤال إلى بشير حمادي

هل سبق لك وأن دخلت السجن ؟؟ بسب مقال كتبته أو موقف اتخذته ؟؟

أحكي لنا التفاصيل.

تم توقيف أول يومية مستقلة أسستها مع زملاء وترأست تحريرها ثلاث مرات، ومنعت من الكتابة والسفر، ووضعت تحت الرقابة القضائية، وسحب مني وصل إصدار يومية قبل إصدارها، ووقفت أمام عدد من رجال الأمن والقضاء، ولكن لم يصدر حكم بإدانتي، فقد كنت قبل انتسابي لمهنة المتاعب بريئا ومازلت، ولم أدخل السجن دقيقة واحدة بحمد الله ورضى الوالدين، كما أنني أعرف جيدا واجباتي وحقوقي المنصوص عليها في قانون الإعلام.

ردود الجزء الثاني

 أشعر بالظلم والخيانة.. ولست ممن تُفقدهم الضربات الموجعة توازنهم !

13 – العراف

هل يستطيع ضيفكم أن يذكر لنا أمثلة عن عروض العمل التي تلقاها من الخارج والتي يقول أنها كثيرة، ثم يقول لنا سبب رفضه لهذه العروض وهل هذا مرتبط فقط بحبه للوطن أم بأسباب أخرى.

العرض الأول كان مسؤول مكتب وكالة الأنباء الجزائرية، وهذا في  مطلع الثمانينيات، وقد مورست علي ضغوط لأقبله ولكنني رفضته، وقد تم اختيار عدد من الصحافيين من الصحافة المكتوبة لمكاتب وكالة الأنباء، وأتذكر أن الزميل أحمد فطاني من يومية المجاهد آنذاك ومدير L’expression حاليا عين مسؤول مكتب الوكالة في تونس، ولم يكن عمري المهني يتجاوز العقد، ولا داعي لذكر ما جاء بعد تراكم التجارب، وهذه العروض لا تزيد في قيمتي ولا تنقص منها، فما أحظى به عند القراء سلبا أو ايجابا هو نتيجة لما قدمته في الصحافة الجزائرية العمومية والمستقلة.

ولم يكن الرفض مرتبطا بحب الوطن، فمن العاملين خارج الوطن من هم أكثر مني حبا للوطن ألف مرة، بل إن هناك من لم تطأ أرجله أرض الجزائر من أبناء الجيل الثالث من المهاجرين من هم أكثر حبا للجزائر مني ومنك، لأسباب لا داعي للخوض فيها..

17  – ما وراء السطور !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ما السر وراء تلميعكم لجريدة الوطن على حساب جرائد أخرى ؟؟

الأمر لم يأت صدفة.. وما تقومون به في هذا الموقع يصنف ضمن خانة الخبث الإعلامي 

بامتياز.. جريدة سحبها لا يتعدى 80 ألف تصنف أحسن من جريدة سحبها أكثر من 800000 ألف، أي 10 أضعاف 

ولكن ما عسانا نقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل في عقلية بعض الجزائريين

نحن نرى أن الوطن اليومية الأكثر احترافية، وإذا كنت ترى غيرها فذلك رأيك، ونحن نحترمه، وإذا كان ما نقوم به خبثا إعلاميا حسب تقديرك، فإن الخبث الإعلامي ليس صفة مذمومة في مهنة المتاعب، فأسوأ ما يوصف به الصحفي هو الغباء، ونحن والحمد لله لم نوصف لا منك ولا من غيرك بهذا.

أما الجواب عن الجزء الثاني من سؤالك فهو نفسه على السؤال 55.

19 – متزلفون

 الكثير ممن يطرحون الأسئلة في هذا الركن متزلفون ويطلبون القربى مثل صاحب السؤال الأول في هذا الجزء والذي يصدر حكما بأن السيد بشير ناجح والبقية أغلبهم فاشلون..

هل هذا سؤال يمكن أن يطرحه إعلامي.. اللهم إلا إذا كان واحدا من الفاشلين.. وأكاد أجزم أن بعض من يطرحون الأسئلة هنا بأسماء مستعارة سرعان ما يتصلون بالسيد حمادي ويقولون له أنا صاحب ذلك السؤال وغيره..

لن تتطور المهنة في الجزائر مادام فيها أمثال هؤلاء وهؤلاء 

لا تظن السوء بزملائك فبعض الظن إثم، وما دمت تكاد تجزم باتصال متزلفين وفاشلين بي فماذا يمنعك من ذكر إسم واحد لنعرف على الأقل عنصرا من العناصر التي تعيق تطور المهنة، فتقدم خدمة لوسائل الإعلام بأن تقيها خطأ توظيفه. من جهة أخرى فأنا أجزم أن المهنة لا تتطور بالذين يشكون في كل شيء، ويرون في كل شيء مؤامرة..

30  – النيران الصديقة ! ! !

 ما هذه النيران الصديقة بين الصحافيين الذين يكتبون في الصحافة المعربة ؟؟

علي رحالية صحفي يكتب بالعربية وينتقد الصحافة المعربة ويتقرب من الوطن ومثيلاتها ثم يأتي من بعده بشير حمادي الذي له مسار طويل في الصحافة العربية لكنه يفضل عليها  الصحافة الفرنسية من مثيلات الوطن ويومية وهران ولكسبريسيون..

ثم يأتي عشراتي الشيخ صاحب عمود حجرة في السباط سابقا، ليعلن هو الآخر ولاءه الإعلامي للوطن ومثيلاتها..

وتظهر على الصورة نائلة المعروفة بكتابتها في الشأن الأمني في الصحافة المعربة من اليوم والجزائر نيوز إلى الشروق والنهار قبل أن تغير جلدتها نحو الجرائد المفرنسة ولست أدري أين ذهبت، ثم لا تردد في الإعلان عن انبهارها بما وجدته عند المفرنسين وتزعم أنها افتقدته عند المعربين..

هناك أيضا صحافي الرياضة علي بهلولي الذي حاول أن يكون متوازنا لكنه لم يتأخر ولم يقصر في تلميع صورة الصحافة المفرنسة على حساب الصحافة التي يشتغل فيها، وهناك آخرون كثيرون يكتبون بأسماء مستعارة..

فما السر وراء هذه النيران الصديقة.. هل هي حمى الرئاسيات بدأت من الآن أم ماذا ترى ؟؟

من له الشجاعة من الذين ذكرنا أسماءهم على الأقل لينورنا ؟!!!! 

الصحافة يا صديقي هي عبارة عن وجبة معلوماتية يومية ساخنة، وحتى تكون جيدة ولذيذة وسهلة الهضم لابد من توفر مجموعة مكونات وطباخ ماهر. وأهم المكونات هي العلاقات العامة التي تمكن الصحفي من الحصول على المعلومات الصحيحة والجيدة، والتي بدورها تمكنه من صياغة خبر أو كتابة مقال جيد إذا كانت له القدرة على ذلك، والصحافيون وفي مقدمتهم المؤسسون والمؤطرون للعناوين الإعلامية المفرنسة معظمهم لديهم تجربة طويلة في الإعلام المكتوب، ولهم علاقات عامة أهم بكثير من علاقات المعربين لأسباب كثيرة، ويتوفرون بذلك على معلومات أهم، وهو ما يجعل صحفهم أكثر احترافية ومصداقية..

32 – سؤال إلى السيد بشير حمادي المحترم

 السلام عليكم

هل هناك نية لمعاودة إصدار جريدة الجزائر اليوم لتكون بديل إعلامي ؟؟ 

الحديث عن تعليق جريدة الجزائر اليوم هو بالنسبة لي بمثابة وضع ملح على الجرح، وقد أجبت عن سؤالك بعد سنة من تعليق الجريدة في مقال بعنوان “يذهب الرجال..وتبقى الجزائر اليوم”.

وبعد الوئام السياسي تحدثت عن ضرورة أن يكون هناك وئام إعلامي. ولم أفوت فرصة توجيه رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة رسالة لحملة الأقلام بمناسبة إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة لأعود لموضوع الصحف المعلقة في مقال بعنوان “أرضية الصحافة المستقلة” ومما جاء فيه:

“إذا كان بوتفليقة يعتقد حقا أن الصحافة الجزائرية لا تتعرض لأية رقابة، فهو الوحيد الذي يخفى عنه ما يعتقد أنه لا يخفى على أحد.  ويبدو أنه وحتى يتعرف الرئيس على ما تتعرض له الصحافة، فإنه يتوجب على حملة الأقلام أن يعلنوا قيام “عروش الصحافة”، وأن يضعوا  “أرضية الصحافة الحرة” تيمنا بعروش القبائل وأرضية لقصر، حتى تتضح الرؤية، وتقترب الصورة الافتراضية للصحافة عند الرئيس من الصورة الحقيقية..

ومثلما يجري الحديث في الشأن السياسي عن إجراءات تهدئة، يمكن الحديث في ميدان الإعلام كذلك عن مثل هذه الإجراءات، ذلك أن المدخل للحديث عن حرية الصحافة لا يمكنه أن يكون إلا عن طريق رفع المظالم عن الصحف، التي لا يريد حتى زملاء المهنة الحديث عنه إلا في رسائلهم العديدة إلى المنظمات والهيئات الدولية التي يتباكون فيها عن حرية التعبير، ويعدّدون فيها مظالم السلطة للصحافة، حتى التي تمس ظلهم أو قططهم وكلابهم، ولا يذكرونها في بياناتهم الصادرة عن نقابات الناشرين، ونقابة الصحافيين، ومجالس أخلاقياتهم المهنية..

وفي مقدمة هذه المظالم، تعليق عدد هام من اليوميات والأسبوعيات العربية بقرارات سياسية صادرة عن وزير الإعلام أو وزير الداخلية منذ أكثر من عشر سنوات، رغم أن مرسوم حالة الطوارئ ينص صراحة أن توقيف صحيفة لا يجب أن يتجاوز ستة أشهر، ورغم تبرئة المحاكم لمسئولي نشر ورؤساء تحرير تلك الصحف من التهم المنسوبة إليهم..

إن أول خطوة صحيحة في اتجاه الصحافة المستقلة، وتصحيحية للساحة الإعلامية تتمثل في رفع الظلم الواقع على العناوين المعلقة لسنوات لمواقفها من الأزمة والتي أثبتت الأيام والسنين أنها كانت على حق، وأن خصومها كانوا على باطل، وذلك بإصدار أمر أو تعليمة أو الإيعاز لوزير الإعلام أو الداخلية بإلغاء قرارات التوقيف، حتى وإن كان أصحاب هذه الصحف غير قادرين على إصدارها، ذلك أن بعضهم مات أو فقد، والبعض الآخر تشتت أو تشرد أو حجبه ضباب كثيف..”

 المسألة يا أخي لا تتعلق بنيتنا في معاودة إصدار الجزائر اليوم، ولكنها تتعلق بنيتهم في إلغاء قرارات التعليق الظالمة وغير القانونية..

54 – مرواني

لم يذكر السيد بشير حمادي الزملاء الذين ساهموا أيضا في الجزائر اليوم.. هل هذا انتقاص من جهدهم.

لقد أخطأت العين، أو خانتك الذاكرة، فقد ذكرت المؤسسين الست بأسمائهم في ردي على السؤال الـ 27 حيث جاء فيه: “لكن المشروع تعثر، فالتحقت بالمساء كمدير تحرير، وعاودت الكرة مع مجموعة أخرى، حيث قدمت استقالتي من المساء وأسست يومية “الجزائر اليوم” مع الزملاء عبد الله بشيم، ومصطفي هميسي، وعلي ذراع، وأحمد آيت وعلي، وعبد الرزاق دكار”.

كما ذكرت أسماء عدد من الصحافيين الذين برزوا في “الجزائر اليوم” في ردي على السؤال الـ 49 وذلك بالقول : “وفي يومية الجزائر اليوم التي لم تعمر طويلا واعتمدت على الشباب بصفة كاملة فقد برزت عناصر منها ابراهيم قار علي نائب في البرلمان حاليا، وتقرين الصغير صحفي بالتلفزيون، ومفتي بشير، وعلال سنقوقة، وزهرة بوعزة، وسعاد بلقاسمي، وفاطمة رحماني…الخ”.

في الأخير أتوجه بالشكر الجزيل للمشرفين على الموقع على الإستضافة اللطيفة، وأتمنى لهم التوفيق، كما أتوجه بالشكر لكل القراء والمتفاعلين مع الحوار سلبا أو إيجابا، واعتذر منهم إن كنت قد قصرت، فقد اجتهدت وأجبت عن كل ما طرح علي من أسئلة، واستجبت لمطلبهم بالرد على تساؤلاتهم وانشغالاتهم بعد قراءتهم لما كتبت..

مع تحياتي للجميع، وتمنياتي بالتألق لأبناء مهنة المتاعب نساء ورجالا في الداخل والخارج، فهم أحسن معبر عن المواطنين، وهم أحسن السفراء للجزائر.

12 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 1539

    إدارة الموقع: شكر

    تتقدم إدارة الموقع بدورها بالشكر الجزيل للأستاذ بشير حمادي على تفانيه وتعاونه طوال مراحل هذه المواجهة الإعلامية الثرية.
    وكذا اهتمامه بالرد على انشغالات وأسئلة القراء والزملاء الذين تفاعلوا معه في الجزءين الأول والثاني من المواجهة.
    ونستغل الفرصة كذلك لنشكر جميع من ساهم في إثراء هذا الحوار بالنقاش والإنتقاد وحتى المواجهة الإعلامية السابقة مع الزميل علي رحالية، على أمل نجاح المواجهة الإعلامية الثالثة مع الزميل مراد شبين ثم مع ضيوف الحلقات القادمة من هذا الركن.

    تقبلوا جميعا خالص تحياتنا
    إدارة الموقع

    • 0
  • تعليق 1542

    عمل جيد

    هذا هو العمل المحترف بكل صراحة
    شكرا للسيد حمادي وللموقع على هذا التواصل المفيد وعلى احترام القراء من خلال الرد على استفساراتهم.

    • 1
  • تعليق 1543

    قارئ

    نشكر الأستاذ حمادي بشير على عدم الرد والإنسياق وراء الحرب الطاحنة بين قطاف وبوعقبة التي ابتعدت كلية عن قواعد الإحترام.
    ونشكره على الإهتمام بالقراء بدل الإهتمام بزملائه السابقين، الذين شاخوا على ما يبدو.
    قارئ

    • 0
  • تعليق 1544

    مصطفى البقي

    يبدو أن السيد بشير اختار بعض الردود فقط ليرد عليها ولم يرد على الجميع
    على كل حال هذا أحسن من لاشيئ عكس الضيف السابق الذي انتظرنا ردوده طويلا ويبدو أنه لن يرد.

    • 0
  • تعليق 1549

    ملاحظة

    ما أعجبني في ردود الزميل بشير حمادي المحترم، أنه يوثق الكثير من المقالات التي كتبها ويستشهد بها في ردوده من خلال سرد النصوص كاملة..
    ويبدو أن السيد بشير قد قام بالفعل بجمع جميع مقالاته لينشرها في كتاب كما علمنا منه خلال الحوار معه بالموقع.
    نثمن هذه التجربة وهذا المستوى الجيد في النقاش وتبادل الآراء.
    مع تمنياتي للجميع بالتوفيق

    • 0
  • تعليق 1545

    صحافي من الزمن الجميل للشروق

    تحية حارة للأستاذ بشير حمادي

    صحافي من الزمن الجميل للشروق

    • 0
  • تعليق 1557

    مراسل صحافي

    يعجبني في الأستاذ بشير حمادي تواضعه وأخلاقه وترفعه على التفاهات.
    وهذا ما لمسناه جميعا، على الأقل أنا، خلال مطلعة الحوار معه وكذلك هذه الردود القيمة.
    بارك الله فيك ودمت ذخرا للبلد وللإعلام.
    مراسل صحافي

    • 1
  • تعليق 1558

    لماذا ؟

    لماذا لم يشهد السيد حمادي فيماطله قطاف ان يشهد فيه
    الأمر لم يتطلب منه سوى قول كلمة واحدة: صدق او كذب..
    من المفروض كنت تشهد يا سيد بشير حتى نعرف من يكذب ومن هو على صواب.
    والسلام

    • 1
  • تعليق 1559

    نموذج رائع

    قدم لنا السيد بشير حمادي في هذا الموقع نموذجا رائعا للصحافة التفاعلية من خلال مواجهته مع القراء في الحوار وحتى في التعليقات.
    شكرا للجميعى على هذه التجربة الرائدة..

    • 0
  • تعليق 1560

    إلى بشير حمادي

    أطلب من الزميل بشير حمادي أن يخصص لنا في هذا الموقع مثلا زاوية قارة أسبوعية أو نصف شهرية لمالاته التي كان يكتبها تحت عنوان خواطر..
    أعتقد أننا بحجاجة إلى أمثالك لنفهم منهم حقيقة الوجه الإعلامي في الجزائر.
    وأطلب من إدارة الموقع أن لا تمانع في هذا الطلب.
    شروقي سابق

    • 0
  • تعليق 1561

    ف.ف

    فرق كبير بين شروق حمادي وقطاف وبوعقبة وشروق فضيل وعلي ذراع

    • 0
  • تعليق 151

    Anonymous

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    عندي سؤال وارجو منكم الافاده في اقرب وقت ممكن (انااستخرت في امرزاوج خمس مرات وشعرت براحه تامه ولكني حادثت ابنه اختي وقالت لي بان لااستعجل فشعرت بشي من القلق لحد الان فسئلتهاان كان هناك شي فقالت لي لا بل انني مرتاحه جداهل يعتبر هذاقلق ام ان الخيره في ترك هذا الزواج بناء على مااشعر به افيدوني جزاكم الله خير ش م

    • 2

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.