زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بسبب ستورا.. خوف في فرنسا من “التوبة” و”الاعتذار”!

الخبر القراءة من المصدر
بسبب ستورا.. خوف في فرنسا من “التوبة” و”الاعتذار”! ح.م

بنيامين ستورا

لم يمرّ اختيار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للمؤرخ بنجامين ستورا للعمل على موضوع الذاكرة الاستعمارية مع الجزائر دون أن يُخلف ردود فعل رافضة لدى اليمين الفرنسي المتوجس من أن يكون ذلك بداية توبة رسمية عن الفترة الاستعمارية، بالنظر إلى آراء وميولات ستورا المتهم بالانحياز للنظرة الجزائرية.

يحاول اليمين واليمين المتطرف المرتبط بدوائر “الألجيريانيست” الذين يدافعون بضراوة عن الإرث الفرنسي في الجزائر، أن ينزعوا المصداقية عن المؤرخ بنجامين ستورا الذي هو في نظرهم يتبنى نظرة للتاريخ معادية في الأصل للوجود الفرنسي في الجزائر، ما يجعله في نظرهم خاضعا للرؤية الجزائرية التي تريد من فرنسا الاعتراف بجرائمها في الجزائر والاعتذار عنها والتوبة..

zoom

ويحاول اليمين واليمين المتطرف المرتبط بدوائر “الألجيريانيست” الذين يدافعون بضراوة عن الإرث الفرنسي في الجزائر، أن ينزعوا المصداقية عن المؤرخ بنجامين ستورا الذي هو في نظرهم يتبنى نظرة للتاريخ معادية في الأصل للوجود الفرنسي في الجزائر، ما يجعله في نظرهم خاضعا للرؤية الجزائرية التي تريد من فرنسا الاعتراف بجرائمها في الجزائر والاعتذار عنها والتوبة، وهو ما يرفضونه بشدة، ويدافعون عن فكرة وجود معاناة وآلام من الجانبين.

وبرز من بين مهاجمي ستورا الكاتب والصحفي جون سيفيا الذي له عدة مؤلفات حول الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ويعتقد أن المؤرخ الذي اختاره ماكرون له نظرة مجتزأة للتاريخ الفرنسي في الجزائر. وأوضح سيفيا في حوار مع جريدة “لوفيغارو” اليمينية، قائلا: “لا أعتقد أنه الاختيار الأحسن، حتى وإن لم يكن مفاجئا بالنظر إلى مواقف الرئيس الفرنسي حول هذا الموضوع، فإيمانويل ماكرون كان قد وصف الاستعمار بأنه جريمة ضد الإنسانية عندما كان مرشحا للرئاسيات ثم انخرط في مسار تكفيري عن الماضي، وهو بذلك يقاسم ماكرون نفس النظرة حول الوجود الفرنسي بالجزائر، بل إن المهمة التي أوكلت له تتناسب مع أمنياته وطموحاته التي تعبر عنها أعماله”.

ومما يعيبه هذا الكاتب على ستورا أنه تبنى إعادة قراءة للوجود الفرنسي في الجزائر وفق نظرة الحركات التحررية التي تعتبره غير عادل من بدايته لنهايته. وأضاف: “للأسف ستورا لم يعمل في الغالب سوى على الذاكرة الجزائرية التي يبدي نحوها التعاطف، ولا يعرف بدقة البعد العسكري للذاكرة الفرنسية في حرب الجزائر، ما يجعله مؤرخا ليس للذاكرتين، ولكن للذاكرة الجزائرية فقط. لذلك ليس هو الرجل المناسب، لأنها مقاربة تتجاهل الذاكرة الأوروبية وتلك الخاصة بالحركى، وهو بذلك صاحب نظرة مجتزأة بل منحازة”.

من جانبها، مهدّت جريدة “فالور أكتيال” اليمينية في عنوانها على اختيار بنجامين ستورا، بسؤال: “هل نتجه إلى توبة فرنسية؟”. وطرحت الجريدة المعروفة بتبنيها أطروحات اليمين المتطرف تساؤلات عما إذا كان العمل الذي سيقوم به المؤرخان الفرنسي والجزائري موضوعيا أم أنه سيأخذ منحى باتجاه شكل من أشكال التوبة؟ وقالت إن هذه الأسئلة مشروعة بالنظر إلى اختيار الأسماء والتوقيت، وتصريحات الرئيس الجزائري السابقة التي تحدث فيها عن الاعتذار.

مهدّت جريدة “فالور أكتيال” اليمينية في عنوانها على اختيار بنجامين ستورا، بسؤال: “هل نتجه إلى توبة فرنسية؟”. وطرحت الجريدة المعروفة بتبنيها أطروحات اليمين المتطرف تساؤلات عما إذا كان العمل الذي سيقوم به المؤرخان الفرنسي والجزائري موضوعيا أم أنه سيأخذ منحى باتجاه شكل من أشكال التوبة؟..

zoom

ولا يخلو رفض اليمين الفرنسي للمؤرخ ستورا من نظرة سياسية، كونه محسوبا فكريا على مدرسة اليسار، وكان من أنشط مناضلي التيار التروتسكي وحركة ماي 1968 التي مهدت لسقوط عرش الرئيس الفرنسي شارل ديغول. وحتى مع توقف ستورا عن النضال السياسي واعتكافه على دراسة تاريخ فرنسا في الجزائر، لايزال وفق قراءات خصومه متشبعا بأفكار يسارية في الأساس، تدافع عن الطرف الضعيف في التاريخ وتنتصر له.

ويرفض اليمين الفرنسي في أطروحاته بشدة فكرة الاعتذار، بداعي أنها تسقط فرنسا في فخ الشعور الدائم بالذنب عن تاريخها، وكان صقوره يهاجمون بشدة كل خطوات الرؤساء السابقين التي تصب في هذا الاتجاه ولو جزئيا، مثلما فعله فرانسوا هولاند بالاعتراف بمسؤولية الشرطة الفرنسية في المجزرة التي ذهب ضحيتها جزائريون في مظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس، أو ما قام به ماكرون من خلال الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في مقتل المناضل موريس أودان، أو حتى الخطوة الأخيرة المتعلقة بإرجاع رفات المقاومين الجزائريين إبان الثورات الشعبية، والتي دفعت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الفرنسي، وبعض قياديي حزبها لنشر تغريدات مسيئة للجزائر.

لكن من سوء حظ اليمين الفرنسي المتكلس في أفكار قديمة أن هناك توجها عالميا لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري وإدانته، وهو ما بدأ هذه السنة مع المظاهرات الواسعة في الولايات المتحدة الرافضة للعنصرية مع السود، ثم تطور ليشمل عدة دول استعمارية سابقة في العالم مثل فرنسا نفسها وبلجيكا وبريطانيا، لإزالة القداسة عن بعض الشخصيات التاريخية وتعرية بربريتها في التعامل مع الشعوب المستعمرة، وهو ما انتهى بإسقاط عدة تماثيل لسياسيين ومفكرين من القرنين 19 و20 في عواصم أوروبية كبرى، ولم يسلم من ذلك حتى الأب الروحي للجمهورية الخامسة، شارل ديغول.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.