زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

برّ والدته جعل منه أكبر منتج للسيارات..!

برّ والدته جعل منه أكبر منتج للسيارات..! ح.م

كيشيرو تويودا

من أعظم الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه هي "طاعة الوالدين والإحسان لهما" مهما كانت عقيدتهما أو أفعالهما، لقوله تعالى "وصاحبهما في الدنيا معروفا" (سورة لقمان الآية 14).

كلما يجلس “تويودا” قرب أمه يركز بنظراته الثاقبتين في الكيفية التي تحرك أمه بها أصابعها وسواعدها لتلتهم كومة الصوف الكثيفة وتحولها إلى خيوط رقيقة، والعرق يتصبب من جبينها..

وقد جاء في الحديث النبوي الشريف: “من أرضى والديه فقد أرضى الله ومن أسخط والديه فقد أسخط الله”.. علما أن كل الأديان السماوية والوضعية تحث على بر الوالدين.

لقد شدتني قصة الطفل الياباني “كيشيرو تويودا” الذي كان بارا لوالدته وملازما لها على الدوام في أشغالها، يجلس بجانبها والطوى يعصر جوفه ولا يقول لها “أماه إني جائع”، يتأمل في حركات أصابعها وهي تداعب خيوط الصوف بسرعة كبيرة قبل أن تبزغ خيوط الفجر الأولى، لتسرع إلى سوق القرية لبيع ما فتلته بدراهم معدودة، ثم تشتري خبزا طريا وبعض الخضروات وتعود إلى البيت مسرعة قبل طلوع الشمس لإطعام أولادها، ومن ثمة تعيد نسج الصوف ولفه من جديد…

كلما يجلس “تويودا” قرب أمه يركز بنظراته الثاقبتين في الكيفية التي تحرك أمه بها أصابعها وسواعدها لتلتهم كومة الصوف الكثيفة وتحولها إلى خيوط رقيقة، والعرق يتصبب من جبينها.. يفكر في الطريقة التي تخفف من تعبها، ومع مرور الأيام والأشهر صنع لها مغزلا عجيبا على شكل آلة خشبية مستديرة تساعدها على لف الصوف بسرعة وبجهد، مما زاد إنتاجها وقلص جهدها، وبذلك ازدادت كمية غزلها، وتمكنت هذه “الأم المكافحة” من جمع الكثير من المال، فأرسلت ابنها إلى المدرسة ليواصل دراسته تحقيقا لأمنية والده.. وهكذا تمكن “تويودا” من تسجيل أول براءة اختراع له في مجال صناعة الصوف…

تحضرني مثل هذه القصة، قصص كثيرة لشباب ممن يعتقد أنه بار بأمه، يزورها كل مرة ويقدم لها ما تشتهي من المال والفواكه، لكنه لا يسألها عن أحوالها بالقدر الكافي، بل يقضي كل وقته معها مشدوها نحو هاتفه النقال، يتصفح مستجدات مواقع التواصل الاجتماعي وما تجود به من إلهاء وإفراغ إيماني أو يقضي وقته متكلما بالهاتف مع أصدقائه في حضرتها غير مبال بما يختلج في صدرها من ذكريات صباه وما عانته من الآلام!؟

أما الطفل “كيشيرو تويودا” فقد واصل دراسته وصار مخترعا كبيرا بسبب ما فجره من طاقة خدمة لوالدته، فصار مصنعا كبيرا لعلامة “TOYOTA” التي يقودها ملايين من الناس عبر العالم، هذه السيارة التي ما تزال تحصد الكثير من الجوائز العالمية منذ 1936 تاريخ أول تركيب لها…

ولما انتقلت أمه بروحها الطاهرة إلى بارئها، أحسّ بفراغ رهيب وأصبح يتحسر لفقدانها وندم أشد الندم حيث لا ينفع الندم، لأنه لم يكن يتحدث معها ولم يكن يقدر جهدها الذي بذلته في سبيل تربيته.

أما الطفل “كيشيرو تويودا” فقد واصل دراسته وصار مخترعا كبيرا بسبب ما فجره من طاقة خدمة لوالدته، فصار مصنعا كبيرا لعلامة “TOYOTA” التي يقودها ملايين من الناس عبر العالم، هذه السيارة التي ما تزال تحصد الكثير من الجوائز العالمية منذ 1936 تاريخ أول تركيب لها، كما تعد الأولى على مستوى العالم من حيث عدد الوحدات المنتجة حيث بلغ إنتاجها 7.754 وحدة في عام17 20م بفضل سياستها التصنيعية المتمثلة في: استخدام نظام السحب لتفادي زيادة الإنتاج عن المطلوب، تأسيس قرارات الإدارة على فلسفة طويلة المدى، استخدم التقنية المختبرة بدقة بها فقط والتي تخدم أعمالك، اتخاذ القرارات بتأن وبإجماع الآراء، وعند الأخذ بالاعتبار كل الخيارات اتخذ قرارك سريعاً.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.