زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

تهنئة: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1441 هـ  يتقدّم لكم فريق زاد دي زاد بأحرّ التهاني وأطيب الأماني.. وكل عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

باستور يُرجم في سريانة

باستور يُرجم في سريانة ح.م

سريانة... بلدة ضائعة في الأوراس، تاريخها حافل بالأمجاد والأسرار، وأهلها كرماء طيّبون. زرتها في السبعينيات، نسيت السنة، متطوّعا. واليوم لا أذكر عنها أيّ شئ، عدا ما قرأته في وثائق تاريخية. سريانة غيّرت أسماءها عدة مرات، وكانت تسمى في العهد الروماني لاميغيغا، قطنتها قبائل من البربر الأشدّاء.

في نوفمبر 1893 قرّر الحاكم العام للجزائر كومبون إطلاق اسم باستور على البلدة، نظير تفانيه في خدمة العلم. وردّ لوي باستور برسالة اعتراف بفضل وجميل الحاكم العام، مثنيا على ما بادر منه، وكانت هذه الرسالة تُقرأ عند كل دخول مدرسي على التلاميذ قبل الاستقلال..

في نوفمبر 1893 قرّر الحاكم العام للجزائر كومبون إطلاق اسم باستور على البلدة، نظير تفانيه في خدمة العلم. وردّ لوي باستور برسالة اعتراف بفضل وجميل الحاكم العام، مثنيا على ما بادر منه، وكانت هذه الرسالة تُقرأ عند كل دخول مدرسي على التلاميذ قبل الاستقلال، وهذا نصّها:

“إنه لشرف عظيم لي أن اطلع على رسالتكم المؤرخة ب 20 نوفمبر، والمتضمنة قراركم بإطلاق اسمي على قرية سريانة، الموجودة في دائرة باتنة، بمقاطعة قسنطينة. وإني أشعر بالسعادة تغمرني، خاصة أن اسمي سيبقى، بفضلكم، مرتبطا بهذه الأرض. وحين سيُسأل طفل من هذه القرية عن أصل الاسم، أتمنى أن يشرح له المعلّم انه إسم مواطن فرنسي أحبّ فرنسا كثيرا، وأنه حين خدمها بأفضل ما استطاع، ساهم في رفاهية الإنسانية. وقلبي سيخفق حين أفكر أن اسمي سيوقظ ذات يوم في نفس طفل أول شعور بالوطنية. وسأكون مدينا لكم في شيخوختي بهذه السعادة الغامرة. إني لأعجز عن شكركم، تقبّلوا مني، سيدي الحاكم العام، أسمى صوّر الاحترام والتقدير”. لوي باستور

zoom

لويس باستور (1822-1895)

دفعت سريانة قوافل من الشهداء، وتقول بعض الشهادات إنها كانت بعد الاستقلال خالية من الرجال، فقد استشهد أغلبهم. وتضيف هذه الشهادات، أيضا، أن أول شهيد في تاريخ الثورة أصله من سريانة. ولمن لا يعرف فالجنرال خالد نزار ولد في سريانة، وزاول تعليمه الابتدائي بها، قبل أن يلتحق بمدرسة الأشبال في القليعة، ثم بالجيش الفرنسي، ثم بالقاعدة الشرقية سنة 1958، تحت أوامر المجاهد الشاذلي بن جديد.

دفعت سريانة قوافل من الشهداء، وتقول بعض الشهادات إنها كانت بعد الاستقلال خالية من الرجال، فقد استشهد أغلبهم. وتضيف هذه الشهادات، أيضا، أن أول شهيد في تاريخ الثورة أصله من سريانة…

في اليوم الأول للاستقلال نزل المجاهدون من الجبال، واحكموا سيطرتهم على البلدة. وكان أول عمل قاموا به هو تحطيم النصب التذكاري المخلّد للأموات الفرنسيين في الحربين العالميتين الأولى والثانية. فالأصنام والأوثان، في اعتقادهم، لا تُقام ولا تُعبد، وهي للنصارى ذكّرتهم بالَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى. لكن من سوء حظ لوي باستور، الذي كانت البلدة تحمل اسمه منذ 1893، أطلق الرصاص على تمثاله المُقام في وسط القرية، وسحب في شوارعها بالحبال، ورجمته الجماهير المنتصرة بالحجارة. الشيء نفسه حدث في مدينتي جيجل، فحين دخل المجاهدون المدينة كان هدف رصاصهم الأول تمثالا لصياد، يدير ظهره للبحر!، يخيط شباكا.

zoom

كاد لوي باستور، عالم البيولوجيا والبيولوجيا المجهرية والكيمياء، أن يهلك في بلدة سريانة على يد الغوغاء الهائجة، لو لا تدخل عقلاء من المجاهدين، شرحوا لهم أن التمثال لعالم ليس كافرا مثل الكفار، وأنه قدّم خدمات جليلة للإنسانية، وأن المجاهدين كانوا يشربون في الجبال الحليب المعقّم، بفضل اكتشاف باستور هذا. هدأت الأهواء وزال الغضب، وأعيد التمثال إلى مكانه، لكنه ظل يحمل آثار الرصاص والسحل والرجم.

هكذا لم يسلم باستور من الرجم في بلدة كانت قبل الفتح الإسلامي مقرا للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، وعرفت في تاريخها المعاصر موجات كبيرة من المعمرين والمغامرين وشداذ الآفاق من مناطق الفوكليز والدروم وليزر الفرنسية.
ختاما، تعجبني هذه العبارة التي قالها الفونس كار: “يبدو أنه لا يمكن أن يُقام تمثال إلا على أنقاض تمثال آخر، وأنه لا ينتصب تمثال جديد إلا ليكون حُجّة لتدمير آخر”.

أرشيفzoom

تمثال باستور في سريانة

كاد لوي باستور، عالم البيولوجيا والبيولوجيا المجهرية والكيمياء، أن يهلك في بلدة سريانة على يد الغوغاء الهائجة، لو لا تدخل عقلاء من المجاهدين، شرحوا لهم أن التمثال لعالم ليس كافرا مثل الكفار، وأنه قدّم خدمات جليلة للإنسانية، وأن المجاهدين كانوا يشربون في الجبال الحليب المعقّم، بفضل اكتشاف باستور هذا. هدأت الأهواء وزال الغضب، وأعيد التمثال إلى مكانه، لكنه ظل يحمل آثار الرصاص والسحل والرجم.

أرشيفzoom

باستور رفقة افراد من عائلته

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.