جاءت خطة ترامب لتعكس رؤيتين مختلفتين لـ "اليوم التالي" لحرب غزة وتكشف تباينا حادا بين منطقين متعارضين بشأنه.
الرؤية الأولى تروج لها “إسرائيل” وكفيلها الأمريكي ووجدت في المتاخذلين والمتخلين من أنظمة المنطقة وقادتها من يتبناها ويسوق لها. تقوم على منطق اقتصادي سياسي وفقا لقاعدة “تحويل القناعات الأيديولوجية عبر الروابط والتنمية الاقتصادية”..
@ طالع أيضا: الحل الذي يطلبونه في فلسطين يرفضونه في أوكرانيا؟!
ترى أن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تسليم سلاح المقاومة والقضاء عليها وهو ما سيفتح الباب أمام دخول المساعدات الانسانية أولا (لاحظ معي أن هذا يتضمن اعتراف ضمني باستخدام الغداء كسلاح في الحرب على غزة) ويسمح باطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتحريك مسارات التنمية ثانيا.
ووفق هذا المنطق فإن الاستثمار الدولي والبنى التحتية والسياسات الاقتصادية تشكل مدخلا لاحتواء الأزمة وبناء استقرار يقضي على الأيديولوجيات المتطرفة ويسمح بإرساء تعايش بين مختلف الأطراف…
طبعا والمسكوت عنه في هذا التعايش هو أن يكون الاسرائيلي سيدا يملك كل شيء ويكون الفلسطيني خادما لا يملك أي شيء بما في ذلك الهوية التي تعرفه.
لذلك ومهما كان رد المقاومة على خطة ترامب، الأكيد أن المنطقة ستكون على موعد جديد مع دورة جديدة من الصراع سيكون أعنف وأشد وأوسع وربما أقرب مما نتصور.
أما الرؤية الثانية والتي يتجاهلها الجميع فهي تقوم على منطق حقوقي قضائي يرفض تحويل “اليوم التالي” إلى منصة للافلات من العقاب ومكافأة مجرمي الحرب.
وتؤكد هذه الرؤية على أن الأولوية ليست فقط للبعد المادي المتمثل في مشاريع الإعمار والتنمية، ولكن أيضا للعدالة والإنصاف من خلال إقرار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته أولا ومساءلة قادة الحرب أمام المحاكم الدولية بتهم الإبادة وجرائم الحرب ثانيا..

لأن أي تسوية لا تنطلق من العدالة تُعد تكريسا للإفلات من العقاب وتسمح بإعادة انتاج نفس المآسي والخراب.
@ طالع أيضا: غزة.. شاهدة وفاضحة
وبين الرؤيتين يبرز سؤال مركزي: هل يمكن فصل الإعمار عن المحاسبة، أو التنمية عن العدالة؟ وأيهما أولى وأسبق؟
إن التجارب التاريخية من رواندا إلى البوسنة، تُظهر أن البناء فوق الركام دون معالجة جذرية لجرائم الحرب غالبا ما يُفضي إلى حلول مشوهة لا تتعامل مع جذور وأصل المشكلة وتعيد انتاج دورات جديدة من العنف والحروب.
لذلك ومهما كان رد المقاومة على خطة ترامب، الأكيد أن المنطقة ستكون على موعد جديد مع دورة جديدة من الصراع سيكون أعنف وأشد وأوسع وربما أقرب مما نتصور.
@ طالع أيضا: لا خوف على لوائك يا رسول الله!

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.