زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

النزوح من المكتبة إلى المطبخ!

النزوح من المكتبة إلى المطبخ!

مرت التجربة النسوية العربية بتحولات ثقافية لا تنفصل عن مفهوم الأنساق الذكورية المهيمنة على المجتمع العربي، إلا أنّه في العقود الستة الأخيرة استطاعت المرأة العربية والسورية تحديداً دعم حضورها الروحي والإنساني في هذا المجتمع.

و مع بداية الأزمة السورية اتخذت المرأة السورية موقعها في النشاطات و الحوارات والحراك السلمي من منابر مختلفة، إلا أن اندلاع العنف الشديد وتحوّل الحياة في “حلب” مثلاً إلى ميدان اقتتال، أدى بمعظم النساء إلى أن “يقرن في بيوتهنّ” خوفاً من شرارات الشرّ المتطايرة في أجواء المدينة،  وبعد إقامة في أحضان المنزل لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، لم يعد بالإمكان متابعة الحياة بالاكتفاء بالنشاطات الثقافية كقراءة الروايات وإنجاز الأبحاث الأكاديمية أو متابعة صفحات الفيس بوك وما تغصّ به من تحليلات سياسية متناقضة، لقد بدأ البحث عن إنجاز غير متعلق بانتهاء الحرب، إنجاز لا يحتاج لتذكرة طائرة ولا أختام رسمية،  فكان “المطبخ” الحجرة الجمالية الوحيدة التي يمكن أن يُعثر فيه على هذا الإنجاز في بيت بعيد إلى حدّ ما عن مشاهد العنف وليس بمعزلٍ عن أنغامها.
كثيرات هنّ الصديقات اللواتي بدأن بمزاولة النشاط المطبخي الطوعي لأعوام قضت وكان حالهنّ كما تقول الأغنية “زورني كلّ سنة مرّة حرام..”،  لكن التجربة التي نعيشها أثبتت أنه في الحروب تبدو التفاصيل محبّبة إلى قلوبنا، وهرباً من تفاصيل الموت، لا نجد حيزاً نلجأ إليه إلا  في تفاصيل الدقيق وغرامات الدسم والخميرة، إضافة إلى تفاصيل درجات الحرارة في الفرن..في البداية بدا لي أن هذه التفاصيل لا تختلف عن تفاصيل أدوات النقد الثقافي في تتبع تداخل الأنساق والكشف عن تحولات المهمّش إلى المتن، لكن بعد الانضمام إلى مجموعات الطبخ على “الفيس بوك” وجدت أن هناك حكايات مطبخية أخرى، تصهر التفاصيل كلها في بوتقة واحدة وهي بوتقة” الإيديولوجيا ” أو “الإيديولوجيا اللونية” في هذا السياق!!التي بدأت تتكون في المجتمع السوري منذ سنة ونصف..وملخّصها هل أنت تابع للأخضر أم للأحمر؟؟؟  وكم عدد النجمات في العلم الذي يمثّلك… لقد عرفت مدى عمق التحولات التي يصنعها السياسي في الثقافي بعد إحدى  طرائف الإيديولوجيا  “المطبخية” ، إذ نشأت الأسبوع الماضي إحدى المشاحنات السياسية “الفيسبوكيّة”، حول التفاضل بين الأخضر والأحمر، فكان ردّ إحداهنّ أنْ قامت بإعداد قالب “كاتو” ولوّنته بالفراولة والشوكولا والكريمة ” تتوسطه نجمتان”… فتحمّست أخرى – في ذات اليوم- لإعداد آخر مزيّن بهريسة الفستق الخضراء والكريمة البيضاء  والشوكولا السوداء، وتتوسطه ثلاث نجمات” .. وانقسمت نساء مجموعة الطبخ “الفيسبوكية” إلى قسمين..الأولى تحب الفراولة .والثانية  تفضّل نكهة هريسة الفستق الخضراء لأنه من وجهة نظرها سيخلق حالة تغيير نوعيّ في عالم الحلويات!! لقد احتدم النقاش إلى حدّ اتخاذ مديرة الصفحة قرار حذف الصورتين والتشديد على أهمية عدم التطرق إلى أي ما يمت بالسياسة.. غير متنبّهة إلى أنّ سر نشاط صفحتها هو السياسة وما علمتنا من فنون الطبخ!! بقي أن أذكر لكم تفصيلاً مهمّاً وهو أنّ إحداهنّ – بسهو الخاطر- جعلت النجمات على إحدى القالبين “سداسية”!!!


* باحثة جامعية من حلب

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.