زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“المعجزة الجزائرية” في القمة العربية.. هل ستتحقق؟

الإخبارية القراءة من المصدر
“المعجزة الجزائرية” في القمة العربية.. هل ستتحقق؟ ح.م

تخوض الجزائر في الآونة الأخيرة، في ظل تردي الوضع العربي العام، والانقسامات الكبرى الحاصلة في الصف العربي، والتشتت الفلسطيني، وتزايد ظاهرة التطبيع والاستسلام للصهاينة، ما يمكن وصفه اليوم بـ”المعجزة الجزائرية” في الجانب الدبلوماسي..

في محاولة لإصلاح كل تلك “الأعطاب” والكوارث والانقسامات بل وحتى “الخيانات” من بعض النظم العربية، من أجل جمع الشمل العربي من جديد، وإحياء آمال الشعوب العربية في رؤية أوطانها متحدة في مواجهة التحديات الخطيرة التي تتهدّدها، وبالتالي مواجهة خطط الهيمنة والاستعمار والاستيطان التي تمارسها القوى الكبرى بواسطة دولة الكيان الغاضب.

ويمكن تلخيص الخطوط العريضة لهذه “المعجزة الجزائرية” في الجانب الدبلوماسي، في كونها عاكست كل التحديات والمعوقات التي كانت تحول بين انعقاد القمة العربية تحت أي شكل من الأشكال بغرض إبقاء البيت العربي على حالته المتردية، ونجحت في رفع تحدي عقد القمة على أراضيها رغم كل المناورات.

كما تكمن في تحقيقها معجزة إصلاح البيت الداخلي الفلسطيني كتهيئة لإصلاح البيت العربي الواسع، من خلال مسار طويل من المفاوضات التي قادتها بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، لوقف نزيف الانقسام الذي أصاب القضية الفلسطينية في مقتل طوال السنوات الماضية.

بالإضافة إلى التحدي الأبرز وهو مخرجات القمة المقبلة، ومدى قدرتها على تجاوز المطبات الكثيرة التي تعترضها، خاصة في ظل تصاعد الخلافات العربية البينية، وانخراط جزء هام من الدول العربية في مسارات التطبيع من دون تحقيق شروط حل القضية الفلسطينية، وهو الهدف الكبير الذي يبدو أن الجزائر تسعى لتحقيقه من خلال هذه القمة.

كان واضحا أن حلفا سريا بين مصر وبعض دول الخليج كان يضغط على الجزائر للتعديل في مواقفها المعروفة، إلا أن كل تلك المحاولات التي استهلكت وقتا طويلا، لم تزعزع قدر أنملة من القناعات الجزائرية الراسخة التي تشكل نواة لدبلوماسيتها..

بحيث تكون القضية الفلسطينية كما كانت دائما في الماضي، هي المرجع والمعيار في الحركة العربية، تجاه الطرف الآخر، ما يجعل إمكانية نجاح الجزائر في إعادة القطار العربي على السكة الصحيحة في قمة فلسطين على الأرض الجزائرية، تحديا ضخما وتحقيقه هو بكل المواصفات “معجزة” دبلوماسية بكل المعايير والمقاييس.

معجزة عقد القمة في حد ذاتها

في أولى المعجزات التي لم يكن الكثيرون يصدقونها، أن الجزائر ستتمكن من تجاوز كل العقبات “الهائلة” من أجل عقد القمة العربية على أراضيها، خاصة وأن القمة الأخيرة للجامعة العربية على مستوى القادة كانت في مارس 2019 في تونس، وقد تم إلغاء نسختي 2020 و2021 تحت دعاوى كثيرة بينها كوفيد-19.

غير أن الخلافات السياسية المتبعة كانت أكبر أسباب منع انعقادها، بدليل أن الموعد الثالث للقمة الواحدة والثلاثين في مارس 2022 قد تم أيضا تجاوزه، بسبب إصرار بعض الأطراف على فرض شروطها ومحاولة عرقلتها، خاصة الجهات التي قررت المراهنة على “إسرائيل” في علاقاتها بدلا عن البيت العربي المشترك.

إلا أن إصرار الجزائر على استضافة القمة العربية بفضل دبلوماسيتها النشطة، جعل من كل المناورات والعراقيل التي رفعها البعض كما لو أنها قميص عثمان، تذوب شيئا فشيئا، خاصة وأن المعرقلين لانعقاد القمة ما فتئوا يرفعون بعض الملفات الخلافية في وجه الجزائر لمنع احتضانها القمة، بل ووصل الأمر بالبعض إلى العمل علانية على تحويل مقر القمة إلى السعودية أو غيرها، كشرط لقبوله الحضور.

ونشطت بعض الأطراف العربية التي تحركها أجندات خارجية لرفع ملفات بعينها في وجه الجزائر لتعطيل مساعيها في عقد القمة..

على غرار الخلاف الجزائري المغربي الذي تصاعد في المدة الأخيرة بسبب تطبيع الرباط مع الصهاينة، وعودة الفوضى إلى ليبيا، والتململ المصري من التقارب الجزائري الإثيوبي، والتداخلات الحاصلة بين العراق وليبيا، والموقف المتناقض بين الدول العربية حول رؤية الخطر الإيراني، والخلافات الكبيرة حول موضوع استعادة سوريا مقعدها في الجامعة العربية..

وذهبت أطراف عديدة إلى الترويج مجددا إلى فكرة التأجيل حتى قبيل شهرين فقط من موعد الفاتح من نوفمبر، بحجج مختلفة بينها عدم التوافق حول أجندة أشغال القمة وعدم رغبة بعض المطبعين اللقاء في الجزائر لأن الجزائر التي تحمل لواء رفض التطبيع سيجعلها في حرج من أمرها.

قاومت الجزائر بحنكة كبيرة كل محاولات الابتزاز المفضوحة التي تعرضت لها بغية تنازلها عن مواقفها المبدئية خاصة ما تعلق بقضية التطبيع مع الصهاينة وموقفها من دعم المقاومة الفلسطينية والصراع مع المغرب وحول ليبيا والموقف من إيران.

ولقد قاومت الجزائر بحنكة كبيرة كل محاولات الابتزاز المفضوحة التي تعرضت لها بغية تنازلها عن مواقفها المبدئية خاصة ما تعلق بقضية التطبيع مع الصهاينة وموقفها من دعم المقاومة الفلسطينية والصراع مع المغرب وحول ليبيا والموقف من إيران.

وقد كان واضحا أن حلفا سريا بين مصر وبعض دول الخليج كان يضغط على الجزائر للتعديل في مواقفها المعروفة، إلا أن كل تلك المحاولات التي استهلكت وقتا طويلا، لم تزعزع قدر أنملة من القناعات الجزائرية الراسخة التي تشكل نواة لدبلوماسيتها..

قبل أن تستسلم تلك الأطراف جميعا وترضخ للموقف الجزائري الصلب بحتمية الانعقاد في الجزائر وبالأجندة التي تحمل الروح الجزائرية المقاومة الرافضة للتطبيع.

وكان من نتائج كل ذلك أن أكدت الجزائر على جاهزيتها التامة لعقد القمة في موعدها المعلن في الفاتح من نوفمبر، واستكمالها التحضيرات اللوجيسيتية والتنظيمية والجوهرية، بما في ذلك عملية توجيه الدعوات إلى كافة ملوك ورؤساء العرب.

بينما حل أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الأحد، بالجزائر، لبحث الترتيبات النهائية للقمة من إجل إخراج القمة على نحو يليق بهذا الحدث المهم على صعيد العمل العربي المشترك.

معجزة تحقيق المصالحة الفلسطينية

أما المعجزة الثانية والأكثر أهمية فقد كانت، بلا شك، هو هذا النجاح الباهر في تحقيق المصالحة الفلسطينية بين الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت بالجزائر في القاعة نفسها التي أعلن فيها القائد التاريخي أبو عمار ياسر عرفات عن قيام الدولة الفلسطينية قبل أربعين سنة.

وذلك خلافا لكل التوقعات العربية والفلسطينية بل وحتى للتوقعات الإسرائيلية التي فشلت مخابراتها فشلا ذريعا في توقع مخرجات اجتماع الفصائل بالجزائر، وكانت تعتبر كل التسريبات حول قرب إعلان المصالحة الفلسطينية انطلاقا من الجزائر بأنها “فيك نيوز”.

وتكمن معجزة الجزائر هنا، ليس في التوقيع على اتفاق المصالحة بحد ذاته، على اعتبار أنه قد جرت محاولات سابقة وتوقيعات مشابهة على مدى 16 عاما من عمر الانقسام (مكة 2007، القاهرة 2011، إعلان الشاطئ 2014، القاهرة 2017…)..

وإنما في كون المصالحة هذه على الأرض الجزائرية، جاءت بتخطيط مختلف وضمن استغلال ذكي لسياقات جيوسياسية غاية في الدقة، تلخصها الحرب الروسية على أوكرانيا، وانضمام الصهاينة إلى جانب الغرب في دعم أوكرانيا ضد روسيا، ما مكن الجزائر من استغلال الجانب الروسي لإدخاله ضمن معادلة الصراع العربي الإسرائيلي لأول مرة ربما بهذا الشكل الصريح.

وتنكشف مخرجات هذا التميز في أن إسماعيل هنية الذي حضر إلى الجزائر لتوقيع اتفاقية المصالحة جاء مباشرة من موسكو، حيث يتم طبخ المصالحة بين سوريا وحماس، وأنه في الوقت الذي كانت فيه الفصائل الفلسطينية تدبج اتفاقية المصالحة، كان الرئيس أبو مازن في ضيافة الرئيس الروسي بوتين على هامش قمة سيكا..

وهناك قال أبو مازن الذي يأخذ عليه الكثيرون أنه كان السبب في تعطيل مجمل اتفاقيات المصالحة السابقة، بسبب ارتباطاته الدولية خاصة مع الجانب الأمريكي، قال بصريح العبارة أن أمريكا لا ترغب في الحل وأننا لا نثق في الولايات المتحدة الأمريكية في الوصول إلى حل، ولذلك فروسيا لها مكانها..

الخيار الوحيد المطروح الذي تريد الجزائر اليوم إحياءه هو خيار المقاومة، وتحرير الأرض بالقوة، خاصة وأن الظروف الداخلية الفلسطينية أيضا مساعدة مع بزوغ نوع جديد من المقاومة الشبانية المبدعة على غرار ما تقوم به “عرين الأسود” في الضفة الغربية.

وهو التصريح الذي جعل الإدارة الأمريكية تستشيط غضبا، ويدفع بأبي مازن دفعا لأن ينهج نهج أبو عمار والخط الفتحاوي المقاوم.

إن العبقرية التي قد يغفل عنها الكثير من المراقبين والمحللين، أن اتفاقية “إعلان الجزائر” الفلسطينية، قد عملت بذكاء منقطع النظير على جذب الدب الروسي إلى الساحة العربية الفلسطينية، اعتمادا على تطوير “إسرائيل” موقفها ناحية دعم أوكرانيا ضد روسيا، وعلى الغضب البوتيني الكبير من اليهود في روسيا بعد إغلاقه الوكالة اليهودية.

كما أن تلك العبقرية تأتي من “إخلاص” الجزائر للقضية الفلسطينية بعيدا عن الحسابات الإيديولوجية التي تكون الأطراف العربية الأخرى ضحية لها في المحاولات السابقة.

فالجزائر لا تسعى إلى مجد خاص ولا إلى مصالح أيديولوجية بقدر ما تقف على مسافة واحدة من جميع الفصائل الفلسطينية، كما تعمل بكل صدق لمواجهة التغول الصهيوني في فلسطين وخارجها.

وهو الأمر الذي أعطى اليوم لهذه الاتفاقية بعدا لم يكن من قبل، ويجعل من إمكانية نجاحها كبيرا خاصة بالنظر إلى أن عملية المتابعة ستكون من الطرف الجزائري لما بعد القمة العربية، بدعم من أطراف عربية أخرى مثل قطر وسلطنة عمان، ولم لا تلتحق السعودية ومصر المجبرتان ضمن إطار العمل العربي المشترك على دعم الوحدة الفلسطينية.

ويمكن في هذا الإطار التنويه أن المعجزة الجزائرية في إنجاح المصالحة الفلسطينية تكمن ـ كما أسلفنا ـ في العناصر التالية:

الدور الجزائري النشط والصادق مع حتمية وجود دور عربي رقابي داعم، والإرادة السياسية للأطراف الفلسطينية المختلفة وخاصة منهم حماس وفتح، والسياقات الدولية الحالية، في ظل فشل مسار التسوية وانكشاف أكذوبة حل الدولتين التي كانت وراءه اتفاقيات أوسلو..

وبالتالي فإن الخيار الوحيد المطروح الذي تريد الجزائر اليوم إحياءه هو خيار المقاومة، وتحرير الأرض بالقوة، خاصة وأن الظروف الداخلية الفلسطينية أيضا مساعدة مع بزوغ نوع جديد من المقاومة الشبانية المبدعة على غرار ما تقوم به “عرين الأسود” في الضفة الغربية.

معجزة إحياء كيان ميت

ويبقى أن المعجزة الأخيرة المتمثلة في صب دماء الحياة في الجامعة العربية التي تكاد تجمع جميع الآراء حول تحولها إلى جثة هامدة، هي خاتمة المطاف لاستكمال هذه الخلطة الدبلوماسية المبدعة.

بحيث ستؤدي وحدة الصف الفلسطيني إلى الإلهام بحتمية تحقيق وحدة الصف العربي، وأنه على أمريكا أن تفهم اليوم أن المصالح العربية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ليس في فلسطين وحدها، وإنما في كامل الوطن العربي.

في قمة الجزائر ستكون المعجزة مكتملة، عندما يتم مخاطبة أمريكا بأن زمن المعايير المزدوجة قد ولى من غير رجعة، فالعالم الغربي الذي قام ولم يقعد بسبب احتلال روسيا لأوكرانيا، ظل صامتا صمت القبور على احتلال الصهاينة لفلسطين، بل إن هذا العالم المنافق هو من دعم احتلال فلسطين وواجه قوى المقاومة داخلها.

في قمة الجزائر ستكون المعجزة مكتملة، عندما يتم مخاطبة أمريكا بأن زمن المعايير المزدوجة قد ولى من غير رجعة، فالعالم الغربي الذي قام ولم يقعد بسبب احتلال روسيا لأوكرانيا، ظل صامتا صمت القبور على احتلال الصهاينة لفلسطين، بل إن هذا العالم المنافق هو من دعم احتلال فلسطين وواجه قوى المقاومة داخلها.

وهنا سيكون على المطبعين أن يتراجعوا خطوة إلى الوراء، لأن الفلسطينيين الذين توحدوا على أرض الجزائر قد قرروا تمزيق اتفاقيات أوسلو وهم بصدد التوجه إلى مقاومة الاحتلال بكل الطرق، ولن يكون هنالك مجال للكذب على الشعوب العربية بأن التطبيع سيكون في صالح القضية الفلسطينية.

بل إن المعجزة الدبلوماسية الجزائرية ستكتمل، عندما تجعل جميع القادة العرب في حرج من أمرهم، في تصيد الخلافات في ما بينهم، بينما يرون الفلسطينيين قد توحدوا على كلمة سواء، وهو ما أكد عليه رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري بأن المصالحة الفلسطينية ستكون المعيار على قدرة العرب على أن يتحدوا، مضيفا أنه إذا توحد الفلسطينيون يصبح آنذاك توحيد الكلمة العربية أسهل من ذي قبل.

ثم إن هنالك اليوم مؤشرات لا تخطئها العين، فالسعودية متمردة على أمريكا في قضية النفط، والإمارات متزعمةُ اتفاقيات أبراهام يزور رئيسها بن زايد موسكو، والجزائر ترعب الكونغرس وكل الإدارة الأمريكية، وهنية ما بعد زيارته إلى موسكو ليس هو هنية ما قبلها، ومقاومة الشعب الفلسطيني اليوم في أقصى درجاتها..

ويكفي أن روحا جزائرية خلاقة هي من ترعى عملية الإحياء العربي اليوم، حتى وإن كان كل التاريخ القريب والبعيد حول جدوى الجامعة يدعو للإحباط والاستسلام..

ففي النهاية المعجزة الجزائرية المتوقعة، لا تكون مع الهياكل الحية التي تنبض بالفعل المقاوم، ولكنها قد تستكمل ملامحها مع كيانات يراها الجميع ميتة، وخانعة، ومع ذلك يمكن أن تتحرك نحو الشرف، لمقاومة التطبيع، انطلاقا من أرض كلها جهاد وثورة.

@ المصدر: الإخبارية

ads-300-250

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.