زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

المرزوقي في الجزائر!

المرزوقي في الجزائر! ح.م

المنصف المرزوقي.. تجربة تونسية تصلح للجزائر!

المنصف المرزوقي شخصية سياسية تونسية من الطراز الرفيع، وهو من اليسار التونسي الذي كان معارضا في زمن الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وقد اختار المنفى لمواصلة نضاله من الخارج. وبعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي عقب الثورة التونسية عاد إلى تونس، واستقبله التونسيون في المطار استقبال الزعماء.

يحسب للمنصف المرزوقي نضاله المتواصل من أجل دولة الحق والعدل في مشواره الطويل، لكن أهم ما يحسب له هو مساهمته الفعالة بعد عودته إلى تونس ومشاركته بفعالية في مرحلة الانتقال الديمقراطي بعد سقوط نظام بن علي.

أثبت المنصف المرزوقي براعة كبيرة في تنمية روح التوافق في وضع كانت فيه تونس تتجاذبها أخطار مرحلة انتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات. وقد ساهم من خلال موقعه كرئيس للجمهورية في استقرار المشهد التونسي من خلال دعم الترويكا في نوفمبر 2011 والمشكلة من حركة النهضة، والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. وبعيدا عن تقييم أداء الترويكا في تلك الفترة، فإنها ساهمت في إخراج تونس من مرحلة خطيرة من تاريخها، وبلورت نموذجا للحكم بقي نادرا في المنطقة.

وكما قالت العرب قديما: “لكل من إسمه نصيب”، فقد حمل المرزوقي الإنصاف من اسمه، فقد كان منصفا تجاه كل التيارات والأحزاب والإيديولوجيات، واستطاع أن يكون مركزا يلتقي عنده الجميع، ليكون بحق رئيسا لكل التونسيين. وساهم في جمع متناقضات المجتمع التونسي في فترة عصيبة، كان يراد لأطرافها التصارع وتكسير تقاليد العيش المشترك، كما ظهر لاحقا في كل من ليبيا واليمن وقبلهما في العراق.

والحال هذه، هل بقي لنا إلا أن ندعو أن يتكرم المنصف المرزوقي بالحضور والمساهمة في المشروع الجزائري؟ أو هل نبحث عن نسخة جزائرية له؟ أو هل نبقى منتظرين الفرج من عند الله ليقيض لنا هذه النسخة الجزائرية؟

عمل المنصف المرزوقي على إرساء ثقافة التوافق من خلال توحيد الكتل المجتمعية والسياسية التونسية، تماما كما يشحم الزيت تلاحم القطع المعدنية في أي محرك.

كل هذه الخصال هي عين ما نحتاجه اليوم في الجزائر، لأننا في حاجة إلى الاستفادة من كل التجارب التي من شأنها أن تشكل رصيدا إضافيا يكون داعما لنجاح الانتقال الديمقراطي الذي نطمح إليه.

والحال هذه، هل بقي لنا إلا أن ندعو أن يتكرم المنصف المرزوقي بالحضور والمساهمة في المشروع الجزائري؟ أو هل نبحث عن نسخة جزائرية له؟ أو هل نبقى منتظرين الفرج من عند الله ليقيض لنا هذه النسخة الجزائرية؟

ما نحتاجه اليوم ليس البحث عن المنصف المرزوقي، لأن النسخة الأصلية فريدة، فالحكمة تقتضي منا التحلي بقيم المنصف المرزوقي، حينما نكون جميعا كالزيت بين قطع متشابكة قد يراد لها إفناء بعضها، حينما نؤجل حساباتنا الحزبية والإيديولوجية لفائدة مصلحة الوطن، حينما نكف عن مطالبة الآخرين بالتنازل والالتزام بالوحدة ونحن في المقابل لا نتحرج بوعي أو بدون أن نعمل كمعول لتفتيت الوطن وتمزيقه. حينما نكون ديمقراطيين سلوكا لا خطابا، حينما نكون مجمعين لا مفرقين.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.