زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

المرأة والرجل

المرأة والرجل ح.م

المرأة والرجل من أكثر الثنائيات التي استفزّتْ رغبة الإنسان الدّموية بالاختلاف، والانقسام، والتناحر، والتّجادل، والتّصادم، والتنافر، ولا غرو في ذلك، فالإنسان يكاد يكون الكائن الأكثر ولعاً بالتحزّب، والتعنصر، والتجاذب، والتدافع، كما أنّ ثنائية الرجل والمرأة هي بالتأكيد ثنائية تخصّ كلّ إنسان، بل وتخصّ وجوده على كوكب الأرض، وتخصّ كذلك بقاء نسله، وسعادته، وشكل حياته، ومصير علاقاته مع نفسه، ومع عالمه، بل ومع مشاعره وجسده وعقله وعواطفه..

المرأة تجعل الرجل كلّ حياتها، في حين تكون المرأة مهما بلغت في نفس الرجل جزءاً من حياته، المرأة تريد أن تعطي الرجل كلّ مشاعرها وحبّها وإلى الأبد، لكن الرجل يريد أن يأخذ بعض حبّ المرأة واهتمامها للوقت الذي يريده فقط..

zoom

ومثل الكثير من المواضيع المعلّقة في الإرث الإنساني التي لم تحسم حتى الآن، ويبدو أنّها لن تحسم؛ لعلاقتها بديناميكية التفاعل الإنساني، تضطلع ثنائية المرأة والرجل بدور المحرّك للكثير من الخلافات والتناحرات التي لها أوّل وليس لها آخر. فهل الرجل هو الأهم أم المرأة؟ هل علاقتهما علاقة حرب أم حبّ؟ هل وجود أحدهما ونفوذه هو تهديد لوجود الآخر ولنفوذه؟ هل المرأة من روح الشيطان أم الرجل هو الشيطان ذاته؟ هل المرأة ضلع قاصر وعقل ناقص؟ أم أنّ الرجل هو مستبدٌ لا يعرف عدلاً أو رحمة؟ هل الحياة أجمل بلا امرأة تعكّر صفو الرجل؟ أم هي أسعد من دون الرجل الذي يستعبد المرأة، ويورثها الأبناء المجهدين والشيخوخة المبكرة؟ هل على الرجل والمرأة أن ينقسما في معسكرين متناحرين في حرب لا تعرف هوادة حتى يحترق كوكب الأرض، وينقرض العرق البشري كلّه؟ أم على الرجل والمرأة أن يتعاضدا حتى يجدا السّعادة المنشودة؟

أيّاً كانتْ الإجابة على هذه الأسئلة القلقة –إنْ وُجدتْ لها إجابات- فيجب علينا أن نسلّم بأنّ المرأة والرجل مهما كان شكل علاقتهما مختلفان، ومن هذا الاختلاف ينبع الألم أو السعادة أوكلاهما، وقد يكون الإلحاح على هذا الاختلاف وفهمه والتعامل معه هو الطّريق نحو فضّ الكثير من المشاكل العالقة بين الجنسين.

فالمرأة تجعل الرجل كلّ حياتها، في حين تكون المرأة مهما بلغت في نفس الرجل جزءاً من حياته، المرأة تريد أن تعطي الرجل كلّ مشاعرها وحبّها وإلى الأبد، لكن الرجل يريد أن يأخذ بعض حبّ المرأة واهتمامها للوقت الذي يريده فقط، المرأة تريد حاضر الرجل ومستقبله، في حين يريد الرجل ماضي المرأة قبل حاضرها ومستقبلها.. الرجل يحبّ نفسه؛ لأنّ المرأة تحبّه، في حين أنّ المرأة تحبّ الرجل ؛لأنّه يحبّها.. الرجل يريد أن يكون قطاراً يمرّ في كلّ المحطات، والمرأة تريد أن تكون محطة لقطار واحد تنتظره مهما تأخّر.

الرجل يدّعي أنّه يسامح المرأة التي توقفتْ عن حبّه وهجرته، وهذا صحيح، ليس لأنّه متسامح، بل لأنّه يحبّ البدايات الجديدة، في حين أنّ المرأة لا تسامح الرجل الذي خذلها وهجرها، ليس لأنّها حقودة، بل لأنّها لا تسامح الرجل الذي كسر قلبها؛ لأنّه كان يوماً قلبها.

zoom

الرجل يدّعي أنّه يسامح المرأة التي توقفتْ عن حبّه وهجرته، وهذا صحيح، ليس لأنّه متسامح، بل لأنّه يحبّ البدايات الجديدة، في حين أنّ المرأة لا تسامح الرجل الذي خذلها وهجرها، ليس لأنّها حقودة، بل لأنّها لا تسامح الرجل الذي كسر قلبها؛ لأنّه كان يوماً قلبها.

والحقد عند المرأة والرجل له حكاية نابعة من أساس طبيعتيهما، فالحقد عند الرجل حقد مؤقت سرعان ما يزول؛ لأنّ الرجل لا يرغب أبداً في تعكير صفو حياته، في حين أنّه عند المرأة لعنة توقف ساقية حياتها، لأنّ ماءها تعكّر للأبد بدمائها المسفوكة على يدي ّ الرجل الذي أحبّته يوماً..

المرأة تنظر في عيني الرجل لترى حبّه لها، والرجل ينظر في عيني المرأة ليتأكدّ من أنها لا تراقب نظراته الولهى لامرأة أخرى.. المرأة تبحث عن فارس، فلا تجده، والرجل يبحث عن جارية، فيجدها، وذلك لأنّ إيجاد القصور والجواري والليالي أسهل من إيجاد الفرسان والحروب العادلة والنّهايات السّعيدة..

المرأة تحبّ أن تعيش قصص الحبّ وحكايات الغرام، ولذلك تشتري روايات العشق، والرجل يحبّ الانتصارات الأكيدة والحروب القصيرة لذلك يحفظ أشعار الغرام، ليقصّر الطّريق نحو المرأة، ولذلك فالمرأة قصيدة جميلة، وليس للرجل منها إلاّ حفظها والترنّم بها إن كان محظوظاً.. وقلّما يكون!

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.