زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

المدرسة الجزائرية.. عندما يُهمّش التعليم وتُحارب التربية

المدرسة الجزائرية.. عندما يُهمّش التعليم وتُحارب التربية ح.م

في اجتماع وزاري ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون يوم 2 جانفي/ يناير 2020 م، أكد على ضرورة "إعادة النظر في المنظومة التربوية من الناحية البيداغوجية، بتخفيف كثافة البرامج المدرسية"..

وها قد مرت أكثر من سنتين ولم يحدث أي تغيير، بل الوضع ازداد سوءا وأركان المنظومة التربوية في الجزائر لا تجد من يوقف تداعيها لاسيما مع أزمة كورونا حيث كان التمدرس خلال المواسم الدراسية صعبا لاستكمال البرنامج بحجم ساعي ضئيل نجم عنه ضعف تحصيل رغم حذف عدد من الدروس، زد على ذلك إجراءات تطبيق البروتوكول الصحي لتفادي انتشار المرض في الوسط المدرسي.

الإصلاح والإرادة السياسية

إصلاحات فاشلة لحكومات متعاقبة، وتجاهل متعمد في تحديد مقومات الإصلاح والتغيير التي يحتاج لإرادة سياسية حقيقية في المقام الأول، وبعدها لن يعجز خبراء التربية وكفاءات الوطن من إيجاد حلول فعالة وتطبيقها ميدانيا لتجويد التعليم ورفع المستوى الدراسي.

إصلاحات فاشلة لحكومات متعاقبة، وتجاهل متعمد في تحديد مقومات الإصلاح والتغيير التي يحتاج لإرادة سياسية حقيقية في المقام الأول، وبعدها لن يعجز خبراء التربية وكفاءات الوطن من إيجاد حلول فعالة وتطبيقها ميدانيا لتجويد التعليم ورفع المستوى الدراسي.

كثافة البرنامج الدراسي واعتماد سياسة الحشو وعدم موافقة الدروس للقدرات العقلية وثقل المحفظة وتأثيرها على البنية الجسدية للتلاميذ، مشاكل تسببت في خلق ضغط كبير على كل أفراد الأسرة التربوية التعليمية والشركاء الاجتماعيين، صحبتها شكاوى متعددة ومستمرةمع احتجاجات واضرابات متكررة في كل الأطوار الدراسية.

وضعية مأساوية من غير مبالغة للتلاميذ وأوليائهم والأساتذة، حيث أصبحت الدراسة كابوسا يوميا، لعدم التمكن من استيعاب الدروس وضغط المراجعة والحفظ، لتصير الدروس الخصوصية (الدعم) من أساسيات حياة التلميذ رغم الإمكانيات المادية المتواضعة للأولياء لكنهم لا يجدون خيارا آخر.

أما الآباء الذين يشرفون شخصيا على تدريس أبنائهم فهذا هو انشغالهم الدائم خارج ساعات العمل أو تدبير شؤون البيت وأداء مهام أخرى ولا يجدون وقتا للراحة أو حتى التقاط أنفساهم.

أغلب الدروس لا تتلاءم مع مستوى التلاميذ، مثلا تلميذ في السنة الثالثة ابتدائي مجبر على حفظ كل تحويلات الحجوم والسعات والأطوال بالأجزاء والمضاعفات، والأصعب أن تدرج مفاهيم صعبة لا توافق قدرة الاستيعاب بتضخم المضامين المعرفية للتلميذ مثل درس الإصفاق وهو نقل الهواء من إناء لآخر لأطفال في الطور الأول.

بين غناء المداحات والراي والراب يتعلم أبناؤنا

إذا كان إدراج الموسيقى كمادة دراسية للترفيه لماذا لا يخير التلاميذ في تعلمها، كيف يلزم من لهم قناعات مغايرة بدراسة ما لم ينشؤوا عليه ويجدون فيه ما هو مخالف للمعايير الأخلاقية ويردي بالوضع القيمي للأمة للهاوية.

هذه الفئة التي تسعى إلى طمس هوية الشعب الجزائري وتغيير معتقداته وفق أجنده خارجية منتشرة في كل مكان ولها مناصب عليا وتعد من أصحاب القرار، فضلا عن فتح منابر إعلامية للترويج لهذه البضائع الكاسدة التي يجب توقيفها.

وهذا ما يحدث في مدارسنا، تلاميذ السنة الثالثة ابتدائي يدرسون غناء المداحات، هذا النوع من الكلام المبتذل غير اللائق، الخادش للحياء، ولو أن له معجبين يظل من الأغاني الهابطة.

وفي السياق ذاته يدرس في السنة الأولى ثانوي الراي والراب، بعرض وشرح مستوف وذكر التاريخ والتصنيف وكأن الموضوع ذو شأن وقيمة لغويةأو بعد حضاري، فهل تحولت الألفاظ السوقية والمحاذير الشرعية، من إشادة بالمخدرات والخمور، والقمار والزنا مدعاة للفخر والترويج؟.

هذا الانحطاط في البرامج الدراسية ما هو إلا انعكاس لتدهور القيم والأخلاق وغياب الرقابة والمحاسبة، كيف سيربى الناشئة على أسس سليمة إذا كان ما يتعلمونه وضيعا يهوي بهم للدرك الأسفل؟.

من يرى أن الراي يرقى لأن يدرس للتلاميذ ليس أهلا ليكون معلما أو مسؤولا في قطاع حساس كالتربية والتعليم.

هذه الفئة التي تسعى إلى طمس هوية الشعب الجزائري وتغيير معتقداته وفق أجنده خارجية منتشرة في كل مكان ولها مناصب عليا وتعد من أصحاب القرار، فضلا عن فتح منابر إعلامية للترويج لهذه البضائع الكاسدة التي يجب توقيفها.

ومثال ذلك موقع “الجزائر الآن” حيث تم نشر مقترح بزعم إصلاح المنظومة التربوية وذلك بتاريخ 20/09/2021م..

جاء فيه: “تخصيص أستاذ المواد الأدبية حيث يدرس اللغة العربية والتربية الخلقية والتاريخ الوطني والتربية المدنية مع تخصيص أستاذ المواد العلمية حيث يدرس الرياضيات وتربية صحية وبيئية وإعلام آلى، وإدراج اللغة الفرنسية في السنة الثانية ابتدائي”(1).

يظهر جليا تغيير كلمة إسلامية بخلقية، وكذا محاولة التمكين للغة الفرنسية أكثر مما هي عليه من هيمنة بإدراجها في السنة الثانية ابتدائي.

نقابات التربية طغى عليها منطق المصالح، وركوب الأمواج، حيث وجد النفع كان التهليل، ما لم تتحرر من الاستغلال والتوجيه، فلن تكون هي الأخرى سوى معول هدم آخر للمنظومة التربوية.

والأخطر أن هذا التجاوز الخطير نال حظه من التطبيع لتطرح الفكرة ذاتها وتحذف التربية الإسلامية وتعوض بالتربية الخلقية على أن هذا تصور شامل لإصلاح المنظومة التربوية.(2)

أين أنت يا وزير التربية؟

نداءات ومناشدات لتوقيف هذا التخريب ولا أحد يهتم، فهل حقا يدرك وزير التربية ما يحدث في مدارسنا، أم أنها مجرد إجراءات وقرارات فوقية، ومراسلات إدارية ولقاءات واستشارات لأخذ صور تذكارية لنشرها على المواقع الرسمية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعيدا عن الواقع وعن تطلعات التلاميذ وأوليائهم والأساتذة، وفي الاتجاه المعاكس للنسق القيمي للمجتمع.

أما عن نقابات التربية فقد طغى عليها منطق المصالح، وركوب الأمواج، حيث وجد النفع كان التهليل، ما لم تتحرر من الاستغلال والتوجيه، فلن تكون هي الأخرى سوى معول هدم آخر للمنظومة التربوية.

النتيجة المأساوية للإصلاحات التربوية

الضغوط النفسية والإرهاق الجسدي وأجواء الرعب التي صارت تحيط بالدراسة جعلت من التلاميذ وأوليائهم الذين أثقلت الدروس الخصوصية كاهلهم وأفرغت جيوبهم في حالة سيئة وتوتر دائم.

جملة الاصلاحات التربوية التي التهمت ميزانيات هائلة، وتم الاستعانة فيها بالخبراء الفرنسيين للتأسيس للفرنسية الدخيلة كثقافة أصيلة وحضارة على حساب هوية وقيم المجتمع.

رغم كل المخططات والدسائس والسعي لتغريب المدرسة الجزائرية ومحاربة الهوية العربية والإسلامية للأجيال إلا أن ذلك لن ينجح، سنعلم أبناءنا وسيعلمون أبناءهم ما علمنا إياه آباؤنا وتعلموه من أجدادنا:

شعب الجزائر مسلم… وإلى العروبة ينتسب

لن نغير عقيدتنا ولا معتقداتنا، وتهميش الكفاءات المتعمد لن يمنع من تكوين أجيال واعية مثقفة، مشبعة بعقيدتها الإسلامية، مجدة ومتمكنة، فالعالم بأسره انتفع ومازال ينتفع بما ابدعه وابتكره أبناء الجزائر الأبرار، ولن نسمح أن تختزل صورة الجزائري ونجاحه في رواد الملاهي وناشري الفساد بزعم الثقافة والفن، واسناد الأمر لمن ليس بأهل له.

(1) للاطلاع على المقال كاملا يرجى زيارة الرابط من هنا

(2) موقع النقابة الجزائرية لعمال التربية: رابط المادة من هنا

 

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.