زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

المدارس القرآنية.. شماعة الفاشلين!

فيسبوك القراءة من المصدر
المدارس القرآنية.. شماعة الفاشلين! ح.م

عودة إلى ما صرَّح به وزير التربية الوطنية، محمد واجعوط، بخصوص آفة التسرُّب المدرسي، فإنّ الرجل تجاهل تمامًا ما هو أعمق، إذ توصّل مثلاً المرصدُ الوطني الجزائريِّ لحمَايَة الطُفولَة، في دراسة سابقة، إلى أَنّ الجزائر تسجِّلُ سَنَوِيًا أَزيدَ من 200 أَلفِ حَالَةِ تَسَرُبٍ مَدْرَسِيٍّ، مؤكدا أنّ سبب تَفشِي الآفة يَعُودُ إِلى الأجورَ المتدنية للأولياء، ما يَدْفَعُ بِالأَطفَال نحو العَمَلِ الذِي يَسْتقطِبُ نحوَ نِصْفَ مَليُونِ طِفل.

تحوّل التلاميذ نحو الزوايا والمدارس القرآنية على محدوديته، ليس سببًا وراء التسرُّب المدرسي، بل هو من نتائجه، حيث يعمد الأولياء إلى نقل أبنائهم إليها لاستكمال مسارهم التعليمي بعد تعذّر مزاولته نظاميّا بالمدارس الحكومية لأي سبب كان، وفي هذه الحالة تقدِّم تلك المرافق خدمة جليلة للمجتمع والدولة، لأنها تنقذ أبناءنا من آفة التسرُّب لتحتضنهم في رحاب اللغة العربية والقرآن الكريم والتربية الروحية.

كما وقف البحث على عَدَم تَوَفرِ المَدَارِسِ في مناطق ريفية مع غياب النقلِ المدرسيِّ مما يدَفع بِالتلاميذ للمشيِ عدة كيلومترات نحو المدارس، ناهيك عن المناهج المَحْشوة التي تجعلُ الطفلَ يقوم بِمجهودٍ كبيرٍ يتعدى سِنّه لكي ينتقل إِلى سنةٍ جديدةٍ، وفي النهاية يضطر لمغادرة مقاعد التعليم.

وهنا يبدو التشخيص مختلفا تمامًا، بمعنى أنّ وزير القطاع، وفق التقرير الذي تلاه، يبرّئ ضمنيّا كل الحكومات المتعاقبة خلال 20 عامًا من مسؤولية الفشل في إصلاح المنظومة التربوية، ليحمّلها لأفراد المجتمع دون وجه حقّ.

وإذا شئنا التفصيل في الموضوع، فإنّ تحوّل التلاميذ نحو الزوايا والمدارس القرآنية على محدوديته، ليس سببًا وراء التسرُّب المدرسي، بل هو من نتائجه، حيث يعمد الأولياء إلى نقل أبنائهم إليها لاستكمال مسارهم التعليمي بعد تعذّر مزاولته نظاميّا بالمدارس الحكومية لأي سبب كان، وفي هذه الحالة تقدِّم تلك المرافق خدمة جليلة للمجتمع والدولة، لأنها تنقذ أبناءنا من آفة التسرُّب لتحتضنهم في رحاب اللغة العربية والقرآن الكريم والتربية الروحية.

على وزير التربية أن يطلب من زميله في قطاع الشؤون الدينية تزويده بالأرقام حول مشارب الأئمة وخطباء المنابر وفرسان التراويح، وسيجد أن الزوايا والمدارس القرآنية هي مشاتلهم الأولى بكثير من ربوع الجزائر العميقة، ولولاها لظلت بيوتُ الرحمان اليوم دون تأطير.

لذا على وزير التربية الحالي أن يدرك ما وقع فيه من هفوة كبيرة، وينتبه ربّما إلى ما يراد به من محيطه الإداري الذي قد يخطط لما هو أخطر من الرد على أسئلة النواب، لأننا لا نزال نحسن به الظنّ حتى يثبت العكس.

zoom

إنّ المطلوب هو إيجاد تكامل بين المدارس والزوايا بتجسير العلاقة التعليمية مع الحفاظ على خصوصية كل مرفق، وعلى الحكومة تثمين مخرجات المدارس القرآنية والاستثمار البيداغوجي في أدائها المتميز لسدّ ثغرات التعليم الرسمي، وهذا ما يستوجب مزيدا من الرعاية الماديّة وضمان صيغ قانونية وتنظيمية للاستفادة من موردها البشري في التوظيف العمومي بمؤسسات الشؤون الدينية وغيرها من القطاعات ذات الصلة، لأنّ خرّيجيها، مثل غيرهم من حاملي الشهادات الجامعية، يستحقون العمل في مواقع تتكافأ مع مؤهِّلاتهم العلمية، خاصة إذا توفرت العناية بمناهج التكوين وعصرنته.

أمّا محاربة الجوامع والمدارس القرآنية فهي مشروع العصابة التي فوّضت أمر تربية الأجيال لمن يعبث بمصيرها، وفق أجندات أيديولوجية تغريبية فرنسية تحديدا، حتّى أنها تجرأت على رمي تلاميذها بالضعف ولم تكن صادقة قطّ فيما قالت، كما سعت بكل ما في وُسعها للتحكُّم في تنشئتهم الأولى، حين حاولت إدراج الكتاب المدرسي الخاص بالتربية التحضيرية في المدارس القرآنية والكتاتيب والزوايا.

لذا على وزير التربية الحالي أن يدرك ما وقع فيه من هفوة كبيرة، وينتبه ربّما إلى ما يراد به من محيطه الإداري الذي قد يخطط لما هو أخطر من الرد على أسئلة النواب، لأننا لا نزال نحسن به الظنّ حتى يثبت العكس.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.