زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

المثقف .. المبدع.. الدور الإعلامي وفشل “المؤسسة” في التبني والإنتاج

المثقف .. المبدع.. الدور الإعلامي وفشل “المؤسسة” في التبني والإنتاج

كثيرا ما تجتاح المثقف خيبات كثيرة، منها ما هو طبيعي في عوالم الإبداع، ومنها ما هو سياسي يخلّف وراءه غبارا كثيفا يحد معابر الرؤية، ومنها ما يخلقه الإعلام بحجج الأولويات، حتى أن الإعلام لم يعد قادرا على بناء الصورة الواقعية لحالات الإبداع المتراكمة والتي فشلت في تسويق رؤيتها داخل خطاب سياسي لم يتح حتى سماع الآخر، وكان من الضروري أن يسمح الإعلام بريادة أدوار المثقف القادر على بناء رؤية إبداعية ثقافية متنوعة تشكل خطواتها الأولى في رسم مبدع ومثقف منتمي (قيادة إبداعية إعلامية)، فنجد الكثير من الأسماء تبحث عن عبور صغير إلى القارئ الذي تحوّل إلى متابع لا تتشكل داخله إلا صور السياسة، وبدل أن يجد منابع تكوينية دقيقة أضحى ضحية تكوين سياسي خاطئ وهذا ما تنتجه الكثير من الصحف والمنابر الإعلامية في ظل تغييب النشاطات الإعلامية المكتشفة لقيم الإبداع، وأتذكر بالمناسبة كلمة عن (القارئ) للشاعر أدونيس في معرض حديثه عن أهمية الكلمة التي أضحت مغيبة تماما وهو يقصد الكلمة الخلاقة، قال فيما أتذكر إن "القارئ إذا لم يكن خلاقا لا يعول عليه"، فأين القارئ الخلاق في بروز تام ومتعدد للقارئ الموَجّه. حتى أن التجربة الفكرية التي تهمل الشعر كعامل خلاق ومبدع لتصورات جديدة في المنظومة الاجتماعية كما قال أدونيس إذا أهملت جانبه لا يعتد بها.

لقد تراجع دور المثقف أو المبدع بشكل مفزع، وبدل أن يكون له الحضور الفاعل في ميادين الثقافة وحتى السياسة، غيّبوه تماما، وهناك ممن كان من الحتمي أن يكون ناخبا صار منتخَبا وتصدر المجالس والقوائم والإدارات وتحوّلت الساحة الثقافة إلى قرارات إدارية لا تعي معنى النشاط الثقافي والإبداعي. وأكثرت الدولة من دراسات وإنشاء وتطوير التنمية المحلية (الثقافية والاجتماعية) دون أن تحسب حساب التنمية البشرية التي تحتاجها بشكل مرعب في الجزائر. وهذا ما يجعل من قطاعات كثيرة تعج بالفوضى كقطاع التعليم والرياضة والثقافة وغيرهم.
إن غياب المثقف عن أداء الدور الإعلامي هو غياب في بناء ذهن صحي سليم، تخاطبه سياسات المصالح الخاصة في رداء المصالح العامة، ولا شك أن أي تحريك لهذا الذهن يوجهه دون نية مسبقة نحو الهدم الذي يقذفه في هاوية معارضة لا يفقه منها شيئا، يعارض دون أن يرتبط بمفاهيم ومرجعيات، رغم أن “المثقف” كمفهوم متحرك وفاعل قد قام بأدوار مهمة عبر التاريخ في قيادة المجتمع وتطويره، وكانت الخلفيات السياسية تقوم على آراء ثقافية موجهة لهذا الدور المهم في المجتمع.
لذلك وجب مراعاة الدور الإعلامي في الكشف عن المبدع وفتح المجال له لمشاركة إعلامية هادفة، وما نجده من غياب أيضا للإعلام المتخصص بمساهمة وزارة الثقافة ووزارة الاتصال يجعل من استقرائنا للنتائج عملية سهلة البلوغ، فوزارة الثقافة ولحد الآن وفي سنة 2012 حائرة في برامجها الثقافية التي لا تتجاوز أحيانا المناسبات فتطبع كذا من الكتب المركونة لديها وتسجل كذا من الشرائط والفيديوهات وتكرّم كذا من الشخصيات في أوضاع غير مدروسة وغير مؤسسة، ولسنا هنا ننتقد عملها الإجمالي فلها إيجابيات لكنها تبقى في عدد أدنى لا يُحصّل ما هو منوط بها، خاصة وأن هذه الوزارة بكل عراقتها في دولة مثل الجزائر لا تنتج مجلات ثقافية متخصصة تجمع حولها الكتل الثقافية المغيبة بكل أنواعها، إلا ما نسمعه عن مجلة “الثقافة” التي لا تعبر عن طموح المبدع الجزائري ولا عن قيمته المعنوية والمادية مقارنة مع بعض الدول العربية، ناهيك على أنها لا تصدر بانتظام ولا توزع عبر القطر الجزائري، فهل عجزت الوزارة بكل مصادرها أن تؤمّن مادة فكرية ثقافية متنوعة لقارئ هلك وهو يتتبع مجلات عربية قد تتكبر عنه بعض الأحيان حسدا من عند أنفسهم واعتقادا أن الجزائر أولى بمثقفيها، والمبدع الجزائري “الغلبان” مغلوب على أمره في وسط تحوّل بقدرة قادر إلى وسط لا يتكلم إلا على السياسة الغائبة تماما كمنظور فكري اجتماعي فاعل لسبب أن المثقف نفسه مغيّب تماما إلا ما ندر على مستوى العاصمة من بعض الأقلام التي بحكم تواجدها “هناك” وصراعها المتعدد خلقت لحضورها مكانا في بعض الجرائد اليومية التي تحتاج حضورها المعنوي. بالرغم من كون هؤلاء أيضا يعلمون أن الكثير من النخبة لا يطئون تلك الأمكنة. ولعلي أكون متفائلا كما تفاءل بعض الكتاب العرب وأرى معهم أن ما نشهده من مؤتمرات واجتماعات عبر العالم للحديث عن المشكلات الثقافية والإنسانية ما هو إلا تعبير مهم عن محاولات استعادة دور العلم والثقافة والفكر والإبداع الذي صودر من طرف السياسيين والمتسيسين الذين سيوقعون العالم في الفوضى، والذي تشهده حقيقة الكثير من الدول العربية لا لشيء إلا لاستصغار هذا الدور وإهمال مفاهيم وأطر المنادين بتفعيل هذا الدور وإشراكه بشكل واضح في تطوير المجتمع. والذي لا يفهمه القادة عادة (السلطة) أعلاها وأدناها أن خياراتها ستنعدم في المستقبل لا محالة إذا بقي الوضع على حاله وتخلت السلطة كما هي متخلية عن استشارة وإشراك المثقف الفاعل والمنتج. 
فلا بد أن تعود للمثقف المبدع الجزائري مكانته الإعلامية بدل من “شحاتة” أدوار من منتج آخر وإن كان مهما، وأن نستعيد عقل المثقف الجزائري على حد تعبير الروائي الكبير الطاهر وطار، لأن صناعة الكلمة في الجزائر كثقافة وفكر هي واجب وحق وطني مثله مثل الانتخابات.

 

* كاتب وشاعر ومترجم

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

11 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 3840

    مراد عبد الوهاب

    مقال مهم يا أستاذ حميدة نحن نريد فعلا أن ينشط هذا المجال على الأقل نخرج قليلا من حديث مشاكلنا اليومية التي لا تنتهي و إن في اعتقادي كما قلت أننا إذا اهتممنا اكثر بجيل ثقافي سوف تتحرك العجلة التنموية البشرية و يوضع كل واحد في مكانه قليلا قليلا لأن التغيير يبدأ بفكرة

    • 0
  • تعليق 3846

    ياسر مبارك

    الحقيقة أنه لا ينكر دور المثقف في ريادة المجتمع وضرورة ذلك لكن هناك سلبية صنعها بعض المثقفين وخاصة أولئك الذين يعملون في الحقل الإعلامي حيث أنهم لم يؤظفوا الأسماء الجيدة في هذا الحقل لأسباب عديدة منها ما تطرقت إليه فيما ما يخلقه الإعلام بحجج الأولويات.
    أشكرك وأحترم رأيك أيها المبدع وأتمنى أن ينتبه إلى أمثالكم هذه الجرائد الكثيرة والتي تحتاج فعلا كما قلت إلى نبض جديد.

    • 3
  • تعليق 3849

    سليم ق

    لأول مرة ألج إلى هذا الفضاء الذي وجدته متنوعا وصريحا… فشكرا لك حميدة على هذا التمتع و هذا المقال ولنا لقاء ان شاء الله

    • 0
  • تعليق 3854

    سيد علي

    اكيد نحن في أمس الحاجة إلى إعلام متخصص سواء من طرف الوزارة أو مؤسسات أخرى لكنني بكل صراحة لا أرى أن ذلك سيكون قريبا لسبب التشتت الكبير الذي نعيشه و كثرة الجرائد التي لا تريد ان تخرج من الراءة

    • 1
  • تعليق 3855

    يوسف الباز بلغيث

    لو قلت هذا و فقط ؛ لكفيتَ :” صناعة الكلمة في الجزائر كثقافة وفكر هي واجب وحق وطني مثله مثل الانتخابات “..
    مودة و تقدير

    • 4
  • تعليق 3858

    جميلة

    لا حياة .. لمن تنادي؟؟؟؟؟؟؟؟ حينما يتغير البعض و يأتي البعض … ربما… قد.. نجد.. مكانا.. ربما

    • 1
  • تعليق 3864

    جامعي جلفاوي (اعلامي)

    أعتقد أن الإعلاميين هنا لا تهمهم المواضيع الأساسية في الحياة وذلك لمجافاتهم لهذه الوقائع وأشكرك يا سيدي على هذا المقال الجيد الذي يدل على سعة اطلاع وعلى رؤية دقيقة للوضع الثقافي ولو أني وجدتك لم تتطرق بالتحليل للوضع الجرائدي اليومي وكنت اتمنى ذلك. عذرا

    • 1
  • تعليق 3865

    شاعر

    فعلا وزارة الثقافة لا تصدر إلا مجلة الثقافة وانا بنفسي كنت اتسولها من الوزارة حرااام عليك يا وزارة و حرااام عليك يا ممولين و حرام عليكم يا رجال الأعمال أين مبادراتكم؟؟؟ حقيقي ملننا من التسول ونريد لا مجلة واحدة بل مجلات و سنرى مع المنتخبين من سيحمل هذا الهم تحية وقار لك يا شاعر ميلود

    • 4
  • تعليق 3879

    محمد- البرج

    تحية طيبة صديقي العزيز الميلود وجدتك تنتقد الوزارة في فشلها و المؤسسات الثقافية و التعلمية في هذا المقال الفارع واوافقك الرأي تماما و هناك إضافة إلى ذلك أن يطالب المثقفون بإدارة الثقافة و يتكاتفوا جميعا على ذلك على الاقل النخبة التي تعي جيدا هذا الفعل و اهميته

    • 0
  • تعليق 3909

    Rachid

    نتمنى أن تتغير الحكومة و تزول تلك الوجوه التي كرهناها يااااااا رب

    • 0
  • تعليق 3963

    كمال محامي

    أنا مع تعليق الجامعي الجلفاوي في أن الجرائد سكنها الصراع و لم تعد تبحث عن الشخصية الصحفية المثقفة بل تبحث عن الأسماء الماركة و إن كانت منتهية الصلاحية و الوزارة يا سيدي الكريم ليست بخيلة في إنتاج المجلات المتخصصة لكنها فقظ بل و لسبب بسيط لا تسطيع…. أقول لك همسا في أذنك إنها ستكشف ضعفها (خويا خلي الطابق مستور) تحية و شكرا لك ألف شكر

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.