كجزائري، لست ضد اللغة العربية (مجهودي دليلي على ذلك)، ولكن، كجزائري أيضا، أود أن أسألكم سؤالا: أية لغة يجب علينا إتباعها ولماذا يجب علينا إتباعها لوحدها؟ الأمازغية أم العربية، مثلا؟
المسألة هنا ليس مسألة الهوية في العموم، فالهوية أوسع وأعمق من مجرد التفوه بصوت ما.
أنت أفعالك.. أنت نوع الكتب التي تطالعها.. أنت لونك المفضل، طريقتك في المشي، طريقتك في الأكل، فريقك المفضل، الموسيقى التي تتلذذها… إاخ.
أنت كل شيء تميل وتنتمي إليه.. بالإضافة إلى اللغة، طبعا، كل المعايير السابق ذكرها والكثير من المعايير الأخرى تكوّن هويتك: من أنت عليه الآن ومن ستكون عليه بالغد.
إن اللغة لا تحارب ولا يُحارَب من أجلها بإسم الدين أو الهوية، من يربط الإسلام بالعروبة فليتساءل بأبسط التساؤلات: بماذا كانوا يتكلمون آل قريش؟ اللغة طريقة والطريقة حيادية، عكس نياتنا وأهدافنا.
تمثل كل لغة بوابة لمعرفة ما… معرفة غير معرفتك.. فإن حاربتها، بإسم الدين أو الهوية، فأنت تحارب المعرفة جزئيا والذي يتناقض مع هذين الدافعين، إن كان التكلم بلغة أخرى والتذوق بحداثة الأمر يمثل خطرا على مبادئك، فمبادؤك ضعيفة.
إن اللغة لا تحارب ولا يُحارَب من أجلها بإسم الدين أو الهوية، من يربط الإسلام بالعروبة فليتساءل بأبسط التساؤلات: بماذا كانوا يتكلمون آل قريش؟
يقال أن من تعلم لغة قوم أمن شرّهم.. من الواضح أن اللغة العربية لغة القرآن الكريم، ولكن الأمر ليس دينيا. هل يقول القرآن الكريم أن على كل مسلم التكلم باللغة العربية فقط في كل مكان وفي كل حال؟ يا من تدعي أن لا لغة من دون لغة الدين هل بإمكانك، مثلا، أن تدعوا غير المسلمين إلى الإسلام باللغة العربية فقط؟ هل التكلم بلغة غير “لغة الجنة” يجعل منك أقل إيمانا؟
منطقيا، للإنسان القدرة على التكلم بأكثر من لغة واحدة، فلما لا؟ نحن، وللأسف، أمة تخاف الإختلاف وثراء التنوع وهذه صفة من صفات ضعفنا، ويمكن رؤية ذلك في سياستنا وثقافتنا ومجتمعنا.. إن الخوف من الإختلاف يخلق الخلاف.
لماذا لا نرى في التعددية اللغوية -وفي التعددية عامة- فرصة لمعرفة ما يعرفه غيرنا، وبوابة لثقافة غير ثقافتنا، والتي قد تنفعنا أكثر من أن تضرنا؟ لماذا نراها كتخلف ولا نراها كميزة.. مثلما يفعل الأكثر منا مقاما في العلم؟
إن بناء جدار مقاوم لكل ما هو غربي وغريب لن يزيد منا ألا ضعفا، في عصر يتغذى ويثرى فيه العالم من التبادل الفكري والجهدي، ولن يجعل منا إلا أكثر غرابة وأقل إنسانية.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.