زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

اللغات بريئة… معشر المثقفين والدكاترة

فيسبوك القراءة من المصدر
اللغات بريئة… معشر المثقفين والدكاترة ح.م

استمعت قبل قليل للدكتور الأمين الزاوي في حوار مباشر عن سرديات وترجمات الأدب الجزائري خلال العشرية السوداء، يقول فيه: اللغة العربية هي لغة كهنوتية بسبب حمولة الدين الإيديولجي، وإذا لم تستنجد بعبقرية العاميات المختلفة ستصبح قريبا لغة الصلاة والمحراب فقط. والسؤال المطروح هو: لماذا المسرح والسينما والغناء.. الخ يجري بالدارجة في حين تبقى خطبة الجمعة باللغة العربية؟ (انتهى كلام د.الزاوي).

أمين الزاوي: (اللغة العربية هي لغة كهنوتية بسبب حمولة الدين الإيديولجي، وإذا لم تستنجد بعبقرية العاميات المختلفة ستصبح قريبا لغة الصلاة والمحراب فقط. والسؤال المطروح هو: لماذا المسرح والسينما والغناء.. الخ يجري بالدارجة في حين تبقى خطبة الجمعة باللغة العربية؟)..!

ح.مzoom

أمين الزاوي

بالمقابل: أقرأ في هذا الفضاء من يرفض تدريس اللغة التركية في الجزائر لأنه خائف من حمولتها “العثمانية” “الطورانية” “الأردوغانية”؟ ومن يلعن الفارسية رعبا من حمولتها “الشيعية” “الفارسية” “الصفوية”؟ ومن يحارب الفرنسية في كل المواقع لأنها لغة سوستال وبيجار وبيجو ولوبان وبابون… بكل حمولاتها التاريخية الاستدمارية التخريبية للهوية والوطن والحضارة؟ ومن يقاتل العبرية لأنها لغة الصهاينة الأولى.. مغتصبي الإنسان والزمان والمكان والأديان، لغة شارون وموشي ديان ونتنياهو؟

كل هؤلاء مخطئون، وعلى رأسهم الدكتور الأمين الزاوي، وذلك لأن العربية هي فعلا لغة البغدادي والزرقاوي… لكنها أيضا لغة الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين المعتدلين والمتطرفين على حد سواء، وقبل هذا هي لغة كثير من المسلمين البسطاء غير المصنفين عبر العالم. وهي أيضا لغة ابن رشد والغزالي والفارابي وابن عربي والبيروني وابن الهيثم وابن حيان… وأبي نواس والمتنبي والمعري والجواهري. والتركية هي لغة ناظم حكمت وبديع الزمان النورسي، والفارسية هي لغة الخيام والشيرازي وجلال الدين الرومي والشمس التبريزي. والعبرية هي لغة اليهود ولغة الأنبياء الذين بعثوا فيهم…. إلخ.

zoom

هل يعقل أن يطلع علينا من يدعو لمحاربة الانجليزية لأنها لغة كثير من إخوتنا المسيحيين؟ أو لغة ترامب المجنون العدواني؟

اللغات جميعا ودون استثناء، كائنات حية حيادية، يمكنها استيعاب كل الأفكار البشرية، جيدها وسيئها، ولا توجد لغة أفضل من أخرى في هذا المجال كما يؤكد ذلك ديكسون في كتابه: هل بعض اللغات أفضل من بعض؟.

تستوي في هذا لغة الغاراوارا (في غابات الأمازون) مع الإنجليزية والعربية. يمكنك أن تحرر بأي لغة بيانا إرهابيا كما يمكنك أن تعلن اختراعا علميا غير مسبوق. يمكنني أن أمدحك بالعربية كما يمكنني أن أذمك بالإنجليزية.

اتهام اللغة العربية بالحمولة الإيديولوجية هو ضرب من الجنون، هدفه عزلها عن مضمونها الإسلامي القرآني، الذي هو ليس بالضرورة متطرفا. والمتحدث بها هو من يصنع التطرف أو الاعتدال. والتدين نفسه ليس تطرفا بالضرورة، والإنسان المتدين هو من يصنع التطرف أو الاعتدال. يمكنك أن تكون مسلما متدينا مؤمنا بالنعايش مع الاختلاف والحق في الاختلاف، كما يمكنك أن تكون متدينا متقوقعا محتكرا للحق رافضا للتعايش إقصائيا للآخر المختلف. وهذا الأمر يخص غير المتدين بالقدر نفسه، وقد رأينا في حياتنا غير متدينين استئصاليين للآخر المتدين، كما رأينا ضد ذلك.

كيف نتعامل مع الفرنسية؟

هناك كتابات بالفرنسية أراها أكثر وطنية وإسلاما من بعض الكتابات بالعربية. يمكنك أن تحمد الله بالفرنسية كما يمكنك أن تجحده بالعربية. وقد كانت معظم كتابات مالك ابن نبي بالفرنسية، وكانت جل كتابات الملحدين العرب بالعربية.

أرشيفzoom

مالك بن نبي

ليست الفرنسية لغة العلم، ولهذا ليس من المعقول الاستمرار في التدريس بها (وليس لأنها لغة المستدمر)، ومن الطبيعي جدا اللجوء إلى استعمال اللغة الأولى في عالم االيوم، لغة العلم والتكنولوجيا وهي: الإنجليزية، إلى جانب العربية.

وهذا الانتقال ليس خطابا شعبويا حماسيا، إذ تلزمه إرادات صادقة وأدوات متعددة وبرامج مكثفة…

وليس من الطبيعي أيضا، الإبقاء على الفرنسية في كثير من الإدارات.ولا يمكن تفسير ذلك إلا بوصفه استمرارا لسياسات استدمارية مرعبة.

لكن ليس معقولا إعلان حرب على اللغة الفرنسية، برغم حمولتها السياسية والتاريخية المدمرة للعربية والإسلام. ولا على الذين يكتبون بها مقالات أو كتبا، وهم ليسوا بالضرورة يدافعون عن فرنسا كما يشيع البعض.

هناك كتابات بالفرنسية أراها أكثر وطنية وإسلاما من بعض الكتابات بالعربية. يمكنك أن تحمد الله بالفرنسية كما يمكنك أن تجحده بالعربية. وقد كانت معظم كتابات مالك ابن نبي بالفرنسية، وكانت جل كتابات الملحدين العرب بالعربية.

جميل جدا أن يتعلم الإنسان أكثر من لغة، وكلما تعددت لغاته كان أكثر ثقافة وانفتاحا على النعايش والاختلاف والحق في الاختلاف.

اللغات جميعا ودون استثناء، كائنات حية حيادية، يمكنها استيعاب كل الأفكار البشرية، جيدها وسيئها، ولا توجد لغة أفضل من أخرى في هذا المجال كما يؤكد ذلك ديكسون في كتابه: هل بعض اللغات أفضل من بعض؟.

zoom

 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

2 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7245

    الدكتور محمد مراح

    رغم ما في المقال من بداهة.فقد خان الاستاذ نذير انتباهه وفطنته المعهودتين منه.اذ اعرض عن اعماق المشكلة.في اكثر من وجه ومنزع.لعل أبدهها صلة اللغة بفوارق الانبساط الحضاري السلطاني (بدلالته الفسيحة ).،.فضلا عن خصوصية ارتباطية بين اللغة وسبب ديمومتها واستمراىها بل وادء صاحب الغضل الاعلى عليها اعنى العربية والقران.اذ لا ممطمع للغة على وجه الارض بالوفاء الابدي بمعاني القران الكريم.والمقال داع لاعادة نظر ومراجعة علمية ارصن .

    • 0
  • تعليق 7246

    الدكتور محمد مراح

    تصويب: لامطمح لغير العربية من اداء معانى القران الكريم الابدية.وبالتالي تكون اللغة العربية راس سنام اللغات الاسلام والمسلمين كما راينا في تاريخ الحضارة الاسلامية التي ابدع مبدعوها بلغاتهم الاصلية.لكن ظلت العربية لديهم لغة الحضارة الاسلامية الرسمية بجدارة واقتدار.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.