زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الكلام ليس بالمجان كما تظنون..

الكلام ليس بالمجان كما تظنون.. ح.م

يعد اللسان نعمة عظيمة إذ ما أحسن استعماله، فهو منشأ الكلام والبيان كما أنه يحقق المنافع والمصالح، ويرد حقوقا ضائعة، ويرفع مظالما واقعة، وقد يزيد من شأن صاحبه ليصل لمراتب العلا، ولكن ما بال هذه الجارحة كثيرا ما تنقلب وتصير جارحة بل وأحد من السيف فتتحول من نعمة إلى نقمة قد تودي بصاحبها إلى الهلاك، لذا فحري بالمرء أن ينتقي كلامه بعناية ويفكر بتأن ورويه وينظر في العواقب لينأى بنفسه عن مواضع الخسران حيث لا ينفع الندم ولا يجدي العض على الأنامل.

كثيرا ما يتجاهل الناس قوله عليه الصلاة والسلام :” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت ” ولكن النصيحة لم تعد تجد طريقا للقلوب كما أن إتيان المنهيات يستهوي النفوس التي لو تجنبتها لما وقعت في المحظور وعقدت الأمور، بل ونالت من الأعراض وكانت سببا لخراب البيوت، ولهذا كانت آفات اللسان من أخطر ما يصاب به الإنسان ليوزع بالمجان الغيبـة النميـمة، الكذب والبهتــان وهو يتوهم أن ذلك سيكون بالمجان غير أن العقاب سيناله فالدنيا ويا ويله في الآخرة.
يعرف عن المرأة أنها كثيرة الثرثرة وخصوصا تلك التي ضعف عندها الوازع، كما أنها لا تهتم بالمطالعة أو القيام بنشاط يقضي على الفراغ الذي يسبب الملل، فتلجأ إلى السمر وتجاذب أطراف الحديث مع الجارات أو مع كل من تطرق بابها ليبدأ اللمز والغمز بما يعيب الناس والتعرض للأعراض والكرامات وانتهاك الحرمات، ناهيك عن نقل الأخبار لهدم الديار والإيقاع بين الأشخاص، وهذا كله على مرأى ومسمع الأطفال الذين لا يفقهون هذه السلوكات إنما يرون فيها السلامة لأنها صدرت من قبل أشخاص راشدين بل ومن أم يتلقون منها المبادئ الأولى في التربية والتوجيه، لتظهر النتيجة جلية في تصرفات هؤلاء الأبناء، ولكن هذه الظاهرة طالت حتى أشباه الرجال الذين صاروا يستمتعون بذلك لتقع المفسدة من جراء تحريك اللسان بما يضر ولا ينفع.
رغم الوعيد الذي ينتظر كل من لا يصون لسانه إلا أن الناس لا يلقون لذلك بالا ويقعون في المحظور ويسببون مشاكل ويضيعون حقوق، حتى أن الكثيرين صاروا يرون الخلاص في الكذب وبنوا حياتهم عليه بل وبات عادة من عاداتهم اليومية، ظنا منهم أنهم سيحققون مصالحهم ويبلغون أهدافهم لكن هؤلاء لن ينالوا سوى الخسران.
وهكذا بسبب فلتات اللسان تتهاوى الدعامة الاجتماعية تاركة محلها للتقاطع، التشاحن، التباغض والشقاق وقطع صلة الأرحام، فلو أدرك كل واحد منا ما سيجره عليه لسانه من مشاكل وحسرات لأمسكه عنه ولفكر عوض المرة عشرة قبل أن يطلق له العنان لذا فقد جاء في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) سورة الحجرات..
كما أن ديننا شدد على كل ما يصدر من أقوال وحث على وجود أكثر من شاهد بل وحتى الإتيان بالبينة، ولكننا للأسف في زمن صار الكل يستعمل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ويستغل العروض المجانية أو ما يعرف ب”الفري” free ليتكلم بحرية وينقل بسرعة وينشر المفسدة غير أن جملة حسبي الله ونعم الوكيل ستكون ردا شافيا وكافيا لكل من لم يسلم المسلمون من لسانه.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.