زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

القمة العربية والعمائم الخليجية؟

القمة العربية والعمائم الخليجية؟ ح.م

يعجز اللسان عن الكلام والقلم عن الكتابة والتعبير عن كل ما يتفوه به أو يصد رمن مواقف وخطابات من الرؤساء والملوك العرب فيما يخص القضايا العربية العربية أو الإسلامية والإقليمية والدولية خاصة القضية الأم والجوهرية القضية الفلسطينية ،التي لم تعد أساسية ولا أولوية لكثير من هؤلاء الزعماء وإن وجدت فهي هامشية وثانوية ليس بسبب الوضع الحالي الطارئ والمستجد في كل البلدان العربية ونعني به ثورات الربيع العربي وتداعياته بحيث أصبح هاجسا يؤرق الجميع وينذر أخرى، مما جعله أولوية قصوى دون غيره حتى لو كانت القضية الفلسطينية وما تمثله في الوجدان العربي والإسلامي الشعبي لا الرسمي طبعا، إنما مرده إلى الضغوطات الخارجية الأمريكية والأوروبية والتهديدات الإسرائلية اليومية في حق كل دول الجوار بلا استثناء.

آخر هذه المواقف وأكثرها ضجة وإثارة اجتماع القمة العربية وما تمخض عنها من قرارات التي لم تكن في مستوى تطلعات وطموحات الشعوب العربية والإسلامية، بل كانت أكثر توددا وانبطاحا وتسوية يخدم القائمين على هذه القمة المغبونة والمغلوبة على أمرها.
ردود الأفعال ومختلف التحاليل حولها لم تكن متباينة أو مختلفا فيها بل أخذت اتجاها واحدا معبرا عن التذمر والرفض الشعبي العربي لكل ما جاء في البيان الختامي وتوصيفه بالعار والخيانة والعمالة والاستسلام للعدو،وأن هؤلاء الرؤساء والزعماء والملوك لايمثلون هذه الأمة وما صدر عنهم يعنيهم هم دون غيرهم وهو خيارهم لا خيار الشعوب العربية والإسلامية التي خياراتها وأهدافها واضحة وضوح الشمس، فخياراتها لازالت قائمة ومتجدرة ورافضة لكل أساليب التطبيع مع العدوالاسرائيلي وأن خيارها المقاوم لارجعة فيه وهي ضد كل أشكال المساومات والاستسلام ومساراته بل تعمل بكل قوة من أجل إسكات هذا الصوت المشبوه والخائن في هذه الأمة ،ولأنه يعبر عن فئة منبوذة وغير شرعية، استلذت المناصب والنفوذ والمال والسلطة.
مخارج هذه القمة ينذر بمخاطر قادمة لا محالة وهي لا تمس أطرافا بعينها بل تحرق الجميع وتودي بهم جميعا، وتسقطهم من جديد في براثن الاستعمار القديم الجديد الذي حاربوه قديما بالغالي والنفيس وقدموا فيه قوافل الشهداء، وبسبب رعونة البعض وغباء وأطماع آخرين ها نحن نسعى لزوالنا وذهابنا بسكوتنا وصمتنا وعدم الوقوف في وجه هؤلاء بل بالعكس رددنا خطابتهم الجوفاء على مسامع الجميع وشرحناها واستفضنا فيها وأعطيناها روحا ومصداقية سهل سريانها وتقبلها لدى الكثيرمن الشعوب العربية من هذه الخطابات الوبال الحاملة لبذور الفتنة والفرقة، استخدامهم المفرط لكلمة الإرهاب الذي هو مختلف فيه ولا يمتلك نفس التعريف بين جميع الدول خاصة بيننا وأعداءنا هذا من جهة، ثم شيطنة الكثير من مكونات المجتمع العربي الأساسية وتوسميها بالإرهاب والعمالة للخارج في حين هي تمثل رأي معارض ومخالف وهي متجدرة في المجتمع وهي أمله في التغيير المنشود وتحقيق الاستقلال الحقيقي لا المزيف كحال الإخوان في مصر وغيرها، وبعض الحركات الإسلامية المناوئة للأنظمة وخيارها المقاوم للكيان الصهيوني ومعاداتها الصريحة لكل أشكال التطبيع معه، ومنه كذلك العمل على تدمير دول شقيقة وإلحاقها بالصف المطبع والعميل تنفيذا لمخططات ومشاريع السيد الأمريكي شرطي العالم المستحوذ على مقدرات الدول من أجل الهيمنة والسيطرة على العالم وتحقيق الحلم الأمريكي ،طمعا في شراكة وتحقيق الربح وكسب ود هذا العشيق الذي لا يرضى أبدا.
وهذا ما يفسر التكالب الكبير على تدمير سوريا وليبيا واليمن ومصر حالة أخرى ووضعها مختلف ولا تمثل نفس الأهداف، ولأن مصر تحكمها معاهدة كامب ديفيد المشؤومة، لكن سوريا وليبيا واليمن هي مشاريع مستقبلية ولها أهمية قصوى أو هي الطريق لتحقيق ذلك، وهذا ما يفسر التكالب السعودي القطري الإماراتي والتركي ومن ورائهم أمريكا صاحبة المشروع، ومن هنا نفهم السلوك العدواني السعودي على اليمن أو الخليجي ككل، خاصة الإمارات وما تحققه من مكاسب اقتصادية مستقبلية (الجزر التي تحصلت عليها الإمارات)، والمشروع القطري المستقبلي في سوريا (أنابيب الغاز والبترول العابرة من سوريا نحو الغرب) ومثلها في ليبيا التي يشتد فيها صراع العمالقة أيهما أحق بالنصيب الأكبر فيها ،سواء كانت مصر أو الإمارات أو قطر وتركيا إلى جانب كل من أمريكا وروسيا وفرنسا وإيطاليا.

التحالف الذي تشكل بقيادة السعودية والذي يضم عددا من الدول العربية والإسلامية وان غابت عنه أخرى ليس الهدف منه محاربة الإرهاب ولا استعادة الشرعية في اليمن من أيدي الانقلابيين الحوثيين المدعمين من إيران العدو اللدود والتاريخي والمنافس الشرس على تزعم المنطقة الخليجية، في غياب عراق صدام حسين الذي كان بمثابة صمام أمان لهم جميعا من الأطماع الإيرانية كما يشاع…

وهذا يدفعنا إلى القول بأن الحرب على هذه الدول العربية لم تكن أبدا في صالح الشعب السوري ولا الليبي ولا اليمني، ولا في تحقيق الديمقراطية وسقوط الأنظمة الديكتاتورية فيها بقدر ما كانت سببا اقتصاديا ربحيا استعماريا حتى لو كان بأيد عربية إضافة إلى ذلك محاربة محور المقاومة ومشاريعها المستقبلية التي هي في نماء وتطور مستمر وانضمام كثيرين لهذا المشروع الذي أخذ في التشكل، مما أقلق وأزعج هذا المحور العميل وما يمثله من مخاطر كبيرة على مصالحها ومكانتها.
ثم هذا التحالف الذي تشكل بقيادة السعودية والذي يضم عددا من الدول العربية والإسلامية وان غابت عنه أخرى ليس الهدف منه محاربة الإرهاب ولا استعادة الشرعية في اليمن من أيدي الانقلابيين الحوثيين المدعمين من إيران العدو اللدود والتاريخي والمنافس الشرس على تزعم المنطقة الخليجية، في غياب عراق صدام حسين الذي كان بمثابة صمام أمان لهم جميعا من الأطماع الإيرانية كما يشاع بل هو الخوف من هذا البعبع الإيراني الذي عمل الإعلام الخليجي والديني الترويج له وتشويهه بهدف إيقاف تمدد ثورته واتساعها وشمولها دول أخرى ملكية وديكتاتورية، مع الأخذ بعين الاعتبار الموقف الأمريكي الداعم لهذا الحلف وما تكنه من عداوة شديدة ومبالغ فيها لإيران والى كل ماله صلة وارتباط بها كالعراق ولبنان وسوريا، ومما زاد في تعميق الخلافات إدراج كل من الإخوان وحزب الله اللبناني والحوثيين في لائحة الإرهاب ومحاولة تعميمها، ما يجب ذكره أنها وجدت معارضة شديدة من طرف العديد من الدول منها العراق والجزائر ولبنان وتونس لما تمثله من مخاطر مستقبلية على كياناتها كما أنها لاترى في إيران خطرا عليها ولا عل سيادتها كما يحاول هذا الحلف الترويج له.
ثم أليس كان من الأجدر إنشاء هذا الحلف من أجل الدفاع عن فلسطين والشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية فيها؟ أم أن السيد الأمريكي لا يرضى بذلك وأن الكونغرس يحرم ذلك؟.
ثم السؤال الذي يطرح نفسه، منذ متى كان للإمارات جيشا جرارا وقوة عسكرية يحسب لها ألف حساب؟ بل كيف لها أن تمتلك قواعد عسكرية؟ أليس هذا من العجب العجاب؟ ويطرح أكثر من علامات استفهام؟.
في الأخير نقول أن على الدول العربية الكبرى المعروفة بتاريخها العريق في مقارعة الاستعمار وأذنابه، أن توقف هذا العار والخزي وتوقف هؤلاء العابثين بمصير الأمة وأن تقود مشاريع الإصلاح الذي تنادي به على مستوى الجامعة العربية الآن وليس غدا، لأن في تماطلها وانتظار التوبة وتصحيح الرؤى والمسار يعد خطأ استراتيجيا ويعد بخسارة المعركة قبل أوانها، وعدم تركها في وصاية العمامة والعباءة الخليجية، لذا يجب اتخاذ ما يجب اتخاذه أو الانسحاب والتكتل في جبهة جديدة تحمل الهم العربي والإسلامي من جديد مع الأطراف المؤمنة بالقضايا العربية والإسلامية والمستعدة للتضحية من أجل ذلك، والعمل على مركزية القضية الفلسطينية وأولويتها على جميع القضايا ،لأن بفضلها تتضح معالم الطريق الواجب سلكه وفيه يكون للمتساقطين نصيب، كما نوجه دعوة خالصة لكل النخب سواء كانت سياسية أو فكرية خاصة الدعوية التي هي حاملة رسالة الإسلام أن تتبنى خطابه الجامع الموحد للمسلمين بمذاهبه وشعوبه المتفرقة في كافة المعمورة في غير إقصاء وأن تأخذ بيد شعوبه في فهم معانيه السامية الأصيلة والمتجذرة في عقيدته السمحة والمسالمة، وفي دحض كل الشبهات والدعوات المشبوهة في حق هذه الأمة المستباحة من أعدائها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.