نفط الخليج يدمر سورية تحت ذريعة دعم ثوارها البواسل و نصرة أهلها العزل، و يمول مذبحة ''السيسي'' في مصر بذريعة دعم دولة شقيقة كما لم يفعل معها من قبل. و يتخلف هذا المال و أصحابه عن ليبيا و هي تتهاوى يوما بعد الآخر لما دون نظام القبائل المتناحرة التي يغير بعضها على بعض كلما سنحت السوانح. و لم تهتد دولارات صحراء الجزيرة إلى تونس الخضراء، و لم تفرج كربها الاقتصادية التي لازمت المخاض الديمقراطي بعد فرار الطاغية و حاشيته، بل إن هذا الطاغية فُتحت له أبواب مهد و مهجر رسول الله و كأنه مستضعف فر من بطش التوانسة إلى بلاد بها ملك لا يظلم فيها ديكتاتور.
هذا النفط و هذه البحبوحة المالية التي يحبر فيها أمراء بني الأحمر في الخليج بفضل دعوة سيدنا إبراهيم تبذر شرقا و غربا، شمالا و جنوبا، و المسلمين في شتى أصقاع العالم في مسيس الحاجة إليها، وكأن عمائم الخليج التي عميت عن معاناتهم و عقولهم المعقولة لم تعد تعقل لتميز بين الواجب و المحرم.
لم يحدث أن تحولت نعمة إلى نقمة إلا عند العرب، هذه الأمة التي ضحكت من واقعها الأمم. فنفط الخليج استحال نقمة. كيف ذلك؟ لكم أن تقرؤوا حال المسلمين راهنا أو تستقرئوه بعد حين من الزمن، فمصر أعيدت صاغرة إلى الحظيرة الصهيونية و بيت الطاعة الأبيض الأمريكاني، و ليبيا خرجت من التاريخ و هي على مشارف الخروج من الجغرافية، تماما كما صنع نفط الخليج بالعراق، و العمل على تخريب عمران سورية و إطالة الأزمة بها لاستنزاف دماء السوريين بأيدي ”شبيحة” الأسد في وقت يعمل فيه نفط الخليج على استنزاف القوة العسكرية السورية التي قدر لها أن تكون بيد الطاغية النصيري. و لن تنتهي هذه الأزمة إلا بعد تحطم درع و سيف عربيين آخرين على الهوى الأمريكي و المشيئة الصهيونية التي تستعين في هذه المهمة بنفط عربان الخليج وفق نظرية “العميان الصغار” التي وردت في كتاب بروتوكولات “خبثاء صهيون”.
هذا هو دور المال الخليجي في هذه البلاد التي يرفع بها الآذان و يوحد فيها الله تبارك و تعالى، وببلاد أخرى من أرض المسلمين يطحنون بلا رحمة في “هولوكوستات” لو قدر لــ”هتلر” أن رآها لكان قد أعلن الحرب على الجناة، و لم يكتف بإنكارها و التنديد بها – و مع الأسف- حكمنا البواسل من أصحاب الجلالات و الفخامات و السمو لم يقو أقواهم حتى على استنكار مجازر البوذية الوثنية في حق “الروهينغيا” الموحدين ولا مجازر الروس الملاحدة في حق الشيشان.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.