زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“العثمانيون سلّموا الجزائر للفرنسيين”.. هل هذا صحيح؟!

فيسبوك القراءة من المصدر
“العثمانيون سلّموا الجزائر للفرنسيين”.. هل هذا صحيح؟! ح.م

قالوا مِن وحي الدعاية الاستعمارية والخيال...وقال الأرشيف رسميًا من الوقائع والميدان...

قالوا إن العثمانيين سلموا الجزائر إلى المحتلين الفرنسيين وفروا من البلاد تاركين إياها لقمة سائغة للاحتلال…

يرد الأرشيف الجزائري الخاص بالحقبة العثمانية والمتعلق بـ “بايلك” ، أي إقليم أو ولاية، قسنطينة في الشرق الجزائري، على سبيل المثال لا الحصر، ويقول العكس:

zoom

الإنكشاريون لم يهربوا من البلاد، كما يُقال، بل الكثير منهم انتقل إلى قسنطينة بعد 1830م مُلتحقين بزملائهم في المنطقة للمشاركة في المقاومة مع الحاج أحمد باي المختلط الدماء والجينات الأهلية/العثمانية كغيره من الكثير من الإنكشاريين وحتى الكثير من الأهالي…

من سنة 1830م، سنة احتلال الجزائر وسقوط العاصمة الجزائرية إلى سنة 1837م تاريخ سقوط مدينة قسنطينة، التي قاومت المحتلين بشراسة بمختلف أهاليها وعلى رأسهم العثمانيون، تم تسجيل 787 عقدا للانكشاريين محفوظة كلها إلى اليوم في الأرشيف في مختلف مجالات الحياة، أكثر من نصفها، تحديدا 497 عقود زواج…. وكانت زيجات لِمن يوصفون بالإنكشاريين من نساء ينتمين إلى الأهالي وأيضا مِن العَتيقات (أيْ المحرَّرات بعد أن كُنَّ إماء وجوارِي)، عتيقات البايات بشكل خاص، حسب الباحثة جميلة معاشي في “الانكشارية والمجتمع ببايلك قسنطينة” التي اطلعت على هذه الوثائق ودرستها بدقة على مدى سنوات طويلة…

الإنكشاريون لم يهربوا من البلاد، كما يُقال، بل الكثير منهم انتقل إلى قسنطينة بعد 1830م مُلتحقين بزملائهم في المنطقة للمشاركة في المقاومة مع الحاج أحمد باي المختلط الدماء والجينات الأهلية/العثمانية كغيره من الكثير من الإنكشاريين وحتى الكثير من الأهالي…

هذه العقود المتعلقة بقسنطينة ليست شاملة لكل الزيجات ولا لكل الحقبة العثمانية من تاريخ البلاد بل هي ما سَلِمَ من الضياع ووصل إلى أجيالنا ويتعلق بالسنوات السبع الاخير من عمر قسنطينة تحت النظام الجزائري العثماني (1830م/1837م).

zoom

في 1830 سقطت مدينة الجزائر وليس كل الجزائر، إذ قاومت أقاليم وأرياف وواحات مِن البلاد على مدى عقود طويلة، ومنها مقاومة قسنطينة تحت قيادة الحاج أحمد باي، وصمودها حتى سنة 1837م.

zoom

للتذكير، في 1830 سقطت مدينة الجزائر وليس كل الجزائر، إذ قاومت أقاليم وأرياف وواحات مِن البلاد على مدى عقود طويلة، ومنها مقاومة قسنطينة تحت قيادة الحاج أحمد باي، وصمودها حتى سنة 1837م.

هذه الزيجات العثمانية/الأهلية في قسنطينة لم تكن ظاهرة جديدة بل كانت طبيعية وعادية مثلما كان يحدث في السابق، والعائلات المنحدرة منها ما زالت موجودة إلى اليوم في قسنطينة ومختلف جهات الجزائر معززة مكرَّمة وبعضها من أبرز العائلات والشخصيات والنُّخَب في البلاد.

في سنة 1808م، على سبيل المثال، تزوَّج “إبراهيم بن عثمان الإنجشايري من عسكر الجزائر…” من “…علجية بنت بلقاسم من أولاد سي علي بن الحسين…” حسب نص العقد الرسمي للزواج.

في سنة 1812م، تزوج “سي لعمر بن محمد العلمي” من “برنية بنت نجل محمد الإنجشايري” حسب نص العقد الرسمي المحفوظ في الأرشيف…

وفي العام ذاته، تصالح “الحاج علي المسيلي” مع زوجته “فاطمة بنت الحاج مصطفى الإنجشايري” ورجعت بالتالي إلى بيت الزوجية…

في سنة 1791م، السنة التي قُتِل فيها صالح باي “باي البايات” مثلما كان يُلقَّب، تزوج “سي خليل بن قارة حسين الإنجشايري” من “خدومة بنت الحاج الفاطمي” من أولاد فاطمة من منطقة بلّزمة… فضلا عن الزواج مع آخرين من بينهم التلاغمتي والحناشي والمرواني والحركاتي والدّرّاجي والبسكري والقبايلي…إلخ تؤكد الباحثة جميلة معّاشي.

هكذا عاشوا، يقول الأرشيف… وأما ما يقوله “القيل والقال” عن هذا العيش في قسنطينة وفي غيرها من أقاليم البلاد والدعاية الاستعمارية، التي عفى عنها الزمن في عصر فتح الأرشيف، فمتروك لِهواته وممتهني التزوير…

zoom

وفي الأخير، هذا النموذج من عقود الزواج في قسنطينة خلال الحقبة العثمانية والذي يعود إلى سنة 1827م شديد الفصاحة للتعبير عن الاختلاط الطبيعي والانصهار الذي كان سائدا بين الجميع كجزائريين:
“تزوج علي بن عمر الإنجشايري (…) يَمُّونَة بنت المرحوم بكرم الحي القيوم السيد الشريف بن مولاى أحمد بكرًا… زَوَّجَهَا منه (…) السيد الحاج محمد البجائي قايد الدار (…) بتوكيل (…) من المعظم الأرفع الهمام الأنفع سيدنا الحاج أحمد باي أعزه الله بعد توكيلها إياه… وقبل للزوج العالم العلامة الدراك الفهامة السيد محمد الزواوي بن المرحوم السيد محمد بن عبد الجليل بتوكيل له أيضا من سيدنا الحاج أحمد باي المذكور أعلاه أيده الله آمين…”.

هكذا عاشوا، يقول الأرشيف… وأما ما يقوله “القيل والقال” عن هذا العيش في قسنطينة وفي غيرها من أقاليم البلاد والدعاية الاستعمارية، التي عفى عنها الزمن في عصر فتح الأرشيف، فمتروك لِهواته وممتهني التزوير…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.