زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“الظّلاميون” الجُدد: “سادية” مَقيتة ضدّ النخبة؟!

“الظّلاميون” الجُدد: “سادية” مَقيتة ضدّ النخبة؟! ح.م

سفينة الجزائريين التي شقّت عُباب بحر الأحلام وعانقت أمواج الأماني مزهوة بحراك شعبي "مُبارك" رفع "ترمومتر" الوعي وضاعف منسوب الوطنية، ها هي تبحث عن بوصلة تقودها إلى مرافئ الأمن والأمان، باسطة يدها ممدودة لعقولها المبدعة وطاقاتها المتقدة ذكاء وفطنة، علّها تحمل في جُعبتها ترياقا لمختلف الأمراض والعِلل التي نخرت مفاصل البلد ورمت به في غياهب الانحطاط والإفلاس على كافة الأصعدة.

لكن، كيف يمكن إقناع العقول التي هجرت البؤس والانحطاط أن تعود في مثل هذه الظروف؟ من يُجازف بالعودة وهو الذي يعيش كل سبل الراحة والتقدير والاحترام لشخصه وعائلته وجهوده؟.

لا “يُفكّكك” الماكنة الفكرية للجزائري إلا جزائريا مثله، يفهم مدركاته ويفسّر سلوكياته، يعرف مكامن قوته، ومواطن ضعفه، ويُشرّح جينيا ونفسيا واجتماعيا “جنونه”، ويجد أسبابا مقنعة لاضطراباته، لتطرفه، لتضامنه، ولغضبه وفرحه وحزنه…لكن تدوير ورسكلة الخطاب الهزيل ذاته من طرف صناع القرار في البلاد بلغة قوامها الخشب والحطب والفلين، وبالوجوه ذاتها هو هزيمة نكراء لكل جهود التغيير المُضنية، هو استهداف لذكاء الجزائري الذي ارتوى من كأس الوعي حتى الثمالة، وتولّدت لديه مناعة ضد كل أشكال الاستخفاف والاستغباء وذر الرماد في الأعين!!.

الدكتور عادل غابولي رئيس منتدى الكفاءات الجزائرية، الذي يحاول جاهدا فتح جسور التواصل مع نخبتنا المقيمة بالخارج، مُشدّدا في وقت سابق على الانخراط في جبهة اجتماعية لبناء الوطن، تحدّث عن 13 ألف طبيب هجروا البلد أو دُفعوا دفعا إلى الهجرة، و10 آلاف منهم في فرنسا لوحدها، وما بالك الآلاف المؤلفة الأخرى من الأدمغة في تخصصات دقيقة تصنع نجاحات دول أخرى، بعدما وجدت في الغربة الملاذ الوحيد لتفجير طاقاتها.

قد يقول قائل إنه ينبغي على الدّولة إنشاء بطاقية تحمل أسماء، وتخصّصات العقول الجزائرية المترامية في القارات الخمس، تربط معها جسور التواصل للاستفادة من خبراتها ولو عن بعد، توصلها بالجامعات لتقدم محاضرات للطلاب وتشرف على أبحاثهم كأضعف الإيمان. لكن، كيف يمكن إقناع العقول التي هجرت البؤس والانحطاط أن تعود في مثل هذه الظروف؟ من يُجازف بالعودة وهو الذي يعيش كل سبل الراحة والتقدير والاحترام لشخصه وعائلته وجهوده؟.

الحقيقة المرّة؛ هي أنّ العقول المُبدعة في هذا البلد تبلّدت، وأصبحت أكثر حمقا وغباء بمرور السنوات، من فرط بيئة العمل الموبوءة بمختلف الأمراض، لتُفرز حالات مرضية لأفراد مزدوجي الشخصية، تزدحم لديهم عديد المشاعر المتناقضة…

ينبغي لصناع القرار أن يَفُكوا أسر هذا الشعب المكّبل بقيود الجهل والضلال، التي رمت به في أتون ظلامية جديدة مُدمّرة، حتى غدا أكثر سادية يتلذّذ بإيذاء الناجحين وصفوة المجتمع ممن يقودون قاطرة التطور والرقي بالعلم والمعرفة والرؤية المتبصرة؛ فكيف نُؤسّس لبلد متراصٍ وقوي يصمد أمام المحن وسائر الأزمات والنكبات، والطبيب يهان ويضرب وتهضم حقوقه المادية والمعنوية؟! كيف نُحارب الجهل والمُعلّم في الدرك الأسفل اجتماعيا ومهنيا؟ كيف تساهم الجامعة في دفع قاطرة التنمية في هذا البلد، والبون شاسع بينها وبين سائر القطاعات؟ ألا تزدحم المكتبات الجامعية بآلاف الأطروحات المهمة والأبحاث المرموقة في جميع الاختصاصات؟ لماذا لم نستفد من النتائج التي خلصت إليها؟. للأسف، تركنا هذه الأعمال العلمية التي أنفق فيها أصحابها جهدا ووقتا كبيرين لإنجازها، ليغمرها الغبار وتسدّ فوقها العناكب بيوتا لها.

الحقيقة المرّة؛ هي أنّ العقول المُبدعة في هذا البلد تبلّدت، وأصبحت أكثر حمقا وغباء بمرور السنوات، من فرط بيئة العمل الموبوءة بمختلف الأمراض، لتُفرز حالات مرضية لأفراد مزدوجي الشخصية، تزدحم لديهم عديد المشاعر المتناقضة: الحب والكراهية الطيبة والقسوة الانفتاح والتعصب، مُتقلبين ما بين السّعادة المفرطة والكآبة المُدمّرة؛ حتى غدا الجزائري لا يعرف أنّ في داخله تتعايش عن قرب شخصيتان متناقضتان، تجهل إحداهما وجود الأخرى، حاملا في دواخله كلّ الأعمار دون أن يدري، من فرط العذابات التي تجرّعها على مرّ السنين، فلا عجب أن تصادفه وقد فقد طعم الحياة. في انفراد الذات بالذات، يُحاكي نفسه يوميا، يلومها تارة ويشفق عليها تارة أخرى، وهو الذي لم يشف بعد من ذاكرته المزدحمة بحوادث الألم والنكران والتهميش!!

السياسة عفّنت كل الشيء، حطّمت قطاع التربية والتعليم العالي والصحة وتلاعبت بالرياضة…، وانخرطت الأحزاب في سديم ضبابي أهلك الحرث والنسل؛ فابتلينا بـ”عاهات” سياسية مستديمة، فقيرة معرفيا وغائبة عن الوعي فكريا…

السياسة عفّنت كل الشيء، حطّمت قطاع التربية والتعليم العالي والصحة وتلاعبت بالرياضة…، وانخرطت الأحزاب في سديم ضبابي أهلك الحرث والنسل؛ فابتلينا بـ”عاهات” سياسية مستديمة، فقيرة معرفيا وغائبة عن الوعي فكريا؛ ألا تتحمل هذه “المقاولات الحزبية” جزءاً من الانحطاط الذي نعيشه؟ ألم تُصدّر وزراء إلى الحكومات المتعاقبة؟ ألم تتواطأ معها في إذلال النخبة وإفقارها ماديا ومعنويا، حتى غدت كائنات مكتئبة تتوق إلى الهجرة ولو على متن قوارب الموت؟!. فما أحوج راهننا البائس إلى جمعيات متشبعة بالعمل المدني وأحزاب حقيقية تشكل علامة فارقة وقيمة مضافة للمشهد السياسي.

باختصار، فإنّه لن تقوم لهذا البلد قائمة، ما لم نُحدث قطيعة مع ممارسات الماضي؛ قطيعة مع وجوه البؤس والانحطاط الفكري والحُمق السياسي، وانفصال تام مع عرابي البلادة والغباء، ممّن أشبعوا الشعب أكاذيب وأساطير عن والازدهار والرفاهية التي تُحاكي في أحلام يقظتهم بلدانا بلغت من العلم والتكنولوجيا والسياحة رُقيا، حتى صاروا في مخيال الجزائريين، علامات للتندر والتنكيت وأيقونات في عالم السخرية. لذلك، لا معنى للحرية إذا كان الوعي معتما وتائها؛ لأنّه في الأوقات المضطربة لا يهم أداء الواجب بقدر ما يهم معرفته.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

2 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7289

    محمد بونيل

    شكرا لك حضرة الدكتور، لقد إتسم مقالك هذا بكلمات ومعاني من ذهب، أرجو أن يتعض بها أولياء الأمر عندنا، ويعملوا بهذه النصائح القيمة، حتى ننجوا بالبلاد والعباد وبسلام وأمان على قارب يحملنا جميعا على متنه “الجزائر”، ويرصو بنا إلى بر الأمان وشاطئ السلام
    وان نبني جزائر جديدة، جزائر تحافظ على أصالتها وتاريخها وتنوع ثقافتها المتجذرة في عمق التاريخ الإنساني، أن نبني جزائر اليوم والغد بسواعد أبنائها وبناتها…

    الله يرحم شهدائنا الأبرار

    • -1
  • تعليق 7290

    زنوحي محمد الأمين

    الحلم بعيد والواقع مر دكتور محمد .أنت سلطت الضوء على عدة زوايا من منظور المد والجزر لكن الحقيقة ضبابية لحد الساعة .النخبة التي نتحدث عنها هل هي فعلا “نخبة” .هنالك معادلة صعبة في فلسفة الدولة .واذا تغيرت الوجوه ففلسفة الماضي تقودنا لمستقبل مجهول .أقولها لك بصدق إذا كنت تحمل عقلا وجواز سفر فبحث عن بيئة تؤمن بأفكارك ومشاريعك وطموحاتك .هنا عندنا نمطية في كل شيء تقودنا الى الموت البطىء . نأكل الطاكوس لكن لا نفكر في الصاروخ .

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.