زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الصراع في الجزائر حول”القوميات” أحدث “الإنقسامية”

الصراع في الجزائر حول”القوميات” أحدث “الإنقسامية” ح.م

عناوين فرعية

  • الخلاف بين يحياوي والإبراهيمي كان حول مسألة "الهوية"

  • هل الحرائق في الجزائر سببها سياسي؟

ليس غلوّا إن قلنا أن جوهر الصراع في الجزائر كان حول "القومية" إن كانت قومية أمازيغية أم قومية عربية أم قومية إسلامية.

فقد كانت فكرة القومية وما تزال قضية محورية في الفكر القومي الذي ترك أثارا سياسية عندما ارتفعت أصوات لنصرة القومية الأمازيغية في الجزائر دون التنكر للقومية العربية، وهذا بفضل الدين والتراب كقاسم مشترك بين القوميتين وبفضل المصاهرة بين العرب والأمازيغ، لكن حب السلطة والزعامة أحدث شرخا في المجتمع الجزائري، فكان سببا في إسقاط مشروع بناء نهضة جزائرية التي دعا إليها مفكرون كمالك بن نبي.

ونظرا لتطور الأحداث، كانت هناك مطالب أخرى تبنتها جماعات لتحقيق القومية الإسلامية، حيث رفعت شعار “الجزائر دولة إسلامية دستورها القرآن”.

وفي غياب روح الحوار رأى كل واحد أنه هو صاحب الرسالة الحقيقية، فحدث ما حدث، كانت لنتيجة هي ضياع الوحدة الجزائرية، هي الحقيقة التاريخية التي تسعى أطراف لإخفائها.

طرح الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي البعد الأمازيغي للهوية الجزائرية باعتبار أن بلاد المغرب العربي كلها أمازيغية الجذور، فعارضه العقيد محمد الصالح يحياوي، الذي رفض طرح الإبراهيمي وقال لا توجد إلا أمّة عربية…

كانت الذكرى الثالثة لرحيل العقيد محمد الصالح يحياوي الذي توفي في 10 أوت 2018 مناسبة للتطرق إلى قضية هامة جدا، رغم أن الذكرى جاءت في ظروف استثنائية جدا بسبب الوضع الذي تمر به الجزائر والكارثة الإيكولوجية التي حلت بها إثر اندلاع الحرائق، خلفت خسائر مادية وبشرية كبيرة وبالأخص في ولاية تيزي وزو (منطقة القبائل الكبرى).

دخل الشعب الجزائري في حداد عام، حيث ربط البعض هذه الكارثة بالصراع حول الهوية، في ظل استمرار الصراع العربي الأمازيغي الذي تحركه عناصر تريد ضرب استقرار الجزائر، إلا أن صوت الجزائر كان أقوى، حيث امتزجت الأصوات حاملة العلم الجزائري بألوانه الثلاثة (الأحمر، الأبيض والأخضر، عبّر الشعب الجزائري عن وحدة صفوفه عندما هَبّ مواطنون في قوافل للتضامن مع إخوانهم في منطقة القبائل ورددوا بالقول: “لا يهمنا إن كان الضحية قبائلي أو عربي، كلنا جزائريون”، وهذا بفضل الدين الذي وحد بين الجزائريين ولم يفرق بين هذا عربي وذاك قبائلي أو شاوي أو إباضي أو تارقي.

كانت أصوات تعبر عن الروح الوطنية، مثل التي ارتفعت ليلة أول نوفمبر 1954 أو في ثورة 22 فبراير2019 (الحراك الشعبي)، طبعا لا يوجد صراع إلا وله خلفيات تاريخية، دار بين النخبة السياسية والنظام، فطال أمده، ولم تهدأ عاصفته إلى اليوم، فحب السلطة والزعامة أحدث شرخا في المجتمع الجزائري، حيث ظلت نيران الغضب مشتعلة فتوارثته الأجيال جيلا بعد جيل.

الخلاف بين يحياوي والإبراهيمي كان حول مسألة “الهوية”

وكعينة، فالصراع الذي دار بين العقيد محمد الصالح يحياوي كمنسق لحزب جبهة التحرير الوطني والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي كوزير في فترة ليست بالبعيدة كان حول مسألة “الهوية”.

حيث طرح الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي البعد الأمازيغي للهوية الجزائرية باعتبار أن بلاد المغرب العربي كلها أمازيغية الجذور، فعارضه العقيد محمد الصالح يحياوي، الذي رفض طرح الإبراهيمي وقال لا توجد إلا أمّة عربية، ما أثار حفيظة الكثير ومنهم بالخصوص مولود قاسم نايت بلقاسم، وبلعيد عبد السلام، وهذا ما يؤكد تأثر العقيد محمد الصالح يحياوي بالعروبة وباللغة العربية التي تعتبر لغة القرآن الكريم.

كانت في تلك الفترة معارضة ذات طابع أمازيغي حيث ركزت على المطالبة بضرورة استكمال مقومات الهوية الوطنية بأخذ البعد الأمازيغي لمكانته الطبيعية في هذه الهوية، ومثلما أكدته مصادر تاريخية، بدأت هذه الحركة بتوزيع مناشير وكتب ومجلات صادرة أغلبها عن الأكاديمية البربرية التي أسسها المجاهد الكومندان محند أعراب مسعود وهو من المجاهدين الأوائل الذين شاركوا في إشعال فتيل الثورة المسلحة في أول نوفمبر 1954 وارتقى إلى هذه الرتبة في الولاية التاريخية الرابعة.. وقد تمرد ضد هواري بومدين.

ولعل هذا التمرد يعود إلى تسوية النظام لتاريخهم خاصة على أيدي العروشيين المعادين للبعد الأمازيغي للجزائر وتركيز الأكاديمية على البعد الأمازيغي وحروف التيفيناغ، حيث رفعت شعار: “الجزائر الأمازيغية” بحضور بومدين، إلا أن هذه الحركة بعد وفاة بومدين أخذت لها أبعادا أخرى، لم يكن بومدين ضد الأمازيغية ولا مؤيدها، بل اهتم بالتعريب والدفاع عن العروبة وكان يقول: “الجزائر عربية مسلمة”.

تقول الكتابات أن بومدين إن أهمل البعد الأمازيغي للجزائر فلم يهمل بعدها التاريخي، لأن الجزائر منذ أيام ماسينيسا المؤسس الأول للدولة النوميدية ويوغرطة شهدت الجزائر تطورا في حقبة من التاريخ، فقد كان اعترافه (أي بومدين) بالبعد الأمازيغي ضمنيا دون أن يتعدى المجال اللغوي.

تقول الكتابات أن بومدين إن أهمل البعد الأمازيغي للجزائر فلم يهمل بعدها التاريخي، لأن الجزائر منذ أيام ماسينيسا المؤسس الأول للدولة النوميدية ويوغرطة شهدت الجزائر تطورا في حقبة من التاريخ، فقد كان اعترافه (أي بومدين) بالبعد الأمازيغي ضمنيا دون أن يتعدى المجال اللغوي.

وبالمقارنة بين بومدين وأحمد بن بلة فقد ضمت حكومة بن بلة الكثير من الوزراء المؤمنين بالبعد الأمازيغي للجزائر، ومنهم الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، حيث كتب هذا الأخير في إحدى مقالاته: أن الجزائريين كلهم من البربر الذين تعربوا بدرجات متفاوتة، وكذلك مولود قاسم نايت بلقاسم الذي نادى بالقومية الأمازيغية، وبالعودة إلى الوراء قليلا لمراجعة الأحداث التي وقعت إثر انفجار 1980 الذي سمي بالربيع الأمازيغي الأسود على النظام.

عرفت الجامعة الجزائرية مطالب بتسريع مشروع التعريب الذي انطلق فيه بومدين، في هذه الفترة بالذات نشب صراع بين الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي والعقيد محمد الصالح يحياوي أو ما يسمى بـ: “البومدينيين” من جهة وبين الشاذلي بن جديد وأنصاره من جهة أخرى، استخدمت في هذا الصراع شتى المناورات لقلب موازين القوى بين الأطراف المتصارعة عشية انعقاد المؤتمر الإستثنائي لحزب جبهة التحرير الوطني، وسط هذه الظروف أوقفت عناصر الأمن الوطني في 10 ماس 1980 الأديب مولود معمري ومرافقه الأستاذ سالم شاكر بذراع بن خدة ومنعه من تقديم محاضرة حول “الأشعار القبائلية القديمة” بدعوى أنها تمس بالأمن الوطني.

لهذه الأسباب أُبعد العقيد محمد الصالح يحياوي عن الحزب

تبين هذه الأحداث أن الصراع العربي الأمازيغي كان ثقافيا وتم تسييسه بحجة الحفاظ على الهوية الجزائرية، كان المنع النقطة التي أفاضت الكأس، حيث فجرت الوضع في منطقة القبائل، عندما خرج جيل جديد وبخاصة الطلبة ونادوا “الأمازيغية لغتنا الأصلية”.

كانت هناك مظاهرات قادها سعيد سعدي وبالموازاة شهدت الساحة مظاهرات شارك فيها مناضلو جبهة التحرير الوطني، وكانت النتيجة إضراب عام في 16 أفريل 1980 للرد على مشروع بومدين المتضمن تعريب المدرسة الجزائرية حتى لا تظل الفرنسية هي المسيطرة في التعليم والإدارة.

لم يكن بومدين في مشروع التعريب يهدف إلى القضاء على الأمازيغية كتاريخ وتراث أو حتى كهوية، كانت عملية ميزرانة Mizrana للقضاء على الحركة الفتيل الذي أشعل الثورة في قلوب الأمازيغ، وقد تطرق إليها الدكتور رابح لونيسي في كتابه “دعاة البربرية في مواجهة مع السلطة” (ص84-85)، أدت هذه الأحداث إلى إضعاف العقيد محمد الصالح يحياوي، منسق جبهة التحرير الوطني بتحميله مسؤولية فشل الحزب في مواجهة الوضع، مما مهد لخصمه الشاذلي بن جديد إبعاده نهائيا من الحزب في المؤتمر الإستثنائي في جوان 1980، كما دفع العديد من القبائل داخل الجيش الشعبي الوطني ثمنا لهذه الحركات التمردية.

تشير بعض المصادر أن هذه الحركات التمردية لها علاقة بأزمة صيف 1962 عندما نشب صراع بين مجموعة ثلجان ومجموعة تيزي وزو، أدى إلى تفكك في بنية المجتمع الجزائري والصراع كذلك بين آيت أحمد زعيم الأفافاس في عام 1963 وبين قوات بن بلة- بومدين ضد سكان منطقة القبائل، وهذا ما يؤكد أن منطقة القبائل (تيزي وزو) كانت دائما في قلب الأحداث، وأن سكان منطقة القبائل كانوا دوما مستهدفون، وإن دل هذا على شيئ فإنما يدل على حقد وعنصرية ضد كل من هو قبائلي، لدرجة أن إشاعات نشرت هنا وهناك بأن القبائل (الأمازيغ) انفصاليين ومعادين للدين والوطن، بل أنهم عملاء لفرنسا، وتجاهلوا بأن في منطقة القبائل علماء دين ومفكرين وأدباء وثوار وقادة تاريخيين في الولاية الثالثة تعرضوا للطعن في الظهر واغتيلوا من قبل رفاق الدرب، وإن كانوا كذلك فكيف إذن أقبلوا على الإسلام وتعلموا لغة القرآن نطقا وكتابة وكافحوا من أجل إخراج فرنسا من أرض الجزائر؟.

من المفارقات أن بومدين كان يرصد أموالا ضخمة لتمويل المشاريع في منطقة القبائل كون الثورة امتدت جذورها إلى هؤلاء المهاجرين الذين أسسوا “نجم شمال افريقيا” وأن 80 بالمائة من ميزانية جبهة لتحرير الوطني أثناء الثورة كانت تُمَوَّلُ من المهاجرين المنضوين في فدرالية جبهة التحرير الوطني.

الجزائر بلد متعدد القوميات فأيهما الأصلح؟

ليس غلوّا إذن إن قلنا أن جوهر الصراع في الجزائر كان حول “القومية” إن كانت قومية أمازيغية أم قومية عربية أم قومية إسلامية…

ليس غلوّا إذن إن قلنا أن جوهر الصراع في الجزائر كان حول “القومية” إن كانت قومية أمازيغية أم قومية عربية أم قومية إسلامية، وكما قال مؤرخون، كانت فكرة القومية وما تزال القضية المحورية في الفكر القومي الذي ترك أثارا سياسية، فمثلما وقع في العديد من الدول العربية (سوريا، مصر) فقد هبت أقوام لنصرة القومية الأمازيغية في الجزائر دون التنكر للقومية العربية، وقالوا: إن كانت الأمة العربية حية في مشاعر أبناء الأمة العربية وفي إرثهم الثقافي وموجودة في الواقع العربي فالأمة الأمازيغية حية في واقع الشمال الإفريقي، ولا أحد يمكن أن يتجاهل تاريخ البربر في العهد القديم، فقد كان لهم تراث ولغة وثقافة بل لهم حضارة، وإن كان الإسلام جمع بين العرب والأمازيغ ووحد صفوفهم، فهذا لا يعني التنكر لثقافة الآخر وتراثه وعاداته وتقاليده، لأن الصراع سياسي لكنه جاء تحت غطاء الهوية..

نعم كانت الأطماع السياسية سببا في إسقاط مشروع بناء أو تأسيس نهضة جزائرية التي دعا إليها مفكرون كمالك بن نبي، لتتطور الأحداث وتتوسع، حيث ظهرت مطالب أخرى تبنتها جماعات لتحقيق القومية الإسلامية، رفعت هذه الجماعات شعار “الجزائر دولة إسلامية والقرآن دستورها”.

كانت النتيجة أن ضاعت الوحدة الجزائرية وتشتت أبناؤها وحدث ما حدث، لأنه لا أحد حاول تحليل ثقافة الآخر وفهمها، وبالتالي يصعب جمع ثقافات في ثقافة واحدة، كما أن تعنت السلطة كاد أن يؤدي إلى زوال الدولة.
وخلاصة القول أن العروبة لم تعرف الصراع يوما بينها وبين الأمازيغ ولا بينها وبين الإسلاميين، فما يحدث الآن بفعل الحرائق المفتعلة (الجرائم الإيكولوجية) في الجزائر، التي شهدها العالم عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الإجتماعي ليس سوى ردود فعل لم تنطلق من مبادئ متفق عليها، بل تختلف باختلاف المواقف، هي الحقيقة التاريخية التي تسعى أطراف لإخفائها لغاية في نفس يعقوب.

تجدر الإشارة أن قضية ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية إلى جانب العربية لم تكن في الجزائر فحسب، فقد تاسست في المغرب الأقصى الأكاديمية الأمازيغية وطالب البربريون بأن ترسم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، حسب المؤرخ عثمان سعدي فإن المسألة الأمازيغية في المغرب الأقصى تجري وبخطورة أكثر منها في الجزائر، لأن نسبة الأمازيغ للشعب المغربي عالية جدا، للعلم أن المؤرخ عثمان سعدي ينتمي إلى أكبر قبيلة أمازيغية بالمنطقة المنتشرة بها اللهجات الأمازيغية وهي قبيلة النمامشة، يقول أن الأمازيغية لهجة منحدرة من العربية الأم مثل الآرامية والكنعانية والبابلية والأشورية وغيرها.

من الأجدر إذن أن نقرأ للمؤرخ أبو القاسم سعد الله وموقفه من الأمازيغية، وقد تحدث عنه الدكتور محمد أرزقي فراد في كتابه “المؤرخ أبو القاسم سعد الله والأمازيغية.. من الإجحاف إلى الإنصاف” حيث يقول: “إن المؤرخ أبو القاسم سعد الله مَرَّ بمرحلتين: مر حلة رفض الإعتراف باللغة الأمازيغية كمكون أساسي في الشخصية الجزائرية ثم راجع المؤرخ موقفه فأنصف الأمازيغية حين دعا في سنة 1994 إلى إنشاء مجمع علمي لترقيتها وتطويرها بكيفية تنسجم مع سياقها التاريخي المرتبط بوعاء الحضارة العربية الإسلامية”.

ومن الأجدر بنا أيضا أن نقرأ لسليمان الصيد المحامي وهو يتحدث عن الشخصية الجزائرية عبر التاريخ إذ يقول: فملوك البربر العظماء لعبوا أدوارا هامة في سياسة البلاد بحيث لولاهم لكان التاريخ غير التاريخ في شمال افريقيا، هذا في الجانب التاريخي والسياسي”.

العرب تنكروا أو تجاهلوا لغتهم إن صح القول، بحيث لا نجدهم يتحدثون باللغة الفصحى، ليس في البيت فقط بل حتى في المؤسسات التربوية وفي الجامعات، وعجزوا عن تعريب قطاع الصحة.. يقول المؤرخ عثمان سعدي أن من مآسي الأمة العربية أن لغاتها غير معتنى بها…

أما في الجانب الثقافي الإبداعي يجدر بنا أن نقرأ “يوميات في بلاد القبائل” للأديب الجزائري مولود فرعون، ترجمها الدكتور عبد الرزاق عبيد، جمع فيها مولود فرعون بين الأدب والإثنوغرافيا، هي شهادات كتبتها أقلام جزائرية تعبر عن الأصالة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ لبلاد القبائل، ونقف الآن مع المؤرخ الجزائري عثمان سعدي في قوله: وإن كانت بعض القوى المعادية للعربية تريد أن تخلق للغة العربية ضرة لها كما يقال، فالعيب في العروبيين الذين أهملوا لغة “الضاد” في خطابهم اليومي.

ويُفْهَمُ من هذا التحليل أن العرب تنكروا أو تجاهلوا لغتهم إن صح القول، بحيث لا نجدهم يتحدثون باللغة الفصحى، ليس في البيت فقط بل حتى في المؤسسات التربوية وفي الجامعات، وعجزوا عن تعريب قطاع الصحة.. يقول المؤرخ عثمان سعدي أن من مآسي الأمة العربية أن لغاتها غير معتنى بها، وهذا ما شجع الإتحاد من أجل المتوسط إلى التفكير في إنشاء تجمع فرنكفوني بالمغرب العربي مرتبطا بفرنسا، كما دعا إلى وجوب التفرقة بين البربرية berberite والنزعة البربرية berberisme، الأولى عنصر من تاريخ المغرب العربي والثانية إيديولوجيا صنعها الإستعمار الفرنسي منذ 1830 من باب فرق تسد.

نرى أن سياسة التقسيم والتفرقة لم تكون في جانبها اللغوي فقط بل حتى في الجانب الجغرافي، فماذا يعني المشرق العربي والمغرب العربي؟ طالما الجميع عرب، ولماذا لا يتفق بعض المشارقة والمغاربة، بحيث يرى بعض المشارقة أن لهم الفضل في تعريب المغاربة، ومن هذا المنطلق يقول مفكرون ومنهم الدكتور عبد الله عبد الدايم أنه “لا نهضة بلا قومية ولا قومية بلا نهضة”، هذه الأخيرة بكل أبعادها الحضارية لا يمكن أن تتفجر ينابيعها في أمّة من الأمم إلا إذا تمت في إطار تعبئة قومية حارة مؤمنة تجعلها حية ومستمرة، فما على أبناء هذه الأمة إلا أن يبنوا من خلال المستقبل المشرق الذي يردونه لأنفسهم، ولنا خير دليل في فلسفة المفكر ماك بن نبي عندما قال: إن النهضة الحقة لا تتأتى لأمة من الأمم إلا إذا اجتمع العلم والوجدان أي أن تجتمع المعطيات العلمية مع المعطيات الروحية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.