عناوين فرعية
-
في فلسطين.. الصحفي سلطة أولى وليس رابعة
أن تكون صحفيا في فلسطين معناه أن تكون محاميا عن الإنسان وكرامته، وهي مهمة نبيلة تجعلك في مواجهة دائمة مع السلطات الثلاث، بما أنك تنتمي لسلطة رابعة، لذلك مهنة الصحفي هي أم المعارك والمتاعب، العمل الصحفي معناه أن تكون قريبا من الإدانة عندما تتسلل خلف خطوط السلطة التنفيذية الحمراء، أو تختار الانحياز للمواطن وتتبنى شكواه في الصحة والتعليم والكرامة.
العمل الصحفي في فلسطين يصطدم بالأزمات الثابتة، والتكرار الممل رغم استخدام كل الفنون الصحفية للضغط، لكن الحل ليس فلسطينيا في أمهات الأزمات.
و في ظل حضور تكنولوجيا الاعلام، خصوصا عندما يجتمع العالم في هاتفك النقال، تصبح تحت ضغط سيل المعلومات ليل نهار، لهذا أنت في اشتباك دائم مع الزوجة وهي تراك “شايل العالم على رأسك” ومنشغلا بالأحداث طوال الوقت، عمل يجعلك تفقد القدرة على الحفاظ على أصدقاءك والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، والبشر نوعان إنسان طبيعي وصحفي.
الصحفي في غزة مقاوم في الحرب، ورقيب على المقاومة خارج الحرب وهذا سبب المواجهة مع العمل الوطني الذي يعتبر نفسه مقدسا فيما أدواته وتجربته وأخطاؤه تحتاج نقدا ذكيا، لذلك الإعلامي في معركتين، الأولى عندما تختار المشاركة في بناء وطن تعددي وتعمل لصالح مواطن حر حينها تصطدم بشعرة معاوية بين نقد الثورة ونقد مسيرتها وأدواتها، فمقاومة الاحتلال مقدسة كشرط تحرري، لكن نقد الممارسة بذكاء يُفهم دائما أنه مساس بالمقدس، فانتقاد حكومة “فتح” أو “حماس” وتقصيرهما في تعزيز صمود الناس وتقديم الخدمات المدنية يجعلك في مواجهة اتهام بأنك لا تحترم النضال، كما أن الحديث عن إعادة النظر في أدوات المقاومة وقرار السلم والحرب يفسر بشكل سلبي.
المعركة الثانية عندما يتجند الكل الصحفي خلف أو أمام المقاومة، لنقل العدوان والجريمة وتوثيقها، وأعتقد أن الصحفي الفلسطيني خلال ثلاثة حروب، آخرها حرب 15 يوما من العدوان، استطاع جعل الجريمة الإسرائيلية أولوية عالمية، وزاد من مساحة التعاطف العالمي المتزايد مع الحقوق الفلسطينية، لذلك قدّم الوسطُ الصحفي عشرات الشهداء والجرحى، ومن المهم التوضيح أن الحرب لم تتوقف بعد إعلان وقف النار، فالحصار حرب ومنع الإعمار حرب.
في غزة يعاني الصحفي من تكرار أخبار الأزمة، فأخبار المصالحة الوهمية تتكرر وأخبار أزمات الغاز والكهرباء ثابتة، والعمل الإعلامي لا يستطيع الدفع باتجاه تفكيك الأزمات، لأن القرار أكبر من السلطة والحكومة والفصائل، الأزمات يصنعها الاحتلال والمجتمع الدولي بغطاء فلسطيني عنوانه ومضمونه استمرار الانقسام.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.